《ثلاث بتلات والثعبان》

《ثلاث بتلات والثعبان》

21 0

اولا وقبل كل شيء , احيي الجميع لوصولهم لهنا 

.

.

لأننا بدأنا اللعب الان

.

.

لا يوجد مجال للتراجع 

.

.

لقد بدأت 

.

.

لهذا تفضل لقد فتح الباب لدخول هذا العالم 

.

.

𑁍●•○°•●○°•●○

___________

.

.

ثلاث بتلات حمراء.

.

.

سقطت على الطاولة، كل بتلة تحمل سراً أثقل من الأخرى.

.

.

وحين ارتجف الهواء، كان الثعبان يزحف بينها، كأنه يختار أي سر يفضحه أولاً.

.

.

من هنا ربما سيبدأ الأمر...

.

.

عدة بتلات...

.

.

تذبل الوردة وتساقط تلك البتلات...

.

.

ليحضر الثعبان... ويقوم باختيار تلك البتلات كي يفضح أسرارها.

.

.

ماذا سينتظرنا؟

.

.

من يعلم... كل هذا مجهول الحاضر والمستقبل.

ربما تصافح صديقك الآن، ولكن... ربما يصبح عدوك.

.

.

...........

______________

تشرق شمس ليبدأ يوم جديد في كاليفورنيا، ولكن لا يبدو كذلك بالفعل. كانت هناك غرفة حالكة الظلام لا ينيرها غير ضوء مكتب صغير، مما يعطي طابعاً مخيفاً للغرفة.

كان يسير شخص بها جيئة وذهاباً، يبدو متوتراً أو أنه يفكر بشيء ما. تقدم من المكتب ووضع يديه يسند نفسه، بينما ينظر للورق الموجود بالمقلوب أمامه وجهازه اللوحي الذي يظهر عدة صور لأشخاص ميتين، وصور لأشخاص سليمين عليهم دوائر حمراء تدل على أنهم الضحية القادمة.

قلب قليلاً في الصور، وتوقف أمام صورة معينة: فتاه، عيون رمادية، شعر أسود طويل، قناع!

امتدت ابتسامة جانبية خبيثة بينما يمرر أصابعه على الصورة وكأنها أمامه.

"عزيزتي، دورك لم يحن بعد. سألعب قليلاً أولاً، لنشعل النار في الحلبة... ولندع الرقصة تبدأ."

.

.

.

تقف سِير من السيارات دفع رباعي سوداء أمام قصرٍ ما في بريطانيا. تنزل فتاةٌ بشعرها المموج يتخلله خصلات شقراء تلمع تحت أشعة الشمس، مما يجذب العيون لها. ترتدي نظارات شمسية، بنطال ضيق، وقميص أسود ترفع أكمامه.

سارت وخلفها حارسان. تقف أمام الباب للحظات ثم ترن الجرس؛ تقف بهدوء وببرود غريبين بالنسبة لشخص مثلها. لو علمت سوزان بهذا ربما الآن كاثرين في المستشفى.

فتحت الخادمة الباب.

"آنسة كارسين!"

لم تتوقع الخادمة زيارتها أو أي أحد؛ لم تخبرهم قبل مجيئها وقد أتت بلا موعد.

دخلت وسارت في الأرجاء وكأنها مالكة المنزل، بينما الخدم إما يتهامسون أو يحدقون. لم تهتم بهم ومضت للأمام وصعدت السلالم ببطء، كأن الوقت كله معها ولها.

وصلت أمام باب غرفةٍ وهي تعرف لمن هي ولمن هذا المنزل ولماذا هي قادمة.

فتحت الباب بهدوء، ليظهر أمامها ابن كارف الأوسط "روف".

كان بِنطالٍ أسود رياضي وعاري الصدر. كان يقوم بتمارين الضغط بيدٍ واحدة، والأخرى خلف ظهره، بينما يعد بصوت أشبه بالهمس وخشن من كثافة التمرين. العرق ينزلق على جسده وتتساقط قطرات منه على الأرض. كانت قطرات العرق تمر على ظهره العضلي مما يجعله مثيراً وجذّاباً جداً، مما جعلها تبتلع ريقها ببطء. ولولا نظاراتها الشمسية ربما فُضحت عيناها وهي تحدق بالمنظر أمامها الذي ستخبر سوزان بالتأكيد كم هي محظوظة برؤية مشهد كهذا.

وأخيراً لاحظ وجودها واعتدل ليقف، ويحمل المنشفة التي كانت على طرف السرير. وحين استقام استطاعت رؤية جذع العلوي بالكامل، عضلاته من صدره إلى بطنه، والعرق الذي يمر بها وكأنه يخبرها بكل نقطة لِعينه مثيرة ورائعة على هذا الجسد.

"ماذا؟ هل أعجبك جسدي، كاثرين؟"

"روف، لم آتِ لرؤية أشكالٍ كهذه، بل لأخبرك بشيء."

هي في الواقع تحدق به؛ من الصعب إزالة عينك عن شيء جميل ومثير كهذا، وهي لن ولم تستطيع إزالة عينها. هذا صعب.

اقترب منها، حين استوعبت أنه يقترب؛ انحبست أنفاسها بينما الآن تشعر بحرارة جسده ورائحته الممزوجة بالعرق التي تبدو مسكرة بطريقة ما. فليَمْسَكها أحدٌ سيغمى عليها!

أزال نظاراتها الشمسية وتراجع ووضعها على مكتبه.

"لا تظني أني لا أعلم بما تحدقين يا فتاة، حتى وإن ارتديتِ نظارات شمسية. يا فتاة، أنا أحفظك عن ظهر قلب."

سارت تستوعب أنها كشفت، ولكنها تتصرف بلامبالاة وتجلس على سريره وتعطيه ظهرها.

"موافقة."

وقف هناك ينظر لها، وعقد حاجبيه بعدم فهم.

"موافقة؟ على ماذا؟"

"أحمق، تأتي لتُعطِي صفقات وتنسى. أنت حقاً لم تتغير ولو بمقدار ذرة."

"الآن بدل أن تخبريني محاضرتك الدائمة عن كوني لم أتغير منذ أن كنت في الثامنة، اخبريني بما وافقتِ."

"على صفقتك. لنقم الخطبة والصفقة."

ارتسمت ابتسامة بطيئة على شفتيه واقترب، يجلس بجانبها.

"رائع، كنت أعرف أنك ستعودين. أخبرتك، أحفظك عن ظهر قلب."

وضع ذراعه حول كتفها وجذبها بمزاح ومرح مما جعلها تضحك قليلاً.

"لا أنكر أنك أفضل شخص في هذه العائلة."

"أرأيت؟ حتى أنت تعترفين بأني الأروع."

"يا إلهي، ها قد بدأنا مجدداً. على الصمت المرة القادمة، أنت حقاً لا تستحق أن يمدحك أحد."

ثم دفعته ليتظاهر بالسقوط على السرير بشكل درامي، وهو يضحك. مرر يده في شعره بينما هي وقفت من على السرير.

"إذن أنا سأذهب. حين تكون جاهزاً اتصل بي كي نتفق على المكان الذي سنلتقي به كي نضع العقد ونبدأ التمثيلية."

"رائع، أيتها الفئرة."

"اللعنة، تذكر كل شيء عدا هذا أرجوك."

أخذت وسادة ورمتها عليه قبل أن تخرج من الغرفة وتعود إلى سيارتها بابتسامة مشرقة عكس التي دخلت بها.

بينما تتجه الآن للمنزل تتكئ على يدها، تنظر للشوارع البريطانية في أوائل الصباح كم هي هادئة وجميلة، وتفكر كيف يعيش أناس مثلهم حياةً طبيعية وهادئة، بينما هي بين النار؛ تحيط النيران بها من كل جهة. بينما الناس هنا ربما لديهم مشاكل، ولكنها بالطبع لن تؤدي لقتلهم أو نفيهم أو ربما أسوأ. هناك الحياة مهما كانت صعبة فلديها حل؛ هنا لم يكن لديك خيار سوى الطاعة.

الآن لا تعرف ما ينوي روف أن يفعله سوى أنه يخطط أن يصبح إحدى العائلات الكبيرة. هل ينوي أن يستفيد من ميزات عائلة كارسين بعدما استلموا مقعداً في المجلس، أو يخطط لشيءٍ آخر وهو يستفيد من هذه المميزات؟ هو قال ينوي أن يصبح من الحكام، ولكن هذا الحلم كبيرٌ أكبر مما يمكن تنفيذه. ليست أي عائلة تأتي وتقول "أريد أن أكون حاكماً"، سوف يتم ذلك بشكلٍ طبيعي...

بينما تغرق في التفكير بشأن هذا الأمر غابت عن العالم تماماً، ناسيةً تماماً أنها بالسيارة وأنها وصلت منذ خمس دقائق. تنزل، تسير للداخل، ولكنها تتوقف عند الباب؛ تسمع صوتاً مألوفاً. تستدير لتجد أختها إيفا أخيراً أتت.

تقف عند الباب تنظر لها بينما تقوم بالصراخ على حارسين حول شيء ما. لكن ماذا؟ هناك شيء جديد بها بالطبع؛ يا إلهي، الحمقاء، هل وضعت حلقة على شفتها السفلى؟

اقتربت إيفا منها بعدما انتبهت لها.

"كاااثريين، مرحباً، كيف حالك أيتها الفئرة الصغيرة؟"

"أيييييفاااا، اتفقنا أن تتوقفي عن مناداتي هكذا. وأيضاً، ألا يمكنك أن تبقي دقيقة واحدة بالمنزل دون أن تختفي فجأة وأجدك أنك ذهبتِ إلى نهاية العالم؟"

"توقفي عن الدراما التي تصنعينها كل مرة، هيا."

تربت على كتفها وتدخل.

"إذن أين أبي؟"

"..."

"أوه، صحيح."

صعدت إيفا لغرفتها بصمت بينما دخلت كاثرين، تنظر لاختها الكبرى وهي تختفي إلى الطابق السادس ثم تنظر إلى ردهةٍ معينة؛ ردهة محرم دخولها بتاتاً منذ أن رأت هذا العالم. هذه الردهة ممنوعة لأن غرفة والدها هناك ومكتبة مثل جناح صغير له لا يخرج أبداً؛ نادراً ما يريان والدهما ربما حتى فقط بالمناسبات أو إذا لزم الأمر.

تنهدت كاثرين وذهبت إلى المطبخ وفتحت الثلاجة، أخرجت عدة أشياء لتعد شطيرة لتأكلها. فهي قد اعتادت هذا الوضع حتى أحياناً تنسى أن لها أب، وتتعامل كأنها هي وإيفا فقط.

والدتهما توفيت بعدما ولدتهما، ومن المفترض أن والدها هو من رباها، ولكنهما تربَّتا على يد عائلة كارف التي لم تكن سوى عائلة صديقة لأمها، وكتكريم لوالدتها قاموا بأخذ الفتاتين بعد أن سمح والدهما. حتى بلغت إيفا 17 وكاثرين 15 عادتا للمنزل ولم يتم استقبالهما لا بأحضان الأب أو أي شيء سوى منزل فارغ...

نزلت إيفا وجلست على الطاولة ثم مدت يدها لتأخذ الشطيرة التي أعدتها كاثرين للتو، وهي على وشك أكلها.

"هيي إيفا."

"اصمتي، لقد عدت للتو من سفرٍ وحالة توتر. لم أنم بسبب هذا منذ يومين."

"ما الجديد؟ فقط أنك أصبحتِ ضمن المجلس."

توقفت إيفا عن الأكل ونظرت لها.

"ما الجديد؟ هل تستهزئين بالمجلس أيتها الفئرة؟! هذا ربما أروع أيام حياتي وأيضاً مخيف. أنت لم تري كيف تتعامل زعيمة بروغسي. أنا سمعت عنها، ولكن حين رأيتها وكانت قريبة مني، يا إلهي، كدت أفعلها..."

"فهمنا فهمنا، لا نريد تكملة حالة الروعة والذعر لديك، شكراً. أياً يكن، سمعت أن مارغروس تم تعيينه كمستشار؟"

"أجل، هو كذلك، لما تسألين... أوه."

ثم توقفت عن الأكل، تنظر لاختها بنظرات جانبية كمن أمسكها بجريمتها.

"يا إلهي، فأرتي الصغيرة وقعت في الغرام، كان يجب أن أعلم منذ أن وضعتِ أحمر شفاهك وكان عنده."

"اصمتي هييي! لا، لا، الأمر ليس كذلك..."

صرخت بصوت عالٍ لأن إيفا بدأت تدور بالمطبخ مع الشطيرة وهي تردد عدة عبارات عن الحب والغرام وتعطي اقتراحات أسماء أطفال من الآن.

"إييفاااا، اصمتي لحظة!"

توقفت، تنظر لها بينما تأخذ قضمة من الشطيرة التي سرقتها من كاثرين.

"في الواقع أنا مع روف."

تجمدت عدة لحظات، نظرت للشطيرة ثم لكاثرين مجدداً.

"كنت أعلم أن بينكما شيء، أقسم منذ أن كنتما في الثامنة وأنا أشك أن بينكما شيء ما... يا إلهي، سوف أصبح خالة."

تضع كاثرين يدها على وجهها وتتنهد بعمق، ولكنها أنقذت الموقف: أنها مع روف، وبما أن إيفا لا تصمت سوف يساعد هذا أن ينتشر الخبر. ثم عادت لصنع شطيرة أخرى لتأكلها غير التي سرقت، بينما تتحدث إيفا عن كونها خالة وما ستفعله وتخطط لكل شيء من الآن.

وبينما تتحدث إيفا كان ذهن كاثرين في مكانٍ آخر وأشياء أخرى، وتذكرت محادثة قديمة مع أحد من عائلة بروغسي، ولم يكن مارغروس؛ لكن صورته ضبابية في ذاكرتها، ولكنها تتذكر نبرة صوته الخالية من المشاعر، وجهه البارد بلا ملامح أو مشاعر.

كان يتحدث عن شيء وعن بتلات وردٍ حمراء أو شيء كهذا، وثعبان ما يتربص بكل بتلة لأن هذه البتلات مهمة وثمينة تستحق الأفضل.

.

.

_____

أرض التراب والدم، أرض تحرقها الشمس، أرض المهرجانات والأقنعة.

.

.

نحن هنا...

.

.

في المكسيك.

_____

دخل المنزل عند الفجر تقريباً. المكان مظلم تقريباً، وجده منهكاً بعد قتالٍ طويل ممتع. ذهب وصعد لغرفته وهو يشعر بشعور خاطئ.

أين الجدة؟

فتح غرفته ببطء، فإذ بها تقف هناك بنبرة صارمة. وقف عند الباب ينظر لها، ثم ضحك بخفة.

"أين كنت؟"

"العمل يا جدة، أنتِ تعل..."

لم تدعه يكمل لأنَّها تقدمت منه، تمسك أذنه.

"لا يهمني أياً يكن ما تقول، ولكن أن تأتي عند الفجر هذا ما لا أقبل به. هل كل مرة علي أن أكرر كلامي؟"

"حسناً حسناً، أوتشش، اتركي أذني الآن. أنا الآن في 27 ولا زلت أعامل كطفلٍ بحقك."

"ستبقى طفلاً يا ولد. تصبح على خير، حتى وإن كان فجر، ولكن ماذا تريد؟ أن أخبرك صباح الخير! ههه، هيا اذهب."

ذهبت الجدة إلى غرفتها بينما حاز رأسه بينما يضحك قليلاً وهو يدخل الحمام ليستحم. خلَع قميصه ليرى كدمات بنفسجية على جانبه الأيمن حيث ضربته تلك الفتاة، وآخر على ذراعه، وواحدة عند قدمه؛ تلك اللعينة لم تتركه دون ترك علامة على كل بقعة من جسده، وهو لم يقصر أيضاً؛ ربما أعطاها حوالي الخمس علامات أو أربع.

استحم وخرج، ارتدى شيئاً مريحاً واستلقى لينم قليلاً...

..

الساعة 11:30 AM.

فتحت الجدة باب الغرفة وأنارت الأضواء، مما جعله يمسك الوسادة ويضعها على وجهه كي يحجب الضوء. تنهدت الجدة قبل أن تتقدم وتهز كتفه قليلاً.

"هيي، يا ولد، استيقظ."

"اتركيني، لا أصدق أني لا أمتلك شيء لفعله. أريد النوم."

"هيا لا تكن كالدب وتدخل بسبات شتوي."

تأفف قليلاً قبل أن يجلس باعتدال على السرير وينظر لها، عيونه شبه مفتوحة، شعره مبعثر قليلاً.

"ماذا؟"

"أتتذكر حفيدتي التي أخبرتك عنها؟"

"مابها؟ هل ماتت؟ لست السبب، لم أقتلها."

ثم كان ينوي أن يعود للنوم قبل أن تمسكه ليبقى جالساً وتضحك على ردة فعله بينما يتثائب.

"من قال إنها ماتت؟ أنت أحياناً مضحك. اليوم سوف تأتي."

نظر لها وفتح عيونه بشكلٍ صحيح.

"ماريسا؟ صحيح؟"

"ياه، هيا اغسل وجهك، أنا سأذهب للأسفل."

ذهبت تتركه هناك جالساً يتثاءب... لم يستغرق الكثير من الوقت حتى كان في الأسفل بكنزة سوداء عليها من الخلف جمجمة ويحيطها ثعبان. جلس على الأريكة يفتح هاتفه ويتصفحه قبل أن يسمع صوت الباب الأمامي يفتح ويغلق. لم يهتم بهذا كثيراً—من سيكون؟ مثلاً ربما خادمه أو أحد ما—لكنه توقف لحظة عما يفعله حين سمع الجدة وهي تحيي الذي دخل وتعانقها، ثم...

"فيودور، بني تعال وسلم على ماريسا."

استقام بملل وتقدم من الردهة عند الباب، ثم تصنَّم وهو يبعد عنها مترًا تقريباً، والفتاة بنفس الحالة تقريباً؛ يحدقان ببعض بصمت، ثم رفع سبابته نحوها وهو على وشك قول شيء قبل أن تمسك بيده سريعاً وتصافحه بابتسامة متصنعه.

"أوه، أهلاً، فيودور. أنا ماريسا."

تحولت صدمته إلى ابتسامة جانبية بعدما فهم ما يجري وطريقة تعاملها هذه؛ إنها تُخفي هذا عن جدتها.

بادلها السلام.

"سعدت بلقائك ماريسا، تحدثت الجدة كثيراً عن رقتك وأنوثتك."

لقد تعمد ذكر هاتين النقطتين وشدد عليهما وكأنه يخبرها بالعكس تماماً. ورد فعلها كان أنها شدّت على يده وقالت:

"هذا لأن جدتي تحبك كثيراً، وأيضاً لا أحب العنف."

تركَا أيديهما بعض، وأخيرا لا زالا يحدقان ببعض. نظرت الجدة بينهما لفترة قبل أن تبتسم وتتكلم:

"تبدوان متوافقين، هذا جيد. سأذهب لأعد بعض الحلوى لهذه المناسبة."

ذهبت إلى المطبخ. تقدَّم فيودور منها بسرعة ليعدم المسافة بينهما وكان على وشك إمساك ذراعها قبل أن تطل الجدة برأسها من المطبخ.

"فيودور، لا تقم باستخدام يدك على حفيدتي، إنها رقيقة جداً، قد تتأذى، لهذا ابتعد عنها يا ولد."

تجمدت يد فيودور في الهواء وكاد يضحك، بينما هي أمامه تكشر ملامحها. لا يعجبها كونها الآن ضعيفة أمامه ولا تستطيع ضربه حتى؛ لهذا استدارت مما جعل فستانها الأصفر يتمايل مع حركتها وهي تدخل الصالة، ثم تبعها إلى هناك وجلس على أريكة مقابلة لها. كانت تكتف يديها بنزعاج، ولكن قد لاحظها لأول مرة—شكلها وملامحها—وكأنه كان مغمض العينين والآن فتحها. أخذ يمرر نظره عليها من أعلى لأسفل براحه تامة، مما جعلها تنظر له وترفع حاجبها.

"أرى أنَّك لم تُربَّ جيداً."

"شكراً."

ثم أزاح عينيه عن جسدها ونظر مباشرة في عينيها، وبقي هناك تحديق صامت للحظة قبل أن يتحدث.

"إذن... تخفين الأمر عن جدتك؟"

"أجل."

"لماذا؟"

"لا علاقة لك بالتأكيد."

"أنتِ تصعِّبين أمر التوافق بيننا."

"لأني لا أريده."

دخلت الجدة بصينية بها ثلاث أكواب وإبريق مع صحن من كعكها ذو الخلطة السرية، مما جعل رائحة الأعشاب الخاص بشرابها تنتشر في المكان؛ رائحة ورود تستخدمها ورائحة الكعك تجعل المرء جائعاً لكل ما تعده يدها. حين يقول إنها أفضل طاهية فهي كذلك؛ هي الأفضل مع وصفاتها الرائعة العجيبة.

"إذن كيف حالكما؟ هل تعرفتما على بعض؟"

تحول شكل ماريسا المنزعج والساخر إلى شيء رقيق وابتسامة جميلة. جلست الجدة بجانبها تضع الصينية أمامهما. أخرج فيودور هاتفه، وبينما يفعل اتصل به أحد أبناء عمه.

ليجيب ويضعه على مكبر الصوت، يتعمد أحياناً أن يسمع المكالمة لمن حوله.

"إذن ماذا تريد، مايلو؟"

"لا شيء، ولكن يقال إن كاثرين تلك ابنة عائلة كارسين الصغرى سيتم خطبتها قريباً لابن عائلة كارف الأوسط."

"وما علاقتي؟"

"هممم، سمعت بالصدفة أن اجتمع الكبار أمس بالليل ليدعو أحداً ليذهب هناك."

"مايلو، أقسم سأكسر يدك إذا عدت أنهِ حديثك الذي بلا فائدة هذا."

"لقد تم اختيارك، وكما سمعت أيضاً سيليا ليست بخير هذه الأيام. فقد رغبت بإخبارك بهذا إن كان يهمك."

تجمد فيودور. سيليا ليست بخير؟ بالطبع، إنه ابن سيلفادور؛ ذاك قد فعل لها شيئاً أثناء الحفل، كان يعلم. ولكن اللعنة أيضاً، لما هو سيذهب لحفلةِ خطبةٍ غبية أو... إنه مايلو يقصد بهذا أن سيليا ستتصالح مع ذلك الوغد أو ماذا؟! إنه يشفر لشيء ما، ولكن اللعنة ما هو ذلك الكُتلة المتحركة الصغيرة؟ حين يعود لكاليفورنيا سوف...

قطع شروده وحبل تفكيره ماريسا، وهي تفرقع أصابعها أمامه.

"هيي أنت، جدتي تتحدث معك."

استقام، حمل هاتفه معه وقطعة كعك على عجل.

"أنا سأذهب، هناك شيء علي فعله."

ذهب إلى الحديقة الخلفية يرن على هاتف سيليا عدة مرات لكنها لا ترد، ثم اتصل بماركوس ولكنه في الصين لإنهاء الأمور هناك بعدما حل أمر المجلس؛ هاهي تعود خطوط النقل والتجارة كما هي.

بينما يفكر بما يفعله الآن فتح الباب الزجاجي خلفه. تخرج ماريسا من البيت وتتقدم منه، ليرفع حاجبه بستنكار وتعابير وجهه المسلية.

"ماذا؟"

"لا تعتقد أني أتيت لأنني أرغب بذلك. جدتي أخبرتني أن أذهب، وهي على ما أظن تراقب من مكان ما."

نظر خلفها ووجد الجدة بالفعل تنظر لهما من النافذة، تفتح شقاً صغيراً من الستارة.

"جدتك تريد أن تزَوِّجك يا فتاة."

لكمة ذِراعٍ بقوة مما جعله يمسح المنطقة بينما يتأوه.

"أيا يكن، تجاهل ما تفعله فقط من محاولة أن تجمعني بك."

"لماذا؟ أنا أستمتع هنا."

اقترب وانحنى قليلاً ليصبح وجهه بالقرب من وجهها وينظر مباشرة بعينيها الكهرمانية التي تشع بنور غير موجود يجعلها خطيرة.

توقفت هي مكانها تنظر له بينما أصبح جسدها متصلباً من اقترابه المفاجئ. ثم تراجعت خطوة لتبعد وجهها تحمحم لتغير الموضوع، لكن ما فعله تالياً جعلها تشهق بصوت عالٍ وتضع يدها على فمها حين اقترب سريعاً يعدم المسافة بينهما: لف يده حول خصرها، يجذبها إليه ويضغط يده بقوة ليشعرها من المتحكم والمسيطر هنا، واقترب من أذنها يهمس؛ هناك تهب أنفاسه الساخنة على أذنها مما يرسل قشعريرة أسفل عمودها الفقري.

"هل هذا ما تريده جدتك؟"

ثم رفع رأسه قليلاً ليرى تعبير الجدة كيف تقضم شفتها من الفرحة.

"أعتقد ستخبر الحي أن زفافك قريب."

دفعته بقوة وابتعدت ووجهها أحمر. سارت بسرعة للداخل، بينما وقف باعتدال يضع يده في جيبه ينظر لها وهي تختفي.

"إنها خجولة، هه... تافهة."

ثم نظر لأريس الذي يتحرك على ذِراعٍ يحاوطها وابتسامة ساخرة على شفتيه، بينما ارتفع بنظره نحو الأعلى عند الغرفة التي تمكث بها. كم من المثير العبث بمشاعر فتاة بمجرد عدة أشياء بسيطة! هل يستطيع التمادي أكثر ليرى إلى أين سيصل هذا؟

"فتاة كالزهرة، ولكنها غبية لتقبل قاتلة مثلها تحدي الثعبان."

ثم استدار وذهب مع أريس...

في الأعلى دخلت ماريسا غرفتها واغلقت الباب بقوة. تجلس على السرير، تهدأ نفسها: تقبض وتبسط يدها ببطء، تهدئ رجفة لم تكن تعرف أنها تملكها؛ هي لم ترتجف من قبل ولن تفعل هذا من أجل أحمقٍ مثله. قبضت على يدها بقوة تنظر بحدة. الأحمق! إنه يلعب لعبةً معها ولكن بطريقة أخرى؛ طريقة لا تجيدها هي: أنه يلعب بخيوط قلبها كما لو كانت أوتاراً يريد أن يقطعها، وهي بالطبع لن تجعل قلبها الغبي يستسلم لها. ليست هي بالطبع؛ سوف تلعب معه بنفس السكين على نفس تلك الحافة. سترقص على قلبه كما يفعل؛ ستجعله يدمر ويحطم إن لم تستطع قتله كقاتلة مأجورة، سوف تحطم قلبه كأمرأة وتكسره.

هي ليست وردة تُقطَف لتشم وترمى.

هي الثعبان الذي يقذف سمّه على ضحيته، وهي ستفعل ذلك، ولكن كل شيء يحتاج لوقته...

والصبر، الصبر.

.

.

.

ماذا سيحصل...؟

.

لو أدركنا ما حولنا...

.

خرجنا من القوقعة التي تحيطنا...

.

.

هل سيتغير كل شيء؟

هل ستنجو هذه البتلة على الأقل؟

.

.

انتهى المجلس بعد أسبوع حافل وطويل من التوتر. كان خافيير في غرفته في الفندق يستلقي براحةٍ، ولكن ليس تماماً. لقد ارتاح من المجلس والتوتر هناك، ولكنه يعلم أن بينه وبين شخصٍ ما عدة كيلومترات؛ شخصٌ سرق قلبه وتفكيره، وهو الآن لا يعلم ما عليه فعله. لقد كان يتواصل معها، ولكنها لا تجيب أو ترى هاتفها، مما يجعله يقلق أكثر.

وضع يديه على وجهه وتَنَهّد بثقل. هو لم يدخل علاقةً جادة من قبل لأنه لم يجد تلك الفتاة التي تفتنه، ولكن هي منذ أول نظرة.

استقام، جلس يتكئ بمرفقيه على قدمه، ينظر للأرض بحدة مخيفة؛ هذه كانت طريقته حين يفكر، يحدق بأي شيء بحدة.

الآن لم يعد يحتمل بعده عنها؛ يريدها، ليس لرؤيتها أو بجانبه لفترة، يريدها له للأبد وسيفعلها هذه المرة. لن يتركها؛ منذ متى أصبح يتردد هكذا؟ هو سيذهب ويأخذها ليصبح لقبه لقبها.

استقام سريعاً، يغير ملابسه لقميص أبيض يعانق جسده بشكل جذاب وبنطال حريري أسود، مشط شعره بأصابعه يعيده للخلف فقط، وبعض الخصلات التي تمردت على وجهه تعطيه مظهراً غير رسمي.

أخذ مفاتيحه وتوجه إلى سيارته ومنها إلى طائرته الخاصة. فقط أخذ قراره: سوف يذهب ليقابلها حتى لو لم ترد ذلك. صحيح أنه أخبرها آخر مرة أنه يحبها وسألها إن كانت تبادله، ولكن هذه المرة سيوضح هذا بشكلٍ أكثر. لن يترك فرصة ولو كانت ضئيلة أن تفلت منه.

وصل للطائرة؛ توجه دون أي مقدمات إلى كاليفورنيا، وها هو يجلس على أعصابه بانتظار وصول الطائرة.

في تلك الأثناء...

في كاليفورنيا...

تستيقظ سيليا من كابوسٍ آخر لوالدها وعن ما كان يفعله بها. تمسك بكنزتها بقوة وكأن أنفاسها تتسلل منها. جلست تحدق بالأرض، تنظم تنفسها باعتدال قبل أن تتجه إلى طاولتها. تجلس تحدق بدفترها مليئاً بمعادلات وكتابات بخط يد سيئ وبعضها بخط جميل، ولكن معظمها غير مفهوم.

تجلس هناك تمسك القلم وتبدأ بكتابة مركبات والعدد الذري، معادلات، ووزن المعادلة؛ كل هذا يبعد تفكيرها عما يحاول عقلها جذبهُ إليه.

تلك البؤرة السوداء لن تعود إليها مجدداً، ليس بعد. نجت وعاشت لترى شروق الشمس مجدداً.

استقامت من مكتبها بعدما أنهت كتابة تلك المعادلات. تبدأ بالكيمياء الحقيقية: الآن ترتدي قفازاتها ونظارات واقية ومعطفها الأبيض وتبدأ بأخذ مكونات من الرفوف بالأعلى، إضافة كميات في قمع، وقمع آخر تشغله على نارٍ كي يتحول لونه من أزرق إلى أحمر ناري.

تستمر على هذه الحال بين المواد الكيميائية وتجرب أشياء جديدة غريبة تقريباً.

.

تستيقظ بعد فترة قطتها "إديث" وتتحرك في الأرجاء تطالب بالاهتمام. تموء عند قدمها وتتحرك بين قدميها بود أو تتسلق فوق الطاولة لتتحرك مما يجعل سيليا تنزلها مجدداً.

وأخيراً تنجح "إديث" بجعل سيليا تترك ما بيدها وتنظر إليها.

"ماذا؟ هل أنتِ سعيدة الآن؟"

"آه، هيا لنطعمك أيتها القطة المزعجة."

تخلع معطفها وترميه على الكرسي مع النظارات والقفاز وتحمل "إديث" لتنزل بها للأسفل. المنزل كان شبه فارغ؛ لم يكن الكثير موجود لأن الأغلب في أعمالهم في هذه الفترة، لهذا هذه الفترة مريحة وهادئة.

تضع طبق "إديث" على الأرض وتضع لها بعضاً من طعام القطط المخصص لها، ثم تقترب من النافذة الزجاجية التي على طول الجدار تطل على الحديقة في الخارج. تنظر لإديث ثم للخارج.

"أعتقد أني سأخرج قليلاً، إديث. إذا انتهيت، سأترك الباب مفتوحاً؛ يمكنك اللحاق بي."

ثم تتركها وتخرج تتمشى بتلك الغابة المصغرة القريبة من المنزل. بينما تسير تبتسم بخفة حين تتذكر لعبة المطاردة التي لعبوها آخر مرة منذ عدة شهور. كم كانت ممتعة جداً؛ ربما عليها أن تتحدث معها لاحقاً عن لعبها مرة أخرى.

وربما، بينما تسير مبتسمة ويدها في جيوب الهودي الخاص بها، تصبح قريبة دون إدراك منها من البوابة الخارجية لتخرج من الغابة وتصبح عند الممر الحجري المرصوف. تسير حتى اقتربت من البوابة جداً، وحين استدارت لكي تعود أدراجها سمعت صوت سيارة تتوقف فقط...

لم يقم بتفعيل بوابة الممر الذي يؤدي للكراج في الأسفل، مما يعني أنه ضيف أو شخص قادم. ليس من هذا؛ لا أحد في المنزل تقريباً عدا عدة أشخاص. ماذا سأفعل؟ هل أمشي وأدَّعي أني لا أعرف شيء وأعود لسريري فقط؟

تسير ببطء شديد، ولكنها تجمدت بعدما سمعت صوت باب السيارة يفتح ويغلق.

اللعنة! خرجت منها: "لا أريد التحدث! اللعنة! أنا أسوأ شخصٍ في هذا! لماذا علي أن أقع بموقف كهذا؟ اللعنة! هذه المرة لن أستطيع المشي."

تستدير لتنظر هناك، ومن ثم تجمدت قدماها وتوقف الزمن من حولها بعدما رأت ما رأت عينيها.

إنه... اللعنة! خافيير.

لماذا أتى؟ كيف...؟

اللعنة، ليس وقت الأسئلة. ماذا أفعل؟ لست مستعدة، ليس بعد. لم أخبر أغنيست بعد. اللعنة! يونا لم تخبرني ماذا أقول وكيف أتصرف. ماذا أفعل؟ إنه يقف يحدق. ماذا أفعل؟ هل أموت وينتهي كل شيء؟

تبعد نظرها عنه، تنظر للسماء تفكر قليلاً، ليأتيها صوته الذي لم تسمعه منذ فترة. شعرت بقلبها ينبض بجنون فقط حين بدأ يتحدث وكأنها كانت تنتظر هذا صوته...

"سيليا... لا أعرف ما أقول، ولكن كل ما سأقوله الآن أنه يخرج بصدق... لذا أرجوك فقط أنظري لي."

تجمَّدت ونظرت إليه؛ كل شيء عداه غير مفهوم، ولكنها بدأت تفهم وتفكك خيوط قلبها الذي غُلّف طوال تلك السنوات. تتحرك عيناها العسلية المخضرة تحت أشعة الشمس لتنظر له بعد شهر كامل، بعد آخر محادثة سارت بطريقة غير متوقعة.

حين نظرت له خفت نظراته لها وأصبحت تحمل تلك الحنية والحب بداخلها.

"كانت فكرة تركك صعبة. عدم رؤيتك وسماع صوتك كان عذاباً، سيليا... أنا أحبك، لا بل أعشقك، سيليا. لا يهمني ما ستقولينه أو تفعليه؛ حتى لو دفعتني بعيداً، أنا سأبقى أخبرك كم أحبك. كم أن حياتي بدونك لا شيء. أنتِ هي كل حياتي."

توقف ينظر لها بأمل أن تقول شيئاً، ألا تدفعه أن يعطى الأمل أن ما بينهما لم يكن هراءً أو شيئاً تافهاً.

فتحت فمها للتحدث، مما جعله يحبس أنفاسه في انتظار جوابها، بانتظار الموافقة أو الرفض؛ كان هذا يلعب على كلا الحدين...

"خافيير... أنا لم أعرف يوماً ما هو الحب. مجرد أخ/صديق، ربما هذا ما كنت أفهمه. ولكن أجل، أعتقد أني شعرت بشيء مختلف في تلك الفترة؛ كأني أشتاق لشيء ما أو هناك ما ينقصني ولكني لا أجده... إنها تلك البذرة، خافيير. إنها تنمو بداخلي لتعرفني ما هو الحب... وأعتقد أني امتلكها الآن."

ينظر لها عاجزاً تماماً. هذا ما كان ينتظره منذ البداية؛ ما يريد قلبه سماعه أن تعترف أنه تبادله نفس الشيء.

"سيليا افتحي هذا الباب أو أني سوف أقفز من فوقه، لأنني لن أتمالك نفسي أكثر إن لم أكن بقربك الآن."

تبتسم بينما تقترب من البوابة وتفتح البوابة. وأول ما فتح شقاً صغيراً حتى دخل منه، يتجه نحوها بسرعة ويحتضنها، يرفعها عن الأرض، يدفن وجهه في شعرها بين رقبتها، يشتمها كأنها الدواء الوحيد الذي سيشفيه... الذي سيشفي شوقه وحبه لها.

"اللعنة، أنا أحبك... أحبك."

تحتضنه بدورها، تلف يدها حول عنقه. بعد فترة ينزلها مجدداً على الأرض بينما لا يزال يمسك بيديها بين يديه.

"اليوم سوف يعلم الجميع أنك ملكي."

ترفع حاجبها بستنكار لقصده وتسأل:

"ماذا تقصد؟"

يترك إحدى يديه لينقر على أنفها بخفة.

"ما أقصده يا أميرتي، أن اسمي سيكون اسمك."

نظرت له لفترة مطولة ثم هزت رأسها فقط.

"حسناً إذن..."

لم تكمل كلامها وصمتت، تنظر ليديهما المتشابكتين لفترة.

كيف أقول هذا؟

يا إلهي، أنا سأموت.

كيف سأقول له ذلك؟

أأأأأأأأأأأ

هل علي الهرب؟ اللعنة!

الآن سأهرب وأنا قد اعترفت له، والآن يقول إنه سيعطيني اسمه أيضاً.

اللعنة! نعم أريد هذا؛ أريد أن أستمر معه، هو، ولكن كيف عساي أن أقول هذا في وجهه؟

فجأة يضحك، يصدر صوت ضحك مما يجعلها ترفع نظرها لتنظر له بستنكار.

بحسب علمها لم يحدث شيء مضحك للآن ليضحك، ولكنه تكلّم ليوضح لها:

"أنتِ رائعة وأنتِ تفكرين إن كنتِ ستقولين الشيء الذي في رأسك أو لا."

"ماذا تقصد؟"

تحاول أن تبدو وكأن شيئاً لم يكن ولم تكن تريد أن تعترف له للمرة الثانية.

"هيا، على من تلعبين؟ على شخصٍ يحفظ كل شيء بك يا حلوة."

"اصمت فقط ودعني ندخل."

"إذن لن تخبريني ما كان يجول في رأسك الجميل؟"

"لا، وأيضاً فقط اصمت كي لا أرمي عليك حمض الهيدروفلوريك (HF)."

"هل تمتلكينه أساساً؟"

"هل تريد أن تعلم؟"

ينظر لها ويكتشف أنها لا تمزح، وأن لديها ربما ما هو أكثر من (HF). لهذا بلع ريقة وضحك بلا فكاهة.

"حسناً، ما رأيك أن ندخل إذن بصمت؟"

"جيد، هذا ما كنت أخطط له."

تمسك بيده بينما تسير معه للعودة للداخل، حيث جلسا في الصالة وتحدثا عن بعض المواضيع...

في هذا الوقت كان مارغروس هاهو يعود للمنزل أخيراً، وبعد القليل من بعض الحماقات. حين وصلت سيارته قريباً من السور وأراد فتح الممر الكراج رأى تلك السيارة السوداء أمام القصر، مما جعله يجعد حاجبيه. من سيأتي لهم اليوم؟ لا يتذكر أن أحداً سوف يأتي لهم اليوم. توقف أمام السيارة، وحين رأى رقمَ السيارة الذي كان

S33،

علم أنها إحدى سيارات عائلة سيلفادور. تجمد؛ يستوعب أن حقاً سيلفادور... اللعنة.

نزل من السيارة وركض بسرعة للداخل. وبعد ركض طويل بسبب طول الممر، هيئته المرتبة والمهيبة كلها تبعثرت؛ شعره المرتب أصبح مبعثر قليلاً من الركض وملابسه مجعدة قليلاً بينما العرق يقطر منه.

يصل ويدخل المنزل بقوة، وينظر حوله؛ كل شيء هادئ، لا أحد في المنزل بعد. يتقدم ويسير بالداخل، ثم يسمع صوت ضحك... "اللعنة! هذه سيليا!"

إن أحد أفراد سيلفادور مع سيليا! اللعنة! هذا لا يصدق والجنوني أنها تضحك معه؛ هل جنت، أو هو، أو من بالتحديد؟

يدخل الصالة ليجدها تجلس بجانبه. وما أعنيه أنها بجانبه حرفياً؛ لا شيء يبعدهما عن بعض، بينما يضع إحدى يديه حولها لتثبيتها، والأخرى يدغدغها.

يتوقف ينظر لهما وللتفاعل والانسجام بينهما.

هناك تفسير واحد لهذا داخل قاموس مارغروس إنه جن أو أنه مصاب بالحمى، أو سيليا قد ضربت شيئاً برأسها أو استنشقت موادها الكيميائية مما أدى لشيء؛ أو أن سيلفادور قد تلاعب بأخته. وعلى أي حال الحل واحد هو أخذه الآن وقتله. ولكن هذا حل قد يؤدي لمشاكل أخرى؛ من الأفضل تجنبه. لهذا سوف يطردَه بأسلوبٍ جميل جداً، وهو لن يقوم بتهديده تقريباً.

توقف الاثنان بعدما رأيا مارغروس يحدق بهما بنظرات مميتة، مما جعل سيليا تبتلع ريقها؛ هي أكثر من يعرف أخاها.

تحدث من بين أسنانه بنبرةٍ حادّةٍ مسيطرة:

"سيليا، تعالي هنا."

كان ما يقوله لها أمرٌ وليس خياراً؛ بأن تبقى أو لا. ولكن حين أتت سيليا لتستقيم أمسك خافيير يدها يمنعها، مما جعل حاجب مارغروس يرتفع بسخرية.

"اتركها، لا شأن لك."

يقف خافيير؛ يجعل سيليا تختفي خلفه.

"شأنها شأني."

يقترب مارغروس منه ببطء ونظراته حادة نحو خافيير.

"شأنها شأنك؟ ها؟ ما هذا، سيليا؟ همم؟ أجيبي!"

رفع صوته نحو نهاية كلامه، ولكنها لم تصل حد الصراخ.

"ومن أنت كي تتدخل بحياتها؟"

"اللعنة، أختي! ألّا تفهم كيف تتدخل فيما لا يعنيك؟! لذا ابتعد واخرج من هنا دون رجعة."

"لا."

إجابة كلمة واحدة تجعل من مارغروس يغلي؛ ففتح قبضته بجانبه ويغلقها، يسيطر على نفسه كي لا يقتل الذي أمامه.

وفي هذه الأثناء يسمع صوت فتح الباب وإغلاقه وهدوء.

ثم تطل عليهم أغنيست، تقف للحظات تنظر للخافيير ثم مارغروس وسيليا التي خلف خافيير، فترفع حاجبها خلف قناعها.

"ماذا يجري، سيليا؟"

يستدير مارغروس ينوي الحديث، لكن أغنيست ترفع يدها لتصمته، وتنظر نحو سيليا خلف خافيير فقط.

"سيليا..."

تبتعد سيليا عن خافيير، تقف للحظات صامتة ترتّب الحديث في رأسها قبل أن تتحدث.

"أغنيست... لقد وجدت ما فقدته."

"وهل أنت متأكدة؟"

"أجل، كانت المدة الماضية هي ما جعلتني أدرك ذلك."

فجأة يسمع صوت رجل عجوز من خلف أغنيست، مما يجعلها تقلب عينيها بملل.

"أي مدة؟ ماذا يفعل سيلفادور هنا؟ ماذا يجري؟"

تستدير أغنيست وتنظر له.

"أسئلتك كثيرة أيها العجوز."

"يا الاحترام الذي أناله من حفيدتي!"

تقلب عينيها مجدداً وتنظر نحو سيليا.

"إذن أعتقد أن هناك بعض الاتيكيتات، سيلفادور. لتقوم بهذا، لا أن تدخل فجأة. لم أعرفكم هكذا."

نظر خافيير لها ولم يرفَّ له جفن أمامها.

"أعلم، أتيت لسماع شيء، وعما قريب سأأتي لأخذه."

ثم يقترب حتى يصبح أمامها لا شيء يفصلهما.

"وسأخذها سواء أردت أم لا."

يتحدث الجد مرة أخرى، "أليكسندر":

"أشعر أن لا قيمة لي هنا. أين احترام كبار السن؟ لقد ربيت جيلاً عاقاً؛ ما هذا الهراء؟"

"أعرِنا صمتك أيها العجوز، وكما قلت هذه تربيتك، للأسف اتضح أنك فاشل."

يتجاهل كل هذا ويدخل ليجلس على الأريكة وينظر لما سيحدث أيضاً.

تعيد أغنيست النظر لخافيير مجدداً؛ يحصل تحديق صامت حاد بينهما وكلام غير منطوق.

