في سكون الشفق الأبيض حيث كانت السماء لا تزال تتنفس أنفاس الليل العليل أضحت الآفاق تُضاء هوادية بألوان وردية يكتسحها رونق الزرقة الباهت لتتبدد ظلمتها الحالمة بضوء الشمس البازغ خلف رمادية الغيوم وضبابيتها، هكذا فجر لا يكتفي من بديع مشهده حتى يضفي سحر السماء على الماء.
وهناك في وسط أحضان المكان تربّعت بحيرة غامضة لاحت بحوافها الناعمة تتوغل في قلب الغابة وكأنها دمعة قد زُرِفَت من عيون الطبيعة للتتشابك من حولها أشجار السيكويا العملاقة تنثر أوراقها كبساط سرمدي دائم الخضرة، وعلى الضفاف تنمو تلك الورود التي يندُر لها أن تتفتح لكنها أبت اليوم ندرتها فتراها أجفلت ديمومة العتمة عن أجفانها لتبصر النور بعد نومها زمناً وكأنها تشي بغرابة ما في بحيرتها ، فثمة شيء لم يُدرك بعد بات يحدث في أعماقها وما زاد الوتيرة حدة طيورها التي هاجت تحلق بالعلا فوق قمم أشجارها متجنبة الاقتراب كأن فطرتها قد حذرت من أن تدنو لها قرباً.
وفي لحظة اختارها القدر عن غيرها غار جوف البحيرة عميقاً محدثاً من فوقها ثلاث حلقات دموية تباعدت لترمي أنصافها ثلاثة ذات اليمين وثلاثة أخرى ذات الشمال ليعلو بعدها صوت في الأرجاء يلثم حروفاً غريبةً
ذلك الصوت الذي غاب عن عالمه الكثير والكثير من السنوات عاد اليوم ليلثم كلمة جديدة تؤهب لفترة الحكم الثالث للمملكة، ومع تغلغل الدماء في الماء طافت كتلة غريبة على هيئة الجسد في مركز البحيرة توحي بأنها قربان الحكم الجديد آنذاك
دائماً ما حيرت تلك البحيرة من حولها بخفاياها ...
فهل يا تراها موطن كائنات بحرية غريبة فحسب؟
أم أنها ملاذ أرواح غريقة تبحث عن النجاة
انتشلتها من واقع ملموس إلى خيال محسوس
ولكن ماذا بعد؛
هل ستبقى البحيرة الغامضة كما هي !؟
تحمل في عمق أعماقها أسراراً لا تعد ولا تحصى ..
يغرق فيها من يدنو ويطفو عليها من ينجو ..
أم أنه آن الأوان لكشف بوتقة الحياة فيها؟
__________
قبل برهة من الزمن؛
" حَلَقُكِ المَعْقُودُ حَولَ بُنْصُرِي الأَعْسَر
بَاتَ قَابَ قَوسَيّ خَيَالِكِ القُرْبَانِي "
في زوايا غرفتها الصغيرة حيث تتناثر الكتب و الأوراق بعشوائية معتادة كانت تتمتم كلمات تلك العبارة الموسومة أمامها على بطاقة ممسكة إياها بين كلتا يديها
وجسدها الدامي ممد على السرير بانحناءاته المتمايلة مع ثوبها الحريري الأبيض الذي أضحى غريق الأحمر ليلتها وكحال ليالٍ غيرها
ثوب يندر له أن يلامس بشرتها إلا في عزلتها يكون وحده تميم بدنها فيعانقه عناقاً خجولاً كأنما يتردد من دخول عالم الأحلام بل جريئاً ليقتحم وهم الإجرام الذي بات يحتضنها
شعرها الأحمر النبيذي ينسدل متموجاً على طول ظهرها باستثناء خصلتها تلك التي اعتادت أن تشرد عن المسار فتتدلى بأطرافها على عينيها البلورية
ما كانت تفعله هو أن تهجئ حروف تلك العبارة تارة .. تجرب قرائتها بالمقلوب تارة آخرى .. تبدل بين مواقع كلماتها .. تحاول فعل أي شيء يُذكر، لكن وكالعادة باءت كل محاولاتها بالفشل الذريع
هي تدرك في قرارة نفسها أنها ليست مجرد اقتباس يُقرأ وكفى بل أكثر بكثير .. ولابد من رمزية خاصة تُعنى بها، لكنها وحتى الآن لم يشأ القدر أن يلعب لعبة الحظ معها فتفهم المغزى منها
عادت تكررها وقد تجاوزت حد المائة مرة منذ وقت طويل، ترددها على مسامع نفسها حتى كادت تحفظها أكثر من حفظها لاسمها الصغير
ران عليها النعاس فتثاءبت برفق تحاول طرده كي لا يغلب عليها من جديد، هذا كلّه والساعة كادت الآن تقارب الثامنة من صبح قديم
رمقت الوقت بنظرة يفي معناها أن لا بئس بالمزيد
لكن النوم كان له رأي آخر ..
فجفونها الثقيلة أُسدلت ببطء مرهقة تستسلم له أخيراً، ثم أمالت رأسها حتى يأخذ تموضعه المريح على وسادة الريش ترخي جسدها وترقد بسبات طويل
لم يكن بالشيء الجلل الجديد عليها فهي اعتادته سنين، إلا أنه أيضاً ليس بروتين سخيف يزيد من ملل ساعات الليل الوحيد
كان تمهيداً لها ..ولميزان قواها الذي يُعذّر عليه أن يرجح بإحدى كفتيّه
بعد مضي ساعات ..
كانت مازالت نائمة بعمق مغمضة عينيها بإحكام مطبق وكأنها بمجرد فتحها ستلوذ بالفرار كهاربتين من وحي الخيال إلى مرارة واقعها المريب
وحكاية اللهيب المتجسد فيهما لم يكن إلا تجسيداً لروحها العنيفة المتقوقعة في شرذبة السلام المخيف
وعلى نقيض ذلك .. تراءت ملامح نومها الهادئة وكأنها مرسومة بريشة استثناء تفننت بها قطرات الدماء على وجه أصفى من لون الحليب
أجواء لو شاهدتها لعشعشت القشعريرة جذع دماغك.
فجأة، rong.. rang.. ring.. انقطع هذا السكون برنة هاتف، تكررت الرنة ... مراراً ... وتكراراً ...
لمّا استفاقت تفتح عينيها بتثاقل، ترفع جفنها ببطء كما لو كانت تحرر نفسها من سجن النوم الجاسم
كانت أولى أفكارها تتلخص في الإحباط من هذا الصوت المزعج، فكيف له أن يتجرأ ويوقظها من ألذ أوقات نومها سارقاً بذلك متعتها.
استغرق الأمر لحظات حتى تمكنت من فهم ما يجري حولها. وعيناها الغارقة بطيف الألوان كانت لا تزال مغمورة بالنعاس لكن رنة الهاتف أضحت كافية لإيقاظها من هذا السبات الغريق
أخيراً، أمسكت بالهاتف تحاول فتح عيونها الناعسة على اتساعها، ثم لحظات هي وتعالى صوت صديقتها رناناً بنبرته العفوية.
" أين أنت يا فتاة؟
المعرض على وشك أن يبدأ "
ما إن وصل تردد هذه الكلمات إلى مسامعها انتفضت بكامل جسدها تحاول استيعاب ما قيل للتو
ثم جاء صوتها الناعس بلهجة استفهام
" كم الساعة الآن فيور؟ "
ألقت نظرها سريعاً على ساعة هاتفها ليتضح لها أنها تأخرت بالفعل عن افتتاح معرض كتابها الأول والمقدر له أن يكون بعد نصف ساعة من الآن
ما انتشلها من النعاس الراقد بين جفنيها والذي راح يتلاشى شيئاً فشيئاً صوت صديقتها عاد يصدح
" لا تقولي غلبتي النوم مجدداً "
بلغت قهقهة خفيفة مسامعها وقد تابعت
" فزتي معنا اليوم بجائزة أطول غيبوبة "
" اممم .. اضحكي اضحكي .."
" حسناً لا عليكِ، سأهاتف أخي ليوصلكِ بدراجته الهوائية، تجهّزي "
هذه هي فيور كانت ولازالت منقذ اللحظة الأخيرة
أنهت المكالمة .. ألقت بالهاتف على فراشها .. ثم لحمامها تغتسل من دمائها ..
تلك الدماء التي تتصبها عرقاً منذ ذلك اليوم المشؤوم الذي قررت فيه طفرة جينية يقال أنها موروثة إصابتها فتبدلت فيزيولوجياً حتى يومها هذا
لكن قبل ذلك التفتت لتلك البطاقة المرمية على يسارها أمسكت بها ثم نهضت من سريرها تتوجه نحو خزنتها، تبحث عن ذاك الشيء المخبئ بين الرفوف
نعم، صندوق خشبي صغير الحجم تناولته أناملها تضعه أرضاً بعد أن جلست القرفصاء تعاود لمس غرابته كما تفعل في كل مرة وبمجرد التحديق به لثواني قد لا تتعدى الثلاث يراودها إحساس الدماء وهي تلظي الشريان تتدفق بغزارة لتنبض وحمة العنق هناك
البطاقة رقم ١٠٩٥ .. ألقتها بداخل الصندوق ثم أعادته إلى مكانه في الجارور
ما كان في الصندوق بطاقات من نوعين
الأولى منها بطاقة مائية بتصميم شفاف أو شبه شفاف وقد حُفر عليها كتابات لا تظهر إلا بإضافة قطرة ماء في منتصفها تليها ببصمة الإبهام
والأخرى هي بطاقة دموية لونها أحمر من نبيذ الدماء، النمط نفسه لكن الاختلاف يكمن بقطرة دماء هنا بدل الماء
ثلاث سنوات مرت وهي بذات المنوال
البارحة كانت البطاقة دموية ..
والاقتباس كان كالتالي ..
" تِلْكَ العَدَالَةُ فِي اليَوْمِ الأَخَير
لنْ تُنْصِفَ المُتَّهَمَ مِن القَتِيل
... القَرَارُ بِيَدِك ِ...
قُبْلَةُ وَرِيدْ أَوْ رَصَاصَةُ جَبِيْن "
اليوم مائية .. غداً دموية .. وهكذا دواليك
روتين باتت تكرره تلافيف دماغها بمجرد استفاقتها لتجد نفسها غريقة مع الأبيض دون غيره في دماء مساماتها مع بطاقة إما لليمين أو للشمال الآخير
ثم تحت ذلك المرش اللعين تزحف قطراتها هوادية فتصبح غريقة آخرى من غرقى المياه.
لحظات مرت ليست بالقليلة حتى كانت ارتدت ثوبها الجديد الذي ابتاعته مؤخراً من أجل المعرض
كان ثوب أسود طويل بأكمام طويلة أيضاً و ذو قبة مرتفعة تخفي خلفه بشرة ناصعة البياض مرقطة بالدماء
ما يطغى على ثيابها بالعموم ألوان ثلاث ولا خيار دون ذلك متاح للعلن .. الأسود .. الأحمر القرمزي .. والآخر النبيذي ..
أما الأبيض فكان ابن وحدتها الوحيد الأوحد المتفرد على الألوان ليس إلا لأنه مرآة حقيقتها المخفية عن الأنظار
ثم ماذا بعد، دور لصاقات التجميل لتلعق وجهها وتبصم بصمتها فوق مسامات الدماء
كل ما تقوم به كان طمس لحقيقتها وإخفاء هويتها
أما شعرها المبلل الذي راح ينسدل ويتموج من على كتفيها فقد كان الخديعة الكبرى
نظرت إلى المرأة رأت انعكاسها، رأت طيف أفكارها المتراقص في فضاء غرفتها، رأت جناحيها اللذين اقتصت منهما عباءة الزمن المثقلة يُخيل لها بزوغهما رويداً
ثمّ تنهدت بعمق تناجد الحياة بأنفاس مضطربة
" ألا ليتكِ تُفضي ببعض الحب ليّ .. أفما اكتفيتِ يا حياة بما لديّ.. "
تابعت تدّعي الثبات أمام عينيها.
" وأمّا بعد نيروز !! ها نحن في اليوم الموعود "
ما لبثت أن تفوهت بتلك الكلمات وإذ بباب البيت يُطرق ليسحب أنفاسها من دوامة حديث الذات الملازم لها على الدوام
من يناظر حالتها تلك قد يقول جنية أو شيطانة محال كونها إنسية، لكنها كانت بشرية
وإن صح التعبير أكثر أشبه ببشرية بانتماء لسلالة نادرة تجهلها وتجهل معها كينونتها التي تظن بأنها مخفية للغير سواها
إلا أنها مخفية للكل بما فيهم هي.
أنتشلت ذاتها من زوبعة الشرود القابع أمام المرأة، ترتدي بقدميها نعلها الأسود المعتاد الأشبه بجزمة خيّال أحصنة ثم كفيّن من اللون ذاته ضمّت بأحدهما حقيبتها الصغيرة
دلفت بخطواتها إلى الردهة تسارع باتجاه المدخل تطبق بكفها الآخر على عروة الباب العوجاء تفتحه ...
لا أحد خلف طرق بابها، أجالت نظرها لعل الطارق قد غادرها توّاً لكن لم تجد أحداً
رجعت نحو الوراء توصد الباب وإذ بصوت الطرق عاد للمرة الثانية، شرعت تفتحه على مصراعيه لا أحد، غادرت مكانها تجول عيناها أزقة الطرقات الأمر ذاته لا أحد
عادت أدراجها عقب الباب تطبقه وإذ به يُطرق للمرة الثالثة، تأففت تنفخ وجنتيها "ضقت ذرعاً منك يا هذا" ثم أخذت تفتح الباب بعنف بان على ملامحها، ليتبدى من خلفه فتى أوشك على طرقه الباب للتو، وعلى الفور صاحت بوجهه
" ماذا دهاك !؟ تلهو معي وأنا على عجلة من أمري. "
نظر إليها معرضاً عن اتهامها له بإيماءات مستفهمة لينبس من بعدها بضع كلمات لم تأبه لها
" وصلت توّاً ولم أطرق الباب ب... "
قاطعته بنبرتها المتهكمة
" أها .. أها .. أها .. كعادتك نيكو "
تقدمت خطوتين تتحرر من عتبة البيت وما إن التفتت لاح لناظرها ذلك الشخص من بعيد، تلبدت نظرتها، تجمدت ملامحها، أحست بالدماء تغلي في عروقها لكنها لا تقوى على شي البتة سوى الإحساس بهذا الشعور الغريب الذي ما إن يراودها لا تقوى من بعده على الإتيان بأي حركة وكأنها تسمرت مكانها
جمودها الملفت جعل من نظرات نيكو المبهمة تبدو أكثر من قاتمة تجاه وقفتها تلك حيث ظلت مكانها وكأنها باللامكان
وإذ برنين هاتفها يصدح عالياً ورغم ذلك لم تتحرك هي ولم تحرك ساكناً أبداً
تقدم نيكو يأخذ الهاتف من حقيبتها ويمده لها
" ألن تجيبي إنها أختي "
ما كان منها أنها جلست تتربع عتبة بابها وقد شردت ملامحها بعيداً دون أن تعير أي انتباه له تحدق بالفراغ باللاشيء كطفلة ضائعة تبحث عن مخرج لها بعينيها الغريقة التي غابت بهما عن عالمها.
كيف لتلك الفتاة الحرة آنذاك أن يتقيد عنفوانها الآن أو أن يُبتر إشراقها، كيف لأنوثتها أن تغدو حالكة في أبهج أيامها، أو لفرحتها أن تخمد في أوج شعلتها.
عاد رنين الهاتف يصدح من جديد لتستفيق مما هي عليه على أثر ثقل تربّع فوق كتفيها لتنقّل نظراتها رويداً وتستقر بعدها على ذلك الذي كان ماثلاً بجسده المنحني أمامها يهز كتفيها يصيح باسمها
مضت بضع ثواني لتصيح به هي الآخرى وقد أجفلت نفسها من بين يديه
" لقد رججت دماغي .. توقف "
قلبت عينيها تفكر بغرابة ما حصل تواً
ليقطع بكلاماته سلسلة أفكارها وقد استقام بجسده أمامها
" تم تأخير انطلاقة المعرض ربع ساعة علينا الوصول بها " ثم مد يده لها " هيا بنا "
كان عليها المثول الفوري لطلبه فالوقت بات يجاريها لكن؛
ماذا عن ذاك الغريب..
لما تستشعر وجوده وتلتفت له أينما كان..
ولما باتت تراه بكثرة مؤخراً..
ولماذا الآن أيضاً..
بالطبع ليست صدفة..
فالصدفة لا ولم تكن يوماً مفردة ضمن قاموس أبجديتها
راودتها في تلك اللحظة الكثير من الأسئلة المبهمة دون أي إجابة تُذكر لها، ولكن ليس وقتها الآن، لذا كان عليها أن تُسكت ثرثرة عقلها الجامحة وتنهض من مكوثها الجاثم في المكان
استجابت ليده الممدودة تأخذ بشتات روحها تنتشل جسدها من على العتبة
العتبة التي استوقفت حاضرها تعود بها لماضيها الأليم رافضة بذلك منحها فرصة نجاة مستقبلها
طغى على ملامحها تَوجّسٌ نُبش من ذاكرة إحساسها، فكانت راكدة بهالتها تلك على نقيض ما أثاره عقلها في جوف كيانها من زوبعة أطاحت بسلام نفسها الداخلي، سلامها الذي عانت الويلات منذ نعومة أظفارها حتى يومها هذا لتدركه، والآن بلحظة واحدة هُدم تماماً وأُطيح به أرضاً وكأنه ليس بنتاج سنين تجرعت مرارتها مرغمة، ثم أقفلت باب بيتها وكأنها تقفل على سريرتها المتعبة مانعة إيها من العبث في حالها.
... ✧ ...
وقفت أمام مدخل المعرض تتسارع نبضات قلبها صارخة بصخب يتلاطم بين رئتيها، تدخله وسط الزحام المحدث بخطوات مترددة وأخرى متحمسة، فها هو الحلم الذي طال انتظارها له تحقق اليوم برمته.
قلبت ناظريها بين الجدران التي زُينت بملصقات كتابها، شعرت بروحها تهرول لتدخل عالماً صاغته أناملها من وحي أقلامها فتراقصت على أهازيج زغردها الفؤاد. التفتت خلفها على صوت فيور التي أقبلت نحوها متحمسة هي الأخرى
" أعجوبة كان وصولك نيروز هيا الكل في انتظارك "
تقدمت معها نحو المنصة تستودعها بابتسامة عريضة زينّت ثغرها، ثم اتخذت لنفسها مقعداً أمامياً بالقرب من المنصة حتى تناظرها من مكان جلوسها بثقة عائمة فوق كلتا مقلتيها.
وما هي إلا لحظات حتى بدأ الحضور يتجمعون ما إن ترآت تصعد أدراجها نحو المنصة أمامهم.
كانت فتاة لم تتجاوز الثالثة والعشرين من عمرها، غريبة بحسنها قبل أطوارها ويطغى عليها طابع بحت من وحي الخيال لا تلبث أن تناظرها حتى تكاد تجزم أنها ترفف بأجنحة خُلقت بها لتحلق فوق أفق هذا الواقع.
هي لم تكن ممن يعيش الحياة بمنطقها إنما من يضرب المنطق بعرض جدار واقعيته، من يُغرق الفكر ويكبحه ليغوص في موج الخيال، من يلغي حدود الفكرة حيث لا وجود للحدود هناك، من يبرم عقد وجود مع المعدوم ليصبح اللاشيء هو الكل آنذاك، تكون حيث اللأحد وتغيب بحضور أحد، يسبقها طيف إبداعها أينما وطأت قدماها لتحول المعلوم إلى مجهول بلا زمان ولا مكان، معها فقط يُلجم الجسد لتنطق قريحة الروح، يُفنى الجماد حتى يصبح محسوس وليس بملموس، هكذا هي تميل لتفردها عن المعهود فتترك أثراً لا تشفيه قرون.
" مرحباً بكم جميعاً، سعيدة جداً بوجودكم "
قالتها بصوت دافئ وصدر رحب تخفي به وتيرة توترها وحماسها الذي بات جليّاً بتعرق كلتا يديها فما كان منها إلا أن أشبكتهما معاً أمامها على تلك الخشبة المنتصبة هي خلفها.
" لا شيء مهم ولا حتى هذا الكلام .. صدقوني
ولكن الحياة لا يمكن أن يكون لها معنى جوهري ما لم تصنعها بنفسك وتنسجها روح الخيال
وما نفع المعنى إن لا معنى له
يطالبونك بمجارة ذاك التيار وألا تعاكسه ثم تقبل ما أنت لست براضٍ عنه والمضي قدماً، مادام إنكار الغير فطرتنا فكيف لكم والوثوق بفرضية ما أنتم بوارد سياقها
مواكبة الخيال لا يعني إنكار الواقع أو التشكيك به لكن لا بدَّ لنا من بعض إشارات استفهام أو تعجب تستوقف محطاتنا
هدف الخيال ليس إمتاع رغبتنا بل انفصال عن الرغبات للوصول والولوج إلى سلامنا الداخلي، بل وحتى كسر قيود تلك المنطقة الجغرافية المحدودة والتي ما إن ولدنا فيها وُشمنا بها ووُشِمَت بنا
هذا لا يعني إيعاذ التمرد على الأنفس المنهكة المريضة من وقع الأيام المثقلة وإنما حبسها لثوانٍ قليلة ثم تحريرها ليترتب بعدها النبض في مسرى الشريان
قد يتوقف نبضك فما عُدتَ على قيد الحياة شريط مستقيم يتوسط تلك الآلة الخرقاء بمجرد انحنائه تُوهب لك بطاقة الأحياء حتى لو كنت أشلاء حتى لو كنت جثة هامدة تتراقص نبضاتها منتشية عبق الموت في المكان
غريبة تلك المصطلحات المنتقاة لتصنفك كأنك ولست بإنسان من ماء ودماء، فما أدراكم ما يكمن في بقاع الآنا ملكي على مر الزمان
تضارب أنفاسك لا يعني اتخاذك طريقاً للحياة، والأمر ذاته لصمت القلب عن ضخ الدماء لعلك بذلك تكون حياً في غير حال "
كان ذلك ما اقتبسته من كتابها الأول _بضعة من خيال_ تفتتح به كلمتها الأولى على تلك المنصة
كتابها الذي كان بالنسبة لها بوابة العبور الأثيرية نحو ما لم يكن قد يكون نحو إيلاع البصيرة تجاه وحي الكتابة المقيد في خلدها البارد المكنون والذي تنمقت كلماته دهراً حتى تكاد تلمع كالنجوم في وسط ليل حالك أودع عتمته على عيونها طيل تلك الشهور.
توقفت لبرهة قصيرة ترصد ما كان لها من نظرات الحضور وتحاول جس نبض كلامها وتردده على مسمع كل من كان موجود، ثم أردفت تقول بنبرة علت حدتها وكأنها بذلك تؤكد ما آنفت ذكره للتو.
" رحلة السفر إلى عوالم غير مرئية لا يمكن لها أن تكون ما لم تستند على خيال فذ يكون كقوة التفكير خارج الصندوق تجعلنا نرى ما هو غير موجود ونحن عصب الأعين عن ما هو متجسد بالحدود
جسر العبور بين الواقع والأحلام هو نفسه هذا الخيال القابع في مخيلة مجهول لا يُطرق له باب ولا حتى أذن دخول
فماذا دهاكم تتخلون عن نبع مدفون مقابل بضع قطرات علت فوق الجفون
أهذا هو السحر الذي يجعلنا نرى ما وراء المألوف
أهذا هو مفتاح الغموض ووقود الإبداع لفك شيفرة الحياة بما فيها من رموز
أخيراً وليس آخراً، لأنه مهما غصنا في عمق الموضوع سنبدو ممن يطفو علو السطوح
أجنحوا .. أجنحوا بعيداً .. أين لا يصل لذلك الجموح ولا حتى ذرة عقل موزون
وفقط آمنوا بأنفسكم وانظروا وقتها كم ستكونون مخولين لتحولٍ لم يسبق أن كان معهود"
تنهدت وكأن العنفوان قد عزف نوتة الوقف على حبالها الصوتية فيجبرها على إنهاء ثرثرة الكلمة دون أي سابق معلوم، لتضيف بعدها حرفين أو ثلاث لعله يليق كختام للمنطوق.
