غدر الهجين

غدر الهجين

14 0

العقدة الملعونة

> العقدة الملعونة هي خيط غير مرئي ينسج بين روحين منذ ما قبل الذاكرة، كأن الوجود نفسه أراد أن يربطهما لا بالحب ولا بالرحمة، بل بامتحان طويل الأمد. إنها ليست علاقة بقدر ما هي مصيدة ذهنية وروحية، حيث يلتقي الشعور بالذنب مع الرغبة في الفكاك، وحيث يتحول القرب إلى عبء، والبعد إلى لعنة أخرى. وكلما حاول الطرفان الهروب، شدّتهما خيوط القدر إلى نفس النقطة، وكأنهما مدينان لبعضهما بدين لا يعرفان سببه. في النهاية، لا منتصر هنا، لأن العدل ليس جزءًا من قوانين اللعبة، والحياة لا تعبأ بمن سقط أولًا، بل تكتفي بابتلاع الحكاية وإعادة سردها على جيل جديد من الأرواح التائهة.

عارم: أرمين! أرمين! استيقظ يا فتى، نحتاج قربانًا!

أرمين: يحبه وصوته مبحوح ، تبًّا لك يا عارم، متى ستكفّ عن إزعاجي؟

عارم: هيا، هيا، أنتم شباب اليوم تضيعون وقتكم في النوم. طفولتك مرّت سُدى، وحياتك تتلاشى!

أرمين: عن أيّ شباب تتحدث؟ أنت كنت تنوي طوال هذه الأعوام جعلي مشعوذًا يتحكّم في العالم السفلي.

عارم: أتحدث عن طفولة ذلك الصبي الذي أُصيب...

أرمين (مقاطعًا): كفاك يا جدي، كفاك. أَمِن الضروري تفكيري بأمر كنتُ الضحية الوحيدة فيه؟

عارم: حسنًا، اذهب وأحضِر قربانًا من الثدييات.

أرمين: حاضر...

نهض أرمين وبدأ يجمع فراشه وهو يتأفف ويتمتم ببعض الشتائم التي لا يتّضح معناها.

عارم: سمعتك، يا كلب!

لم يجبه، فذهب أرمين ليصطاد حيوانًا من صنف الثدييات. إنه أيلٌ شيخ، يكاد يموت من شدّة سهمٍ أصاب ضلعه الأيمن.

أُصيب بسهم مصنوع من عودٍ ثمين. حمل أرمين الأيل وأحضره إلى الحظيرة ورماه هناك، ثم انصرف.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

العقدة الملعونة

المؤلف Mareime Maroi
2025/08/10 مستمرة
قائمة الفصول (2)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة