فينيق الظلام
الجزء الثاني من رحلة
إلى حيث تأخذني الريح
إهداء
إلى من رافق لياندرا وهي تحطم أول أصفادها .... ها هي الغيوم تعتقد من جديد.
« بعد شعور أشبه بهدوء أشبه بجمر تحت الرماد …» .
«لم تكن الرياح لتقودها إلى هنا لولا ذلك الاكتشاف الذي غير كل شيء …» .
« بعد مرور عشرين سنة »
في إحدى الليالي الهادئة و بينما كنت نائمة رأيت نفسي في غابة مليئة بالأشجار كانت أغصانها متفرعة ، ملأتها الغربان السود.
كلما تقدمت و توغلت داخل الغابة كلما زاد نعيق الغربان و أصبح أكثر إخافة ، فجأة ظهرت أمامي منصة مجهزة من أجل الإعدام لم ألبث و لو لحظة واحدة حتى وجدت نفسي مقيدة و أنا على وشك أن أقتل.
ظهرت أمامي ساحرة كان شعرها أسود طويل و عيناها تتوهج بلون بنفسجي مرعب.
قالت بصوت يتخلله قهقهات الفوز و الإنتصار « و أخيرا وقعت بين يديّ أيتها الخائنة الحقيرة ….» خذوها إلى المنصة.
قلت بصوت مرتجف لكنه هزّ المكان لشدة قوته « من أنت ؟ ماذا فعلت لك أيتها الوضيعة ؟ كيف تجرؤين على لمس الملكة ؟».
ردت بصوت مليئ بالحقد « أنا أجلك … أنا عزرائيل الذي سيأخذ روحك».
فجأة و دون أي سابق إنذار اشتعلت نار في كلتا يديها و بدأت تحرقني شيئا فشيئا ، بدأ الألم و النار يتسللان إلى عروقي و أعضائي في تلك اللحظة شعرت و كأن قلبي يعتصر من الألم.
إختفى جميع الحاضرين ما عدا الساحرة و مجموعة من الغربان الذين تحولوا إلى إنس عندما اشتعلت النار.
بدأت النار تتصاعد حتى إحترقت و أصبحت رمادا أمرت تلك الساحرة أحد التابعين لها بتنظيف الرماد و إلقائه في البحيرة المجاورة لتلك الغابة واختفت بعدها وبقي شخص واحد.
كان يناظر رمادي بعيون حزينة لم أستطع معرفة إن كانت نظرات حزن أو نظرات شفقة أو ربما نظرات إشمئزاز من الطريقة البشعة التي أحرقت بها.
أثناء تحديقه كان يتمتم بكلمات غير مفهومة ،فجأة و بطريقة غريبة بدأ الرماد بالتجمع و تشكل جسدي مرة أخرى.
إستيقظت و أنا أتصبب عرقا و يدي ترتجف ، شعرت بأن صدري يحترق ، نهضت دون أن أصدر أي صوت لكي لا ينهض ريان.
بدأت أمشي بحذر حتى وصلت إلى الحمام ، عند دخولي وجهت ناظري نحو المرآة كان وجهي شاحبا ، فتحت أزرار فستان النوم بهدوء و بدأت أنزله شيئا فشيئا ، فجأة شعرت بألم في صدري عندما نظرت كان هناك نقش ذهبي لطائر غريب لم أستطع التعرف عليه.
نزعت ملابسي و أخذت حماما باردا لعلني أريح عقلي من التفكير المفرط و لعلني أبرد جسدي و روحي المحترقتين.
خرجت و توجهت إلى جناحي الخاص ( إنه جناح منفرد عن جناحي أنا و ريان ) ، إرتديت فستانا قرمزيا طويلا مزخرفا بالدانتيل في الجهة العلوية حتى يغطي الطائر الذهبي ، أضفت حزاما ذهبيا مزخرفا بمجموعة من الأحجار الكريمة على منطقة الخصر، ربطت شعري على شكل كعكة و أضفت تاجا رغم جماله و زخرفته إلا أنه بدا بسيطا بالنسبة لي
حاولت أن أحافظ على سكوني و هدوئي و أن أستمتع بالذكرى العشرين لولادة توأمي أمارا و إليان ، لقد أصبحا شابان مثل القمر.
« هل تسمحين لي بالدخول يا جلالة الملكة لياندرا ؟ » إنه صوت ريان المفعم بالحيوية و النشاط.
« نعم تفضل بالدخول » رغم خوفي إلا أن صوتي بدا واثقا من نفسه.
« هل أنت مستعدة للنزول الجميع بإنتظارك ، حتى أولادنا ؟».
أومأت برأسي موافقة له و خرجنا من الجناح ، كنت متوترة للغاية ليس فقط من أجل ذكرى الولادة بل من حفل تعييني كملكة أم مثل السلطانة الأم.
عندما وصلنا إلى الرواق كان الأولاد بإنتظارنا ، إن إبنتي أمارا شابة حكيمة تشبه جدتها في رقتها ، جمالها إستثنائي أتذكر عندما رٱها شعب لورينفال أول مرة ظنوا أنها ملاك على هيئة إنس.
تعتبر أمارا من أجمل فتيات المملكة أو ربما أجملهن في هذا العالم ، هي ذات شعر فضي و عيون ذهبية و بشرتها صافية مثل صفاء السماء من الغيوم ، أما بالنسبة لتوأمها إليان فهو شاب شجاع و مثقف إضافة إلى أنه ماهر في كتابة الشعر تماما مثل والده.
قال ريان بإفتخار « هل ترين ماذا أثمرت بذرة حبنا يا عزيزتي ؟».
« إنني أرى فتاة تشبه جدتها في الجمال و والدها في قوة الشخصية ، و أرى شابا مغوارا مثقفا و شاعرا يشبهك في أبسط تفاصيلك و صفاتك».
رد ريان « و لا يجب أن ننسى حبهم و إخلاصهم و وفائهم و حتى ذكائهم مثل والدتهم».
إبتسمت و أكملنا السير حتى وصلنا إلى الشرفة المطلة على المدينة و على جميع أنحاء المملكة ، وقف ريان و بدأ بإلقاء خطابه.
« يا شعب لورينفال العظيم ، أنا هنا اليوم بفضلكم بفضل دعمكم و ثقتكم بي
أريد أن أشكركم جميعا نساء ، رجالا ، أطفالا و حتى شيوخا
أنا هنا اليوم لتعيين الملكة لياندرا ملكة أم و بمناسبة الذكرى العشرين لولادة سمو الأمير إليان فأنا أعينه نائبا لقائد الجيش
أما بمناسبة الذكرى العشرين لولادة الأميرة أمارا فأنا أهديها أندر حصان في العالم كهدية لعيد ميلادها
و على شرف هاته المناسبة العظيمة سنقيم إحتفالا كبيرا داخل القصر مساء اليوم و الدخول مسموح للجميع نتمنى لكم حفلا ممتعا
لكن قبل ذلك في حال وجود أي مشاكل سواء كانت مادية أو معنوية يمكنكم القدوم إلى فاليريا مساعدة الملكة لياندرا».
تعالت الهتافات « فليحيا الملك ريان … فلتحيا الملكة لياندرا…فلتحيا العائلة الحاكمة».
قاطعهم ريان « و الٱن سأعطي الكلمة للملكة لياندرا».
تقدمت إلى الأمام في حال وقف ريان خلفي « أيها الشعب العظيم بصفتي حاكمة لورينفال أعدكم بأنني سأبقى مخلصة لكم و بأنني لن أخون ثقتكم و بأنني سأقف بجانبكم دائما ما دمت على قيد الحياة و أتعهد أمامكم جميعا بأنني سأفدي المملكة و سأفديكم بروحي في سبيل أن تعيشوا في أمان و سلام.
حاكمتكم الوفيةلياندرا
تعالى صوت الهتافات و التصفيقات و تعالت أصوات المعزوفات الموسيقية.
دخلنا جميعا و استأذنت من ريان و توجهت إلى جناحي دخلت و أغلقت الباب بالمفتاح ، جلست على سريري و بدأ عقلي بالتفكير مجددا كانت تترواد في ذهني مجموعة من الأسئلة.
« من تلك الساحرة ؟ لماذا أعدمت و بتلك الطريقة البشعة ؟ كيف تجمع الرماد مرة أخرى ؟ و ما إسم ذلك الطائر الذي ظهر نقشه على صدري ؟.
بعد مرور وقت من التفكير نمت دون أن أشعر ، لم أنتبه الوقت حتى إستيقظت على صوت قوي لطرق الباب ، نهضت مسرعة و فتحت الباب وجدته ريان.
قال بصوت مرتجف يملأه القلق و الخوف « هل أنت بخير ؟ أنت هنا منذ ثلاث ساعات … لقد أقلقتني عليك يا حبيبتي».
« لا تقلق أنا بخير أنا متعبة قليلا …لم أنم جيدا ليلة أمس هذا كل ما في الأمر».
« حسنا ما دام الأمر هكذا ، هيا خذي حماما باردا لرتاحي و غيري ملابسك الجميع بإنتظارك في الأسفل » و بعدها خرج و أغلق الباب خلفه.
جهزت ملابسي فوق السرير و أخذت حماما باردا ، كنت أشعر بأن ذلك الماء يطفئ حريقا داخل قلبي.
إرتديت فستانا أخضرا هذه المرة ( إنه لوني المفضل و يدل على الهدوء و في النهاية هو رمز لصاحبة الرياح، لبست حزاما ذهبيا مزخرفا بمجموعة من الأحجار الكريمة أيضا أضفت طقما من مجوهرات حجر الزمرد أنا أحبها لأنها هدية عيد ميلادي و هي من صنع إبني إليان.
دخلت أمارا بفستانها الأزرق الذي كان يبرز جمالها « هل أنت بخير يا أمي ؟ وجهك شاحب ».
« لا تقلقي يا حبيبة أمك ، لقد كان اليوم متعبا قليلا لا أكثر هيا ننزل الجميع ينتظرنا ».
عندما خرجنا وجدنا ريان و إليان عند الباب فأمسك ريان بيدي و أما إليان فأمسك بيد أخته و نزل كل منا إلى قاعة الحفلات الخاصة بالقلعة.
قال ريان الحضور « نشكركم على تلبية الدعوة» ، نتمنى لكم سهرة ممتعة.
إنطلقت الأغاني و الموسيقى كان الجميع يرقص بفرح و سرور حتى أنا نسيت كوابيسي و ٱلامي
إستمتعت بالرقص مع ريان ، كان جميع الحاضرين يرتدون ملابس أنيقة و كأنهم أمراء و أميرات من العصر الفكتوري.
أثناء رقصنا قال لي ريان « أنت لست فقط ملكة لورينفال أنت ملكة تربعت على عرش قلبي».
إبتسمت و إحمرت وجنتاي من الخجل « و أنت لست مجرد حاكم للمملكة أنت سيد حكم قلبي».
إنتهت الحفلة بسلام و إستمتع كل من فيها و بعدها تةجه الأهالي إلى منازلهم و توجهنا نحن إلى النوم.
في صباح اليوم التالي استيقظنا على صوت مساعدتي فاليريا تنادينا لحضور إجتماع أقامه قائد الجيش ديميتريوس ، نظرت إلى ريان بنظرات استغراب و سألته « كيف له أن يقيم اجتماعا دون أن يلجأ إلى سؤالك ؟ ».
« لابد أن الأمر فائق الأهمية عندما ننزل سنرى ،هيا غيري ملابسك و الحقي بي».
أومأت برأسي و نهضت لأغير ثيابي.
عندما نزلت إلى غرفة الاجتماعات، وجدت ريان جالسا على رأس الطاولة بوجه عابس، بينما وقف ديميتريوس قائد الجيش أمام خريطة مملكة لورينفال المعلقة على الجدار. كان يلوح بقطعة رق قديمة عليها علامات غريبة تشبه الطائر المنقوش على صدري.
«ما هذا؟» سألتُ وأنا أتقدم، شعرت بنبض سريع في صدري كأنما النقش الذهبي يتفاعل مع الرقة.
التفت ديميتريوس نحوي عيناه تتسعان بالدهشة.
« جلالتك... هذه الخريطة وجدت في أطلال قلعة فينيق الظلام، إنها تظهر ممرا سريًا تحت بحيرة إيريون حيث…» توقف وكأنه يخشى إكمال الجملة
«حيث كنت سألقى فيها رمادا في الحلم» همست دون أن أقصد. ارتعش صوتي، وبدا ريان مذهولا.«لياندرا... كيف عرفتي ذلك ؟ البحيرة لم تذكر في أي من سجلاتنا!».
أحسست ببرودة تخترق عظامي. الحلم لم يكن مجرد كابوس.
صمت ثقيل خيم على الغرفة. حتى ديميتريوس الذي عرفته جريئاً لا يتردد بدا وكأنه يحاول ابتلاع كلماته. نظر إلي ريان بعينين تحملان ألف سؤال، لكنه فضل الانتظار. كان يعرف أنني سأتكلم حين أكون مستعدة
«هذا الطائر... مددت يدي نحو الرقة القديمة، فانتفضت أصابعي كما لو أن النقش الذهبي على صدري يشتعل من جديد. إنه نفس الرمز الذي ظهر علي الليلة الماضية... لكن كيف؟».
دیمیتریوس تبادل نظرة مع ريان قبل أن يقرر المتابعة:«بحيرة إيريون ليست مجرد مكان في حلمك، جلالتك الأساطير تتحدث عن طائر الفينيق المظلم الذي يحكم سجنه هناك منذ قرون الخريطة تشير إلى أن شخصاً ما يحاول إطلاق سراحه».
«والساحرة ؟» همست بصوت أجش.«هل تعرفونها ؟».
هذه المرة، كان ريان هو من أجاب بينما يقلب خاتم الملك على إصبعه بقلق:«عزرائيل... اسم ورد في مخطوطات السحر المحظورة. تقول النبوءات أنها ستعود عندما يضعف حارس الفينيق.».
«أنا لست مجرد حارسة! » انفجرت غاضبة دون أن أدري من أين أتتني هذه الكلمات. حتى أنني ارتعبت من نفسي عندما رأيت نظرات الرهبة في عيون الحاضرين. لكن ريان اقترب مني بهدوء، يده الدافئة تلامس ذراعي.
«ربما كنت كذلك في حياة أخرى... وهذا النقش دليل »
أمر ريان بإنتهاء الإجتماع و أنه لن يكون هناك أي إجتماع إلا في الحالات الطارئة ، خرج الجميع و بقيت أنا و ريان وحدنا « لماذا لم تخبريني بأمر النقش الذي ظهر على صدرك ؟ » .
أحنيت رأسي و قلت « لقد ظهر صباح أمس و لم أستطع إخبارك بسبب جلبة الإحتفال » .
رفع رأسي بهدوء و قال « أنا لست غاضبا أنا…أنا قلق و لا أريدك أن تعيشي الألم و الخوف وحدك …فقط » .
أجبت بإبتسامة خفيفة « لا تقلق طالما أنت بجانبي سأكون أنا بخير ، هل نذهب إلى الحديقة أريد إستعادة ذكرياتنا معا ».
« اليوم لديك حق فعل كل ما يحلو لك يا ملكة قلبي ».
« أولا سأغير ملابسي و أنت الذي سيختار ملابسي ، سأذهب من أجل الإستحمام » .
بدأ يضحك وقال : « لم أتوقع أمرا كهذا عندما قلت يمكنك فعل أي شيء يحلو لك »٠
« هل أنت خائف من ان لا يعجبني اختيارك …لا تقلق ذوقي يسمح لي بارتداء كل شيء أنيق » .
إنتهى حديثنا و توجهت إلى الحمام و هذه المرة لم يكن الماء بارداً كالعادة بل كان دافئا لدرجة شعرت و كأنه يحتضن قلبي.
عندما ذهبت إلى غرفتي كان ريان قد جهز الملابس فوق السرير صراحة أدهشني اختياره سواء من ناحية الشكل أو من ناحية اللون حيث كان عبارة عن فستان من طبقتين كان الجزء العلوي من الدانتيل كان لونه بيج .
عندما انتهيت من ارتداء ملابسي دخل ريان و كان يصعب يده خلف ظهره .
« ما الذي تضعه خلف ظهرك ؟ » سألته بفضول .
« لا يخفى عنك أي شيء يا جلالة الملكة » .
« هل نسيت أنني الملكة و أن الملكة يجب أن تكون
على علم بكل ما يدور حولها ».
« صراحة لديك أسلوب إقناع مثالي …حتى الٱن لم تفشلي في إقناعي ، أنت ماهرة حقا يا زوجتي » .
« هل ستقول ماذا يوجد خلف ظهرك أم أنني سأستعمل أسلوب إقناع ٱخر » .
بعد عدة محاولات ، أخرج علبة حمراء « هذا الطقم لا يليق بك و لكن ليكن أنت التي ستجملينه يا عزيزتي » .
عندما فتح العلبة كانت تحتوي على طقم من مجوهرات الألماس الأبيض .
« فكرت أن اللون الأبيض سيتناسق مع لون الفستان …لحظة أنت لم تقيمي إختياري و لم تقولي لي إذا فزت أم لا ؟ » .
ابتسمت ابتسامة خفيفة و أجبت « لقد أدهشتني حقا ، ذوقك ممتاز أنا اقيمك ١٠/١٠ ، أنت بارع حقا » .
« لم أتوقع ان يعجبك كل هذا القدر ، حسنا بما أنك أنهيت ارتداء ملابسك هيا نذهب » .
عندما خرجنا إلى بوابة القصر كان ينتظرنا حصانان أبيضان كانا يلمعان تحت أشعة الشمس الذهبية .
« أي واحد فيهم لي ؟ » كان سؤالي مليئا بالحيوية و الحماس.
« الذي على يمينك هو حصانك … هل أعجبك ؟» .
« إنه يلمع مثل القمر شكرا لك… إنه يصبح حصاتي الذي فقدته قبل خمس سنوات » .
« أحضرته خصيصا حتى لا تتحسري على الحصان السابق و لا تنسي أننا اليوم سنستمتع فقط لا أسى و لا ذكريات حزن فقط الذكريات السعيدة ، انظري هذا تاج خاص بحصانك حتى تفرقينه عن البقية » .
في تلك اللحظة شعرت بأن مشاعري مختلطة و بعد القليل من التفكير تمكنت من إيجاد الإجابة المناسبة « حقا أنت أفضل هدية يمكن للإنسان أن يتمناها يا عزيزي و أعدك بأن هذه الذكريات وهذه اللحظات ستحفر في ذهني ما حييت » .
قال بصوت مليء بالتحدي « سنتسابق إلى مكاننا المعتاد » ركب حصانه و قال : « نلتقي تحت شجرة الصنوبر التي في وسط الغابة » .
ركبت حصاتي بسرعة ولحقت به في الطريق رأيت غربانا سوداء تماما مثل التي في الحلم ، كان صوت نعيقهم مخيفا حقا كلما حاولت تجاهلهم و المضي نحو الأمام أتذكر منصة الإعدام و عزرائيل عندما قالت : « أنا أجلك …أنا عزرائيل الذي سيأخذ روحك » .
بعد لحظات أصبح الصوت أكثر رعبا و شعرت بتوهج في صدري ، ارتفعت حرارة جسدي ، فجأة سكتت جميع الأصوات و بدأت أسمع صوتا يتكلم داخلي : « إنتبهي …إنهم يراقبونك …لكن لن يؤذونك ، حرارتك ستنخفض أنت فقط سيطري عليها ! » .
« من أنت ؟ كيف تتحدث داخلي ؟ » .
رد بصوت هادئ : « لا يهم الٱن ، ستعرفين لاحقا » .
بعد لحظات بدأت درجة حرارة جسدي تنخفض و إختفى توهج الطائر الذهبي ، في تلك الأثناء وصلت إلى شجرة الصنوبر التي كانت تتوسط غابة مليئة بأزهار التوليب و الأقحوان .
فجأة ظهر ريان من خلف الشجرة وقال : « أين كنت حتى الٱن لقد تأخرت ؟ » .
قلت وأنا أتنفس الصعداء :« لقد كنت أتمعن في جمال الطريق و أتذكر اللحظات التي قضيناها معا هنا في الأرجاء » .
سألته بفضول : « في طريقك إلى هنا هل رأيت أي غربان على الأشجار ؟ » .
أجاب بهدوء : « نعم ، رأيت مجموعة من الغربان لكن لم أهتم لماذا هل هناك أي مشكلة ؟ » .
« لا ، فقط عندما مررت من هناك كان نعيقهم مخيفا و سمعت صوتا داخلي يقول إنتبهي …إنهم يراقبونك …لكن لن يؤذونك حرارتك ستنخفض أنت فقط سيطري عليها ! » .
قال وهو يحاول تهدئتي: « اجلسي هنا و سأحاول أن أشرح لك كل شيء ، لكن أولا سننتظر أحدهم » .
جلست بجوار ريان في وسط الزهور و الورد و أشار لي بأن أضع رأسي على ركبته ، لم أنتبه حتى غفيت في وسط نسيم الهواء العليل .
بعد لحظات وجيزة أيقظني ريان و قال : « لقد وصل الضيف المنتظر » .
عندما التفت ورائي وجدتها الحكيمة .
طلب ريان من الحكيمة أن تجلس بجانبي و أن تشرح كل شيء تعرفه بكل هدوء.
جلست الحكيمة وقالت : « إهدئي و أخبريني كل ما رأيت في الحلم و ماذا قال الصوت داخلك » .
« حسنا سأخبرك ولكن كيف علمت بأمر الحلم و الصوت ؟» .
ابتسمت ابتسامة مطمئنة و أجابت : « أنت ملكة و فتاة الريح و أنا على علم بكل ما يدور حولك » .
بدأت بسرد الحلم و بدأت يداي بالارتجاف و الدموع تنهمر من عيني مثل الشلال اخذت نفسا عميقة و أخبرتها عن عزرائيل و عن النقش الذهبي أيضا و عندما أخبرتها عن الصوت الداخلي سكتت قليلا ثم قالت :
« الوشم الذهبي لطائر يدعى الفينيق أو العنقاء و هما من نفس السلالة و هما معروفان بالنهوض من رمادهما ، و أما الصوت الداخلي فهو للعنقي المسؤول عن حمايتك » .
استجمعت قواي و سألت : « ماذا عن عزرائيل و الغربان و الغراب الذي تحول إلى ٱدمي وكان يناظرني بنظرات غريبة عندما أحرقت ؟ » .
في البداية شعرت بالارتباك لكن أخذت نفسا طويلا و قالت :
« عزرائيل هي ساحرة كانت تنتمي إلى عشيرة الجن سابقا و كانت تدعى سيلفيرا و لكن انشقت عن عشيرتها لأسباب مجهولة أما الغربان فهي تنتمي إلى عشيرة تدعى أبناء الغراب و هم معروفون بقدرتهم على التحول لبشر ، و الغراب الٱخر أظن أنه يعرفك أو يقربك » .
«هذا ما يمكنني قوله الٱن والباقي ستعرفينه بالتدريج لاحقا ».
رمقتها بنظرات متجهمة لعدم فهمي ما قالت قبل ان توضح لي قاطعها ريان قائلا :
« عقلها مشوش ، إنها مندهشة و أظن أنها خائفة مما رأته » .
قبل أن تذهب أضافت أيضا :
« لا تقلقي سيتضح كل شيء مع الوقت » .
صراحة أصابني الذهول مما قالت و عندما التفت إلى ريان كانت تعابير وجهه لا تفسر و كأنه يخفي شيئا ما عني .
سألته بهدوء : « هل هناك ما تود قوله لي ؟ » .
أمال رأسه نافيا و أنا لم أعره الإهتمام لأن ما سمعته من الحكيمة كان لازال يتكرر في أذني ،ركبت حصاني و انطلقت بأقصى سرعة حتى اختفيت عن نظر ريان .
بينما كنت غارقة في أفكاري لم انتبه حتى لاحظت بأن الشمس على وشك الغروب و بأنني توغلت كثيرا داخل الغابة ، لكن ما جعلني أستغرب كيف لم يلحقني ريان رغم أنه كان شديد الحماية لي لدرجة أنه كان لا يفارقني حتى في القصر.
توقفت للحظة أستوعب أين أنا و كيف سأخرج من هنا ، فجأة سمعت الصوت الداخلي يقول:
« لا تقلقي ! أنا هنا بجانبك لن اتركك لوحدك و بالمناسبة إسمي أليكس، هناك كهف على بعد أميال من هنا يمكننا البقاء هناك هذه الليلة » .
بعد مسافة قصيرة لمحت الكهف أمامي ، ترجلت من الحصان و أمسكت بلجامه و أدخلته إلى الكهف و غطيت المدخل بفروع الشجر والأوراق حتى لا يتقفى أحد أثري .
قلت لأليكس بصوت يرتجف :
« كيف سأتصرف في حال وجد مكاني ، أنا لا أجيد القتال و أنا لا أحمل أي سلاح معي ! » .
أجاب بهدوء : « ادعي ان لا يجدنا أحد لكن …في حال شعرت بالخطر أنت مجبرة على الدفاع لحماية نفسك » .
بدأت أتوغل داخل الكهف لكن من شدة الظلام الدامس لم أكن أرى أي شيء .
« أليكس أنا لا أرى أي شيء و لا يمكنني إشعال النار ! » .
قال بصوت مليء بالتحدي: « هناك طريقة واحدة فقط لكن …يجب أن تكوني حذرة ! » .
« ماذا تقصد بقولك ؟ » .
« أنت طائر عنقاء يا صغيرة و العنقي يمكنه استخدام قدراته السحرية ، أنت فقط إسترخي و حاولي السيطرة عليها و اتبعي تعليماتي و سيكون كل شيء على ما يرام » .
أجبت و أنا أشعر بغصة في حلقي من شدة الخوف :
« سأحاول ! » .
« الٱن إستمعي إلي و طبقي الخطوات بحذافيرها » .
« ضعي الخشب في وسط الكهف حتى يضاء بأكمله و الٱن إسترخي و إسمحي للحرارة التي في جسدك بالتحرر لكن احذري أن تتأذي » .
بعد ثوان فقط أحسست بحرارة تسري في جسدي ، و شعرت بأنني لا أستطيع التحكم فيها ، لم ألبث ثانية حتى خرجت نار برتقالية من يدي كانت تلمع في وسط ذلك الظلام الحالك ، في تلك الأنحاء شعرت بأن جسدي تجمد في مكانه و يدي بدأت ترتجف لم يخرجني من تلك الحالة سوى صوت أليكس المدوي و هو يقول :
« وجهي النار نحو الحطب » .
بعدما وجهت النار نحو الحطب اشتعلت النار ، فجأة بدأت دقات قلبي تزداد و كأنه على وشك التوقف و شعرت بدوار رغم محاولاتي بتمالك جسدي إلا أنه سقط رغما عني .
في تلك الأثناء و في غرفة شديدة الظلمة في قلعة لورينفال كان يجلس ريان على سرير مغطى بفراش أسود و كان يحمل كأسا فارغة يقلبها بين أصابعه و كأنها تحمل كل أسراره … أصابعه تضغط على الزجاج حتى كاد ينزف دما ، كانت الغرفة تحتوي على نافذة واحدة فقط وكانت تطل على البحيرة.
فجأة سمع خطوات تقترب منه وعندما التفت وراءه وجده صديقه الساحر فاريديث .
قال ريان بأسلوب ساخر : « أرى أنك عدت لاستخدام السحر و التعويذات مجددا » .
أجاب فاريديث بنفس الأسلوب : « و أنا أرى أنك عدت إلى عزلة مصاصي الدماء ، لم أرك بهذه الحالة منذ قرنين يا صديقي القديم ، هل تريد مصارحتي » .
قال ريان بتلعثم و كأن نارا تحرق لسانه :
« لياندرا…عنقية… هجينة » .
شهق فاريديث لدرجة ان كل من في القصر سمع شهقته :
« هذا دليل على أن التعويذة قد كسرت وعلى أنها بحاجة لحماية و إلا فهي مهددة من قبل سيلفيرا قائدة الجن سابقا ! » .
صمت قليلا ثم أضاف : « بالمناسبة أين لياندرا أنا لم أرها في القصر ؟ » .
هز ريان رأسه قائلا : « لقد ذهبت » .
شحب وجه فاريديث لدرجة أنه لم يعد قادرا على الوقوف و رد بغضب لدرجة أن لون شرايينه تحول إلى اللون الذهبي القاتم و أضاءت الغرفة المكتئبة :
« كيف ؟ إلى أين ذهبت ؟ لماذا سمحت لها بالذهاب رغم معرفتك بأنها عنقاء و هجينة أيضا ؟…أين كان عقلك عندما رأيتها تذهب ؟ » .
_______________
سيلفيرا : هي قائدة عشيرة الجن سابقا و هي عزرائيل الحالية.
نظر إليه ريان بنظرات لا تفسر و رمى الكأس بإتجاه فاريديث لكنه إختفى في الوقت المناسب و الكأس ضرب الجدار و إنكسر.
رمقه فاريديث بنظرات اشمئزاز و استحقار و قال : « أنا لن أجهد نفسي مع شخص بغيض و أناني مثلك » ، ثم اختفى بعدها .
في تلك الأثناء إستيقظت في منزل غريب غير الكهف الذي بقيت به أمس : « أليكس أين نحن … كيف وصلنا إلى هنا ».
فجأة ظهر شخص طويل القامة كان في مقتبل العمر ذو شعر ناعم بني اللون وعينين سوداوين قال بصوت ناعم و هادئ :
« هل نمت جيدا يا صغيرة ؟ » .
نظرت إليه بنظرات مستغربة و قلت :
« لقد كنت في الكهف ، كيف وصلت إلى هنا ؟! » .
رد بهدوء تام : « أنا…غراب و في تلك الأثناء كنت في الشجرة المجاورة للكهف ، فجأة رأيت نارا قد اشتعلت و عندما اقتربت كان مغما عليك و أنا حملتك و أحضرتك إلى منزلي ، لا تقلقي أنت هنا بأمان لأن البيت محمي بتعويذة لذا لا يمكن لأي أحد أن يجد أثرك ».
« لا أتذكر …سوى أنني أشعلت النار و لا أذكر ما حدث بعدها » .
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال : « فطور الصباح جاهز ، لابد انك جائعة » .
هززت رأسي بالموافقة ، أشار إلى مادة الطعام الموضوعة في وسط المطبخ .
جلس في جانب الطاولة وأشار لي بالجلوس في الطرف المقابل له ، عندما جلست قال : « أنا إسمي كورفيك و أنت متواجدة في عشيرة تدعى أبناء الغراب لكن لا تقلقي جميع من هنا مسالمون و أنت تحت حمايتي » .
صمت قليلا ثم قال : « ما إسمك يا صغيرة ؟ و كيف وصلت إلى ذلك الكهف المظلم ؟ » .
نظرت إليه بنظرات مترددة ثم سمعت صوت أليكس يهمس داخلي : « أظن أنه لا ضرر من وثوقنا به » .
« إسمي لياندرا ، أنا …أنا لا أعرف كنت في غابة التوليب و الأقحوان مع زوجي فجأة امتطيت حصاتي و انطلقت بعد مدة وجدت الكهف أمامي و قررت المبيت هناك تلك الليلة » .
رمقها بنظرات غريبة و قال : « هل أنت… زوجة الأمير ريان حاكم مملكة لورينفال ؟ » .
« نعم أنا هي » .
« يمكنك البقاء هنا بقدر ما تشائين يا جلالة الملكة ، اعتبري البيت بيتك » .
نظرت إليه بنظرات شكر و امتنان .
إبتسم و قال بهدوء : « أنا سأخرج بعد قليل ، يمكنك التجول في المنزل هناك مسبح في الخلف أظن أنه سينفعك » .
بعد لحظات وجيزة خرج من المنزل أما أنا فجلست اتمعن المكان من حولي، رغم أن المنزل يقع في جهة منعزلة إلا أن تصميمه كان فخما و انيقا.
بينما كنت جالسة أنظر من حولي باستغراب ظهر كورفيك على هيئة غراب ووقف على كتفي وهمس لي قائلا:
« مع الأسف لا يمكنك أن تخرجي من هذا المنزل، هناك ساحرة تدعى عزرائيل تلاحق أثرك هي و أتباعها!».
في تلك اللحظة رغم حرارة الجو إلا أنني شعرت ببرودة غريبة و كأن الدم تجمد في عروقي، كنت أسمع صوت أليكس لكنه كان يشبه صدى شبح.
لم أعد أشعر بأي شيء بعدها و كأنني دخلت في سبات عميق.
300 مائة سنة وفي مملكة تدعى نيثيروف و بالتحديد في عاصمتها داركسباير و التي كانت تحت حكم الملك داركوس أشرس مصاص مر على تلك المملكة.
كانت جميع المملكات تهاب مملكة نيثيروف و ملكها لأنها كانت معروفة باستعمالها للسحر الأسود و كان معظم سكانها سحرة و عرافين و القليل منهم مصاصوا دماء، كان شعار المملكة غراب بجناحين مقطوعين كرمز للقوة المكبوتة.
في إحدى الليالي إنشق القمر بضوء أحمر كأنما يحذر من كارثة، ثم انبعثت رائحة كبريت نفاذة من أطراف المدينة، تلتها صرخات مزقت صمت الليل… شيء ما كان يسحق كل من يعترض طريقه ليتحول المكان إلى بحيرة من الدماء.
في صباح اليوم التالي سمع صوت صراخ مدوي لإمرأة وجدت ابنها غارقا في دمائه لكن ما أثار رعب الجميع أن قلبه لم يكن موجودا، توالت الصرخات في أنحاء المدينة و ما أثار رعب و حيرة الناس أن جميع الضحايا قتلوا بنفس الطريقة البشعة، بعد خطوات من كل جثة وجدت رسائل مكتوبة بدم متخثر.
« ستحاسبون على كل فرد قتل يا بني آدم، ستصيبكم لعنة تحولكم الى مصاصي دماء و ستصبح مملكتكم ملعونة للأبد».
ثم سكت كورفيك وأضاف: « هذه هي حكاية مملكة نيثيروف و التي تحولت إلى مملكة لورينفال بعد موت الحاكم داركوس».
اتسعت عيني في تلك اللحظة و شعرت بدمعة حارة تشبه الحمم البركانية التي تنساب على الوجنتين:« هل هذا يعني ان…أن ريان مصاص دماء؟».
رغم أنه صمت إلا أن نظراته كانت كفيلة بقول كل ما في قلبه.
جمعت شتات نفسي صعدت إلى غرفتي التي جهزها كورفيك خصيصا من أجلي و جلست على حافة النافذة التي كانت عبارة عن جلسة صغيرة تحتوي على فراش ووسائد لطيفة.
« هل جميع ما عشته كان عبارة عن كذبة، لماذا لم يخبرني بالحقيقة؟ كيف كنت غبية لهذه الدرجة؟ كيف لم ألحظ عزلته التي كانت تستمر لأيام؟ كيف لم ألحظ تعطشه للون الأحمر و حبه للون الأسود و قلة النوافذ في القصر؟ كيف وصلت لهذه الدرجة من الحماقة والغباء؟!».
كانت الأسئلة تتزاحم في رأسي كالنحل الغاضب، كل ذكرى مع ريان أصبحت الآن مشبوهة، تلك الليالي التي كان يختفي فيها " لشؤون المملكة "، تفضيله للعصائر الحمراء العميقة، رفضه المرور تحت أشعة الشمس المباشرة في رحلاتنا النادرة… كل التفاصيل الصغيرة التي تجاهلتها بدت الآن و كأنها تصرخ في وجهي.
بينما كنت غارقة في بحر من الشك و الألم، شعرت بحرارة مألوفة تنتشر في صدري مرة أخرى نظرت إلى الأسفل و رأيت الوشم الذهبي يلمع بلون برتقالي متوهج، كما لو كان يرد على اضطراب مشاعري.
« إهدئي لياندرا!»، سمعت صوت أليكس داخلي مرة أخرى لكن هذه المرة كان أكثر وضوحا، كما لو كان شخصا يجلس بجواري:« ريان لم يكذب عليك…على الأقل ليس بالطريقة التي تتخيلينها».
« كيف يمكنك قول ذلك؟»، همست بألم متأكدة أن كورفيك لا يستطيع سماعي:« كل هذه السنوات و علمت الآن أنه مصاص دماء!».
« هل تظنين أن حبه لك كان زائفا؟» رد أليكس بصوته الهادئ « ذلك الرجل الذي تخلص من عزلة قرون لأجلك، الذي بنى مملكة آمنة لتكوني ملكتها، الذي أنجب معك توأما جميلا… هل تعتقدين حقا أن كل هذا كان خدعة؟».
توقفت عن البكاء، كلماته أصابتني كالصاعقة كان محقا… ريان لم يخدعني أبداً في مشاعره، لكن لماذا أخفى حقيقته؟. هل كان يخاف من ردة فعلي أم أن هناك أمرا أخطرا لا أعرفه؟.
رد أليكس:« لا تقلقي! ستعلمين عندما يحين الوقت المناسب».
في نفس اللحظة، في أعماق قبيلة السحرة....
وقف فاريديث في وسط دائرة من النار الزرقاء، يرفع يديه نحو السماء وهو يتمتم بكلمات سحرية قديمة. حوله دارت كرات من بلور أسود تتلألأ بضوء شاحب.
أرني الحقيقة... اكشف لي مكانها... هتف بصوت أجش وعيناه تتوهجان بالطاقة السحرية.
بدأ الدخان المتصاعد من النار الزرقاء يأخذ شكلا... صورة مبهمة لغرفة سرية، ثم صورة لياندرا وهي تحدق في وشمها المتوهج. لكن فجأة.....انفجار!.
انطلقت موجة طاقة ذهبية من الصورة دافعة فاريديث إلى الخلف بقوة سقطت الكرات البلورية على الأرض وتحطمت إلى ألف قطعة.
«مستحيل»، تمتم وهو يمسك بصدره المؤلم. «قوتها تتنامى.... إنها تمنعني من رؤيتها».
دخل ساحر أكبر سنا إلى الغرفة، وجهه يعكس القلق:« يجب أن تتوقف، فاريديث قوتها أصبحت خطيرة للغاية».
رد فاريديث متحججا:« لكن لياندرا في خطر و عزرائيل تلاحق أثرها». صمت ثم أضاف:« إضافة إلى ذلك لا يجب أن ننسى توعدها لنا بالحرب!».
نظر الساحر الكبير إلى بقايا الكرات المحطمة، ثم قال بصوته الهادئ الحكيم:«لهذا بالذات يجب أن نتحلى بالحكمة مهاجمة لياندرا الآن ستدفعها للانقلاب ضدنا، وهذا بالضبط ما تريده عزرائيل».
أشار بيده المرتعشة نحو الشظايا المتلألأة:«انظر... الطاقة الذهبية التي صدتك ليست طاقة عدوانية، بل هي طاقة حماية طائر الفينيق يحمي نفسه».
فجأة، بدأت الشظايا البلورية ترتفع من الأرض وتدور في دائرة بطيئة، مشكلة صورة طائر الفينيق المتوهج ظهرت صورة لياندرا مرة أخرى، ولكن هذه المرة كانت واضحة... كانت واقفة ف، والوشم على صدرها يلمع بقوة.
«انظر!»،همس فاريديث منبهراًإنها تشير إلى الطريق بنفسها».
Eylul Erdem