" من يسمع تلك الكلمات للوهلة الأولى دون قرائته للكتاب قد يقول مجرد فلسفة لا تغري أكثر من المطلوب وأنها ليست إلا كتابة تتسطر فوق السطور ليقال أننّي ممن يكتبون
أستوقفكم عذراً هنا لأن فحوى الكتاب لو قرأتموه لكان أغرب مما تتصورون وبصمتي له لا ولن يُخفى إبداعها البتة
حيث إن البصمة لا تقاس بكلمات منمقة وألفاظ جزلة تتزاحم سواسية لملء الفراغات بين عتبات السطور تلاحق بعضها مئات الصفحات دون إدراك وحي المكتوب
البصمة تقاس بما أودعه الكتاب من مشاعر في قلوب قاطنيه من كل الشعوب بشتى اختلاف خلفياتهم وثقافاتهم، بما يراود الروح حين تلتمس ذلك المدعو بما بين السطور هنا فقط تكمن البصمة فتكون فريدة اللفظ بالحروف وحركات التشكيل المرتسمة أدناها وفي العلو، حتى لو تطابقت مع غيرها من كلمات رغم أن هذا غير وارد بالعموم ؛ ولكن نقول لو ؛ فعندها المعنى يكون سيد الموقف لأنه من يختلف باختلاف ريشة الكاتب المقصود
هذه هي البصمة يا سادة .. وتحية لكل من انقاد خلف وحي خياله فكان له بصمة دون غيره تميزه تستثنيه ليُعرف بها بعيداً عن التكرار القبيح الحاصل أو التقليد المميت للغة الحية
وشكراً لكم على أمل اللقاء في عالم آخر حيث الخيال يتربع فيه بكل إنشٍ دون قيود "
ما أن اختتمت كلمتها انفجر الحضور بالتصفيق يقفون تقديراً لكل حرف نطقه ثغرها، مما جعل قلبها ينبض بسرعة يضرب جدران قفصها الصدري حتى كاد يخرج من سجنه المكبل بين حجرتي أنفاسها المعدود
كانت الأعين تتطلع إليها بشغف وكأنهم ينتظرون المزيد والمزيد مما قد تقوله فهذا القليل لم يكد يروي شيئاً من عطش الأدب لديهم.
توجهت بعدها نحو طاولة التوقيع بخطوات واثقة عكس الاضطراب المودع بين أنفاسها وإلى جوارها فيور صديقتها التي ما لبثت أن أفلتت يدها يوماً من الأيام وقد اعتادت بها أختاً قبل رفقتها
بدأ الحضور يأخذ أرتاله يقترب منها واحداً تلو الآخر تتبادل أطراف الحديث معهم عن الأحلام وكيف لهم أن يلتمسوا خيوط الخيال.
هي كانت مدركة أن كل كلمة كتبتها أو نطقت بها تحمل ريشة من ريش روحها، ولكن ردات فعل القراء وتعليقاتهم كانت تضفي رونق آخر للكلمات فتزداد معنى فوق معناها، وبذلك أصبح المعرض أكثر من كونه حدث أدبي عادي يطغى التكرار على طابعه، بل أصبح تجسيداً للجسور العابرة بين حيوات الجموع
وفي خضم حديثها مع أحدهم، لاح لها من بين الجموع هيئة ذلك الشخص من جديد يقف على بعد خطوات قليلة عنها يحدق بها على غير عادته إذ كان من المفترض له أن يغيب عنها لمجرد أن رأته وهلة زمن، لكنه الآن بات مسترسلاً برؤيتها غارقاً بهالتها كأنه قد أمضى عمره الطويل وهو على حالته تلك يتأمل تفاصيلها وكل إنش فيها، لم يكتفي بذلك وإنما بدأ يخاطبها بإيماءات وجهه بنظرته الثاقبة بوقفته الثابتة " هلّمي قُدماً إلي "
كانت المرة الأولى التي يتحدث لها بل الأولى التي تراه شخصاً أمامها وليس خيالاً كما في سابقاتها
لكنها وحين تلاقت عيناها مع خاصته لحظات هي ... حتى صدح قلبها بأنين مؤلم، تثاقلت أنفاسها تحاول جاهدة ملء اتساع رئتيها، راودتها شهقات متتالية تراكمت في مجرى قصبتيها.. رجفة إيقاعية احتلت أنامل يديها.. رؤية ضبابية ظللت كلتا عينيها.. ما الذي دهاها.. جسدها أضحى خاوياً لا يقوى على حملها
عادت تستشعر ذلك الإحساس الغريب.. والدماء تتصبها عرقاً من رأسها حتى أخمص القدمين.
" نيروز .. نيروز هل أنت بخير؟ "
انتشلها من نوبتها صوت صديقتها فيور تهمس لها عند أذنها، إلا أنها كانت غير قادرة على الحراك وكأنها صنم جُبل في مكانه وما تحرك فقط هو مقلتيها، وبعد وقت وجيز، بدأت الأصوات تعاود طريقها إلى مسمعيها رويداً بعد أن أصمّتها نوبتها بطنين حاد في رأسها.
ما حدث بعدها إيقاف لجلسة توقعيها مؤقتاً واستئنافها لاحقاً إن أمكن
وبعيداً عن ضجيج الأصوات وزحمة الأشخاص في القاعة كانت تجلس في إحدى الغرف الداخلية تدفن رأسها بين ركبتيها وتغلق أذنيها بيديها الباردتين ورغم الكفين اللذين مازلت ترتديهما تسللت تلك البرودة منهما حد نخاع كيانها
كانت كمن يحاول فصل نفسه عن الوقع والغرق بعيداً
تجاهد ألا تسلم جسدها لذاتها .. أو عقلها للذكرى الأليمة ..
مرة آخرى، وفي وضعيتها تلك وبعد مرور ما يزيد عن النصف ساعة جاء صوتها ببحة خافتة تشي بتردد ما ستنبسه شفتيها
" رأيته فيور ... "
كلمتها تلك جذبت انتباه فيور، دقيقة صمت مرت بعد كلمتها حتى نهضت من مكانها تقترب منها حتى أضحت بمحاذاتها تجلس القرفصاء تسند نفسها بإحدى يديها وبالأخرى تمسد لها شعرها
" تعلمين أن ذلك غير ممكن "
قالتها بنبرة هادئة كأن ما قد تقوله سيكون وقعه قاسياً على صديقتها.
لترفع رأسها هي الأخرى باتجاها وقد بانت رموشها المبللة وهالتها الحزينة، كانت خاوية القوى باهتة الملامح ذابلة النعيم فاقدة الحياة هي الآن بلا روح والروح في قرارتها تموت بلا نفس والنفس في الجسد يمور
أهكذا يصل الأحياء لدرجة العدم من الوجود وكأن ما ينتظرونه ساعة الموت حتى تأون
نقطة الفصل بين ماضٍ وما أنت له بماضٍ معادلة بسيطة قد تكون، لا يلبسها تعقيد ولا حتى غموض
ثم ماذا بعد تغيب وتغيب بعينيك عن ظل الجميع الذين لم ولن يعرفوا يوماً ما أثقل كاهليك من هموم وهنا تراودك غصة اختناق لا تزول تبرم قيودها حول عنقك المنحور كطوق استحكمت حلقاته فما عاد منها المخرج الموعود ومشاعر جثت بركبتبها على رفات الجسد تصلي له قبل الغروب من عقلها الدامي و قلبها المجروح تتوافد أقوالها تعصفها كيفما تكون تذيبها كشمعة نارها تولع لهب البدن المركون واطنفاءتها تعني فتور الروح.
" فيور قلت لك رأيته كان حقيقة أمامي هذه ليست هلوسة، نكرانك للأمر في كل مرة يعني أنك كغيرك ترينني مجنونة، ما الذي يدفعك لألّا تصدقيني وجثته إلى الآن مفقودة، أنا أشعر به حي فيور "
قالتها دفعة واحدة تحاول إثبات ما رأته لصديقتها ثم ابتلعت ريقها تحاول ترطيب حلقها وتجاهد نفسها لتكمل
" أعرف .. أخبرتك بمرات سابقة كيف يبدو كالغريب لكنه الأن كان هو لم يكن مجرد خيال أو شبيه "
تنهدت والألم جلي عليها إثر النظرات التي رمقتها بها
فحقيقة أن الجميع بالمطلق ينظر لها وكأنها مريضة تحتاج علاج باتت مرهقة لها أكثر من أي شيء آخر، رغم تجاهلها للأمر برمته رغم أنها لا تأبه لقولهم البتة إلا أن تأثرها الآن كان لرؤية ذلك بعين الأقرب لها
وما كان بعد ذلك هو أن سقطت دمعة واحدة - واحدة لا غير - من إحدى عينيها عنوة عنها متمردة على جفنها تحفر مسارها على وجنتها تحرقها
وقبل أن تتدلى عن حافة فكها كانت قد مسحتها فيور مسحت لها تلك الدمعة النازفة من جوفها ثم أردفت قولها بنبرة هادئة
" العزلة حالمة لكن الوحدة هالكة
والأحلام براقة لكن الحياة ولاعة
والغيبوبة فاترة لكن الفكرة حارقة
هي الوتيرة نازفة فكيف الروح هامدة
أليست تلك كلماتك ..
ثم ماذا ..
الغياب آفة فتاكة ببراعة تسطو على ما غدا من الأحياء، لكن الفقد يا عزيزي مهلك كإماتة كإبادة تراوغ ولا تنفك براثينها لما بعد الحياة.
لذا..
محاولاتي بانتشالك مما أنت عليه لا يعني إنكاري لما قد يراودك، لكن استمرارية مثولك بقوقعة ماضية بات يجعل جروحك نازة بمرارة لاذعة تجبرني على ذلك حتى تعودي حية نيروز، أريدك حية لأنك بتِّ بلا حياة تكون. "
حدقت بها وقد غرغرت الدموع كلتا مدمعيها تعلن عن فيضان وشيك بها
" أكمليها بعد ..
عبثاً تحاول لا حياة لفاقد قد مُردغت أشلاءه مع الأموات"
من قالها كانت نيروز بنبرة مميتة يشوبها شيء من اللاشعور
فدمعتها لا ولم تكن يوماً بطابع الحزن مختوم طالما كان الصمت هو تعبيرها الأوحد للحزن الكامن بين الضلوع
لربما ما عانته او قاسته من الحياة بات مميتاً لها أكثر من أنه مؤلم أو موجع قد يكون.
مسحت أطراف رموشها تقلبها عدة مرات ثم نهضت تلملم شتاتها البائس المحرق بلفافة تبغ السنوات تغيب عن أنظار المكان بموجوداته لعلها تتربع يوماً ما حيث اللامكان.
...✧...
بعد انتهاء معرضها كانت تسير الهوينا خطواتها خفيفة كمن يتراقص على رقرقة المياه، لكن أفكارها كانت مرهقة لها حد الغرق دون نجاة، والشوارع باتت كمن خيم عليها آفة من سواد، ما إن وصلت جسر المدينة توقفت تستند بكلتا مرفقيها على حافته ورغبة عارمة تملكّتها
رغبة بالفناء لا أكثر ..
إلى حين .. أقبل لها شخص بهيئة عجوز هرم ..
بات العجوز كمن لا يُكترث لأمره ولا حتى لوجوده بحلته الرثة تلك في شارع كان يخلو من أشباهه تماماً، لكن الهالة الغريبة المحيطة به هي وحدها ما قد يُلتفت لها ربما ..
تجاهلته بداية غير آبهة به البتة لكن بعد صمت أبكم امتد زمناً قليلاً كان هو من بادر الحديث معها
" استدعيتني "
رمقته بعينيها البلورية نظرة مفادها من أنت ؟ من تراك تكون ؟
وتبدا لها طيف ابتسامته قبل أن يتلاشى
ثم جاءها رده البارد بهدوءٍ غلب ملامحه وبلفحة صقيع تسللت وجدانها فور سماعه
" نعم، لنسمع الأمنيات "
ما نطق به لم يكن عبثياً أبداً ..
بل كان شيفرة بوابة العبور السرمدي ..
تلك البوابة التي لا يمكن أن تُفتح دون أشلاء ..
هي لم تكن بدراية ما يحدث معها أو ما الذي سيحل بها لاحقاً.. لكنها ولسبب تجهله أحست بضرورة انتهاز هكذا فرصة لعله بالفعل مارد سحري أتاها يلبي رغباتها .. لذا لابد والحذر بانتقاء أمنيتها
أخذت كفايتها من الوقت حتى نطقت بكلماتها
" أنا تمنيت الموت "
اعتلته الدهشة ليس إلا.. لأنها كانت صادقة بذلك
لكن سرعان ما تبدلت ملامحه لأخرى غير مبالية
" لماذا الآن
ثم إنك ستموتين، ماذا ستفعلين بعدها !؟ "
اكتفت بالصمت دون أدنى جواب لسؤاله
وما أقدمت على فعله هو أن جلست تتربع الحافة وتشيح بنظرها بعيداً حيث تلتقي السماء بالماء
تابع يستأنف الحديث معها محاولاً استجوابها أكثر فأكثر
" لماذا تمنيت الموت ؟ "
" للنجاة "
هذا كل ما نطقت به قبل أن تتدلى أقدامها بالهواء ثم تابعت بنبرة غامضة تشي بأن شريط حياتها بات يمر من الآن أمام مقلتيها
" كانت هناك أسطورة ... "
تنهدت بعدها وكأن الهواء أضحى ثقيلاً خانقاً لها وأن العالم بات لا يسعها إلّا أنها أكملت باستسلام أطاح بها
" عندما تقفز من هنا .. تتحقق أمنيتك "
لم تكد تنهي قولها إلا وكانت قد قفزت بالفعل وأضحت جنين عمق المياه
ثم لا شيء بعدها ..
طرفة عين هي ..
حتى كانت الجسد الذي طاف على سطح البحيرة الغامضة غائبة عن الكل واللاشيء هناك ..
تموج بجسدها بين الدماء والماء ..
____________________________________
» هذه المقدمة بعد؛
أعدكم برواية تستحق وقتها بلا ضياع
» رأيكم بالبارت الأول من الرواية !!
» وما مدى حماسكم للعالم الذي سنبحر في طياته!!
» لو كان كتاب " بضعة من خيال " حقيقي هل سيجذبكم لقراءته !!
» انطباعكم الأول عن فتاة القربان ؟؟؟
____________________________________
✧ ردهة آرائكم وتقييمكم ✧
__________________________
🩸 .. See you soon .. 💧