"الزهرة السامة"

"الزهرة السامة"

20 0

الساعة الثالثة صباحاً:

سيول نائمة تحت غطاء من الضباب. بينما الازقة الخلفية في الحي الصناعي تنبض بهمسات خفية لا يسمعها احد...الا من اعتادت عينيه على الظلام.

في الطابع العلوي من مستودع مهجور،كانت هناك فتاة تستلقي على سطح خرساني ، تحمل بين يديها بندقية قنص مطلية بالاسود و الذهبي. اناملها الرشيقة تلعب بنعومة على الزناد،وشعرها الداكن الطويل منسدل على كتفيها بينما تمسك بسيجارة غير مشتعلة بين شفتيها بتكاسل.

"ثلاثة...اثنان...واحد" همست بصوت خافت و ناعم ثم أطلقت.

طلقة واحدة فقط،صامتة، انيقة، مميتة، تماما مثل صاحبتها.

الرصاصة اخترقت جبهة الهدف بدقة وكأنها كانت تعرف طريقها إلى قلبه منذ البداية. وسقط جسده من على شرفة الملهى الليلي المجاور، يتلوى للحظة قبل ان تفارق روحه جسدها للأبد.

وقفت الفتاة ثم قبلة فوهت بندقيتها و على وجههها ارتسمت ابتسامة عريضة: "أحسنت عزيزتي،انت دائما ما تصبين الهدف تحديدا"

وضعت البندقية في حقيبتها، ثم حملتها ونزلت الدرج ببطء بينما يسمع فقط صوت حذائها العالي.

نظرت من بعيد للحانة المجاورة، ورأت الكثير من الناس تجمعوا حول جثة ذلك الرجل.

: "تشه، لو لم تكن وسيما، لكان موتك بطريقة اكثر بشاعة" القت كلماتها بينها وبين نفسها ثم غاذرت المكان و كأنها لم تكن هنا أبدا.

...

الساعة السادسة صباحاً:

يقف القصر شامخا عند اطراف المدينة،محاط بسور حديدي أسود تعتليه رؤوس تنانين من البرونز،كأنها تحذر الغرباء من الاقتراب،بوابته العالية تفتح بأمر منها،وتغلق خلف كل زائر وكأنها تبتلعه الى عالم لا يشبه شيئا أخر.

واجهة القصر فخمة،ذات طراز معماري يمزج بين الحداثة الكلاسيكيه و اللمسة الاطالية العريقة.نوافذه الضخمة مزينة بإطارات ذهبية،تطل منها ستائر حريرية ثقيلة تحركها انفاس الريح برقة.

سقفه مغطى ببلاط اسود لامع ، يلمع تحت ضوء القمر كما يلمع فستان صاحبة القصر في حفلاتها المغلقة.

وقفت سيارة فخمة من نوع بوخاتي امام باب القصر، نزلت منها فتاة بقامة متوسطة ترتدي فستان احمر مكشوف الكتفين، بينما شعرها الاسود الطويل ينسدل خلفها.

رأها الحارسان لينحنوا لها احتراما،رمت المفتاح بإهمال لأحدى الحارسين ثم دخلت.

في الداخل ، يشبه القصر متحفا لاسرار الليل. الارضية من الرخام الابيض،تتداخل فيها خطوط سوداء وكأنها شبكة خيوط عنكبوت منسوجة بإتقان.

تضيء الثريات البلورية الفخمة المكان بضوء ناعم مائل لذهبي،ينعكس على الجدران الداكنة التي تزينها لوحات فنية أصلية وسيوف قديمة اعيد طلائها بالدماء و الذهب.

في وسط القصر تمتد قاعة استقبال كبيرة، ارائك مخملية بلون العناب،وسجاد فارسي يتوسط المكان،بينما يقف حارس صامت عند كل زاوية،كأنهم ثماتيل تحرس العرش.

مختبر ؟ انه قلب القصر، مغلق دائما،الا عندما تؤذن له بالدخول. جدرانه مكسوة بطلاء ابيض و عازل للصوت،لا يفتح الا ببصمة منها ولايسمح لاحد بالدخول اليه. داخله انشأت الكثير و الكثير من الاختراعات المجنونة و استخرجت داخله أقوى وافتك انواع السموم.

الحديقة الخلفية هادئة، تخفي اكثر مما تظهر،وفي احد اركانها نافورة رخامية تجري فيها المياه فوق تمثال لامرة تمسك بميزان مكسور.

وقفت تلك الفتاة امام باب مختبرها لتضع يدها بعد ان نزعت قفازها الحريري فوق ماسح البصمات، ليشع باللون الاخضر وتفتح البوابة ببطئ،دخلت الفتاة و اغلقت البوابة نفسها مانعة اي شخص من الدخول.

ارتدت الفتاة معطفا ابيض فوق فستانها الفاضح وجلست على كرسيها امام طاولة مليئة بالقنينات التي تحتوي على محاليل كيميائية مجهولة المصدر.

حملت قنينة ذات محلول ازرق لتبدأ بتدوير السائل داخلها بينما تنظر له و تبتسم.

: "طفلي الصغير، اقترب من الانتهاء،اااه كم اود ان اجربك على احد الوسماء الذين اعرفهم"

وقفت ثم توجهت لاحدى زوايا المختبر، حيث كانت هناك تحتفظ بمجموعة من الصناديق الزجاجية التي تحتوي على الكثير من الحيونات و الحشرات السامة و النادرة.

ارتدت قفزات الحماية ثم فتحت الصندوق وأخرجت خفاش صغير الحجم ذو لون اسود قاتم.

: "تعال الى هنا، دمك هو الشيء الوحيد الناقص ليكتمل نمو طفلي الصغير. اظن انه هذا المحلول سوف يجعل ضحيتي تموت وهي تبتسم او ربما تجعلها تقع في الحب،من يعرف؟"

فجأة دوى صوت صراخ قوي وفتح باب المختبر،لم تعر الفتاة اهتماما للامر واكملت تجربتها،فهي تعرف جيدا من يمكنه اقتحام مختبرها غيرها، ومن غيرها ملاذها الامن، ومرساتها الواقعية، أختها الصغرى.

: "كيم يونا، اين كنت طوال الأمس؟ ولما لم تجيبي على هاتفك؟ لقد كانت لدينا مهمة مستعجلة وكدنا ان نفقد نصف رجالنا هناك"

يونا وهي تنحر عنق الخفاش بمشرط حاد وتملأ كوب زجاجي بدمائه الحمراء : "ايجو،لما كل هذا الصراخ على الصباح؟ وايضا الم تكوني انت هنا؟ انت وحدك تكفي لقضاء تلك المهمة لا حاجة لي انا"

ايجووهي تحاول ان تكتم غضبها وهي تنظر لبرودة أعصاب اختها : " لكنك انت القائدة، يونا انت هي رئيسة مافيا "سونغناري" و وجودك يجعل الرجال واثقون من انفسهم كثيرا و بهذا سوف يعطون اكثر في المهمة"

يونا وهي تدمج دم الخفاش مع المحلول الازرق : "فليموتوا جميعا اذا كانوا يحتاجوني لكي اجعلهم يقاتلون بكل قوتهم، ما الفائدة منهم ان كانوا هكذا؟"

ايجو وهي تمسك براسها : "ااه، الحديث معك مثل صب الماء في الرمل، لا فائدة ترجى منه"

يونا : "جيد انك تعرفين ذلك،والان دعيني انهي هذه التجربة، فلدي حصصة صباحية يجب ان اذهب اليها"

ايجو بعد ان هدأت قليلا : "لم ارى من قبل رئيسة مافيا تقوم بالعمل كمدرسة كيمياء في جامعة"

يونا وهي تنظر للمحلول المكتمل بفخر : "انا لا ادرسهم هباءا منثورا، بل افعل ذلك من اجل ان اجد وريثا لي يستمر في عملي بعد أن اتقاعد"

ايجو بنبرة ساخرة : "ما رايك ان تقومي بالزواج من احدى احبائك الكثيرون وتنجبي طفلا وهكذا لن تستمري في البحث عمن يرثك"

يونا وهي تقلب عينيها بلا مبلاة : "تشه، اتزوج ؟ انا و الزواج خطان مستقيمان لن يلتقيان ابدا"

ايجو وهي تغاذر المختبر : "سيأتي يوما وتجدي من يقوم بتحريف خطك لكي يلتقي به"

يونا : "هذا سيحدث، في احلام بالتأكيد"

...

قبل ان نتعمق في قصتنا كثيرا و ندخل شباكها دعونا نوضح بعض الامور، عالم المافيا الذي ستدور فيه احداث روايتنا...

منذ القديم عرف على أن كوريا تضم عددا كبير من المافيات ولكل مافيا رتبتها و مكانتها.

دعونا نمثل الامر على كأنه هرم،في الاعلى يوجد الزعيم شخص ذو قوة ونفوذ كبيرة، مثل الاخطبوط لديه أذرع في كل مكان، وهذه الاذرع هي منظمات المافيا التي تأتي بعده في التسلسل الهرمي،وتلقب بالمافيا ذات الرتبة العالية.

تتكون هذه المافيات من ثلاثة مافيات رئيسية:

مافيا "سونغناري".

مافيا "الذئب الفضي".

مافيا "نوارـ رين".

لكل منهم مكانتها و تخصصها ،وطبعا لكل واحدة قائد يترأسها.

بعدها في الترتيب تأتي المفايات الصغيرة وبعدها العصبات الصغرى.

لقد قال الزعيم ذات مرة : "افعلوا ما تريدون وقاتلوا ما تريدون، لكن اياكم وتخريب الهرم... لانه ان سقطت ركيزة واحدة منه سوف يقع رأس الهرم عليكم و يهدمكم جميعا "

وكان قصده هنا هو ان المفايات التي تتمركز اسفله يجب عليها احترام القوانين التي وضعها واذا لم يفعلوا سوف يلقون سخطه وبهذا سوف يدمرهم جميعا ولن يعود لهم وجود.

الزعيم اءغا رأيتموه للمرة الاولى سوف تظنون انه مجرد شخص عادي لا يمكنه تحريك دجاجة عن بيضتها، لكن بالعكس فهو يكون أخطر قاتل مأجور في كوريا كلها و يمتلك أكبر مافيا  في أسيا بأكملها كما ان نفوذه كبيرة جدا وتستطيع القول انه فوق السلطة نفسها.

لزعيم شخصين مقربين، الافعى السامة، والطلقة الاخيرة.

هذين الشخصين يكونان من امهر القتلة المأجورين الذين تدربوا على يد الزعيم بنفسه.

...

في قصر التنين، العاشرة مساءا:

نزلت ايجو من الاعلى، كانت تتحمل منشفة تجفف بها شعرها، يبدوا انها انتهت توا من اخذ حمامها بعد جولة من التدريب العنيف.

كيم ايجو الاخت الصغرى ليونا، تلقب في عالم المافيا بالظل الحديدي، وذلك راجع الى شخصيتها القوية وعدم خوفها من الموت، بل تعتبره شرف لها ان كان على ساحة المعركة.

عمرها لم يتجاوز 25ربيعا، لكنها انجزت الكثير والكثير في هذا الوقت القصير.

توجهت الى الصالة الكبيرة، لتقع أعينها البندقية على رجل وسيم بملامح هادئة وحادة في نفس الوقت، شعر اسود طويل ينسدل على عينيه، بذلة سوداء تزيد من وسامته.

كان يجلس وبين يديه حاسوبه الشخصي يقضي بعض الاعمال،اقتربت ايجو منه ورمت نفسها فوق الاريكة المقابلة له.

ايجو وهي ترمي المنشفة جانبا : "ألم تعد تلك المجنونة بعد؟"

رفع الرجل الوسيم راسه ليقابل اعين ايجو : "لقد ارسلت رسالة، تقول انها سوف تتأخر في العودة فلديها بعض الاعمال الضرورية"

ايجو وابتسامة ساخرة ترسم على وجهها الجميل : "تشه،اعمال ضرورية؟ اراهن انها الان تقضي وقتها رفقت احدى كلابها المخلصين"

: "هل تحتاجينها في شيء ما؟"

تنهدت ايجو وقالت : "غذا لدينا صفقة للأسلحة، وسوف يتم تسليمها لنا من طرف الزعيم شخصيا،وتعرف يجب على القائدة ان تكون هناك و الا لن يقبل الزعيم بتقديمها لنا، كما انه سمعت انها الدفعة الاخيرة اذا تأخرنا سوف تذهب لمافيا اخرى"

: "لا تقلقي، حتى وان كانت يونا غير مهتمة وغير مبالية،لكنها تعرف متى تتصرف بجدية،سوف تكون غذا في الموعد"

ايجو : "اتمنى ذلك سونغهوا، لا اعرف فقط اين كان عقل ابي عندما اختارها لتكون خليفته؟ انه يعلم هوسها بالرجال و هوسها بالسموم ايضا،تخيل انها بدأت في خلط موادها الكميائية مع الطعام وتجربته على ضحاياها، تقول انها تريد صنع رجل خارق وبهذا ستكون أقوى فتاة في العالم،اليس هذا الجنون بحد ذاته؟"

تبسم سونغهوا : "جنونها هذا، هو ما جعل منها قائدة لمافيا قوية مثل مفايا "سونغناري"

...

أضواء حمراء تزين المكان، بينما ينتشر في الجو رائحة الياسمين مختلطة برائحة الكحول،يقف عند الباب رجل ضخم ببذلة سوداء وسماعات لاسلكية يتفحص البطاقات الحمراء التي ختم عليها رمز زهرة الفوانيا البيضاء.

تعد هذه البطاقات رمز الدخول الى هذه الحانة الراقية، حانة "زهرة الفوانيا البيضاء".

يمتد بساط احمر اللون من المدخل الى الداخل،حيث يوجد بار مصنوع من خشب الصندل،خلفه رف كبير يحتوي على اجود وافخم انواع الكحول.

امام البار توجد العديد من الطاولات حيث تقام مسبقات القمار، وفي الجانب الاخر توجد ارائك مخملية خاص بالجلوس.

في احدة الزوايا كانت يونا تجلس بفستانها الابيض وشعرها المرفوع للاعلى ، وبجانبها شاب طويل ذو وجه وسيم.

كانوا يتبادلون الاحاديث بينما يضحكون وفي يد كل واحد منهم يوجد كأس نبيذ احمر،

يونا وهي ترتشف من كأسها : "لم اكن أعلم انك خفيف الدم هكذا ماركوس،لقد بدأت تؤلمني معدتي من الضحك"

ماركوس بإبتسامة خبيثة : "انا بارع في اشياء اخرى غير الكوميديا سيدتي الصغيرة"

يونا : "ايها الفاسق، مالذي ترمي اليه؟"

ماركوس : "لاشيء،انا امزح معك فقط"

فجأة اقتربت فتاة ذات ملامح امريكية من مجلسهم،كانت تبدو غاضبة والسبب هو يونا بالتأكيد.

الفتاة الغاضبة : "ماركوس ايها اللعين، ماذا تفعل مع هذه السافلة؟"

كانت يونا تجلس بهدوء وترتشف من كاسها بينما تشاهد تلك الفتاة تنفجر مثل القنبلة امامها .

ماركوس بتوتر : "ريبيكا ماذا تفعلين هنا؟"

ريبيكا و عينيها متمركزة على يونا التي لا تزال هادئة : " ماذا افعل؟ جئت لاشهد خيانتك لي،لقد تركتني في شيكاغو واتيت الى سيول فقط من اجل ان تواعد هذه السافلة، الا تحترم عقد الزواج الذي بيننا؟"

وقف ماركوس وتوجه نحو زوجته وامسكها من ذراعها : "توقفي عن التحدث ودعينا نغاذر من هنا"

ريبيكا : "لن اغادر من هنا حتى اري هذه السافلة من اكون،سوف اريها كيف تحوم حول الرجال المتزوجون"

حملت كأس النبيذ الخاص بزوجها ثم رمته على فستان يونا الذي يساوي الملايين.

وضعت يونا كأسها بهدوء وهذا ما كان يخيف ماركوس الذي ينظر ليونا وكأنه يرى شبحا امامه، لتقف وابتسامة شريرة تظهر على وجهها : "يبدوا أنني كنت هادئة لدرجة أنكم ظننتم أنني لطيفة"

رفعت يونا يدها عاليا ثم صفعة ريبيكا حتى دوى الصوت في الحانة بأكملها رغم صوت الموسيقى العالية، فجأة توقف كل شيء وعم هدوء قاتل في المكان

: "سوف اريك من تكون كيم يونا ايتها الفاسقة"

....

شو بتتوقعون يونا تعمل لماركوس بعد ما عرفت انو متزوج او يواعدها؟

ولو كنتوا مكانها شو راح تعملوا؟

انتهى...

شورأيكم بالبارت؟

لاتنسوا تضغطوا نجمة،او تتركوا كومنت لطيف زيكم.

احبكم.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

Mafia

المؤلف Alis Uhdy
2025/08/21 مستمرة
قائمة الفصول (2)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة