جلس أرمين ليأكل فطوره مع الخامسة صباحًا، ليذهب إلى عمله البسيط، الذي يتجلى في الزراعة، وإعطاء الأبقار قوتهم اليومي، ويخرج الأغنام والمعز من الحضيرة، ويذهب بهم إلى جانب الوادي، ليرعاهم وسط مجموعة من أشجار الصفصاف، والقليل من أشجار التين والموز.
يجلس أرمين هناك طيلة النهار، ولا يعود للمنزل، لأن جده متواجد في المنزل، ويكون الجد غارقًا في النوم العميق، لأنه غالبًا ما يعمل ليلًا، وينام نهارًا.
علاقة أرمين بجده علاقة سطحية، ونادرًا ما يضحك الجد مع حفيده أو العكس، وذلك راجع إلى كيف تربي هذا الطفل، وكيف عاش مع أسرته. فالحنان، والرحمة، والرأفة هم أساس بناء نفسية جيدة لطفل، فرغم الفقر، والمشاكل الأسرية، فربما يكون ذلك الطفل منقذك. فالمعاملة الحسنة لا تفقدك رجولتك، ولا تفقدك كبرياءك.
يرجع سبب العلاقة السيئة التي فرقت بينهم إلى عدة مشاكل وقعت العارم في الماضي، وذلك بسبب فضوله، لو أنه لم يتدخل في أمور الشعوذة التي قام بها والده، ولولا فضوله ليستطلع على العالم الآخر، لما حدث ما حدث. فبعدك عن أشياء لا تهمك، أفضل من حشر أنفك في ما لا يعنيك.
اكتمل الليل، وبدأ الظلام يهطل، أزاح أرمين الغطاء من البئر التي توجد بجانب الوادي غربًا، وجانب الحقل شمالًا. ذهب الشاب، وتبعته أغنامه، إذا بصوت يقول من خلفه:
– ما بك يا ابن (أرش)؟ هل أصبت بسهم به لعنة، أو أصابك سهم أبيك؟
– ما خطبك يا صاح؟ أنت لست على عادتك، هل أنت حزين لأن أباك لم يجد الوقت ليعطيك اسمًا له معنى؟ السيد عارم طوال الوقت مشغول، وسمى أبوك اسمًا له معنى قوي. (وهو يضحك بخبث)
أرمين: اخرس يا... ما اسمك؟ إن أردت أن يبقى البئر مفتوحًا.
سيلفا: ما بالك يا هجين؟ أنا أضحك لا غير.
يا أرمين...
أرمين: ماذا تريد مني؟
أتعلم؟ انتظرني هنا، سأذهب بالأغنام للحظيرة، كي لا ينهش أصناف قبيلتك المتسخة عظامها، وأعود.
سيلفا: سأنتظرك يا بشري، أقصد يا متسخ النسل، يا هجين...
نظر أرمين خلفه، حيث كان يقف سيلفا، ورمقه بنظرات تهديد، تدل على أنه منزعج من كلام سيلفا. رجع سيلفا إلى الخلف بعدة خطوات، وجلس قرب شجرة الموز، وبدأ ينتظر أرمين، الذي سيتأخر كالعادة، بسبب جده، الذي لا يمل من التحدث عن ما سيفعله وخططه اليومية لكل شخص، رغم معرفته أن مسترقي السمع متواجدون في كل مكان، إن لم يكن أرمين بقربه. وكذلك أرمين لا يطيقه، ولا يحب التحدث معه.
Mareime Maroi