part 1

part 1

19 0

في إحدى الليالي الباردة، جلست روز على سريرها، تلفّ الغطاء حولها بإحكام بينما تحاول الاتصال بصديقتها إيما. كانت دائمًا سيئة في تذكر الأرقام، وهذه الليلة لم تكن استثناءً. أدخلت الرقم بسرعة وضغطت على زر الاتصال، غير مدركة أنها ارتكبت خطأ صغيرًا سيغيّر حياتها إلى الأبد.

رنّ الهاتف مرة، مرتين، ثم جاءها صوت عميق وهادئ، لكنه يحمل في طياته قسوة غير مبررة:

— "من المتصل؟"

تجمدت روز للحظة، الصوت كان غريبًا، لم يكن صوت إيما بالتأكيد. نظرت إلى الشاشة، أدركت أنها أخطأت الرقم. ابتلعت ريقها بسرعة واعتذرت:

— "أوه! آسفة، يبدو أنني أخطأت الرقم..."

لكن قبل أن تغلق المكالمة، سمعت صوتًا آخر في الخلفية، صوت شيء ثقيل يُسحب على الأرض، كأن هناك شخصًا يجر جسدًا. شعرت بقشعريرة تسري في جسدها، ثم جاء صوته مرة أخرى، لكن هذه المرة كان أكثر برودًا، وأكثر خطورة:

— "كيف حصلتِ على هذا الرقم؟"

انقبض قلبها. لماذا بدا غاضبًا؟ إنه مجرد خطأ بسيط! تلعثمت وهي تحاول تهدئة الموقف:

— "أقسم أنني أخطأت فقط! لم أكن أقصد الاتصال بك، آسفة على الإزعاج!"

صمت. كان بإمكانها سماع أنفاسه الثقيلة على الطرف الآخر. لم يكن الأمر طبيعيًا. شعرت بشيء غامض يحيط بهذه المكالمة، وكأنها دخلت عالمًا لم يكن من المفترض أن تقترب منه.

فجأة، قُطع الاتصال.

تحدّق روز في هاتفها، نبضات قلبها متسارعة. ربما كان مجرد شخص غاضب من مكالمة خاطئة؟ نعم، هذا منطقي... لكن ذلك الصوت، وذلك الإحساس بالخطر الذي تسرّب إليها، لم يكن شيئًا عاديًا.

على الطرف الآخر من المكالمة، وقف ويليام بلاك في مستودع مهجور، ينظر إلى هاتفه بعينين رماديتين باردتين، بينما الجثة عند قدميه لا تزال تنزف. كان من المفترض ألا يتصل به أحد في هذا التوقيت، خاصة رقم غير معروف.

جلس ويليام بلاك في مكتبه الفاخر، يحدّق في شاشة هاتفه بشرود. لم يكن رجلاً يؤمن بالصدف، ولم يكن ليسمح بأن يتلقى مكالمة خاطئة دون أن يعرف صاحبها. رفع عينيه إلى سكرتيره المخلص، إيثان، وألقى الهاتف على الطاولة.

— "أريد معلومات عن هذا الرقم. كل شيء."

أومأ إيثان بإيماءة سريعة، وسحب هاتفه ليبدأ في البحث. لم يكن الأمر صعبًا، فشبكة ويليام الواسعة قادرة على اختراق أي بيانات يحتاجها خلال دقائق. بعد قليل، رفع عينيه ونطق بثقة:

— "الاسم: روز بينيت. العمر: 19 عامًا. طالبة في السنة الأولى بجامعة لندن. تعمل بدوام جزئي في مقهى صغير وسط المدينة. تعيش مع والدتها في شقة متواضعة."

رفع ويليام حاجبًا باهتمام، بينما استند إلى الكرسي الجلدي الفاخر. فتاة صغيرة، جامعية، بسيطة جدًا مقارنة بالعالم الذي يعيش فيه. لكن هناك شيء ما في هذا الاسم جعله يشعر برغبة غريبة في معرفة المزيد. لم يكن يعلم إن كان السبب هو صوتها المرتبك أو ذلك الإحساس الطفيف بالخوف الذي لاحظه في نبرتها.

— "إنها مجرد طالبة، رئيس." قال إيثان بنبرة محايدة.

أغلق ويليام الملف ببطء، ثم نظر إلى سكرتيره بعينين تحملان لمعة اهتمام نادر.

— "عنوانها؟"

مدّ إيثان إليه ورقة صغيرة، فأخذها ويليام ونظر إليها للحظات قبل أن يقف، يرتدي معطفه الأسود الفاخر.

— "أخبر السائق أن يجهز السيارة."

تردد إيثان للحظة، ثم قال بتحفظ:

— "هل ستذهب بنفسك؟ يمكنني إرسال أحد الرجال للتحقق منها بدلاً منك."

ابتسم ويليام ابتسامة صغيرة، لكنها لم تحمل أي دفء.

— "لا داعي. أريد أن أرى هذه الفتاة بنفسي."

---

في ذلك الوقت، كانت روز قد انتهت من عملها في المقهى وعادت إلى شقتها الصغيرة التي تتشاركها مع والدتها. أعدّت كوبًا من الشاي وجلست على الأريكة، تحاول نسيان المكالمة الغريبة التي حدثت في الليلة الماضية. لكن شعورًا غريبًا كان يلاحقها—كأنها ارتكبت خطأ لن تستطيع التراجع عنه.

وفي الخارج، توقفت سيارة سوداء فاخرة على الجانب الآخر من الشارع. جلس ويليام في المقعد الخلفي، يراقب المبنى الذي تسكن فيه روز بعينين جامدتين. لم يكن يعلم بعد لماذا يهتم بهذه الفتاة، لكن ما كان متأكدًا منه هو أنه لن يغادر حتى يعرف السبب.

ظل ويليام يراقب المبنى بصمت، عينيه الرماديتان مثبتتان على النافذة التي تقع في الطابق الثاني، حيث كان الضوء الخافت ينبعث منها. أخذ نفسًا عميقًا، ثم التفت إلى إيثان، الذي كان يقف بجانبه خارج السيارة.

— "كم مضى على وجودها هناك؟"

ألقى إيثان نظرة على ساعته قبل أن يجيب:

— "حوالي نصف ساعة. عادت مباشرة بعد انتهاء عملها، لم تتوقف في أي مكان آخر."

أومأ ويليام ببطء، ثم حرك أصابعه على حافة مقعده. كان بإمكانه أن يطلب من رجاله مراقبتها عن بعد، لكنه شعر بحاجة لرؤيتها بنفسه، لمعرفة ما إذا كانت تلك المكالمة مجرد صدفة أم أن القدر قرر أن يضعها في طريقه لسبب آخر.

— "سأنزل."

— "هل أنت متأكد من ذلك، رئيس؟" سأل إيثان بحذر، لكن نظرة واحدة من ويليام جعلته يلتزم الصمت.

ترجل ويليام من السيارة، وقف للحظات تحت الضوء الخافت لعمود الإنارة قبل أن يعبر الشارع. كان الليل هادئًا، لا صوت سوى الرياح الباردة التي حركت معطفه الداكن. صعد الدرجات المؤدية إلى المبنى، وقبل أن يصل إلى باب الشقة، توقف للحظة، ثم قرع الجرس.

---

داخل الشقة، كانت روز قد غطت في أفكارها عندما دوّى صوت الجرس، جعلها تنتفض قليلاً. نظرت إلى الساعة—من قد يكون في هذا الوقت؟ وقفت بتردد، واتجهت إلى الباب، تنظر من العين السحرية... لكن ما رأته جعل الدم يتجمد في عروقها.

رجل طويل القامة، بمعطف أسود، ملامحه حادة رغم الإضاءة الخافتة. لم تكن تعرفه، لكن هناك شيء فيه جعل الخوف يتسلل إلى قلبها.

ترددت للحظة، ثم سألت بصوت منخفض:

— "مَن هناك؟"

جاءها الرد بصوت هادئ لكنه عميق:

— "أنا شخص لا تحبين تجاهله، روز بينيت."

اتسعت عيناها بصدمة. كيف يعرف اسمها؟ تراجعت خطوة إلى الوراء، لكن الفضول تغلّب على خوفها، فسألت بصوت مرتجف:

— "مَن أنت؟"

خارج الباب، ارتسمت ابتسامة خافتة على شفتي ويليام، قبل أن يجيب بهدوء قاتل:

— "الرجل الذي اتصلتِ به الليلة الماضية... والآن أعتقد أن الوقت قد حان لنتحدث، أليس كذلك؟"

ترددت روز للحظات، قلبها ينبض بجنون وهي تقف خلف الباب، تحاول استيعاب الموقف. كان الرجل خلف الباب خطيرًا، شيء ما في نبرته أخبرها بذلك. لم يكن مجرد شخص عادي، لم يكن حتى غاضبًا... بل بدا وكأنه معتاد على أن يحصل على ما يريد.

لكنها لم تكن مستعدة لهذا. لم تكن تعرفه، ولم تفهم لماذا قد يهتم بها شخص مثله. لذا، دون تفكير، استجمعت شجاعتها، وأخذت نفسًا عميقًا، ثم دفعت الباب بقوة وأغلقته في وجهه.

وقف ويليام في مكانه، محدقًا في الباب المغلق أمامه. للحظة، لم يقل شيئًا، لم يتحرك حتى. كان بإمكانه سماع أنفاسها المتوترة من الداخل، يمكنه أن يتخيل ارتجاف يديها وهي تمسك بالمقبض، تحاول إقناع نفسها بأنها فعلت الشيء الصحيح.

ثم، دون سابق إنذار، ابتسم ابتسامة صغيرة، لكنها لم تكن تحمل أي دفء.

رفع يده ببطء، مرر أصابعه على حافة الباب وكأنه يزن الأمر، ثم مال قليلًا وهمس بصوت منخفض، بالكاد يمكنها سماعه من الداخل:

— "قرار مثير للاهتمام، آنسة بينيت."

ثم استدار بهدوء، وسار مبتعدًا، لكن عيناه كانتا تلمعان بشيء لم يكن موجودًا من قبل—اهتمام حقيقي. لم تكن هذه الفتاة عادية، ليست واحدة ممن يخضعن بسهولة. وهذا فقط جعلها أكثر إثارة للاهتمام بالنسبة له.

ركب سيارته، وألقى نظرة أخيرة على المبنى قبل أن ينطق بصوت هادئ لإيثان، الذي كان يراقب المشهد من بعيد:

— "راقبها. أريد معرفة كل شيء عنها."

ثم استند إلى المقعد، وأغمض عينيه للحظة، بينما ابتسامته لم تفارق شفتيه. لم يكن معتادًا على أن يُغلق باب في وجهه. لكنها فعلت ذلك، والآن، أصبحت محفورة في رأسه أكثر مما كانت تتمنى.

يتبع...

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

عشق مافيا 💋✨

المؤلف Aski Malisa
2025/08/10 مستمرة
قائمة الفصول (4)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة