اللغز الذي لا يجب حله

اللغز الذي لا يجب حله

13 0

بعض الأجوبة لا تكشف الحقيقة... بل تفتح أبوابا                         كان يجب فتحها.

......................................................................................................................                   ..............................

فتحت الرواية لتجد داخلها رسالة سوداء غريبة مزخرفة بالذهبي فتحتها على عجل حيث احتوت:

(الى من ترى و لكن من تُرى، والى من تعرف و لكن لا يعرف عنها شيء....

حين يفتح، الكتاب ينكسر القيد،  ولكن اي كتاب ستفتحينه اولا؟

ما كتب قد كتب،  وما سيكتب لم يحسم بعد.

ابحثي حيث تنتهي الكلمات و لا تبدا الجمل... هناك تنتضرك الاجابة.

تذكري: المفتاح ليس في الكلمات، بل بين السطور.

تذكري: الفتاح ليس في الصفحات، بل بين السطور.

_توقيع مجهول)

بدات الكثير من الاسئلة تخطر ببالها لكن بدون اجوبة ما الذي تعنيه هذه الرسالة المجهولة يا ترى؟ من الذي وضعها؟ كيف وصلت للكتاب؟ هل الرسالة تقصدها هي؟

بدات تقلب صفحات الكتاب على امل الحصول على اجابة.

كانت الغرفة غارقة في صمت ثقيل، لا يسمع سوى صوت انفاسها المضطربة وصفحات الكتاب التي تقلبها اصابعها المرتعشة. كانت الرسالة امامها، كلماتها السوداء بدت و كانها تنبض بالحياة فوق الورقة القديمة،  وكانها تهمس لها سرا لا ينبغي ان تعرفه.

"اذا كنت تقرئين هذه الكلمات... فهذا يعني ان الوقت قد حان."

رفعت نظرها عن الكتاب بسرعة،  قلبها ينبض بعنف،

و كأن احدا يراقبها.  القت نظرة خاطفة حولها،  لكن الغرفة كانت فارغة... او هكذا ظنت.

_"لا يجب ان يكون هذا هنا"

تمتمت لنفسها،  لكنها لم استطع منع يدها من العودة الى الكتاب،  الى تلك الاحرف المتشابكة التي شعرت و كانها تحدق بأعماقها.

فجاة انطفأت الشموع من تلقاء نفسها، وغرقت الغرفة في ظلام دامس. تسللت برودة غير طبيعية الى المكان، جعلتها ترتجف رغم النيران التي كانت مشتعلة قبل لحظات فقط.

ثم قبل ان تتمكن حتى من التحرك ارتفعت الصفحة الاخيرة من الكتاب ببطئ،  كأن يدا خفية تقلبها...

و ظهرت تحتها جملة لم تكن هناك قبل لحظات:

"لا تثقي بهم، فهم يراقبون. "

تراجعت خطوة للوراء،  يداها مازالتا تمسكان بالكتاب بقوة و كأنه قد يتحول الى رماد في اي لحظة.

عيناها تتأملان الكلمات التي ظهرت فجأة، و كانها تنبض بالحياة فوق الورق.

"لا تثقي بهم،  فهم يراقبون"

_من هم؟  ولما يراقبونني؟ بل الأهم... كيف ظهرت هذه الرسالة الآن؟

عندما فتحت الكتاب في المكتبة،  لم تكن هناك اي رسالة، لا أثر لحبر حديث، لا علاماتعلى ان احدا عبث بالصفحات".

وضعت يدها على قلبها و اخذت نفسا عميقا، محاولة تهدئة الأفكار المتشابكة في رأسها.

نظرت حولها مجددا، كأنها تتوقع ان تجد عينين خفيتين تتلصصان عليها من زاوية الغرفة، لكن لم يكن هناك احد،  فقط الظلال المتراقصة على الجدران بفعل ضوء الشمعة المرتعشة.

"انا فقط اتخيل الامور..."

همست لنفسها، لكنها لم تصدق كلماتها حقا.

اغلقت الكتاب ببطئ، و ادارته بين يديها،  كأنها تبحث عن سر مخفي بين صفحاته.

كيف وصل هذا الكتاب الى هنا؟ كيف انتقلت هذه الرواية التي قرأتها سابقا الى هذا العالم؟ هل هذه مجرد مصادفة؟

لكنها كانت تعرف الحقيقة في اعماقها...

لا توجد مصادفات.

قررت ان تريح عقلها و ان لا تبحث عن الاجابات الآن.

الحقيقة ستنكشف مع الوقت،  و الأسرار ستظهر نفسها عندما يحين الاوان.

لا فائدة من الاستعجال، بل ربما يكون من الخطير البحث عنها قبل الاوان.

وضعت الكتاب جانبا،  و نهضت من مكانها، لكن شعورا ثقيلا ظل جاثما على صدرها، هناك شيء اكبر يحدث هنا، شيء يتجاوز فهمها الحالي، وعاجلا ام آجلا ستضطر لمواجهته...

لكن السؤال الحقيقي.... هل ستكون مستعدة عندما يحين ذلك الوقت؟

احست بصداع رهيب، اغمضت عينيها، لكن الصداع لم يهدأ، بل كان أشبه بمطرقة تدق داخل جمجمتها، تماما كما حدث حين انتقلت لهذا العالم.

زفرت بضيق،  مدت يديها نحو الكتاب للحظة و كأنها ستفتحه مجددا، لكنها تراجعت.

_"لا...... ليس الآن، لا فائدة من المبالغة في التفكير. "

القت بجسدها على السرير، وشعرت بالراحة فور ملامسة الوسادة الناعمة.

اخذت نفسا عميقا، محاولتا تهدئة رأسها،  لكن الافكار لم تتوقف عن الدوران.

كيف ظهر الكتاب هنا؟ من هم الذين يراقبون؟ وما الذي تعنيه الرسالة؟

لكن قبل ان تجد الاجابة، بدأ عالمها يختفي تدريجيا،  و غرقت في الظلام...

لكن حتى في النوم،  لم تكن بمأمن.

كان هناك شيء ينتظرها في الاحلام،  شيء لم تفهمه بعد.

__________________________

__________

في صباح اليوم التالي، استيقظت على ضوء الشمس المتسلل عبر ستائر نافذتها،  لكن شعورا غريبا كان يحيط بها.

لم يكن مجرد تعب الصداع الذي لازمها بالأمس، بل احساسا بأن شيئا ما تغير....

جلست ببطئ، مررت يدها على رأسها، محاولة ترتيب افكارها.

_"لحظة"

  تذكرت الحلم... هل كان حلما؟ ام رؤية؟ صور غامضة، افكار مشوشة، ويد تمتد لتكتب على صفحات الكتاب.

نظرت الى المنضدة حيث تركت الكتاب الليلة الماضية كان هناك... لكنه لم يكن كما تركته. الغبار الذي كان يغطي غلافه اختفى تماما.

وكأن احد قد مسحه بعناية.

و الاغرب من ذلك...

الرسالة التي قرءتها امس اختفت.

شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.

فتحت الكتاب بلهفة، قلبت الصفحات بسرعة، تبحث عن اي أثر للرسالة..... لكن لا شيء. كأنها لم تكن موجودة من الاساس.

وضعت يدها على صدرها، محاولة تهدئة نبضاتها المتسارعة.

هل كانت تتوهم؟ لا.... هي متأكدة مما رأته.

لكن اذا كانت الرسالة قد اختفت، فهذا يعني ان هناك

من لا يريدها ان تراها او..... لا يريد لأي احد آخر غيرها ان يراها.

نهضت من السرير بسرعة.

لم يعد بإمكانها تجاهل الأمر.

عليها إيجاد إجابات و بسرعة....

بينما كانت غارقة في افكارها حول الكتاب و الرسالة الغامضة، فتح باب غرفتها بهدوئ، ودخلت الدوقة بخطوات واثقة.

شعرها الذهبي الامع ينساب على كتفيها عينيها الحمراء المميزة.

نظرت إليها بالستغراب، فهي منذ انتقالها لهذا العالم لم تأتي لغرفتها.

جلست على طرف سريرها، و ابتسامة هادئة تعلوا شفتيها. قالت بنبرة جادة لكن دافئة:

"هناك شيء يجب ان اخبرك به، حبيبتي. بعد ثلاثة اشهر من الآن، ستذهبين الى اكادمية السحر مع  رايان."

اتسعت عينايها في صدمة، وقبل ان تتمكن من استيعاب الامر، تابعت الدوقة الحديث:

"الدوقية الاولى معروفة بقوتها السحرية الكبيرة، ومن المهم ان تنموا مهاراتكم، رايان يمتلك سحر الكلمات، اما انتي فتمتلكين سحر العلاج، لهاذا من الضروري ان تلتحقي بالاكادمية معه."

شعرت انها قد فقدت القدرة على الكلام للحضات. الاكادمية...؟ لطالما سمعت عنها، عن الصراعات التي تدور بين النبلاء هناك، عن التحديات التي يواجهها كل طالب، و عن القوي التي يتم تطويرها لخدمة الامبراطورية.

حاولت ان تبدوا متماسكة و سألت:

"وهل هذا قرارا نهائي. "

ابتسمت الدوقة و ربتت على يدها بلطف:

"بالطبع، وستكون تجربة مفيدة لك. اعلم ان الامر مفاجيء، لكنك ستتأقلمين بسرعة."

اخفضت نظرها، محاولة اخفاء اضطرابها. لم يكن الامر مجرد الدراسة او تنمية السحر.... بل كان احساسا داخليا يخبرها ان ذهابها الى هناك سيكشف لها المزيد من الالغاز.

الكتاب.... الرسالة... اختفاءها.... و الآن الاكادمية؟

لم يكن لديها شك بأن هناك رابطا خفيا بين كل هذه الاحداث، وما عليها فعله هو اكتشافه.

وايضا هذه فرصة مثالية لتغيير احداث الرواية لان أليز في الرواية الاصلية لم توافق على الالتحاق بالاكادمية بسبب انشغالها بالتفكير بالحماقات ككيفية الانتقام من أزاليا و التقرب لزيوس.

بعدها شعرت بدفئ يتسلل الى صدرها، وكان شيئا بداخلها كان ينتضر هذه اللحضة منذ زمن، لطالما حلمت بعيش مغامرات مثيرة، بتكوين صداقات حقيقية، وها هي الآن تمتلك كل ذلك!

لديها سحر... لديها عائلة تحبنها.... وليست وحدها، فرايان سيكون معها.

لم تستطع منع الابتسامة من الظهور على شفتها، نظرت الى الدوقة بحماس بعد ان حسمت امرها و قالت بلا تردد:

_

" اوافق! "

بدت السعادة في عينيها واضحة، وكأنها كانت تتوقع منها هذا الرد. نهضت و ربتت على رأسها بلطف، ثم قالت:

"انا واثقة انك ستحققين أشياء عضيمة هناك"

بمجرّد ان خرجت من الغرفة، قفزت من سريرها بحماس و بدأت تدور في مكانها. الاكادمية.... المغامرات.... السحر!

لاول مرة منذ وصولها الى هذا العالم، شعرت انها تنتمي اليه حقا،ان هذا هو قدرها....و ان كل شيء بدأ لتوه.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

مزيفة_Fake

المؤلف NOOX_005
2025/08/03 مستمرة
قائمة الفصول (3)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة