ندى على عرش الغرور

ندى على عرش الغرور

17 0

الفصل الأول: ندى تحت أقدام الغرور

كانت السماء رمادية ذلك اليوم، حين دخلت ليانا القصر، خادمة جديدة لا تملك سوى قلبٍ نقي ونظرة لا تزال تؤمن بأن للطيبة مكانًا في هذا العالم المتغطرس. كانت خطواتها خجولة، لا تُسمع، لكنها كانت توقظ شيئًا فيمن يراها، كأنها قطرات ندى على زجاج نافذة أرهقها المطر.

الأمير راين... كان النبل ذاته، أو على الأقل ما يوهم به مظهره. وسيم، متعجرف، تعوّد أن تُفتح الأبواب له، لا أن يفتح قلبه لأحد.

لكنه لمحها في الممر ذات مساء، وكانت نظراتها المرتبكة كفيلة بأن تزلزل غروره للحظة خاطفة. لم يكن يعلم لماذا وجد نفسه يراقبها من بعيد... ثم يطلبها لتكون خادمته الخاصة.

لم تكن ليانا تعلم أن تلك النظرة ستقلب كيانها.

كانت تبتسم له حين يُناديها، وتضطرب حين يقترب منها، ومع الوقت، بدأ هو الآخر يشعر بانجذاب لا يستطيع إنكاره.

بدأ يهتم بها بطريقة لم يعتدها. يسأل عنها... يبتسم حين يراها... بل أحيانًا، ينظر إليها في صمت وكأنها مرآته المفقودة.

ذات مرة، حين وجدها تبكي خفية في إحدى الزوايا المهجورة من القصر، اقترب منها دون أن يتكلم، مدّ يده وربّت على كتفها بحنان أربكها.

"لِمَ البكاء؟"

لم تستطع الرد. كانت خائفة من أن تعترف حتى لنفسها بأنها بدأت تحبه.

فقط نظرت إليه، فتأمل عينيها... ولأول مرة، تراجع خطوة للخلف.

ذلك المشهد ظل يطارده أيامًا... بدأ قلبه يتشقق.

ثم بدأ يقارن...

مكانته كأمير، كمن خُلق ليُطاع... ومكانتها كخادمة، كمن خُلقت لتنحني.

كيف يُسمح له أن يميل لقلبٍ لا يليق بعرشه؟

لكنه لم يملك السيطرة على نبضاته، حتى حين حاول تجاهلها، كانت تتسلل إليه في صمته، في وحدته، في نظراته العابرة إلى الحديقة حيث كانت تنظف، في انعكاس صورتها في الماء.

وذات يوم، قال لها بصوت خافت وهو ينظر بعيدًا:

"لدي مفاجأة لكِ... غدًا، اجتمعوا جميعًا في ساحة القصر."

ظنّت ليانا أن تلك اللحظة ستكون إعلانًا لمشاعرٍ متبادلة، وأن الحكاية التي تعيشها في قلبها ستولد أخيرًا للعالم.

وفي اليوم التالي...

اجتمع الجميع. الوزراء، الحاشية، الجنود، الخدم...

وقف الأمير راين على درجات العرش، بثوبٍ يلمع كالغطرسة، ونظرة لا تشبه تلك التي كان يمنحها لها خلسة.

ثم نادى:

"ليانا."

اقتربت بخطى مضطربة، قلبها يخفق كما لو كان يركض.

لكنها لم تجد في وجهه ملامح الرجل الذي خفف عنها دموعها ذات مساء.

وجدت فيه الأمير، فقط الأمير.

قال بصوتٍ يسمعه الجميع:

"لقد سمعنا أن هذه الخادمة قد تجاوزت حدودها... واعتقدت واهمةً أن الأمير قد يبادلها مشاعر. يا لها من حماقة...!"

صوت همسات الاستنكار انتشر كريح باردة.

أكمل وهو ينظر إليها كأنه لا يعرفها:

"باسم الشرف الملكي، أُعلن أن هذه الخادمة مُدانة بالخيانة الأخلاقية. ولن يُسمح لها بالعمل في أي بلاط ملكي بعد الآن. تُنفى من المملكة، ويُمنع دخولها إلى أراضي أي مملكة خاضعة للتاج."

انزلقت قدماها من هول الصدمة...

لم تكن المفاجأة إعلان حب، بل إعلان خزي.

العيون التي اعتادت أن تتجنبها من خدم القصر، أصبحت تنظر إليها الآن كمنبوذة.

راين لم يكتفِ بتجاهل مشاعرها... بل مزقها أمام الجميع.

نظرت إليه، كأنها تستجدي منه نظرة، رحمة، شيء يدلّ أنه لا يزال يحمل لها شيئًا.

لكنه لم يرمش. لم يتحرك.

فقط غادر المكان كما لو أنها لم تكن شيئًا يُذكر.

وفي تلك اللحظة...

ولدت ليانا من رمادها. لم تكن بعد الآن الخادمة الطيبة التي تبتسم لكل من يجرحها.

خرجت من بوابة القصر، حافية، منهكة، لكن عيناها لم تعودا كما دخلت.

لم تكن تُفكر كيف ستعيش، بل كيف ستنتقم لنفسها من زمنٍ ظنّ أنها خُلقت لتبقى تحت الأقدام.

يتبع... ترقبوا الفصول الأخرى.

الكاتبة:هنــيـدةالفصل الأول: ندى تحت أقدام الغرور

كانت السماء رمادية ذلك اليوم، حين دخلت ليانا القصر، خادمة جديدة لا تملك سوى قلبٍ نقي ونظرة لا تزال تؤمن بأن للطيبة مكانًا في هذا العالم المتغطرس. كانت خطواتها خجولة، لا تُسمع، لكنها كانت توقظ شيئًا فيمن يراها، كأنها قطرات ندى على زجاج نافذة أرهقها المطر.

الأمير راين... كان النبل ذاته، أو على الأقل ما يوهم به مظهره. وسيم، متعجرف، تعوّد أن تُفتح الأبواب له، لا أن يفتح قلبه لأحد.

لكنه لمحها في الممر ذات مساء، وكانت نظراتها المرتبكة كفيلة بأن تزلزل غروره للحظة خاطفة. لم يكن يعلم لماذا وجد نفسه يراقبها من بعيد... ثم يطلبها لتكون خادمته الخاصة.

لم تكن ليانا تعلم أن تلك النظرة ستقلب كيانها.

كانت تبتسم له حين يُناديها، وتضطرب حين يقترب منها، ومع الوقت، بدأ هو الآخر يشعر بانجذاب لا يستطيع إنكاره.

بدأ يهتم بها بطريقة لم يعتدها. يسأل عنها... يبتسم حين يراها... بل أحيانًا، ينظر إليها في صمت وكأنها مرآته المفقودة.

ذات مرة، حين وجدها تبكي خفية في إحدى الزوايا المهجورة من القصر، اقترب منها دون أن يتكلم، مدّ يده وربّت على كتفها بحنان أربكها.

"لِمَ البكاء؟"

لم تستطع الرد. كانت خائفة من أن تعترف حتى لنفسها بأنها بدأت تحبه.

فقط نظرت إليه، فتأمل عينيها... ولأول مرة، تراجع خطوة للخلف.

ذلك المشهد ظل يطارده أيامًا... بدأ قلبه يتشقق.

ثم بدأ يقارن...

مكانته كأمير، كمن خُلق ليُطاع... ومكانتها كخادمة، كمن خُلقت لتنحني.

كيف يُسمح له أن يميل لقلبٍ لا يليق بعرشه؟

لكنه لم يملك السيطرة على نبضاته، حتى حين حاول تجاهلها، كانت تتسلل إليه في صمته، في وحدته، في نظراته العابرة إلى الحديقة حيث كانت تنظف، في انعكاس صورتها في الماء.

وذات يوم، قال لها بصوت خافت وهو ينظر بعيدًا:

"لدي مفاجأة لكِ... غدًا، اجتمعوا جميعًا في ساحة القصر."

ظنّت ليانا أن تلك اللحظة ستكون إعلانًا لمشاعرٍ متبادلة، وأن الحكاية التي تعيشها في قلبها ستولد أخيرًا للعالم.

وفي اليوم التالي...

اجتمع الجميع. الوزراء، الحاشية، الجنود، الخدم...

وقف الأمير راين على درجات العرش، بثوبٍ يلمع كالغطرسة، ونظرة لا تشبه تلك التي كان يمنحها لها خلسة.

ثم نادى:

"ليانا."

اقتربت بخطى مضطربة، قلبها يخفق كما لو كان يركض.

لكنها لم تجد في وجهه ملامح الرجل الذي خفف عنها دموعها ذات مساء.

وجدت فيه الأمير، فقط الأمير.

قال بصوتٍ يسمعه الجميع:

"لقد سمعنا أن هذه الخادمة قد تجاوزت حدودها... واعتقدت واهمةً أن الأمير قد يبادلها مشاعر. يا لها من حماقة...!"

صوت همسات الاستنكار انتشر كريح باردة.

أكمل وهو ينظر إليها كأنه لا يعرفها:

"باسم الشرف الملكي، أُعلن أن هذه الخادمة مُدانة بالخيانة الأخلاقية. ولن يُسمح لها بالعمل في أي بلاط ملكي بعد الآن. تُنفى من المملكة، ويُمنع دخولها إلى أراضي أي مملكة خاضعة للتاج."

انزلقت قدماها من هول الصدمة...

لم تكن المفاجأة إعلان حب، بل إعلان خزي.

العيون التي اعتادت أن تتجنبها من خدم القصر، أصبحت تنظر إليها الآن كمنبوذة.

راين لم يكتفِ بتجاهل مشاعرها... بل مزقها أمام الجميع.

نظرت إليه، كأنها تستجدي منه نظرة، رحمة، شيء يدلّ أنه لا يزال يحمل لها شيئًا.

لكنه لم يرمش. لم يتحرك.

فقط غادر المكان كما لو أنها لم تكن شيئًا يُذكر.

وفي تلك اللحظة...

ولدت ليانا من رمادها. لم تكن بعد الآن الخادمة الطيبة التي تبتسم لكل من يجرحها.

خرجت من بوابة القصر، حافية، منهكة، لكن عيناها لم تعودا كما دخلت.

لم تكن تُفكر كيف ستعيش، بل كيف ستنتقم لنفسها من زمنٍ ظنّ أنها خُلقت لتبقى تحت الأقدام.

يتبع... ترقبوا الفصول الأخرى.الفصل الأول: ندى تحت أقدام الغرور

كانت السماء رمادية ذلك اليوم، حين دخلت ليانا القصر، خادمة جديدة لا تملك سوى قلبٍ نقي ونظرة لا تزال تؤمن بأن للطيبة مكانًا في هذا العالم المتغطرس. كانت خطواتها خجولة، لا تُسمع، لكنها كانت توقظ شيئًا فيمن يراها، كأنها قطرات ندى على زجاج نافذة أرهقها المطر.

الأمير راين... كان النبل ذاته، أو على الأقل ما يوهم به مظهره. وسيم، متعجرف، تعوّد أن تُفتح الأبواب له، لا أن يفتح قلبه لأحد.

لكنه لمحها في الممر ذات مساء، وكانت نظراتها المرتبكة كفيلة بأن تزلزل غروره للحظة خاطفة. لم يكن يعلم لماذا وجد نفسه يراقبها من بعيد... ثم يطلبها لتكون خادمته الخاصة.

لم تكن ليانا تعلم أن تلك النظرة ستقلب كيانها.

كانت تبتسم له حين يُناديها، وتضطرب حين يقترب منها، ومع الوقت، بدأ هو الآخر يشعر بانجذاب لا يستطيع إنكاره.

بدأ يهتم بها بطريقة لم يعتدها. يسأل عنها... يبتسم حين يراها... بل أحيانًا، ينظر إليها في صمت وكأنها مرآته المفقودة.

ذات مرة، حين وجدها تبكي خفية في إحدى الزوايا المهجورة من القصر، اقترب منها دون أن يتكلم، مدّ يده وربّت على كتفها بحنان أربكها.

"لِمَ البكاء؟"

لم تستطع الرد. كانت خائفة من أن تعترف حتى لنفسها بأنها بدأت تحبه.

فقط نظرت إليه، فتأمل عينيها... ولأول مرة، تراجع خطوة للخلف.

ذلك المشهد ظل يطارده أيامًا... بدأ قلبه يتشقق.

ثم بدأ يقارن...

مكانته كأمير، كمن خُلق ليُطاع... ومكانتها كخادمة، كمن خُلقت لتنحني.

كيف يُسمح له أن يميل لقلبٍ لا يليق بعرشه؟

لكنه لم يملك السيطرة على نبضاته، حتى حين حاول تجاهلها، كانت تتسلل إليه في صمته، في وحدته، في نظراته العابرة إلى الحديقة حيث كانت تنظف، في انعكاس صورتها في الماء.

وذات يوم، قال لها بصوت خافت وهو ينظر بعيدًا:

"لدي مفاجأة لكِ... غدًا، اجتمعوا جميعًا في ساحة القصر."

ظنّت ليانا أن تلك اللحظة ستكون إعلانًا لمشاعرٍ متبادلة، وأن الحكاية التي تعيشها في قلبها ستولد أخيرًا للعالم.

وفي اليوم التالي...

اجتمع الجميع. الوزراء، الحاشية، الجنود، الخدم...

وقف الأمير راين على درجات العرش، بثوبٍ يلمع كالغطرسة، ونظرة لا تشبه تلك التي كان يمنحها لها خلسة.

ثم نادى:

"ليانا."

اقتربت بخطى مضطربة، قلبها يخفق كما لو كان يركض.

لكنها لم تجد في وجهه ملامح الرجل الذي خفف عنها دموعها ذات مساء.

وجدت فيه الأمير، فقط الأمير.

قال بصوتٍ يسمعه الجميع:

"لقد سمعنا أن هذه الخادمة قد تجاوزت حدودها... واعتقدت واهمةً أن الأمير قد يبادلها مشاعر. يا لها من حماقة...!"

صوت همسات الاستنكار انتشر كريح باردة.

أكمل وهو ينظر إليها كأنه لا يعرفها:

"باسم الشرف الملكي، أُعلن أن هذه الخادمة مُدانة بالخيانة الأخلاقية. ولن يُسمح لها بالعمل في أي بلاط ملكي بعد الآن. تُنفى من المملكة، ويُمنع دخولها إلى أراضي أي مملكة خاضعة للتاج."

انزلقت قدماها من هول الصدمة...

لم تكن المفاجأة إعلان حب، بل إعلان خزي.

العيون التي اعتادت أن تتجنبها من خدم القصر، أصبحت تنظر إليها الآن كمنبوذة.

راين لم يكتفِ بتجاهل مشاعرها... بل مزقها أمام الجميع.

نظرت إليه، كأنها تستجدي منه نظرة، رحمة، شيء يدلّ أنه لا يزال يحمل لها شيئًا.

لكنه لم يرمش. لم يتحرك.

فقط غادر المكان كما لو أنها لم تكن شيئًا يُذكر.

فقط اكتفت بالقول عند خروجها من بوابة القصر الشاهقة: "كنتُ أظن أن دفء نظراتك يكفيني عن شمس الدنيا، ولم أعلم أن من يعبد الشمس يحترق أولًا بنورها

وفي تلك اللحظة...

ولدت ليانا من رمادها. لم تكن بعد الآن الخادمة الطيبة التي تبتسم لكل من يجرحها.

خرجت من بوابة القصر، حافية، منهكة، لكن عيناها لم تعودا كما دخلت.

لم تكن تُفكر كيف ستعيش، بل كيف ستنتقم لنفسها من زمنٍ ظنّ أنها خُلقت لتبقى تحت الأقدام.

يتبع... ترقبوا الفصول الأخرى.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

نَدَىٓ عَلٰى عَرْشٍ الُغرٓوَر

المؤلف Meslem Chabane
2025/08/19 مستمرة
قائمة الفصول (2)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة