جامعة " Hugo "الجامعة العسكرية رقم واحد في مملكة الصقور و هي الجامعة التي تعتبر الهدف الأسمى لجميع طلاب المرحلة الثانوية .
لماذا ؟ لأنها الجامعة الوحيدة التي تعتمد على قادة من الجيش الأول للصقور من أجل تدريس طلابها ، كما تحتوي على فرع خاص بالطب العسكري و الأبحاث العلمية و يشرف عليها المركز الوطني للأبحاث و التطوير .
هذه الجامعة حلم كل طالب ، و أنا لست بإستثناء .
أنا كاميناريا ستيفانو أبلغ من العمر ثمانية عشر سنة ، إنها سنتي الأخيرة في الثانوية و لم يتبقى منها سوى شهر واحد ... شهر الإمتحانات النهائية ، و بعدها سألتحق بجامعة أحلامي ، قد يبدو ما سأقوله نرجسيا قليلا و لكنني واثقة كل الثقة أن مقعدي في تلك الجامعة مضمون ليس بفضل والدي الذي يعتبر مديرها بل لأنني قوية ، قوية للغاية و سريعة الحفظ و التعلم ، بالطبع لدي نقائص أهمها عدم إمتلاكي لأجنحة ولكن هذه ليست مشكلة كبيرة صحيح ؟
***** ***** ***** ***** ***** *****
جميع الثانويات ستبدأ إختباراتها اليوم و لكن إنتهاء الإمتحانات يختلف من شعبة لأخرى .
أقصر مدة ستكون لأصحاب الشعب الأدبية و أطول مدة ستكون لأصحاب الشعب القتالية ، و بما أنني أطمح لأصبح قائدة عسكرية مثل والدي فأنا إلتحقت بشعبة الفنون القتالية و التي تعتبر فيها فنون القتال و الدفاع عن النفس ، الألعاب الرياضية ، العلوم الطبيعية و العلوم الفيزيائية و الرياضيات موادا اساسية لهذه الشعبة .
و ها أنا اليوم أخطو خطواتي نحو الثانوية حتى أبدأ بإجتياز أول إختباراتي _ الرياضيات _ نقطة ضعفي و أكبر مخاوفي .
بعد جهد كبير لإيجاد الحجرة التي سأجتاز فيها الإمتحان و جدتها أخيرا ، جلست في مقعدي الذي وقع في زاوية القسم ، المقعد المناسب لكل إنطوائية مثلي ، كنت أراقب في صمت الإنسجام السريع للطلاب الشيئ الذي لم أكن أجيده و لن أجيده أبدا .
ضحكات عالية ، حديث مطول عن الجهد المبذول ، ثرثرة لا داعي لها عن الرفقاء ، شعرت بالإشمئزاز من كل هذا ، فأنا شخص لطالما عانى من العلاقات الإجتماعية .
دخل الأستاذ القاعة بقوة غاشمة ، فعاد كل طالب لمكانه ، و بعد تهديداته الفارغة التي يقولها أي أستاذ قبل أي إمتحان التي كان معضمها حول كونه شخص غير متسامح مع الغش وزع أخيرا أوراق الإختبار .
لم تكن سوى دقائق لا بل ثواني حتى ترى أمارات التوتر البادية على وجوه التلاميذ ، لقد رأيت أيضا أشخاصا يشدون شعرهم ، أوه و هاهي دراما الفتيات قادمة .. لقد بدأت تبكي بسبب إختبار ، بالنسبة لي لقد أتيت و كلي ثقة بأنني سأرسب .. نعم سأرسب في هذا الإختبار .
" يبدو أن جيلكم لن يحقق النتائج المرجوة منه ، إذا كنتم أغبياء لهذه الدرجة لماذا لم تلتحقوا بشعب الأدبية "
تكلم الأستاذ من العدم ، نبرة صوته كانت تقطر بسخرية متعمدة ، رفعت بصري له و حدقت به بنظرات خالية من التعبير و أردفت : " نحن شعبة الفنون القتالية طموحنا يفوق مهنة تدريس الرياضيات _ أستاذ _ لو أحببنا الرياضيات لإلتحقنا بشعبة العلوم التقنية "
" هاه ؟ من أنت لتكلميني بهذه الطريقة ؟ "
" كاميناريا سيتفانو الهجينة عديمة الأجنحة التي ستصبح قائدة عسكرية _ تذكر هذا _ "
إنتبهت ليد الأستاذ التي كورها على شكل قبضة مفاصله أصبحت بيضاء للغاية ، أطلق زفرة سخرية ثم تقدم نحوي ببطأ و هذا ما أعطى فرصة للغش في المقاعد الأولى .
ألقى نظرة حاطفة على ورقتي ناصعة البيضاء ثم ثبت نظراته نحوي و إعتلت ملامحه نظرة سخرية و إشمئزاز من جديد " و كيف بضبط ستصبحي قائدة يا _ عديمة الأحنحة _ " أشار لورقتي الفارغة و أكمل كلامه " فلتحاولي أن تجتازي هذه السنة أولا برغم من أنني أشك في ذلك "
" لا تقلق ، أنا جيدة في مواد أخرى " أردفت بنرجسية مواجهة كلامه .
" سوف أنتظر نجاحك بفارغ الصبر _ أيتها الهجينة عديمة الفائدة _ " .
" سترى في المستقبل القريب ما تستطيع فعله هذه الهجينة عديمة الفائدة "
بصقت الكلمات من فمي بحدة تفوق حدته و حدقت في عينيه مطولا قابلة التحدي وقبل أن يعود للصفوف الأولى ألقى نظرة خاطفة علي ثم عاد لمكانه .
" لقد قلت أنني لن أتساهل مع الغش و أنتم الأربعة لقد تم خصم 20 نقطة من مجموع نقاط الإختبار "
لم أهتم بنحيبهم وعدت أقرأ ورقة الأسئلة ، هذا الأخرق سأثبت له أن لا أحد في العالم يستطيع أن يتحداني ... ولكن أولا لنبدأ بحل هذا الإختبار اللعين .
***** ***** ***** ***** ***** ****** *****
" إنقضت مدة الإمتحان ليسلم الجميع أوراقهم "
لم أدرك بمرور الوقت إلا بعد سماع كلمات الأستاذ فقد إنغمست بشكل كامل في الإمتحان و نسيت كل شيئ من حولي .
ألقيت نظرة خاطفة لأرى من بقي في الصف لأتفاجأ بخروج سوى أربع طلاب من أصل عشرين .
ألهذه الدرجة كان الإمتحان صعبا ؟
إستقمت من مكاني و أنا أشعر بأنني سآخذ علامة مقبولة و بكلمة مقبولة أقصد سآخذ علامة قريبة من معدل النجاح ... سلمت الورقة و في تلك الأثناء ألقيت نظرة خاطفة على الأستاذ لأجد أنظاره كانت موجهة نحوي بالفعل ... كم أكرهه .
" حظا طيبا أيتها الهجينة "
" أمثالي لا يحتاجون للحظ "
قلت تلك الكلمات و خرجت من تلك القاعة .
***** ***** ***** ***** ***** *****
إنتهى اليوم من الإمتحانات بهدوء و بشكل جيد ، على أقل هذا ما أعتقده .
و إنتهت الأيام الأخرى كذلك بنفس الوتيرة و لكنني لا أجزم بأنني أبليت جيدا في كل الإمتحانات بإستثناء إمتحان الفنون القتالية الذي أكاد أقسم بأنني سآخذ العلامة التامة فيه .
" إبتعدي من الطريق أيتها الحمقاء أتريدين الموت ، ألا تريين أن الإشارة حمراء "
أدرت وجههي للجهة اليمنى نحو الصراخ ، تراجعت للوراء بسرعة و عدت للرصيف ، يبدو أنني إنجرفت في أفكاري مجددا .
فاليوم هو يوم إعلان نتائج الثانوية ، هل أنا متوترة ؟ لا ، ربما قليلا ، حسنا سأعترف نعم متوترة لحد النخاع.
كان بإمكاني التحقق من نتائجي في المنزل و ذلك بإستعمال الإنترنت فقط و لكنني أردت القدوم للثانوية و أرى إسمي على لوحة الإعلانات برغم من محاولات أبي لمنعي لكنني أصريت على هذا و السبب كان واضح أردت أن أعرف أصحاب المراتب الثلاث الأولى و أن أرى رتبتي أيضا و قد أتصادف مع ذلك الأستاذ الذي تحداني و أتفاخر أمامه بنجاحي و لكنه للأسف لا يدرس في ثانويتنا .
هاهي الثانوية في مرمى عيني ، خطواتي تثاقلت و أنا أعبر الباب ربما بسبب الحشد الموجود هناك أو بسبب خوفي ..
لوحة الإعلانات أمامي .. كل ماعلي فعله البحث عن إسمي .
' كاميناريا ستيفانو '
'كاميناريا ستيفانو '
'كاميناريا ستيفانو '
" هاهو إسمي ، لا أصدق هذا لقد إحتللت الرتبة الثامنة ، اللعنة أنا حقا من العشر الأوائل .. معدلي أين هو ..."
" أنه هنا " إلتفت لصحاب الصوت و هو يؤشر لمعدلي ، إنتلقت نظرتي إلى صاحب الصوت " دانيكا كورنر " أذكى فتاة في الثانوية كلها و لكنها ليست من شعبتي ، لقد كانت من شعبة العلوم التقنية .
وجهت بصري نحو إصبعها الذي يشير لمعدلي.
" 89.95% ، مستحيل ، هذا لا يمكن معدلي ، إنه أكثر من جيد ... أستطيع الإلتحاق بجامعة HUGO "
ضحكة حافتة تسربت من شفتيها ، إستدرت لها " مالمضحك في كلامي ؟ "
" هل تطمحين الإلتحاق بجامعة Hugo العسكرية ؟ "
" نعم هل هناك خطب في ذلك ؟ "
تنهدت دانيكا بهدوء و أمسكت خصلة من شعري القصير و أرجعتها خلف أذني .
" الأحلام ، لا أحد يملك الحق في إنتزاعها منك و لكن عزيزتي الواقع مختلف، فكما ترين أنت لا تملكين أجنحة ، فماذا يمكنك أن تقدمي لجيش الصقور العظيم "
أبعدت يدها بقوة من شعري ، و نظرت لها من الأعلى لأنني كنت أطول منها نسبيا .
" هل تحاولين الإستخفاف بي دانيكا "
إبتسمت لي " الإستخفاف بك ؟ لا أبدا أنا فقط أخبرك ببعض الوقائع حتى لا تجرح مشاعرك في المستقبل "
تقدمت منها ثم نفضت كتفها بهدوء ثم وضعت يدي عليه أبتسم لها بحدة .
" أوه دانيكا ، دعني أصحح لك وقائعك ، أنا كاميناريا ستيفانو و سأصبح أحد القادة العظام في جيش الصقور ، إحفظي هذا جيدا فربما في المستقبل ستعلمين تلاميذك هذا الدرس في التاريخ "
إختفت إبتسامتها تدريجيا ، و ظهرت ملامحها الحقيقية ، ابعدت يدي من كتفها و نظرت إلى عيني مباشرة وقالت بحدة عكس نبرتها الهادئة : " أه لطالما كرهتك كاميناريا ، لا أفهم مالميز بك ، فقط هجينة لا تمتلكين ميزات الصقور و لا ميزات مصاصي الدماء و مع ذلك تتكلمين بثقة عمياء ، هل حقا تعتقدين أنه سيتم قبلوك معنا في جيش الصقور بسبب صراخك مستمر ، أنت حقا غبية "
إستمررت في الإبتسام : " يبدو أن الكلب قد أظهر أنيابه أخيرا ، هل أخفيت هذه المشاعر السلبية طوال السنوات الثلاث الماضية "
صفقت لها " أنت حقا ممثلة رائعة ، الطالبة الذكية و المثالية دانيكا كورنر تغار من ثقتي واه يجب حقا أن تدخلي كلية تمثيل و دعك من الجيش صدقني سوف تنجحي في هذا المجال "
كورت يدها على شكل قبضة ، أملت رأسي للجانب وقلت : " هل ستضريبني ؟ لو كنت مكانك لن أحاول حتى ، أنت تعرفين أنني أقوى منك صحيح ؟ "
تحت تأثير كلماتي إرتخت قبضتها و إنسحبت من المكان لم تضف أي كلمة و غادرت ، لقد أغضبتني حقا أتمنى لو لكمتها على الأقل لكنها جبانة إنسحبت بتهديد بسيط مثل هذا ، تنهدت و إستدرت حتى أسترجع مكاني أمام لوحة الإعلانات التي سرق .
" هاي أنت ... إبتعد من مكاني "
إستدار ذلك الفتى نصف إستدارة ثم إبتسم بسخرية وقال : " أليست هذه الهجينة ستيفانو ، هل نجحت يا ترى أي جامعة ستقبلها ، جامعة للفنون مثلا ؟ "
قال هذا بصوت عالي حتى يستطيع إضحاك من حوله .
هل هذه الجولة الثانية من إغضابي أم ماذا ؟ أولا دانيكا ثم هذا الفتى ، حتى في يوم تخرجي يجب أن اصادف أوغادا يجعلون دمائي تغلي من الغضب .
أمسكته من ياقة قميصه ، أعدت رأسي للوراء ثم أعدته بسرعة و بقوة للأمام لأصدم أنفه ، صوت تكسر عظام قد صدر من أنفه ، نعم ياسادة لقد كسرت أنفه .
إبتعد عني بسرعة أمسك بأنفه المكسور و الدامي و تمتم ببعض المسبات .
" قلها بصوت أعلى حتى أسمعك "
" لقد قلت ماذا بحق اللعنة فعلتي أيتها الهجينة المتنمرة ؟ "
قلت ببساطة : " كسرت أنفك أليس هذا واضح ؟ "
" أيتها اللعينة ستيفانو "
" أليس للصقور قوة سريعة في الشفاء ، إستعملها و كف عن النحيب كالفتيات "
صدمت كتفه أثناء قولي ذلك و تجاوزته و لكن كلامه الذي كان أشبه بالهمس جعلني أتوقف .
" ماذا قلت ؟ فلتعد ذلك إن كنت تجرؤ ؟ " أمسكت ذقنه بقوة وقلت بنبرة حازمة : " إبصق تلك الكلمات مجددا "
إبتسم بحقد " إنها إحدى الخواص التي لا تمتلكها هجينة عاهرة مثلك "
" و ماذا تعرف عن ميزاتي بحق خالق الجحيم ؟ "
" و هل لديك أي ميزات حتى أعرفها ؟ "
إشتعلت عيناي بغضب ، إنها ليست المرة الأولى التي أتعرض فيها لمثل هذا الموقف ، أنها ليست المرة الأولة التي أفقد فيها أعصابي ، أعرف ماذا ستكون نتيجة ما سأقوم به الآن و لكنني لم أندم سابقا و لن أندم الآن .
إرتخت قبضتي عن ذقنه ، كورت يدي الأخرى ، ارجعت يدي للوراء و لم تكن سوى ثواني حتى ألصقت قبضتي بملامح وجهه ، من شدة قوة اللكمة رجع للوراء .
كان رد فعله بطيئا تحسس خده أين ضربته ثم في حالة من الإنفعال كور قبضته و جرى نحوي يحاول إرجاع ضربته ، كان صد ضربته أسهل من دهس حشرة ثم بخفة إستهدفت ركبته اليسرى ، من قوة الركلة إختل توازنه إستغللت الفرصة و أمسكته من شعره وضربت وجهه بقبضة قوية ، كسرت أسنانه العلوية ، لم أعطه فرصة أبدا لإستيعاب مايحدث له .
رجعت خطوات للوراء و تركته يأخذ نفسا
" ماذا بك ؟ أين غرورك ؟ "
إجتمع حولنا جمع غفير من طلاب السنة الأخيرة ، إرتفعت الهتفات و الإحتقارات الموجهة نحوي، كان الأمر أشبه بسرك .
"أيتها الهجينة أرينا المزيد "
" طوال السنوات الثلاث الماضية لطالما أسعدتني بشجاراتك "
" أنها تلك الهجينة إفتعلت شجارا أخر "
" لا أصدق حتى في يوم تخرجها لم تتحكم بأعصابها "
" إنها وغدة مجنونة "
لقد بدأت اسئم من هذه المهزلة ، ألا يوجد شيئ غيري يلهيهم ، لماذا هم مهوسين بي ، مهوسين بتفاصيل حياتي .
" إنه ليس عيبا ألا تمتلك أجنحة بل العيب أن تجعلها حجة لفشلك "
خرجت هذه الكلمات بهدوء من شفتي عكس الغضب الذي يعتلي ملامحي .
إرتفعت الضحكات العالية ، إنهم لا يحاولون حتى إخفاء وجوههم ، يريدون مني أن نخاف ، يريدون مني أن أتأثر بسخرياتهم و أن أستسلم ، حسنا إذن سأريهم من هي كاميناريا ستيفانو .
رفعت رأسي عاليا ، و نظرت للجميع نظرة إستعلاء ، وقفت بإستقامة و وضعت يدي خلف ظهري ، اليمنى فوق اليسرى ، قربت قدماي من بعضهها مع ترك فراغ صغير بينهما ، لقد وقفت وقفة عسكرية بإمتياز أو على أقل هذا ماشعرت به .
قلت بصوت مسموع و محذر في آن واحد : " أنا كاميناريا ستيفانو ، الإبنة الوحيدة للقائد الأول في جيش الصقور و مدير جامعة Hugo العسكرية ' أنطونيو ستيفانو ' و ولية العهد السابقة التي أغتيلت الأميرة ' إيميليا أستريد ' أتعهد بشرفي و بشرف هذه الدماء التي تجري في عروقي بأنني سأصبح أول قائدة بدون أجنحة في جيش الصقور " .
ساد صمت طويل ذلك التجمع ، هل كان بسبب كلامي أم بسبب تدخل المدير في تلك اللجظة ؟ ربما كلاهما ، ولكن هناك أمر واحد مؤكد لقد أدخلت الشك و الريبة في قلوبهم ، تلك التعابير الفارغة التي إكتست وجوهم لن أنساها ماحييت .
كما يبدو لي ايضا أنني سأعاقب مرة أخيرة في هذه الثانوية اللعينة .
***** ***** ***** ***** *****
غرفة المدير اللعينة مجددا ، حفظت معالمها من كثرة المجيئ إليها ، خزانة بلون البني الغامق على الجانب الأيسر من الباب ، مكتب كبير مقابل الباب خلفه رفوف كثيرة مليئة بالجوائز التي تحصلت عليها الثانوية ، نافذة في الحائط الأيمن تحتها ثلاث كراسي التي أجلس على إحداها الآن ، لم يتغير شيئ طوال الثلاث السنوات الماضية بإستثناء عدد الجوائز .
دعني أخص قولي ايضا بعادة المدير السيئة في جعل التلاميذ ينتظرونه ، لقد نسيت إنني أنتظهر مشهورا ، المشهور الأصلع .
اللعنة عليك ، أه كم أريد قول هذا في وجهه .
بعد نصف ساعة من الإنتظار قرر المدير أخيرا أن يشرفني بحضوره و لكن هذه المرة لم يكن وحده والدي كان معه ، إستقمت من مقعدي من شدة المفاجأة و تسللت كلمة أبي من شفتي دون وعي مني لكنه تجاهل وجودي تماما .
" فلتجلس أيها القائد ستيفانو و أنت أيضا كاميناريا "
" تقصد الآنسة ستيفانو يا حضرة المدير "
نبرة صوته العميقة ، ثيابه العسكرية زيتية اللون ، الأوسمة التي تزين صدره بالكامل ، وقفته الواثقة ، جلوسه العسكري و رأسه الشامخ الذي لا ينحني لإحد حتى لمرؤوسيه ، هالته مختلفة تماما عن أي شخص آخر ، حضوره القوي طغى على المكان فهو في الأخير القائد العسكري الاول في جيش الصقور ، ( أعلى رتبة في الجيش ) ، و المدير الحالي لجامعة Hugo و السليل الأخير لعائلة ستيفانو .
و لكن لماذا أتى ؟ طوال رحلتي الدراسية لم تطأ قدمه أي مؤسسة تخصني ، كان دائما يرسل نائبه أو أعاقب بحجز .
كسر المدير الصمت الذي إعتقدت أنه سيكون أبدي ، " إنه لشرف لي أن أراك شخصيا ايها القائد ستيفانو كما تعلم ..."
قاطعه والدي و نظرته لا تزال مثبتة عليه ، " دعنا نتخطى جزء التملق و لندخل في صلب الموضوع لماذا إستدعيتني شخصيا إلى هنا "
نظف المدير حلقه ثم أكمل : " أنا آسف لإستدعائك بهذه الطريقة و بهذه السرعة ولكن الموضوع يخص مستقبل كاميناريا ..."
فرك والدي صدغه بملل : " لا تدعني أكرر كلامي ، إنها الآنسة ستيفانو ، وماذا قلت ؟ موضوع يخص مستقبل إبنتي وما ..."
قاطعت كلام والدي و إستقمت من مكاني بإنفعال ، " أستميحك عذرا ؟ مستقبلي ؟ ألم تقم بإستدعاء والدي لأنني لقنت متنمرا درسا في يوم التخرج "
لوح المدير بيده بضجر علامة للنفي
" هذه ليست من صلحياتي بعد الآن ، أنتم الآن بالغين ومتخرجين من هذه الثانوية "
أتحاول أن تقول أنك لا تهتم بعد الآن، أنت حقا قمامة ، عوقبت لمدة 3 سنوات لضربي المتنمرين و الآن لا تأبه بعد ذلك .
أشاح ببصره عني و وجهه لوالدي ، وأنا جلست في مقعدي مجددا .
"كما كنت أقول سيد ستيفانو ، اريد أن أتناقش معك بخصوص مستقبل الآنسة ستيفانو ، فبعد فرز إختيارات طلبانا .. "
قاطعت المدير مجددا و زفر بخنق و وجه بصره لي مجددا
" هل قمتم بفرز الإختيارات ، ألم تخرج النتائج اليوم ؟ "
" نحن و بنحن أقصد ثانويات مملكة الصقور ، تصلنا النتائج قبل أسبوع فنقوم بفرز الإختصاصات و إرسال كل شخص حسب معدله ، أما بالنسبة للأشخاص التي لا تتطابق نتائجهم مع معايير الإختصاص التي إختاروها نقوم بإرسال إستمارة أخرى لهم حتى يملؤوها حسب نتائجهم و في حالات خاصة جدا نستدعي الأولياء مثل حالتك و ذلك من أجل النصح "
" مثل حالتي ؟ ألم أجتز معيار قبول جامعة Hugo "
وجهت نظري لوالدي أستنجده فقد كان صامتا منذ مدة يستمع بصمت لحديثنا ، نظرته لم تتزعزع أبدا لكنه غير جلسته ، نزع قبعته الزيتية المطرزة بأجنحة ذهبية ووضعها في المقعد الذي جنبه كاشفا بذلك شعره الفضي ، أعاد خصلاته للوراء , وضع قدما على قدم ثم نظر للمدير بحدة ، قال خمس كلمات لا أكثر و لا أقل . " إبنتي تجاوزت معدل قبول جامعتنا "
" أنا أعلم ذلك " حمحم قليلا قبل أن يكمل " لكنك إبنتك تريد الإنضمام للجيش الصقور و هي عديمة الأجنحة أنه مثل أبكم يريد أن يصبح مغنيا "
كنت أحاول أن استقيم من مكاني مجددا هدفي كان واضح أن ألكمه مباشرة في و جهه لكي أكسر غروره ، لكن يدي أبي الكبيرة و الخشنة من شدة التدريب منعتني من ذلك ، أمعنت في وجهه ، إبتسم لي مهدئا ثم إستدار مواجها المدير مجددا ، عدل جلسته مرة أخرى لواحدة أكثر جدية ، و ضع كوعيه على مكتب المدير وذقنه فوق يديه المتشابكتين ، تلك الجلسة تعلن أن أبي سيدخل في نقاش حاد و سيربحه كعادته .
" هل تحاول أن تعيب إبنتي ؟ "
نظف المدير حلقه مجددا خرج صوته بشكل مرتجف " أنا لا أقصد اي إهانة أنا أشير إلى الحقائق فقط "
" تقول الحقائق ، لا تضحكني ، دعني أوضح لك الحقائق برغم من أن وقتي ضيق لكنني سأشرح هذا لك ، كما تعلم أحاول إنقاذك من مواقف محرجة قد تحدث لك في المستقبل "
سعل المدير بخفة و هو يحاول إخفاه حرجه .
" هل تريد كأسا من الماء حضرة المدير "
قال أبي بسخرية مشيرا بعينيه فقط لإبريق الماء الموجود على المكتب ، هز المدير رأسه نافيا و طلب من أبي أن يكمل .
" كما تعلم أن معدل القبول في جامعتنا منخفض نسبيا ، فنمعدل %85 صغير بمكانة جامعة Hugo ، أستطيع أن اقول أنه معدل لا يليق بجامعتنا أبدا و هذا المعدل سمح بعدد كبير من الطلاب باللإلتحاق بها ، فنحن نستقبل سنويا مالا يقل عن خمسة آلاف طالب و لكن للاسف لا يقبل منهم سوى 400 طالب ، هل تعرف لماذا أيها المدير ؟؟ "
بدون تردد أردف " لجنة الأساتذة للإختيار و إمتحان القبول "
" هذا صحيح ايها المدير فـأولا ستدرس لجنة الأساتذة للإختيار ملفات التلاميذ و ستقلص العدد من خمسة آلاف ( أو على حسب عدد التلاميذ ) إلى ألف ملتحق و سيخضع هؤلاء الملتحقين إلى إختبار القبول الذي يشرف عليه قادة من الجيش الأول و الموهوبون طبعا و من هؤلاء الألف سوف ينجح منهم سوى 400 سيقسمون إلى فرعين 200 الأولى سيدربون في الفرع الرئيسي بشمال المملكة أما 200 الثانية سيدربون في الفرع الثانوي في جنوب المملكة ، و سيشرف ثمانية من القادة على كل خمسون طالب و ذلك حسب مستواه "
أومأ المدير بتفهم ، يحاول إستيعاب كلام والدي و لكنه كان لا يزال مصرا على مناقشته .
" سيد ستيفانو أنا لا أخطب الآن بصفتك القائد الأول بل أخاطبك بصفتك و الد كاميناريا "
" صدقني أنت لا تريد أن تخاطب والد كاميناريا "
ألقيت نظرة خاطفة على والدي ، لقد إختفت ملامحه الهادئة أنه غاضب لدرجة عروق جيبنه قد برزت .
" مالذي تقصده سيد ستيفانو ؟ "
إستقام والدي من مكانه ، سيقوم بضرب الطاولة ككل مرة يغضب فيها .
كما توقعت تماما ، ضرب والدي المكتب بقوة و صدى صوت الضربة في الغرفة ، تصدع المكتب و سقطت الأغراض من فوقه ، نظر والدي في عينيه مباشرة ، إختفت الملامح الرواقية و حلت مكانها ملامح الغضب ، خرجت الكلمات الساخطة من فمه كاللعنات ، يبدو أنه تحمل كثيرا فوالدي ليس من النوع الهادئ كما يوحيه مظهره في البداية ، إنه بركان ، بركان خامد ولكن عندما ينفجر تغرق حممه كل الموجودين .
" إسمع أيها اللعين لا تدخل مؤخرتك البيضاء في عملي و لا في عائلتي ، يكفيك بأن تقوم بعملك الممل مثل وجهك أيها الفقمة الصلعاء و عدم إمتلاك إبنتي لأجنحة لا يعنيك بشيئ "
إتسعت حدقات المدير بمفاجأة ، لم يتوقع فورة أبي ، أما أنا فلقد إعتدت على هذا ، نظر لي والدي نظرة جانبية فهمت مغزاها بسهولة ' غادري حالا '
إستقمت من مكاني و خرجت من مكتب المدير ، مشيت في الممرات شبه الفارغة بخطى بطيئة ، لقد أحسست بهالة شخص تتبعني ، هالة مختلفة عن أي هالة شعرت بها من قبل ن هالة قوية لا يمكن أن تكون لطالب و حتما ليست هالة أبي ، إستدرت بسرعة للوراء و لكن لم يكن خلفي أحد ، اسرعت خطاي و قلبي إنقبض من شدة الخوف ثم خرجت من الثانوية ، ، عند خروجي من الثانوية إختفت تلك الهالة مما يعني أن ذلك الشخص قد إختفى و لكن هذا كان غريب ، ركبت سيارة أبي المركونة في جانب المقابل للثانوية ، مهما كان هذا الشخص فهو قوي ولا يمكنني أن أتعامل معه بمفردي .
بعد لحظات لمحت برزت قامة والدي من مدخل الثانوية ، تقدم نحو السيارة ببطئ و ركب في مقعد الراكب و بدون أي مقدمات قال : " هل شعرتي بتلك الهالة ؟ "
إكتفيت بالإماء أما هو ففرك المكان الذي يتوسط حاجبيه وقال : " إنها هالة ساحر لا يمكن أن أخطأ ، لقد سمح لها بالتدفق قبل أن يكبحها ، كأنه يحاول أن يرسل رسالة ، أو أن يهدد بوجوده "
" ساحر ؟ في مملكة الصقور ؟ هل أنت متأكد ؟ حسب القانون العالمي لا يمكن لأي مخلوق بدون ختم أن يتجول في مملكة لا تنتمي لجنسه "
ربت والدي على رأسي بهدوء و إكتفى بالإبتسام
" ابي لا تتجاهلني "
" كامي أتركي هذا للجيش حسنا ؟ أما الآن ركزي في مستقبلك و أنا أعدك عندما تصبحين فردا في جيش الصقور سأتناقش معك "
وبهذا أغلق الموضوع ، و أسرع والدي في تغيره جتى لا يترك لي فرصة في المناقشة .
"بما أنك متفرغة دعيني آخذد لجامعة Hugo "
قال بذلك ببساطة حتى يقوم بإلهائي ، و حسنا لقد نجح الأمر علي بالفعل .
" سأترك أمر الساحر لك والآن الوجهة التالية جامعة Hugo "
***** ***** ***** ***** *****
جامعة Hugo أو القاعدة العسكرية الأولى لجيش الصقور ، مهما كان عدد المرات التي أزورها فيها سأدهش كل مرة ، لماذا ياترى ؟ لأنها تضيف مركبات جديدة بشكل مستمر ربما ، لأنها تحتوي على اسلحة نادرة ، ربما ايضا ، أو بسبب الأصوات و تلك الفوضى النتاجة عن عمل المركبات و الأسلحة وحركة الجنود المنظمة و صراخ القادة ، كلها اسباب تجذبني إليها .
" كامي لدي إجتماع طارئ ، إذهبي للأسطول البري ، هناك مركبة جديدة أحضرناها صباح اليوم أضن انها ستنال إستحسانك ..."
لم اسمع بقية الجملة إلا أنني ذهبت مباشرة للأسطول البري الذي يقع في الجانب الآخر من القاعدة ، لقد إستغرق وقت الوصول إليه ربع ساعة ، ولسبب ما كان عدد العمال فيه اقل من المعتاد و النشاط فيه قليل ، عن طريق الصدفة سمعت حديث جنديين حول الإستدعاء المفاجئ لهم من طرف مدير قسم الأسطول البري .
" يبدو أنه هناك نابغة جديدة تخرجت السنة ماضية و ستنظم لهذا القسم " جندي 1
" يقال أنه سيصبح المساعد الأول للقائد دانيال فورغ " جندي 2
" لا تقلق نحن في السنة الرابعة لم يتبقى سوى سنتان و نتخرج و نتقدم مثله في المراتب " جندي 1
" أتمنى ذلك " جندي2
مر الجنديان أمامي و لم يعيراني إهتماما ، تنهدت إنهما حقا يحتاجان للعمل على أنفسهما ، إذا دخل عدو الآن و هاجم القاعدة لن أتفاجأ أبدا و هذا كله بسبب هذا الإهمال .
و لكن يا ترى من هذا النابغة في قسم الأسطول البري ، سأسكتف هذا قريبا .
تجولت في هذا القسم ، و أقسم أنني شعرت بلعابي يسيل ، هناك العديد من المركبات الجديدة منذ أخر مرة زرت فيها القاعدة ولكن ما جذب إنتباهي كانت مركبة واحدة أل " بوميرانغ "
آخر ماطوره جيش الصقور ، بوميرانغ ناقلة جنود مدرعة و يمكن التحكم بها عن بعد سواء في حركتها نحو الأمام أو الخلف و كذا التحكم بحركة برج الأسلحة و ماسور المدفع ،تبلغ سرعتها 100 كلم/سا وهذا في طريق المعبدة و هذا برغم من وزنها 34.4 كلغ .
لونها الزيتي ، الدروع التي تحيطها ، حجمها العملاق ، أنا واقعة في الحب .
" جميلة "
لمست سطحها الخارجي برفق كأنها طفلتي الوحيدة ثم وضعت جبهتي عليها وهمست : " كم أريد أن أجربك الآن و لكن حاليا لا استطيع ، عزيزتي إنتظريني قليلا فقط "
" ها نحن نلتقي أخيرا كاميناريا ستيفانو "
همس في أذني صوت رجولي و بارد ، صدره لامس ظهري و هذا أرسل قشعريرة اسف عمودي الفقري ، أنفاسه الساخنة على رقبتي ، وضع يديه على المركبة محاصرا نفسي بينه و بين المركبة ، و الأهم من هذا كله كيف يعرفني و كيف لم اشعر بإقترابه منه لا لم اشعر بوجوه مني منذ البداية ، أنا متأكدة أنا الحاسة السادسة ' الشعور ' الخاصة بالصقور و التي يمتلكها أي صقر عادي يمكنها أن تحدد هالة أي شخص و لكن لما بحق الجحيم لم تعمل معه .
" كيف تعرف إسمي ؟ ولماذا لم اشعر بهالتك ؟ و الأهم من هذا من أنت ؟ "
" الآنسة ستيفانو تحب طرح الأسئلة و لكنك حاليا لست في موضع يسمح لك بطرحها حاليا "نبرته كانت باردة كوجهه تماما الخالي من التعابير .
سخرت منه : " هل تظن ذلك حقا ؟ "
قمت بدعس قدمه بقوة ثم ضربت صدره بكوعي هذا ما جعل توازنه يختل و يخلق فرصة للتحرر منه ، إبتعدت عنه و عن المركبة و خلقت مساحة بيننا .
ضحك قليلا و لم يدافع و لم يهاجم بل إكتفى بالنظر لي .
" أجب عن أسئلتي " قلت بنبرة آمرة
تنهد و أرجع خصلات شعره السوداء للوراء مظهرا بذلك أعينه الرمادية ..الأعين التي يملكها سوى أفراد العائلة المالكة .
" هذه الأعين ، أنت من العائلة الملكية ، لكن ثيابك العسكرية تدل على أنك جندي ايضا "
إبتسم مجددا : " يبدو أنك أدركت هذا أخيرا ، أنا القائد آرثر دانيال فيردينالد الأمير الأصغر لمملكة الصقور أو دعني أقول أمير سابق "
ألقى تلك الكلمات و كأنها أكثر شيئ بسيط في العالم ، انا واقفة أمام نابغة جيش الصقور من قسم الأسطول الجوي ، النابغة الذي تخلى عن حقوقه الملكية و إنضم للجيش ، النابغة الذي تخرج من الثانوية قبل موعدها بسنيتن و إنضم للجامعة Hugo في سن السادسة عشر ، و الذي عين مباشرة بعد تخرجه في السنة الماضية نائب القائد في قسم الأسطول البحري ، ' آرثر دانيال فيردينالد ' مهما قلت عنه بأنه نابغة فصدقني لن أوفيه حقه أبدا .
" وداعا ستيفانو للوقت الراهن ، إحرصي على النجاح ، حتى أتمكن من لقائك كثيرا مستقبلا "
ألقى تلك الكلمات و غادر ، لم أستطع الرد ناهيك عن مناقشته ، كان هذا اللقاء غريبا و مشحون بطاقة سلبية إن صح القول ، غريب ، هو حقا رجل غريب و لماذا يهتم بنجاحي و لقائي ، و الأسوء من هذا جسدي لا يشعر بأي خطر منه ، إنه يتقبله .
***** ***** ***** ***** ***** *****
شروحات
الحاسة السادسة ' الشعور ' هي ميزة يمتاز بها الصقور تجعلهم يميزون هالات و الطاقة المنبعثة بالأشخاص المحاطون بهم ، هذه الميزة تسمح لهم بتفاعل مع الأخرين فإن كانت الهالة شريرة يدخلون في وضع الهجوم و أن كانت هالة طيبة يسترخي جسدهم لا إراديا .
حساب الأنستا : _misso_13
smiling