PART 2

PART 2

15 1

_ وقفت حائره أمام خزينه ملابسها تختار قطع الثياب التي تضعها في حقيبه سفرها استعدادا للذهاب الي جوله جديده من جولاتها التي اعتادت عليها منذ أن تخرجت من الجامعه فقد سافرت إلي الكثير من البلدان والمدن لرؤيه المباني المعماريه المختلفه ولكن هذه المره الوضع مختلف بعد ما سمعته من صديقها و رفيق رحلاتها تلك " ماجد " التي استطاعت بصعوبه اقناعه بالسفر معها لتلك المنطقه وعدم الحديث مع والدها حول ما سمعته منه . حاولت فيروزه أن تقنع نفسها بأن ماجد كالعاده يبالغ وأن الأمر سيكون علي ما يرام فهي رحله كأي رحله قامت بها من قبل . اثناء تحضيرها لحقيبه سفرها استمعت إلي صوت طرقات علي باب غرفتها فاذنت للطارق بالدخول دخل والدها و جلس علي المقعد المجاور لها هاتفا بابتسامه " يا تري البشمهندسه رايحه علي فين المره دي " تركت فيروزه حقيبتها وذهبت الي المقعد امامه وهتفت " المره دي بقا مش هقلقكم عليا المكان جوا مصر ومش هخرج بره زي كل مره " " فين في مصر ؟ " " سوهاج يعني صعايده وناس محترمه وطيبين ومفيش قلق خالص اهو " اومأ امجد بابتسامه " دي حقيقه مفيش اجدع من الصعايده بس خدي بالك من نفسك ومتتاخريش اسبوع والاقيكي هنا " قامت فيروزه تحتضن والدها هاتفه بحب " حاضر يا حبيبي مش هتأخر خد بالك من نفسك كويس " اومأ لها امجد قبل ان يغادر من الغرفه وهو مطمئن بعض الشيء ان ابنته هذه المره لم تختار مكان يبعد عنه اميال فهي ستذهب الي الصعيد وخاصه سوهاج تلك المدينه التي تعامل مع اهلها من قبل ورأي منهم كل الخير فهم مثال للشعب الطيب الشهم . ( عاجبني ثقه أمجد اوي ميعرفش بنته يعيني رايحه فين ياريتها راحت الصين يا حاج 😂 ) "  يعم انت غشاش انا غلطان اني لعبت معاك اصلا " قالها حسن لصديقه الجالس علي الكرسي المقابل له علي احدي المقاهي الشعبيه هنا في نجع درغام اجابه عادل صديقه بتهكم " غشاش اي يعم انت اللي مبتعرفش تلعب " " انتوا علطول ماسكين كده في خناق بعض " هتف بها ذلك القادم بكرسي يشاركهم الطاولة " يحيي " هتف حسن بتساؤل " هو صحيح اللي النجع بيحكي فيه دا يا يحيي انت وقفت قدام داغر درغام و قولتله انت ظالم " تغيرت ملامح يحيي ودقت في نفسه الرعب هاتفا " اسكت يا حسن دا انا قلبي كان هيقف من الرعب ومن يومها وانا مش بخرج من البيت " تدخل عادل في الحديث هاتفا ب تساؤل " طب وهو سمعك و و و سكتلك عادي كده " " مش عارف يا عادل ربنا يجعل كلامنا خفيف عليه هو ورجالته " لم تكتمل جملته ووجد امام المقهي سياره سوداء نزل منها ثلاث رجال من ثيابهم و هيئتهم عرف الجميع انهم رجال داغر درغام . وقف يحيي يطالع السياره امامه بخوف وتعرق جسده هاتفا بتلعثم " هي الرجاله بتاعته بتعمل اي هنا دلوقتي " اجابه حسن وقد ظهرت نظرات الخوف علي وجهه " مش عارف بس الاحسن اننا نمشي من هنا " تحرك الثلاثه الي خارج المقهي وابتعدوا عن المقهي عده خطوات حتي اطمئنوا قليلا وبدأت قلوبهم تهدأ حتي تحركت السياره من جانبهم وفي لحظه واحده اختفي يحيي داخلها  نظر عادل وحسن الي بعضهم برعب وسرعان ما جري كلاهما كلاً في اتجاه منزله . خُلعت الشاره السوداء من علي عينيه ليتطلع الي المكان حوله برعب يبدو وكأنه في زنزانه وحوله الالاف من الرجال بل الاكثر وكأنه جيشا تجهزه احدي الدول لحروبها تحدث له احدي الرجال الذي خلع الشاره من علي عينيه " مش عايز نفس ولا صوت لغايه ما داغر بيه يقولنا هنعمل معاك اي واطمن مفيش حد بيدخل المكان اللي انت فيه ويخرج منه عايش " لم يكمل كلامه حتي وجد الصمت يعم علي الجميع فانحني باحترام ورب عمله يمر من امامه . تحرك سريعا واحضر كرسي وضعه حتي يجلس عليه اومأ له داغر وجلس علي الكرسي مقابلا ليحيي الملقي علي الارض يتصبب عرقا من شده خوفه يري داغر وكانها المره الاولي فيبدوا ان امر داغر درغام اكبر مما يتصور هو واهالي النجع . " دخلت ازاي نجع درغام يا يحيي " لم يقدر يحيي علي التفوه بكلمه واحده من هول ما يري الي ان ركله قويه من احد الرجال وهو يهتف له " رد علي الباشا يا *** " حاول يحيي ان يستجمع الحروف وهتف بتلعثم " مدخلتش النجع انا اتولدت هنا " " مين اول واحد دخل من عيلتك النجع " ؟ " ابويا " اعتدل داغر في جلسته واضعا ساق فوق ساق واقترب منه متسائلا " وابوك دخل النجع ازاي " تردد يحيي في الاجابه فجاءته ركله اخري في ساقه تأوه علي اثرها وامسكه الحارس من شعرها يقرب رأسه من داغر هاتفا بغلظه " جاوب الباشا كويس ومتضيعش وقته " هتف بتلعثم مره اخري " ابويا كان تاجر حشيش وكان هربان من الحكومه وجه هنا النجع يستخبي منهم " " يعني عيله درغام هي اللي لمتكم من الشوارع وانقذت ابوك من السجن وجيتوا هنا نجع درغام اكلتوا وشربتوا وعيشتوا من خيرنا وشغلناكم في اراضينا وفي الاخر تقول عليا ظالم ؟ " اكمل داغر حديثه هاتفا " مش مهم تقول عليا ظالم بس اللي يخليك تتجرأ وترفع عينك في عين سيدك وتقوله كده في وشه يخليك تعمل اي حاجه تانيه في النجع انت بقيت خطر علي النجع يا يحيي عشان كده لازم تتقتل " نظر يحيي برعب ونزل علي يد داغر يقبلها هاتفا برجاء " ابوس ايدك يا باشا اخر مره هتحصل عندي عيال عايز اربيها انا اصلا متجرأش اعمل اي حاجه في النجع والله يا باشا " اشار داغر بطرف عينه الي الحارس الذي سرعان ما نفذ امر سيده وبرصاصه واحده اخترقت رأس يحيي قد لقي مصيره . قام داغر من علي الكرسي يزيح جثه يحيي بقدمه حتي يمر هاتفا لحراسه " اولاده اعمارهم اي " " عنده ولد عنده تسع شهور وبنت عندها تلت سنين " " الولد خدوه من امه و من بكره ييجي هنا وعرف مراته ان جوزها غلط في حقي واتحاسب وانها كل اخر شهر هيجيلها مبلغ تصرف منه علي بنتها و حذروها من اي تصرف ممكن تعمله " قبل الحارس يده قبل ان يغادر هاتفا بطاعه " اوامرك يا سيدي " " السابعه الا ربع مساءا " بدأت المِحال تستعد للغلق واصحاب المقاهي يدخلون الكراسي الي داخل المقهي يسرع الناس في الشوارع في المشي كلٍ الي منزله قبل أن تصل الساعه الي السابعه وقت فرض حظر التجوال في النجع دقائق وأصبحت السابعه وتحول النجع وكأنه مكان مهجور لا تري شخص واحد في الشارع دقائق مرت قبل أن يخرجون مَنْ تحت الارض الى النجع يتجولون فيه فتحتت الحانات ومحلات بيع الخمور وأصبح النجع جاهزا لكافه الممنوعات . هبطت الطائرة الي أراضي الجنوب المصري وتحديدا محافظه سوهاج بعد رحله استغرقت ساعه واحده من العاصمه القاهره ترجلت فيروزه وخلفها ماجد يجر كل منهم حقيبه سفره . تحدث ماجد بقلق " فيروزه انا قلبي مش مطمن للرحله دي ما تيجي نروح نجحز في فندق ونطلع جوله سياحيه هنا في الاقصر وسيبك من القصر والمكان الغريب دا " " ماجد احنا خلاص وصلنا كلها ساعه وهنبقي في المكان بطل بقي تشاؤم كل حاجه هتبقي زي الفل والمكان هيبقي عادي زيه زي اي مكان " وصل كلاهما الي السياره التي تنتظرهما لكي تنقلهما من المطار الي مكان قريب من النجع . وقف امام باب الغرفه يتطلع الي الارجاء يبحث عنها بعينيه حتي وجدها تجلس علي السرير تحمل المصحف في يدها دلف الي داخل الغرفه وهتف بصوت يكاد لا يخرج من حلقه " انا عارف انك هتقوليلي أطلع بره وانك مش عايزه تشوفيني بس انا عايز اقعد جمبك " خلعت نظارتها ووضعت المصحف علي الكمود جانبها ونظرت له هاتفه " مصمم تعذبني بشوفتك قدامي يا داغر " بلع ريقه هاتفا بغصه ظلت في حلقه " لما بتشوفيني بتتعذبي يا جليله كل دا بسبب اللي حصل زمان وانا عملت كل دا عشان مين ما عشانك انتي " " اللي حصل زمان واللي لسه بتعمله دلوقتي بقيت نسخه من درغام اللي لما كانوا بيحكوا قدامي اللي عمله في النجع كان قلبي بيتنفض وروحي بتروح ابني مفرقش عنه حاجه " اقترب منها وأمسك يدها هاتفا " اللي عمله درغام واللي عمله اجدادي من بعده واللي بعمله دلوقتي هو دا الصح احنا ولاد درغام محدش يحكمنا ولا يتحكم فينا احنا اللي في ايدينا كل حاجه عايزانا نخرج من النجع ونخضع لحكومه تحكمنا وتتحكم فينا " نفضت يدها من يده هاتفه بحده " امشي من قدامي يا داغر الكلام معاك ملوش لازمه نفس الكلام اللي ضحك بيه درغام علي اولاده وضحك بيه ابوك وجدك عليك كلامكم واحد وشركم واحد " قام داغر من امامها مغادرا للغرفه فتحدثت جليله والدموع تملأ عينيها " يارب انت وحدك الي تقدر تهديه " اتجه داغر الي غرفته محاولا النوم لكن لا يشعر نفسه يحتاج الي النوم اليوم كعادته منذ يومين فغادر الغرفه بل القصر باكمله متجهها نحو عالمه الاخر تحت الأرض . في منزل اخر يجاور القصر دخل داغر واغلق الابواب خلفه  تجول للداخل خطوه اثنين ونظر الي الارض رفع السجاده الموجوده ورفع لوح الخشب الموجود علي الأرض حتي ظهر سلم تحت الأرض نزل درجات السلم حتي وصل الي مكانه سرعان ما وقف امامه حشد من الرجال يلقون عليه التحيه وينحنون بطاعه واخرون يقبلون يديه ترجل من بين جمع الرجال اركان يهتف " اكبر شحنه سلاح دخلت مصر من ايام سيدنا درغام الكبير موجوده معانا دلوقتي ومن بكره هتبدأ تتوزع " " كويس يا رجاله استعدوا عشان الشحنه الجايه " انهي حديثه وترجل عده خطوات ناحيه غرفته الخاصه في هذا المكان وخلفه اركان . جلس داغر علي الكرسي وأمامه اركان الذي هتف بتساؤل " مروحتش ليه تستريح في البيت انت منمتش امبارح بسبب الشحنه" هتف داغر وهو يطالع الحاسوب امامه " مش عايز انام عايز اشتغل بس " " الرجاله هنا خلصوا كميه كبيره من الحشيش وبكره الكميه المطلوبه هتكون كملت والشحنه هتخرج من بكره للتجار في سينا احنا هنستلم الفلوس منهم بكره وهما هيوزعوها بمعرفتهم " اومأ له داغر وهتف بتساؤل " واخبار الشغل في القاهره اي " اجاب أركان بابتسامه " كويس وماشي حلو اوي حتي غسيل الاموال الجماعه هناك بيقولوا انه ماشي بشكل كويس هو انتوا بتغسلوها ازاي من غير ما الحكومه تدور وراكم " " الكازينوهات هناك شغاله حلو اوي وبنغسل فيها جزء من الفلوس علي انها لاعيبه قمار خسرانه مبالغ كبيره والموضوع ماشي والمطاعم ومحلات اللبس برضه بنغسل فيهم جزء من الفلوس علي انهم زباين كتير و شركات الاستيراد والتصدير بيتغسل فيها الجزء الاكبر بنعلي الفواتير اللي خارجه من الشركات " اومأ اركان وهو يدرك الآن بعد اجابه داغر له علي سؤاله دون ان يوبخه ويخبره ان لا يتدخل فيما لا يعنيه انه في احدي نوباته الان وسيتكلم بلا صمت حتي الصباح . " اخري لحد هنا مش هعرف ادخل لجوا الطرق متكسره والتاكسي مش هيمشي فيها " " خلاص تسلم يسطا نزلنا هنا واحنا هنشوف مواصله لجوا البلد " تحدث بهذه الكلمات ماجد قبل ان يترجل خارج السياره وتبعته فيروزه وسائق التاكسي ينزل لهم الحقائب من فوق التاكسي استقبل ماجد حقيبه فيروزه من السائق تبعتها حقيبته وترجل بهما يجرهما وبجانبه فيروزه الذي هتفت بملل " هو احنا كده وصلنا للبلد ولا لسه بدري " نظر لها ماجد بحنق هاتفا " هو دا اللي كل الي فارق معاكي وصلنا ولا لا ماخدتيش بالك من ان السواق خايف يدخل جوا البلد " تاففت فيروزه بملل هاتفه " ماجد ابوس ايدك كفايه النغمه دي كل الحكايه ان الطرق فعلا مش كويسه زي ما السواق بيقول احنا مش ماشيين في نيويورك يعني والراجل بيكدب " " علي العموم احنا خلاص وصلنا " انهي ماجد حديثه وهو يشير الي اللوحه امامهم المكتوب عليها " اهلا بكم في نجع درغام ؛ نجع درغام يرحب بالزائرين " !!

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

قصر درغام

المؤلف Alaa Mohammed
2024/06/18 مستمرة
قائمة الفصول (2)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة