كانت روز لا تزال ترتجف من كلمات ويليام الأخيرة. "كنت سأتخلص منكِ لو كنتِ جاسوسة." تلك الجملة وحدها جعلت الخوف يتجذر في قلبها أكثر مما سبق.
لكن ما أرعبها أكثر هو الطريقة التي قالها بها، ببرود مخيف وكأن حياتها لم تكن تعني له شيئًا.
— "لماذا قتلت هذا الرجل؟" سألت بصوت خافت، تحاول أن تبقي نفسها متماسكة رغم اضطراب أنفاسها.
ويليام نظر إليها للحظة، ثم تنهد وكأنه سئم من أسئلتها.
— "لأنه خانني." قال ببساطة، ثم أضاف بابتسامة خفيفة لكنها لم تكن تحمل أي دفء، "وأنا لا أقبل بالخيانة، روز."
شعرت بدم بارد يسري في عروقها. هذا الرجل لم يكن مجرد رجل أعمال، بل كان شخصًا خطيرًا لا يعرف الرحمة.
استدارت روز بسرعة، تحاول الابتعاد عن الجثة وعن الجو المشحون الذي يحيط بها، لكن فجأة، أمسكت يد قوية بذراعها مرة أخرى. هذه المرة، لم يكن أحد رجاله، بل كان ويليام نفسه.
— "إلى أين تعتقدين أنكِ ذاهبة؟"
— "أريد العودة إلى المنزل!" صرخت بغضب، محاولة سحب يدها، لكنه لم يتركها.
— "هل تعتقدين أن بإمكانكِ المغادرة بهذه السهولة؟ بعد ما رأيتِه؟"
ازدادت أنفاسها اضطرابًا، وعقلها بدأ يستوعب الحقيقة القاسية... لن يسمح لها بالخروج.
حاولت مجددًا تحرير نفسها، لكن قبضته كانت كالفولاذ، لم يترك لها أي فرصة للهروب.
— "أرجوك، دعني أذهب!" قالت بصوت مهتز، عيناها مليئتان بالخوف والتوسل.
لكن ويليام لم يكن شخصًا يستجيب للتوسل. بل على العكس، بدا وكأن خوفها يزيد من رغبته في السيطرة عليها أكثر.
— "لديكِ خياران، روز." قال بصوت هادئ، لكنه كان يحمل تهديدًا واضحًا.
— "إما أن تبقي هنا وتعيشي حياة فاخرة تحت حمايتي... أو سأضطر إلى اتخاذ تدابير أخرى لضمان صمتكِ."
ابتلعت ريقها بصعوبة، عقلها يصرخ بعدم تصديق ما تسمعه.
— "هل تهددني؟" همست، ودموع الغضب بدأت تلمع في عينيها.
اقترب منها أكثر، حتى لم يعد هناك أي مسافة بينهما، وهمس بصوت منخفض:
— "أنا لا أهدد، روز... أنا فقط أقول لكِ الحقيقة."
شعرت روز بأنفاسها تتباطأ، وكأن الهواء من حولها أصبح ثقيلاً لا تستطيع استنشاقه. كانت نظرات ويليام مثبتة عليها، باردة، حادة، وقاتلة. لم يكن هناك أثر للشفقة في صوته عندما قال:
— "لديكِ خياران، روز... إما أن تكوني حبيبتي وتبقي هنا، أو..."
توقف للحظة، ثم أكمل بصوت منخفض، لكنه كان يحمل تهديدًا قاتلًا:
— "سأتأكد من أن كل شخص تحبينه سيدفع الثمن."
شعرت وكأن الأرض انهارت من تحت قدميها. حدقت به بعيون متسعة، غير مصدقة لما تسمعه.
— "أنت... أنت لن تفعل ذلك!" قالت بصوت مرتجف، محاولة أن تقنع نفسها أكثر مما تحاول إقناعه.
رفع حاجبه بخفة، وكأنه يسخر من سذاجتها.
— "روز، هل تعتقدين أنني أمزح؟" قال وهو يقترب منها أكثر، حتى شعرت بحرارة جسده قريبة منها بشكل مخيف.
— "أنا لا أهدد عبثًا. كل من يهمكِ سيصبح هدفًا إذا حاولتِ مقاومتي."
تجمدت روز، قلبها ينبض بجنون، عقلها يصرخ بعدم تصديق ما يحدث. لم يكن أمامها أي خيار... لم يكن لديها فرصة للهرب.
أخذت نفسًا مرتجفًا، وشعرت بالدموع تحرق عينيها. لم تكن تبكي أمام أحد أبدًا، لكنها الآن تشعر بأنها محاصرة، وكأن قفصًا حديديًا أُغلق عليها، دون أي مخرج.
أغمضت عينيها للحظة، ثم همست بصوت بالكاد يُسمع:
— "سأبقى..."
ابتسم ويليام، وكأن انتصاره كان متوقعًا منذ البداية. رفع يده ولمس خدها بإصبعه، وكأنه يتأكد أنها لم تعد تفكر في المقاومة.
— "قرار حكيم، روز."
استدارت روز ببطء، لا تزال غير قادرة على استيعاب أنها أصبحت الآن ملكًا لهذا الرجل المرعب. لم يعد هناك مفر... لقد وقعت في قبضته.
جلست روز على طرف السرير، عيناها مثبتتان على الأرضية، تفكر في المصيدة التي سقطت بها. لم تعد تملك خيارًا، لقد أصبحت ملكًا لرجل لا يعرف الرحمة، رجل قادر على إنهاء حياة أي شخص يعترض طريقه دون أن يرف له جفن.
دخل ويليام إلى الغرفة بهدوء، خطواته كانت ثابتة، لكنها حملت معها ثقلًا رهيبًا. وقف أمامها، يراقبها بصمت للحظات قبل أن يقول بصوت هادئ لكنه يحمل أمرًا واضحًا:
— "ابتداءً من الآن، ستكونين بجانبي دائمًا، لا تبتعدي عني خطوة واحدة."
رفعت روز رأسها ببطء، نظرت إليه بعينين تحملان مزيجًا من الغضب والخوف.
— "وهل تتوقع مني أن أكون سعيدة بهذا؟"
ضحك بسخرية، ثم جلس على الكرسي المقابل لها، واضعًا ساقًا فوق الأخرى براحة تامة.
— "لا، لا أتوقع ذلك. لكن لا يهمني إن كنتِ سعيدة أم لا... يهمني فقط أنكِ هنا، حيث لا يمكن لأحد أن يأخذكِ مني."
ازدادت أنفاسها اضطرابًا، شعرت أن هذا الرجل لا يرى البشر سوى ممتلكات يسيطر عليها.
— "أنتَ مجنون..." همست، غير قادرة على تصديق هدوئه وهو يتحدث عن امتلاكها وكأنها شيء يخصه.
ابتسم ويليام، لكن عينيه لم تضحكا أبدًا.
— "وقد أصبحتِ أنتِ جنوني، روز."
شعرت بقشعريرة تسري في جسدها، حاولت التراجع لكن لم يكن هناك مكان تهرب إليه.
اقترب منها ويليام أكثر، رفع يدها ببطء وأحاط معصمها بأصابعه القوية، ثم همس لها بصوت منخفض، لكن كل كلمة منه حملت تهديدًا صريحًا:
— "تذكري، روز... لا محاولات للهروب، لا محاولات للتمرد. لأنني أعدكِ، العواقب لن تكون جيدة."
أغمضت روز عينيها للحظة، تحاول أن تسيطر على رعشة جسدها، ثم همست:
— "لن أهرب..."
عرفت أنها الآن محاصرة، لكن داخلها، كانت هناك نار لم تخمد بعد. ربما وافقت الآن، لكن في أعماقها، كانت تعرف أن هذه لن تكون نهايتها.
إن كان ويليام يظن أنه امتلكها بالكامل... فهو لم يرَ بعد كيف يمكن لفريسته أن تتحول إلى صائدة.
مرت يومان منذ أن أصبحت روز "أسيرة" في عالم ويليام، لكن رغم تهديداته، لم تستطع تقبل فكرة أن حياتها أصبحت ملكًا له. كانت تحاول التصرف بطبيعية، لكنها في كل لحظة كانت تخطط للهروب، تنتظر الفرصة المناسبة.
وفي تلك الليلة، عندما حل الظلام وهدأ القصر الكبير، قررت أن الوقت قد حان.
تسللت روز بحذر عبر الممرات الهادئة، قلبها ينبض بقوة، تشعر أن كل خطوة تأخذها قد تكون الأخيرة. وصلت إلى الباب الخلفي، حيث كانت تعرف أنه أقل حراسة من المدخل الرئيسي.
لكن قبل أن تلمس المقبض، شعرت بيد قوية تمسك بمعصمها بقسوة.
— "إلى أين تظنين أنكِ ذاهبة؟"
تجمدت روز، عيناها توسعتا برعب عندما التفتت ورأت ويليام واقفًا خلفها، عيناه مظلمتان كالعاصفة، وجهه خالٍ من أي تعبير سوى الغضب الصامت.
حاولت سحب يدها، لكنها لم تستطع. قبضته كانت محكمة كالفولاذ.
— "ويليام... أرجوك، دعني أذهب." همست بصوت مرتجف.
ضحك بسخرية، لكن لم يكن هناك أي مرح في صوته.
— "ألم أحذركِ يا روز؟ ألم أقل لكِ أن العواقب لن تكون جيدة؟"
شعرت بقلبها يسقط في صدرها، وعقلها يصرخ بأوامر للهرب، لكنها كانت محاصرة بالكامل.
— "أنا لست شيئًا تمتلكه! لا يمكنك إبقائي هنا بالقوة!" صاحت بغضب، تحاول إخفاء خوفها خلف تحديها.
لكن بدلاً من أن يغضب، اقترب ويليام أكثر، حتى أصبح على بعد أنفاس منها، ثم قال بصوت منخفض، لكنه حمل تهديدًا مرعبًا:
— "لكنني فعلت، وسأفعل دائمًا... وكلما حاولتِ الهروب، سأعيدكِ إليّ."
ثم أضاف وهو يشد قبضته أكثر:
— "لكن هذه المرة، لن أكون لطيفًا كما كنت في السابق."
شعرت روز برعب حقيقي لأول مرة... لم يكن يمزح. لقد أغضبته بما يكفي ليجعلها تندم على هذه الليلة.
لكن، إلى أي مدى سيذهب ويليام ليؤكد لها أنها لن تستطيع الهرب منه؟
يتبع...
Aski Malisa