أريج
الناس مشغولون في العادة، لا يفهمون كيف أن من يتعلق بقشة يحاولون إخفاء أنفسهم.
ليس لأننا سيئون، تؤ، حاشا.. الأشخاص السيئون يحصلون على المال - لا شأن لنا بهم هنا - ولكنه ذاك الشعور الحارق في جوفك..، شعور المرارة بأن تظهر كمُبالغ..، كل ما يفعله هو أن يطفئ تعابيرك.
تخبرني عبير طوال الوقت بأنها لا تفهمني. وجهي كصخرة في محيط استوائي.
أرسَلَت لي مرة، أن علي مراجعة طبيب نفسي بما أنها تعمل في المجال الطبي.
"أتخافين أن أكون سايكوباث؟"
أجبتها مع ملصق قطة تبكي وترقص، لو كانت أمامي، لارتفعت شفتها السفلية بسخرية بينما لحاجبيها الخفيفين تقوس غريب، تلك الفتاة جادة، تذكرني بمديرة مدرستنا الحكومية، كانت المديرة إحدى ذيول افرازات للنظام القمعي – فرع طالبات الثانوية.
أرسلت عبير لي مجدداً
"لنتحدث حين أصل إلى المنزل"
، ولم يسعفنا الوقت بعدها للحديث، يتكاثر المراجعون على المستشفيات في ذروتي الصيف والشتاء، بينما فك شيفرة طلبات مراجعي صيدلية المستشفى في منطقة التعاون الشعبية أصعب من العمل ضد الموساد. لا أعرف كيف تتحمل عبير كل هذا.
رميت ملف الأشعة على الطاولة في غرفتي، وسمعت طلال - أبي - يتمتم بأمر ما أمام التلفاز، من الجيد أن هناك ما يلهيه عني في نوبات غضبه الطويلة، اقتحمت أمي المكان كما لو أنني أخفي في جيوب بنطالي أسفل العباءة جثة.
"قال الطبيب أي شيء؟"
"لا شيء..، لا طبيب الأذن ولا طبيب الأعصاب ولا طبيب العام.. راجعت الجميع بفضل عيَاش"
"هل لا زلت تتألمين؟"
"أنا بخير، ربما ضغط الدم، أين فارس؟"
"تشاجر مع والدك وخرج"
"ممتاز"
زفرت، سيكون علينا للثلاثة أيام التالية أن نسمع شكوى أبي عن كل ما ألم به منذ حرب الخليج، وبطريقة سحرية، يكون هذا بسببنا.
ليس كأنني فتاة مثقلة وأمي مسكينة بلا عائلة، ليس كأن فارس سيفقد عقله - أو فقده - ، ليس كأن أمريكا باتفاقها مع اللوبي الصهيوني هي من تتلف المنطقة لا انجابه لي بينما أنا هنا بلا تشخيص حقيقي أتألم دون سبب.
إن استمعنا إلى التهم التي يلقيها علي أبي - وحدي دون تضمين فارس وأمي - ستصنفني الأمم المتحدة - عديمة القيمة - غداً، على أنني جماعة إرهابية استناداً إلى قائمة التهم المُقدمة.
خرجت أمي من المكان وأغلقت الباب وراءها، بينما لاحظتُ عينيها المنتفختين.
عندنا رهان في المنزل: من سيموت أولاً بسبب هذا الرجل؟
انقبض صدري أكثر، بينما سمعت خطواته الثقيلة تقترب من الغرفة.
اهدئي، اهدئي..
احتجت لعدة ثوانٍ لتسكين نفسي قبل أن يعود نبضي إلى حالته الطبيعية.
هذا مخيف.
أتحدث كالأطفال، نعم. أنا في الثانية والثلاثين - واللعنة - لا تزال خطوات هذا الرجل تضرب جسدي فأرتجف كورقة.
سألت أمي مرة لِم لم تتزوج بقرة؟
لكانت أكثر فائدة.
رميت العباءة على السرير، فككت الحجاب وجلست على الأرض أستند على الجدار، الطقس حار، يداي تهتزان كعجوز في السبعين بينما أحمل في رأسي كل مالم أستطع الحصول عليه في الحياة، وجودي في هذا المنزل، وضع البلاد المضطرب، شح المال، والدموع التافهة التي ترفض إلا أن تنفر.. لا بد أنني شخص سيء لا يستحق الحياة.
تخيلته بجانبي مقلوب على ظهره يرفس، السيد غيرغور سامسا.. صرصورنا المسكين.
قال لي الذكاء الاصطناعي أن تمارين التنفس وشرب الماء جيدان في موضع كذا، لا أريد البدء في البكاء.
لا بكاء، سيكلفني هذا ساعتين لأتعافى، ثم يضطرب قولوني وتنتفخ وجنتان وأعاني الأمرّين من عظام فكي التي تلتهب من نسمة الهواء.
شهيق، زفير..
المزيد..، نعم..
أمقتني، أمقت ضعفي.
ما هذه الحالة؟
المضحك أن عندي خالة، كانت تتنبأ لي بمستقبل زاهر مضيء.
"أريج.. موهوبة"
تقول، ثم تؤكد بعد أن تغوطت حمامة على رأسي وأنا ألعب مع الصغار "ستكون محظوظة"
التقطت هاتفي وشغلت بيانات الانترنت.
إلى الشخص الوحيد المفيد في هذا العالم:
" Yos_j.15 "
حاولت الاقلاع عن التلصص عليه.
أعرف أنني في أسوأ حالاتي حين أرغب في رؤية وجهه.
لم يكن ياسين بتلك الوسامة،
قال ريان، وإيما هذا، ولكنني لم أتراجع.
هل يعرف هذا الشاب الصغير أنني أحتفل لأنه موجود كل عام في عيد ميلاده؟ بالطبع لا. تنسى أمر شخص عشوائي رفضته بعد شهر، ولكنني هنا بعد ثلاث سنوات أتلوى من كل شيء وابتعاده عني.
ثكلتك أمك يا ياسين، تسكن على بُعد عشر دقائق من هنا!
بعد أن رفضني الشاب، قام بإقفال ملفه الشخصي.
أعرف هذا الشعور، فليس أنني لم أرفض قمامة من قبل – انظروا من يمثل دور القمامة اليوم! -، لا بد أنه حدث نفسه قائلاً:
سأتخلص من هذه الفتاة المقرفة ومن من شاكلتها عبر الذهاب إلى عالم أكثر خصوصية وترك حساب وصفات الطعام الخاص بي للعامة.
هل أنا بهذا القبح؟
اهتز الهاتف برسالة من إيما، فزعت وطار من يدي.
"كيف حالك؟"
"لم أمت أختاه.. ماذا تفعلين؟"
"وصلت إلى الدوحة بالأمس"
"الحمد لله على سلامتك"
"وأنتِ ماذا تفعلين؟ لم نتحدث منذ شهر أعتقد.."
ماذا أفعل؟ أجلس على الأرض لأن قواي لا تحملني إلى السرير، أكره أبي، وأخي يجول في الشوارع على الأغلب، وحيدة بثقب جمرة سوداء من شدة الاشتعال في صدري، هناك ست كرات زجاجية في رأسي، لا أملك المال، وأحاول ألا أبكي لأنني أستثقل ثمن المسكنات التي سأشتريها إن أصبت بالتهاب آخر.
نظرت حولي أمسح بعض الدموع المزعجة التي هربت دون تحكم مني بكم قميصي، علي أن أبتدع أي شيء بسرعة..
"أقرأ كتاباً عن النجوم.."
لم تكن كذبة بالكلية، هناك كتاب عن النجوم في تطبيق القراءة على الهاتف.
"واو! أنتِ رائعة يا فتاة!، أرسلي اسم الكتاب إلي لعلي أجده هنا، اسمعي.. يع، بينما كنت أقلب مقاطع التيكتوك وجدت مقطعاً لياسين، حصد مليون مشاهدة.."
أعلم. بسير الجميع إلى الأمام، المال، والأرقام والعلاقات، وأنا عالقة مع رجل ينعتني بـ البكتيريا إن شربت الماء أمامه وهو غاضب.
"حقاً..؟ هل وصفات صفحته تستحق التجريب حتى؟"
أنا أعرف بالفعل كم حققت المقاطع.
"لا أعرف، ولكنه يصير مشهوراً.. على ما أعتقد"
"إن شاء الله لا يتسمم أحد"
ظهر ملصق قطة مقلوبة على ظهرها من شدة الضحك على الشاشة، فرميت واحداً أيضاً بدموع غزيرة لإيما.
هذه القطط تنقذ محادثات البشرية من الهلاك.
لنُعَنوِن الطريقة بـ :
كيف تنهي محادثة دون أن تشعر الآخرين بأنك تحتضر.

البارت كان صغير؟
البارت الجاي حيكون راوي جديد غير أريج 🕷
. . .♥
. . .((
. . . .)
. . ( (
████╗
████║
████╝

نثبت الموعد إن شاء الله :
أشيائي : كل خميس 📡
ملك الكتاكيت : كل أربعاء 🐤
writnour|نوران™