|إستيرا العظيمة|

|إستيرا العظيمة|

23 0

لقد أمسكته!

أنا أكثر من متأكدة حتى، لقد كانت يداه دافئة بشدة توحي لي بدفء موقد الخشب في منتصف ليلة باردة، دفء لطيف.

لكن كل ما أراه الآن، هو غرفتي!؟ لم يتغير شيء مازالت الغرفة على حالها و ظلام الليل يُعتم الغرفة إلا من نور القمر وأنا جالسة على سريري ذاته وتينا بجانبـ___

أين تينا؟!

حسنا لقد تغير بالفعل شيء ما، الجو ساكن لا رياح ولا أصوات عويل حيوانات برية!

لكن، أثاث الغرفة ذاته وكل شيء يدور على ذات المركز ألا وهو أن لا شيء تغير!

شعور غريب يراودني، أزلت غطائي وأنزلت قدماي بروية إلى أن أحسست ببرودة الأرض انتعلت خف المنزل وذهبت لباب الغرفة بهدوء أتفحص كل شيء بطريقي.

حسنا ساعة الحائط ليست بمكانها أيضا، مازال الإحساس الغريب يلعب بداخلي يُفقدني الإحساس بالراحة.

فتحت الباب، وقد صرخ التغيُّر أخيراً بوجهي.

عند فتحي للباب انبثقت أنوار عديدة، جميعها شديدة وقوية تكاد تعمي عينيّ.

وضعت ساعديّ على أعيني أقيهما من قوة للنور إلا أن لامست نسمة لطيفة خدي وحثتني على فتح بصري.

ورأيت العجب أمام عينيّ فلم أصدق.

لا أرى ممر المنزل أمامي وإما ما أراه هو أرض واسعة كبيرة وتمتد بشكل فسيح بحيث تشعرك أن لا بداية ولا نهاية لها.

تكسيها الطبيعة بأبدع أشكالها،أرى الشجر والنخيل والأعشاب البرية، الحيوانات الصغيرة والكبيرة، الأليفة والمتوحشة، أزهار من كل الألوان والأشكال والأطوال.

أصابتني الحيرة بسلك طريق للعبور حتى  قررت أن أسير بالاتجاه الذي وضعني به هذا الواقع الغريب.

خطوتُ خطوة والتي تليها وأنا لاأزاى اراقب باستغراب وحيرة، مازلت متأهبة لأي حادث مرعب قد يحدث،سواء من الحيوانات المنتشرة هنا أو الأرعب غيرها...المجهول!

وأليس المجهول هو أكثر ما قد يرعبنا بشدة؟! أن تعرف خصمك وتكوّن دراسة شاملة عنه تخفف من عبء الخوف عنك، لكن أن تواجه شيء لا تعرفه ولا تراه ولا تدري ماهيته حتى! إنه الرعب الصادق المبتعد عن اللطف والخفة معك.

وهذا ربما سبب خوفنا من المستقبل، بسبب جهلنا عنه، لكن لنتفق أنه التوأم اللطيف من الخوف.

عموما أنا لازلت أسير حتى مع ارتجاف ساقيّ أنا أواصل تقدمي وأخطو على الممر العشبي المليء بالأغصان المتساقطة وسط الأشجار العملاقة الشديدة الخضار.

الطريق أصبح طويل للغاية، لست أدري عن حد نهايته ولا أعلم كم لي من الوقت أسير لكنه وقت طويل، وطويل جدا.

لو كان تخميني صحيح فأنا أمشي بذات الطريق منذ أكثر من ساعة.

أصبح ارتجاف قدميّ أشد وضوحاً والعرف يتصبب لداخل ملابسي ويثير الحكة لدي رغم أن المناخ لطيف، لكن أعتقد أنه بسبب كثرة السير وعدم أخذ استراحة بعد.

ها هو! لمحت منزل أشبه بكوخ خشبي متوسط الحجم من بعيد وكلما كنت أقترب أكثر كنت ألتقط منزل أخر فالأخر حتى تشكلت أمام عيني قرية فسيحة، ليست كقرى واقعي، هذه كبيرة وفسيحة والمنزل فيها مع الحقل المرتبط به يأخذان حقهما من المساحة بشكل ممتاز.

دخلت من أسفل لافتة الاستقبال لكنني لم أتمكن من قراءة اسم القرية بسبب الغبار المتراكم عليها وتآكل الخشب بسبب قُدمه.

لولا وجود الأكواخ الصغيرة هنا والحقول البسيطة لقلت أنها قرية مهجورة.

أنا لا أبصر أي كائن في هذا المكان البتى!

لكن فجأة و بوقت مفاجئ ظهرت امرأة كن كوخها وتحمل بيدها سلة ملابس مصنوعة من...الأصداف!

صرخت أول ما رأتني وراحت تنده بقوة على أقاربها حتى خرجوا أطفال وعجائز وشباب من ذات الكوخ الصغير.

وراحوا جميعهم يقفزون بفرح والابتسامات تشق أوجههم وهم يهتفون بعُلي"إنها هنا! لقد استجابت لندائنا!"

لم أفهم ما يجري فظللت أنظر لهم بدهشة وأحاول تفسير كلامهم، تارة ينكلمون بشكل طبيعي وتارة يهمسون بعدم تصديق بكلام غير مفهوم.

ولم يقف المشهد هنا، بل راحت المرأة تسير بخطى سريعة بين الأكواخ رافعة ذراعيها تقول بنبرة صارخة بالفرح:

"لقد أتت، لقد أتت! أفيقوا من الثبات! استيقظوا واقرعوا الطبول المنقذة استجابت لندائنا!"

وما هي إلا سويعات حتى خرج سكان القرية أجمع وراحوا يناظروني ويصرخون بذات العبارات.

"لقد أتت المنقذة!"

"تم تلبية النداء!"

"الشكر الكبير للحارس!"

لم أفهم شيء منهم أكثر من أنهم يقصدوني بفرحتهم هذه.

لذا استوقفت طفلة تركض حولي بدوائر تصرخ أيضا وسألتها

"عما تتحدثون؟ لما الكل سعيد بقدومي هكذا؟!"

لكنها توقفت و وسّعت عينيها باستغراب جليل حتى صرخت بالجميع بالتوقف، وتبا صوتها أعلى من صوتي بكثير!.

"جميعا توقفوا!...إنها لا تعرف ماهيتها!"

قالت ليلتزم الجميع بالصمت ويحولون أنظارهم لي فوراً.

لحظات حتى بدأ الخوف يرتسم على محياهم، الجميع تبدلت سعادتهم وبهجتهم وسكن الرعب أعينهم حتى أظلمت فاقدة لمعانها. فعادوا لذات الملامح الباهتة التي رأيت المرأة الأولى بها.

"إنها لا تعرف ذاتها حتى، إذن كيف ستنقذنا وترد لنا الحقوق؟!"

"أنا أعود لفقد الأمل، لازال الموت يلقي بضحكاته بآذاني!"

اقتربت المرأة التي رأيتها تحمل سلة الملابس وقالت تحثهم على التزام الهدوء.

"دعوني أستفسر منها أولا، بالتأكيد لم تأتِ على سبب عشوائي، أو بمفردها حتى!"

اقتربت أكثر و وجهت انتباهها لي فقالت بلطف يرتسم على محياها ملامسة وجنتاي.

"أخبريني يا جميلة، كيف أتيتي لهنا ومن أحضرك؟"

"أنا...لا أعلم، إنه  الرجل صاحب خيوط اللهب لقد لمست يده فقط وأصبحت هنا!"

بدأت أصوات الدهشة ترتفع و معها يختفي الخوف في أعينهم رويداً رويداً.

"إذا ما...ما اسمك!!"

"نوفارا!"

بمجرد أن نطقت اسمي راح الجميع يهتف ويصفق مردداً اسمي ببهجة عارمة.

مازلت أجهل سبب سعادتهم الكبيرة بي!.

"--وعند آخر حلم لي مع ذاك الرجل تمكنت من الإمساك بيده! بعد العديد من السنوات تمكنت منه وأمسكته. ثم استيقظت ولاحظت أمور غريبة وتأتي حادثة بوابة النور التي أخبرتكم بها بعد هذا"

أومؤوا جميعهم برؤوسهم بآذان صاغية أشد الإصغاء لي بعد أن أخبرتهم عن قصتي وكيفية قدومي إلى هنا.

إن جلوسنا هنا على الأرائك ملتفين بدائرة مغلقة على بعضنا تذكرني قليلا بأيامي عند جدتي، حين كنت أستمع منها عن زمن الحروب. اشتقت لتلك الأيام بشدة.

"إذا...أنت لا تجهلين فقط كيفية إنقاذنا، بل أنت حتى لست على دراية أنك هنا لإنقاذ أرواح واسترداد حقوق!"

زممت شفتاي خجلاً من ذاتي وكأنني ذهبت لامتحان لست على دراية به، لا أعلم لما أنا خجولة من شيء ليس بيدي! لكن هكذا نحن البشر، نلوم أنفسنا على لا شيء.

"حسنا، يبدو أنني لا أعلم حقا، لكن أريد الاستفسار أكثر... أين أنا؟ ولما أتيت أصلا؟! ومن هو ذلك الرجل والحارس الذي تتكلمون عنه؟"

تبادل الجميع الأنظار ويبدو أننا على وشك البدء بجلسة لن تنتهي بعد دقائق قليلة.

"أولا عليك بمعرفة من نحن، من تريهم أمامك ليسوا بشر! نحن كائنات من عوالم موازية جميعنا مجتمعون بعوالم موازية بصحبة بعضها البعض إلا أنتم البشر بمفردكم، ولا أستطيع تفسير لك السبب، المعذرة.

عموما نحن لسنا من شكل أو طبيعة واحدة، لديك عالم الجنيات ، عالم حوريات البحر، عالم الملائكة وعوالم عديدة. كلنا نصف باسم ' الكائنات الأثيرية'، هنا أمامك كل الأشكال لكن بأمور أخرى، هذه القرية الوحيدة التي تضم كل الكائنات والسبب هو انسيابهم من عوالمهم، إما بسبب نفيهم أو بسبب تيتمهم أو...بسبب عدم حملهم لدماء نقية!"

فتحت فاهي من الصدمة وكاد الخوف أن يتسلل لخلايا دماغي أكثر مسببا رجفة قوية.

هم ليسوا بشر! إنهم كائنات أخرى من عوالم أخرى!

هل علي الخوف منهم يا ترى؟!

"الكائنات الأثيرية آخر الكائنات التي يجب الخوف منها، خاصة الكائنات التي تمكث بقرية إستيرا، قرية السلام، في الواقع لولم نعلم أنك المنقذة لرأيتينا نشن الحرب عليكِ!"

أوه! إذن لحد ما أنا الشريرة هنا، وبذات الوقت لست كذلك!

"إذاً، ما قصة المنقذة هذه؟! ومن هو ذاك الرجل صاحب اللهب؟"

ضحكت بخفة عجوز كانت تجلس على أريكة على يميني وقالت بينما تدوّر كأس الأعشاب خاصتها قائلة

"إستيرا العظيمة...هي بوابة الأحلام يا صغيرة، من هنا كان ينبت حلمك كبر معك حتى اشتدت ساقه وتفتحت الوردة خاصتك، وهي سبب قدومك. أما "ذاك الرجل" الذي تتحدثين عنه، إنه يا صغيرة الحارس النبيل' نايرون'

هو من طلبك من وضع بذرة حلمك في هذه الأرض العظيمة، ورحلتك! ستكون صحبته!"

قالت ليبتسم الجميع بفخر ينظرون لي بأمل كبير.

لما طلبني حارس البوابة؟!

وما قصة نبتة الأحلام هذه؟!

فضولي يكبر أكثر فأكثر، أنا متلهفة لسماع جميع الأجوبة على أسئلتي.

___________________________________________

يتبع...

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

أسفار الأكاشا

المؤلف AYDA✨🦋
2025/08/22 مستمرة
قائمة الفصول (3)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة