الحقيقة المرة

الحقيقة المرة

39 0

كان الرجل الخمسيني يبرر موقفه ويقسم بكل ما يجوز القسم به أنه لم يتخطف شقيقه بل لم يدرِ بوجوده أساسا في منزله ذاك!

لكن نبرة منكسرة تحدث من بين الحاضرين:

_كل شيء يدينك يا عم، لم أتوقع منك ذلك، ليس لهذه الدرجة على الأقل! 

كان المتحدث هو مُهاب، الأقرب لعمه، نظر له سامر بصدمة وخيبة من تصديقه أيضا لكنه التزم الصمت، ليقول لادن بصوت جهوري هز كيان المُتهم:

_سيتم نقلك لمركز الشرطة لتعترف بجريمتك.

_لكني!

اقترب عِمران من لادن وقال هامسا:

_هل أنت متأكد؟

_لا تقلق (ابتسم)

ثم تابع بجدية أكثر:

_أيها المحقق عِمران خذ المُتهم في سيارتك لمركز الشرطة، وسأبقى أنا هنا لأنتظر عودة السيد سمير وأحمد له السلامة.

غمز لزميله الذي فهم ما يرمي إليه في حين ظهرت علامات توتر على أحد الشقيقن إثر سماع هذه الكلمات.

خرج عِمران برفقة سامر الذي غلبه اليأس ولم يجد في جعبته غير الصمت، فلم يصدقوه وقد أقسم بأسماء الله كلها، لا فائدة من أي قول آخر.

ركبا السيارة وما إن انطلقا حتى تحدث عِمران وعيناه معلقتان في الطريق:

_ما الذي يخطط له ذاك الأحمق؟

نظر له الآخر بتعجب ليتابع:

_نعلم أنك بريء  (اكتفى بهذه الكلمات فقط في حين لم يزحزح عينيه عن الطريق أمامه)

لا كلمات خرجت من فيه العم، إنما صدمة تملكت ملامحه، وتعابير دهشة رُسمت بدقة على تقاسيم وجهه.

***

جلس لادن على الأريكة وأغلق الاتصال بينه وبينه أخته مرسلا لها رسالة معلما إياها أنه سيعيد الاتصال بها عند قدوم السيد سمير.

في حين ردت عليه هي براسلة أخرى تخبره فيها (علامَ سأحصل مقابل حلي لهذه القضية سيد محقق؟)  ليرد عليها (سأشتري لك ثلاث كتب مختصة في أدب الجريمة وآلة كتابة جديدة)  كان يعلم أنها لا تهتم بالطعام أو حتى الذهاب، فهي كاتبة، تتذوق الكتب وتتزين بحروفها.

2

خرج صوت من بين الصمت الذي دب في المكان:

_عذرا أيها المحقق، ماذا سيحدث الآن؟

كان المتحدث مُهاب الذي لم يتسوعب بعد فكرة أن عمه هو الخاطف فعلا، كان قلقا على ما سيجري له، وأيضا...  خائب الأمل منه، آخر ما توقعه، رغم علمه بشجارات عمه ووالده إلا أنه لم يتوقع أن يصل الأمر للاختطاف، وأيضا...  كان سؤال واحد يتردد في ذهنه (ما الذي سيستفيده من ذلك؟)  لم يكن مقتنعا أن الإرث وحده سيكون السبب، فإن كان الإرث لكان قتله أو تخلص منه في مكان بعيد حتى لا تصل له فيه الشرطة.

أتاه صوت لادن الهادئ والمتزن قاطعا حبل أفكاره:

_سنرى العقوبة المناسبة للمتهم، وأيضا نحتاح لمعرفة ما جرى تماما من الضحية نفسه.

أومأ الآخر بتفهم ليقول رامي ساخرا:

_من كان يتوقع أن يختطف الأخ أخاه لأجل مال؟

لم يستطع لادن إمساك نفسه هذه المرة وقال بتهكم مطلقا تحليله الذي لم يملك دليله بعد:

_بل من كان يتوقع أن يتظاهر أخ باختطافه ليدخل أخاه السجن لأجل مال؟

علت صدمة وجه الشابين تحديدا رامي...

علق لادن على كلامه السابق بتهكم:

_لم هذه الملامح المضطربة؟ إنه مجرد استنتاج.

وبخطوات سريعة اقترب لادن من رامي وفاجأه بسؤال لم يتوقعه:

_هل تسمح لي بإلقاء نظرة على سجل مكالماتك؟

_لماذا؟  (تسللت نبرة حذرة في سؤاله)

_قد أجد ما يُدين عمك ويُؤكد أنه الفاعل.(أجاب بنبرة باردة تخللتها بعض السخرية)

سلمه الهاتف محاولا ضبط نفسه، في حين فتح المحقق سجل المكالمات متفحصا آخر مكالمتين، ليقول متصنعا استغرابا:

_غريب، لا أرى مكالمة والدك!

ثم فسر:

_آخر مكالمة لزوجتك في الساعة الرابعة وست وعشرين دقيقة...

لكن...  لا وجود للمكالمة التي أجريتها قبلا؟ (رفع حاجبه، ورشق الآخر بنظرة جدية)

_لم أتصل بأي أحد قبلها.

سأل بتهكم:

_أوه حقا؟ 

ثم أخرج مذكرته وقرأ:(نعم لا تقلق، كل شيء يسير على ما يرام، نعم، اتفقنا، لا تقلق، ابق مكانك فقط، حان الوقت، سأغلق الآن.

الساعة الرابعة وثلاثة وعشرين دقيقة)

بحركة خاطفة أغلق مذكرته وجلس على الأريكة مما نشر الاستغراب في الغرفة، ما الذي يفعله؟ ألن يكمل استنتاجاته؟  أم أنه ينتظر شيئا ما؟

نبرة حذرة تخللها بعض التردد خرجت من فِيه رامي:

_لم لا تُكمل استنتاجك سيادة المحقق؟ أم أن ذكاءك خانك؟

لم يجبه لادن الذي كان منهمكا في إرسال ما حدث للتو لكل من المفتش والمحقق، وأضاف لرسالة المفتش (من فضلك، أخبرهم أن يحضروا السيد سمير لمنزله فورا، أعلم أنه فاقد الوعي ولكن ثق بي).

رفع المحقق نظره أخيرا تجاه الابن الأكبر الذي لازال محافظا على ثقته الظاهرية وقال بهدوء:

_أنتظر قدوم الدليل الأكبر، السيد سمير، وإلى حين ذلك أرجو أن تلزم الصمت.

ثم نظر لِمُهاب الذي بدا مليا غياب ذهنه عن هذا المكان إثر الصدمات التي تلقى، فلم يعد يعرف ما يجري تماما، ومن الخاطف الحقيقي؟  عمه أو شقيقه؟ 

لكن لادن أعاده لوعيه بقوله:

_أرجو ألا تكرهني عندما تسمع الحقيقة تخرج مني.

اكتفى الآخر بابتسامة مسايرة ولم يتحدث.

في تلك اللحظة أتت لـ لادن رسالة من شقيقته تسأله:(هل نجحت الخطة؟) ليرد عليها ( تقريبا، حدث شيء لم تتوقعيه وهو أن السيد سمير  وجد فاقدا الوعي -على ما يبدو- لذا سأنتقل لخطتي، سأخبرك بالتفاصيل عند عودتي، اسألي الله لي التوفيق.)

في هذه الأثناء سمع الثلاثة طرقات على الباب فذهب مُهاب ليفتح بعد أن أشار له لادن بذلك، ثم عاد ومعه المفتش نَبِيه وشرطيان يمسكان السيد سمير فاقد الوعي.

أشار لهما المفتش أن يضجعاه على الأريكة فأومأ ثم استأذنا مغادرين.

_لم أتوقع قدومك سيدي المفتش ( لاح على وجهه بعض التفاجؤ)

ابتسم:

_لا أريد تفويت عرض استنتاجاتك.

تبسم لادن ثم تقدم من الرجل النائم على على الأريكة وقال كاتما ابتسامته تحت قناع من الهدوء:

_اعذروني على ما سأفعله الآن، سيبدو الأمر أحمقا.

تعلقت به عيون حائرة وأخرى مرتابة لكنها تحولت لدهشة عندما قام لادن بدغدغة السيد سمير الذي ظهرت علامات التضايق على وجهه، فقال لادن بسخرية وهو يبتعد ليجلس على الأريكة المقابلة:

1

_فُضح أمرك أيها السيد.

تقلبت العيون الحائرة بين المغمى عليه وبين المحقق الواثق، لكن لم يحدث أي شيء،  لازال السيد سمير محافظا على إغلاق عينيه متمسكا بتظاهره بفقدان الوعي.

اقترب منه لادن مجددا، فكر لوهلة، ثم قام بحركة غير متوقعة، جعلت المفتش نَبِيه يصرخ محاولا إيقافه في حين اعتلت الصدمة وجه مُهاب، أما رامي فقد شد على قبضته بقوة مرقبا بصمت.

ابتسم المحقق بدهاء وقال مهددا بعد أن وضع فوهة مسدسه على رأس الذي أمامه:

_أوقف مسرحيتك وإلا لن أتردد في الإطلاق!

حينها علت ابتسامة مريبة وجه السيد سمير وفتح عينيه قائلا بنبرة ساخرة:

_هزمتني!

2

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

انتهى الفصل قرائي🍒🧊

ما رأيكم؟ 🌝

2

سأكون سعيدة بقراءة تعليقاتكم فهي تدفعني للاستمرار🧊🍒

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

خلف الستار

المؤلف البروء
2025/08/29 مكتملة
قائمة الفصول (6)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة