هذا اليوم يتكرر مجددًا... وكأنه لا نهاية له
غرفة باردة جدران متعفنة و فراش قديم و رث أبواب تغلقها سلاسل ثقيلة كي لا يهرب منها أحد...
وجوه لا تعابير بها كالروبوتات..
أطفالٌ جائعون حد الموت واجسام تملئُها الكدمات،
أصوات صراخ تأملُ أن يُستجاب لها وأصوات أخرى تلاشت مع الأيام إدراكًا منها أنه لم يعد هناك جدوى من الصراخ وتقبلت واقعها القاسي.
كل شخصٍ ونفسه لا أحد يساعد الآخر أو ينظر له حتى.
والاكثر قساوة أن هذا المكان يسمى ب " الميتم" الذي من المفترض انه يقدم كل شيء للذين فقدوا عائلاتهم امثالنا ولكن، لا شيء من هذا يحدث هنا ف كل الاموال التي تُعطى لهم يحتكرونها لانفسهم، بدلاً من انفاقها في ترميم الميتم وتوفير اللوازم التي يحتاجها الاطفال كي يعيشوا بكرامة...
سئمت هذا.. فقط متى سينتهي كل هذا..
......
لم أكن أخطط للهروب الليلة ولكن الحظ كان بجانبي..
في البداية كان كل شيء كالمعتاد، ثم استيقظت على صوت صراخ رفعت رأسي بسرعة، رائحة غريبة بدأت تملأ المكان.. لم تكن رائحة عفن بل شيء آخر..
دخان تسلل من أسفل الباب، أصبح الهواء قليل، الميتم انه يحترق...
أصوات أقدام فوضوية تجري ملئت المكان، الأطفال يضربون الباب بقوة كي يتم فتح الباب لهم ولكن الموظفون يتسابقون للخروج من المكان تاركينا ورائهم...
كالعادة لا يفكرون بأحد إلا بانفسهم، النيران اشتدت وشعرت بحرارتها تقترب مني... لكن لا أريد الموت بعد.. أريد أن أحيا وأخرج من هذا المكان القذر... النافذة،
هرعت إليها ودفعتها بقوة حتى انفتحت، للحظة صفع الهواء البارد وجهي.
كانت الأرض بعيدة لكن تسلقت إلى أن اقتربت من الأرض وقفزت، سقطت على الارض، الألم اخترق ركبتيّ نظرت حولي إذ بأرضٍ فارغة تحيط الميتم خالية من أي أبنية أخرى..
نهضت رغم الألم و ركضت و واصلت الركض بعيدًا إلى حيث لا أعلم تاركًا ورائي الميتم وكل ذكرياتي معه، ما يهم الآن أنني أصبحت حرًا….