وفجأة..وهذه المرة...يدخل مايك وهو يرتدي قبعة احتفال، وشكله مبعثر كأنه كان في حفلٍ ما. وهذا هو الحال للأسف. ينظر للجميع بصمت وتختفي ابتسامته للحظات قبل أن تعود.

"ماذا يجري هنا؟ هل هذا اجتماع وقد أتيت في وقتٍ خاطئ؟"

يبقى الجميع صامتين ينظرون له. يتنهد مارغروس بعمق؛ فهو لا ينقصه مايك كي يكتمل الأمر. فهو على شفا خطى من فقدان أعصابه.

"إذن هل تلعبون لعبة الصمت؟ من يبقَ صامتاً هو الفائز؟ جميل، سوف ألعب."

تنهد الجد أليكسندر، أنزل رأسه وهزه بقلة حيلة؛ لقد فقد الأمل بأحفاده هؤلاء، فلا فائدة ترجى منهم. ثم تحدث:

"مايك اذهب لغرفتك."

"ماذا الآن؟"

"مايك اذهب أو أطلقت النار عليك."

نظر الجميع للجد بعدما قاله؛ هو لم يهدد أحداً بإطلاق النار من العائلة وهذه أول مرة.

فجأة ضحك مارغروس وهو يهز رأسه بستمتاع، بينما سيليا ابتسمت وأغنيست ضحكت أيضاً، بينما خافيير يقف هنا لا يفهم شيء أو سبب ضحكهم على التهديد.

ليتحدث الجد مجدداً:

"أغنيست، أنا أعطيك الصلاحية كاملة لقتلة أثناء لعبة المطاردة تلك مهما كانت القواعد. أنا أمنحك الإذن. لا أعرف ماذا فعلت حتى أستحق حفيدٌ مثله."

ليردف مارغروس بستهزاء:

"جدي، ألم تكن زير نساء في الماضي؟ أعتقد أنها خطيئتك."

لتردف أغنيست تالياً:

"لا، مارغروس، ربما بعد حادثة السد والتسمم الذي حصل لمدة عام حينها."

صفر مارغروس ينظر لجدّه؛ الذنب الذي يبتسم تظهر تجاعيده وتتجعد حول عينيه الزرقاوين.

"حسناً حسناً، يكفي أنتما. هل تنويان فضحه أمام سيلفادور؟"

تقدمت أغنيست من خافيير أكثر، تطبطب على كتفه.

"أنت في البداية فقط، سيلفادور. أنت في أرض بروغسي."

.

.

.

____

.

.

في روسيا، حيث الجليد يبتلع كل أثر، وحيث الليل أطول من أعمار كثيرة...

.

.

هناك يزحف الثعبان.

.

.

لا يزحف على الأرض، بل على القلوب.

.

.

يترك أثره في الأعين قبل أن يظهر الجسد، فيحس الناس ببرودٍ لا يأتي من الشتاء، بل من حضوره.

أليساندرو سيلفادور...

.

.

الاسم الذي لم يعد مجرد حروف، بل لعنة تهمس بها المدن الروسية في الأزقة المظلمة.

حين يخطو، ينكسر الصمت.

وحين يتكلم، يلسع كسمّ لا علاج له.

جلس في قاعة واسعة، النيران مشتعلة في المدفأة القديمة، لكن الجميع كان يرتجف.

الثعبان ليس بحاجة للنار...

بل يكفيه أن يلتفّ حول رقابهم ببطء، ليعلّمهم أن البرد الحقيقي ليس في الثلج، بل في صوته الهادئ.

كانت القاعة باردة مع الدفء الذي يحيطها من المدفأة، ولكن تلك الجدية التي تحيط الوجوه ولا أحد يرفع نظره كانت باردة.

كان النقاش الذي يُقام كل فترة لمناقشة الأعمال والذي يجري في عالم الجريمة وبالنسبة لعائلة سيلفادور الأمر يختلف لديهم، لأن علاقتهم مع زعيمهم لم تكن بتلك العلاقة الجيدة. لهذا كين يعيش بعيداً وحيداً عنهم، لم يبقَ معهم ولا ليوم واحد في المنزل نفسه؛ هذا ليس لصالحهم، لأن آخر مرة... قتل عمه.

كان الهدوء في القاعة يصم الآذان. وهمسات الناس تتحدث بهدوء بينما يستمع لهم ويقلب الأوراق بيد، والأخرى تمسك سيجارته.

لم يستمر الهدوء كثيراً.

فتح باب القاعدة بقوة مما جعل الجميع يحدق بهذا الذي ينوي الموت. لم يرفع عينيه عن الورق، وهدوؤه قاتل ومخيف؛ لا تعرف ما الذي يدور في رأسه أو حركته القادمة.

يدخل خافيير؛ خطواته هي الوحيدة المسموعة على الأرضية بينما الجميع صمت ليروا ما التفاعل الذي سيجري.

يقف بجانب كرسيها تقريباً، ويستند بيد على الطاولة أمامه، يميل عليه قليلاً.

"أوقف هذا، لدي ما هو الأهم."

"ما الأهم من مناجم الحديد الجديدة والألماس... همم خافيير؟"

صمت قليلاً يستجمع قواه وشجاعته لقول هذا لزعيمة.

لقد قطع مسافة كبيرة من كاليفورنيا حتى يأتي لروسيا، واتجه مباشرة إلى هنا؛ أي أنه لم يرتح ولا ثانية واحدة.

"أريد الزواج."

"هل هذا ما أتيت لتقاطعه؟"

"اتمع لي، لمرة واحدة تصرف كأنك ابن عمي أيها الأحمق. لقد مللت من هذه الرسميات، إنها قاتلة."

"خافيير!"

خان اسمه بشدة؛ يحذره من تخطي حدوده.

"سأتزوج، سواء كنت معي أو لا سأفعل... إنها من عائلة بروغسي."

فور نطقِه لاسم العائلة امتدت ابتسامة خفيفة على زاوية فمه، مما جعل الجميع يكتم أنفاسه لأن ما سيحصل تالياً غير معروف.

"إذن ها قد بدأنا اللعبة."

.

.

__________

كيف الفصل ؟

هل اعجبكم؟

كيف النهاية هل اعجبتكم ؟

شو رأيكم بكاثرين وروف ؟

ايش تتوقعو في وراهم مخبيين؟

وايش وضع مارغروس اذا عرف ؟

خافيير بنهار احلى ثنائي مع سيليا

ولا فيودور واللعبة الي لعبها مع ماريسا

اشوفكم الفصل الجاي

استمتعوا

🥳👋🏻👋🏻👋🏻

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

≪خيوط متشابكة≫

المؤلف Agnest
2025/07/15 مستمرة
قائمة الفصول (18)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة