في عالمنا ثلاثة اقسام من الناس ، من يحب او من يكره او من لايهتم من الاساس
تلك الاصناف الثلاثة تنطبق على كل شيئ في اذا العالم ، من اهتمامات اذواق او حتى علاقاتنا مع الناس .
كما تنطبق على الفن ايضا فهناك من يراه الروح التي استطاع البشر بثها فيما يصنعونه ، وهناك من يرى ان الفن مثله مثل اي شيئ اخر و يملك من يحبونه لكن ليس هوما في هذه الحالة .
وهناك الكاره للفن ... لما؟ في عصور قديمة وحتى الان عانت الشعوب من مشاكل جمة ، وتفرد كل عصر بمشاكله لكن نظام الحكم البشري لا يطيق حل المشاكل بل فقط يتجاهلها .
وكييف يجعل الحاكم كل شعبه ينشغل عما يؤلمه حقا ويتوقف عن الشكوى؟ يبيع له الواح والوان ويدفع لمن يصنع اكثر لوحة مبهرة فالوجود ، او يحيط الحاكم نفسه بفرقة موسيقية تعزف نوع مخصص ويطلق عليها الموسسيقى التوراثية وذلك الاعر يلقي كلماته المادحة الممجدة لحاكم فاسد مثله رغبة بالتكسب ، كل ذلك الترف ولازال يبتسم الكاتب ينظر للراقصات امامه يتمايلن على الموسيقى ينسينه بان عليه اطعام شعب كامل رغم ذلك لازال الامر مستمرا الى الان .
لازلنا نشتري تذاكر الحفلات الموسيقية بدل ادخارها او ستثمارها في مشروع ينقذ حياتنا من الهلاك، ونمضي ساعات في المتاحف نشاهد تخلف اناس ترجموع لالوان على الواح لا احد يعلم لما دامت كل تلك السنين .
كما اننا نخزن كتب نسجها اقوام من خيالاتهم التي تدعم اهواءهم و تسرقهم من واقعهم رغبة بنا ان نغفل عن واقعنا المرير نحن ايضا
الفصل الثاني " الكاتبة المجنونة":
ركن ويليام سيارته عند مقر عمله كعادته، القى نظرة على ساعته وكما توقع، سيصا قبل 10 دقائق من معاد الاجتماع.
لحقت به السيكرتيرة الى مكتبه تخبره عن موضوع الاجتماع ووضعت الملف على. مكتبه.
اهذه يقرأ العنوان بالخط العريض "وفاة الممثلة مارلين نوار"
اخذ الملف ودخل غرفة الاجتماع بملامح، وقد علق مديره نظره عليه قبل ان يسترسل" حدث امر غير متوقع صباحا، ربما ستكون اهم قضية بين ايدينا الان"
جمع ويليام يديه يستمع للمدير الذي يتحدث بجدية حول ما جرى و الاجراءات الازم اتخاذها مع هذه القضية كونها شخصية مشهورة وقد يضايق ذلك تحقيقهم.
"وقررت تسليمها لويليام" التفت الجميع اليه بينما هو اكتفى بنظرات هادئ نحو المدير.
قال بعد صمت قد وتر الحضور "حسنا يشرفني ذلك"
انتهى الاجتماع و خرج يكلم سكرتيرته بان تجمع الفريق الجنائي بسرعة.
كان المطر غزير بشكل بدا وكأن السماء تبكي على الراحلة الحسناء مارلين.
ركب سيارته وخلفه سيارتان شرطة متوجهين نحو موقع الحادث.
...
وضع قدمع خارج السيارة لتبتل بالكامل في لحظات، لم يكترث بل نزل بكامل جسده وقد هرع اليه احد افراد الشرطة الذين احاطوا المكان يغطي رأسه بملف ما، رمقع ويليام بتركيز ينتظر حديثه "سيدي لقد احطنا الجثة، وكل الشهود محتجزون داخل الستوديو"
رفع نظارته الطبية بينما يكتب شيئ في دفتره وقال" هل لاحظتم تصرفات مشبوهة من طرف الطاقم؟ "
"لا سيدي فقط اغلبهم يشعرون بالعلع وهناك من اتو بعد الحادث قمنا باختجازهم ايضا"
رفع الشرطي يده الى راسه كتحية رسمية للذي غادر بهدوء دون قول كلمة.
دخل موقع الجريمة للذي بدا وكانه ماخوذ من شاشة سينيما تنافس الواقع في واقعيتها، الكاميرات لاتزال مشتغلة والاضاءة معدلة بشكل اخترافي للتتمركز على تلك الميتة، المحاطة بشريط ابيض والدماء قد اخفت وجهها الملائكي.
سال للشرطي الذي كان ينتظر اسألته فعلا" هل حدث الموت امام الكاميرا؟ "
اومأ الشرطي يقدم له الكاميرا التي سجلت الحدث،
ضغط على زر التشغيل لتظهر له مارلين جالسة على الكرسية وتتخدث مع الممثل الذي معها، ترفع كوب القهوة وترتشف منه بابتسامة مشعة وتلقي سطرها باحترافية،
ثم خلال ثانية اغشي عليها وصارت تتقيئ دما الى ان ماتت، هرع المساعدون نحوها ثم انطفئت الكميرا.
عقد على حاجبيه يحاول رصد اية تفصيلة دون ان تهرب منه.
تقدم نحو المكان الذي كانت فيه، ونظر نحو الطاولة اين وضع كوب القهوة الذي كانت تشرب منه.
"اين المخرج؟" سأل بحزم، ولم تمر دقيقة حتى احضره الشرطي.
لم يماكل ويليام وقال له "هل كانت القهوة حقيقية؟"
تخدث المخرج ليوناردو بنبرة بدت تائهة "لا، مجرد تمثيل قد كانت الاكواب فارغة"
اذن لا وجود لاحتمال تسممها منها.
التفت للجثة يتفخصها بعينيها والشرطي يصورها من عدة زواية واخر يسجل الملاحظات، واخرون يبحثون عن ادلة في غرفة الممثلين رغم ان المطر لا يساعد لكن عليهم العمل حتى لا تفوتهم تفصيلة.
كان ليوناردو يشعر بالضياع، لقد صور مشهد موت حقيقي، وموت من؟ مارلين التي كان يعدها ابنته.
لاحظ المحقق ذلك من عينيه لذا تحدث معه بنبرة اكثر هدوء" هل تملك معها علاقة شخصية؟ "
كان مساعد ويليام معه طول الوقت يسجل كل تفصيلة، القى ليوناردو نظرة عليه قبل ان يردف " ليس تماما لكن عملت معي منذ صغرها وشغلت مكانة خاصة عندي"
سجل ذلك مساعد ويليام بينما واصل ويليام سؤاله وهو يضع يديه داخل جيوبه وعيناه تجوب كل تفاصيل وجه الرجل الذي بلغ الكبر لكن لا يزال يحافظ على همته.
"هل كان لديه اعداء او شيئ من هاذا القبيل؟"
" لا اظن، فلها شعبية داخل وخارج الوسط الفني، ليست من النوع الذي يكن لها احد حقدا لدرجة القتل"
همهم ويليام ثم التفت لها ينظر مجددا، ثم قال لمساعد كريس "اعد تشغيل ذلك الفيديو واحضر فيديو للقطة قبلها "
اخضر كريس الفيديو مجددا ليشاهده وعيناه تجوبان جثتها كل ثانية ثم شاهد فيديو للمشهد الذي قبله مباشرة.
توقفت انامله عن التسريع عند لقطة معينة.
ثم اردف نحو المخرج" هل سجلتماه في ذات اليوم؟ "
قال المخرج بعد ان تفقد المشهدين ثم قال"نعم الفارق بينهما اقل من ربع ساعة"
التفت ويليام لكريس وقال بينما يوجه نظره للفيديوهين "انظر عند شفاهها، احمر الشفاه فالمشهد الاول كان وردي، ثم اصبح احمر قاتم في المشهد الثاني"
مرر الاخر نظره بتركيز يحاول ايجاد الفرق، ليتحدث المخرج"نعم لقد تم تعديل تبرجها بين المشهدين "
مسح ويليام على ذقنه وهو يتحدث"لما غيرتهم درجة اللون؟ الن يخلق هذا فجوة بين المشهدين المترابطين؟ "
احتار لينوردو لانه فعلا اي تغري بسيط سيجعل من المشهد اقل تماسكا.
تحدث مع مسؤولة التبرج لتقول "وضعت احمر الشفاه الاول في مكان ما ولم اجده لذا اضطررت لاغيره"
"احضري الاحمر الثاني" قال ويليام يأمرها بان تسرع، ولا احد يصدق كيف استطاع تمييز الفارق، حتى المخرج لم ينتبه .
احضرته بعد مدة، فتحه ليتفقده بتركيز وكل الاعين صارت عليه وكانه يفكك قنبلة ذرية.
"لما لا يحمل علامة تجارية؟" سأل دون ان يرفع رأسه نحو التي صارت اقدامها ترتجف مصدرة صوت مرتفع.
اتاها صوتها المنخفض
"لا ادري قد اشتريته هكذا"
لم يرد ويليام بل كان كريس الذي تسأل بدافع الفضول " هل قد تضع ممثلة كمارلين مستحضرات غير معروفة المنشأ؟ "
رفع ليام حاحبه نحوها بانتظار اجابتها لكنعا ارتبكت وقالت "عادتي السيئة هي اصاعة الاشياء لذا استعملت شيئ رهيص من اشيائي اسفة" انفعلت اخر كلامها
لم يجبها بل انحنى نحو الجثة ولبس القفاز الذي قدمه له كريس، فتح فمها يحاول لمح شيئ ما والكماء تغطيها على كل حال.
سلط الضوء على وجهها ثم على شفاهها وصولها الى ما بين اسنانها ولسانها، توقف عن الحركة حين لمح شيئ.
كور صغيرة تبدو وكانها تخثر دم عادي، طلب ملقك من كريس الذي امده به بسرعة، اخرج واحدة من تلك الكور ووضعها على منديل ابيض.
ضغط عليها ليختلف لونها الى تحمر افتح من لون الدم وبه لمعة زيتية.
نطق بصوت هادئ، لقد بلعت احمر شفاه مسموم ، جفل الجميع اولهم كريس الذي صاح بتفاجئ " كيف علمت بانه مسموم؟ "
استقام ينزع القفاز يرميه وتحدث بينما ركز الجميع معه حتى من كان الخوف يعمي ابصارهم.
"السبب الذي قد يجعل شخص ينهار مباشرة بهذه الطريقة هو سم كما نعلم، وايضا لم تشرب الضحية او تأكل قبل موتها، فقد صورت مشهدا قبله وكان لديها فقد اقل من ربع ساعة لتعدل هندامها و تراجع نصها وهنا نستبعد فكرة انها تناولت شيئ، ايضا احمر الشفاه..."
.
فتح الروج وقلبه...
قطعة الروج سقطت على كفه. لم تكن مثبّتة.
رفع العبوة، قلبها ليكشف بداخلها مادة داكنة... لم تمتزج جيدًا، متجمعة في قاعها.
سم.
قال بصوت ناعم وحاسم:
"تم انتزاع الروج، وحقن السم في العمق، ثم أعيد تركيبه يدويًا... لكن بشكل رديء.
لم يُثبّت جيدًا... ولهذا سقط.
وهذا يفسّر التكتلات داخل فمها... لم تكن دماً، بل بقايا من الروج السام امتزج بلعابها..."
" القاتل كان يريد موتها خلال تلك اللحظات المعينة، وابتكار حل كهذا يسهل عمله رغم انه استعحل في تثبيت احمر الشفاه "
حسنا هو لم يتوقع ان يصفق له احد على تحليل الذي لم يستغرق دقائق، اكثر رد فعل يناسب الموقف هو الصراخ والبكاء والانهيار خوفا.
وهذا ما. خدث فعلا، فالهلع قد خيم على المكان بشكل قد يصعب سير عمل التحقيق.
تجاهل كل تلك الاصوات حين لمح وجود رئيس مركز التحقيق، تقدم نحوه وحياه باحترام، ماقله الرئيس هو ما كان ينتظره فعلا " لم اتوقع سرعتك تلك في كشف الامر"
قال بجدية يلقي نظرة على الجثة التي تم تغطيتها وحملها خارجا" مجرد تحليلات مسبقا، سنتأكد علميا بعدها "
وضع يده على كتف ويليام وقال بابتسامة"فخور بك"
وغادر تاركا ويليام يتأمل ظهره ويشعل سجارته بملامح فارغة.
ايقضه صوت يشبه الشجار خلفه، التفتت ليحد امرأة طويلة القامة ذات ملامح حادة وشعر اسود مرفوع، تعقد حاجبيها وتدفع كريس بعنف رغم مقاومة الاخر الا انها لم تستسلم.
" قلت لك فقط نظرة اخيرة ولن اعود، ارجوك! "
قالت وهي ترص على اسنانها بحنق، قال كريس بحزم "ممنوع الا تفهميم، وما غايتك حقا من رؤية جثة دامية"
لحق بعص اعضاء الشرطة يساندونه ضد هذه المرأة الغريبة.
زفرت ترفع فرتها محاولة السيطرة على نفسها وثم تحدثت بهدوء " حسنا سأعقد صفقة، انت دعني ارها لمرة اخيرة وانا سابتعد ولن اعرقل سير عملكم ابدا"
قال كريس بانفعال" انها جثة يا انسة... جثة! الا تفهمين، ثم ستستطيعين رؤيتها في جنازتها ان كان الامر بتلك الاهمية"
صاحت بقوة"احتاج لرؤيتها بتلك الدماء "
يكاد كريس ان يقسم انه يراها كمختلة عقلية، بل اصبح يشتبه بها، ربما قتلتها وتريد رؤية تحفتها الفنية للمرة الاخيرة.
عقد كريس حاجبيه واستعد ليلقي تهديد الصارم كي تبتعد لكنه توقف ما ات لمح ويليام يتقدم نحوهم وينفخ دخان سجارته ببطئ رافعا حاجبه بغية فهم الموقف.
"مالذي يحدث هنا؟"
مرر نظره بين مجموعة الشركة وكريس الدفاعية، وتلك الانثى التي لم تكترث لوجوده حتى.... او كما يعتقد.
بقيت ترمق كريس بحقد ثم نطقت " ارجوك فقط لثانية! "
تحدث معها ويليام هذه المرة " ماهدفك من رؤيتها بالتحديد؟ "
وجهت نظرها نحوه ثم تنهدت بعجز، هي لن تخبرهم بانه رغم سوداوية المنظر وانا ممثلتها المفصلة توفيت على الهواء مباشرة، الا ان فكرة رؤيتها لجثة دامية حقيقية وليس مكياج او تخيل تجعلها معوسة بالنظر لها وبشكل هستيري.
هي لن تخبرهم ابدا... خاصة السيد ويليام كما ينادونه.
لذا عبست وهي تقترب منه قائلة بدرامية " الن تسمح لي... اريد فقط رؤية ممثلة المفضلة تعيش داخل دور قد لعبته سابقا.. لكن لا رجعة منه الان"
نعم، هي مختلة، هكذا حدثت عيون كريس التي التقت باعين ويليام ثم اعادها ببرود نحو صاحبة الفحمي.
" فقط لثانية" قالها يعيد سجارته لفمه ويشيح بوجهه عنها بلا اكثراث.
اما هي فقد منعت نفسها من القفز كي لا تجذب الانظار اكثر وهرعت نحو الشرطيان الذان يحملان مارلين الراحلة على اللوح الخشبي الطويل .
فتحت السحاب وتأملت ملامحها التي اصبحت خالية نن الحياة بشكل مخيف.
لقد اعتادت ان تراها تتقن ادوارها والان نالت شرف رؤيتها تؤدي اخر مشهد في حياتها.....
رسمت كل تفصيلة رأتها داهل رأسها مستعدة لتصفها في احد مؤلفاتها لاحقا كتحفة بصرية ملموسة.
مرلين ستبقا خالدة حتى بعد مماتها.... حتى بحسد خالي من الروح كانت تصنع فنً فريد من نوعه.
"هل اتتهيتِ من جرعة تأملك السوداوية؟"
قال كريس بسخرية يحثها على الابتعاد بيده، قلبت عينيها وابتعدت دون ان تتعب نفسها معه.
غطى الشرطي وجهها وابتعدا بها لمكان ما.
نظر هي في الساعة على معصمها ثم حمحمت، تعلم بانها يقف امامها على بعد خطوات ...
لما عليه ان يكون هو بالتحديد من يشرف على هذه القضية؟
تنهدت بتعب.... لا يكفي كل هذه الاحداث الغريبة، حتى انها بكت صباحا قبل قدومها الى هنا.. الان ترى عدوها القديم يرمقها بلا مبالاة وهو يستنشق سجارته ويستمع لحديث احد زملائه.
زفرت انفاسها ثم التفتت نحو المخرج تنوي الذهاب لكن قاكعها ذلك الشرطي البغيظ " ممنوع المغادرة حتى يتم استجوابكم جميعا"
رائع، سجن مؤقت ايضا.
جلست باحد الزوايا والمحيط حولها مشوش.... لكن ليس اكثر من افكارها.
توفت مارلين والان هي احد المشتبه بهم... ويليام يحقق بالقضية وقد اكتشف سبب موتها مبدئيا.. لكن...
"من قتل مارلين حقا"
Nada Del _cielo