تحذير: ليست مناسبة للأعمار الاصغر سناً بسبب بعض المشاهد او الكلمات العنيفة و الدموية قليلا... و بسبب بعض الافكار السوداوية لذا لا انصح بها لمن يقل اعمارهم عن 14 عاماً
ملاحظة: ليس فيها اي شيء جنـ*ـسي او خادش للحياء بأي شكل من الاشكال سواء مشاهد او افكار او كلمات
إستمتعوا...
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نظرتُ حولي... صوت الطلقات النارية، المتفجرات، و الصرخات البشرية هو كل ما يُسمع في المكان
بينما الدماء و الاشلاء هي ما تعودت أعيننا ان نراه
نزلتُ بسرعة الي باطن الدبابة التي انا بها الي جانب احد زملائي...جلستُ في المكان المخصص اضغط بضع ازرار بسرعة و العرق يملأ جبهتي بالفعل الي جانب إرتجاف اصابعي... بينما اسمع صراخه جانبي و هو يجهز بندقيته بجدية
"ليو!... استمر بالاطلاق على المشاة في الغرب و الجنوب الغربي!! ماكس يدعمكَ من الخلف كذلك بدبباته... سأصعد و اصوب الصاروخ نحو تلكما الدبابتين في الشرق!"
انهى كلماته و لم ينتظر مني رداً و هو يتسلق السلم ليصعد الي فوق بينما ركزتُ انا على مهمتي بدقة... التوتر يملأ الأجواء
تركتُ قذيفة الدبابة اتجاه مجموعة جنود من العدو... انفجروا جميعا و تطايرت اشلائهم عاليا قبل ان تسقط ارضاً
زفرتُ بقوة و انا أحاول ألّا افقد تركيزي
و عكس ما يُفترض ان يحدث.. لم ابتسم.. لم اسعد... هذا ليس مكاني... ليست وظيفتي ان اتسبب بتحويل الناس الي اشلاء و قطع
انا طبيب اطفال... تم جرّي انا و صديق طفولتي _و هو طبيب ايضا سايمون_ الي ساحة الحرب حينما بدأت و احتاج الجيش الي متطوعين قسرا لهم
هذه الأشلاء... الدماء... الدمار... التفجير... الصرخات
أنا لا أنتمي إلي هُنا
من المفترض انني الان جالس مع امي و اختى الصغيرة على المائدة و أراجع بعض تقارير المشفى التي اعمل بها و ليس اتولى قيادة دبابة تدهس اناس احياء و اموات سلفاً تحت عجلاتها و طلقاتها تسلب الارواح
لا اهتم من بدأ الحرب...لا اهتم من صواب... لا اهتم من على خطأ
بل لا أريد ان اهتم... ما ذنبنا إن جُررنا الي حرب بالقوة و لم يكن لنا خيار؟ ... و على حد علمي لا احد هنا اختار مكانه... لا احد من الجثث أختار ان يكون هكذا بإرادته...
كل ما يهمني ان تعود الامور بخير مجددا... امنيتي الوحيدة الان و التي لم أتخيل قط انها قد تكون امنية... اريد فقط رؤية السماء الزرقاء مجددا دون دخان المتفجرات و شرارات الطائرات المُسيرة...
اقترب مني بغتة من الخلف جنديان معا ينويان التصويب على مدفعية الدبابة لتفجيرها و انا بداخلها... لكن و لحسن حظي كنت قد انتبهت و تداركتُ الأمر عندما التففتُ و بسرعة اطلقت قذيفة نحو رأس احدهم دون تفكير
تفجر رأسه
صديقه بجانبه تجمد في مكانه و هو يرى زميله مُفجر الرأس... نظر له كأن الحياة قد سُلبت منه هو توا و ليس حياة الاخر
لعله اخاه بسبب التشابه الذي لاحظته
و عندما اعاد نظره لي و وجهه مغطى ببضع قطرات دماء اخيه
ارتجفت اوصالي من نظراته... كان ينظر لي... رغم انني داخل الدبابة لكني شعرت انه ينظر داخل عينيّ... لم تكن نظرات غاضبة... لم تكن حاقدة... و حقاً تمنيتُ لو كانت... بل كانت خاوية
مجرد خواء غريب...داكنة...مظلمة... لا حياة فيها ولا لمعة... كأن روحه قد غادرت بالفعل رفقة أخيه و بقى جزء صغير من أدراكه في جسده فقط لتحريكه
و لن تغادر قبل ان تأخذ خاصتي معها... هذا ما قالته نظراته
أرجفت اصابعي قليلا على ازرار التحكم لكني سرعان ما تمالكت نفسي و انا استعدُ لأطلق عليه
أكاد اسمع صوت ضربات قلبي بين أضلعي... أنفاسي سريعة و كأنني اركض
لكن جاء من ورائي بضع جنود اعداء يحاولون مهاجمتي فألتفت اليهم بالدبابة فورا و اطلقت النار... اصابت بعضهم و الاخرون اخذوا ذلك الجندي معهم و هربوا
نظراته قبل ان يأخذه اصدقاءه حُفرت في ذاكرتي.. لكنني سرعان ما هززت رأسي بقوة اطرد الافكار... ركز... ركز... انهم العدو.. لا تتعاطف... ان لم تقاتل ستُقتَل... من سيعتني بأختى سيمي ان متُ؟
من سيحفظ مواعيد دواء أمي؟
و من سيهدأ الاهوج سايمون عند غضبه؟
لن اسمح لأحد بسلب حياتي... لم اعد اهتم من المظلوم و من الظالم... انها حرب... ولا مشاعر في الحرب!
رن فجأة الهاتف اللاسلكي المثبت على خصري... قضيتُ على اخر اربع جنود في منطقتي قبل ان اسحبه و اجيب.. لم يمهلني المتصل وقتا لأجيب و بدأ بقول و صوته عالي و صارخ بسبب المتفجرات حوله
"ليو!... كيف حالك؟! هل أصبتَ ام لا؟!... كم جُندياً قتلتَ يا رجل؟؟... اتمنى فقط انكَ لم تجلس باكيا في زاوية دبابتك!"
كان مايسون
بصوته الصاخب المرح الذي يحاول به تلطيف الاجواء رغم اننا وسط حرب.. لم يهتم ان غرض اللاسلكي هو الاتصالات الرسمية و الاعلام بمكان العدو و المهاجمة فقط
اجبته بصوت يظهر فيه بعض الارتياح لسماع صوته... فلم تغادرني الهواجس المخيفة منذ افترقنا البارحة في مجموعات مختلفة
"انا بخير ماذا عنك؟..."
"بأفضل حال يا رجل!... اخيرا انا استخدم العضلات التي بنيتها في النادي الرياضي في شيء غير جذب الفتيات!"
فلتت ضحكة خافتة مني و انا اتفقد محيطي بحرص
"كف عن التفاخر ايها المتحذلق... الم تكن لوسي من تركت منذ شهر لأن عضلاتك الكبيرة كانت مقززة بالنسبة لها؟"
"لا تفتح موضوع تلك الحقيرة مجددا... ليس ذنبي انها حمقاء و ذوقها مقرف مثل وجه الفتى الذي واعدته بعدي... مقرف"
ازادت ضحكتي اكثر... ذلك الوغد يعرف كيف يضحكني حقا..
"اللعنة عليك نحن وسط حرب!"
" و هل الحرب يجب ان تمنعني من التباهي بعضلاتي؟... المهم... ليو.. انهى ما عندك و تعلى الي المنطقة الشرقية... انا هناك"
استغربتُ و سألت خاصةً ان صوته اصبح جدياً في نهاية حديثه
"لكنني في الفرقة بي اثنان.. فرقتي مكانها هنا"
"لا اهتم لتلك اللعنات... انني اعرفك مجرد حمامة سلام متعاطفة و لا استبعد ان اراك تداوي احد من الاعداء لأنه اخبرك انه ترك قطته وحيدة في المنزل!.. لذا تعالي دون ثرثرة كثيرة!"
رغم انزعاجي و قد قلبت عيني لكن انتشر الدفء في صدري... لطالما كان سايمون كأخ اكبر لي... والدانا كانا اصدقاء لذا نحن اصدقاء منذ الصغر... لم يكن لي اخوة فتيان و لم يكن له اخوة مطلقا لذا تعاهدنا على وعد الاخوة طوال الحياة... شيء طفولي لكنني اعتبرته حقيقيا بالفعل
شخصيتانا كانا متضادتان.. انا طبيب اطفال هادئ و لبق... هو طبيب جراحة مرح و عصبي المزاج... لذا كانت مهمتي طول صداقتنا هي تهدئة نوبات غضبه حتى لا يقتل شخصا ما
حسنا... اظنه يفرغ بعض تلك الطاقة مستغلا الحرب
"حسنا اخي... ستراني عندكَ قريبا اعدكَ"
"انتظركَ ايها الطبيب اللطيف"
عدت بتركيزي الي ازرار التحكم و ما زلت لم اغلق الخط معه بعد... انظر من المنظار لأري محيطي... خالٍ تقريبا... لم اكد ازفر بأرتياح حتى دوي صوت انفجار قوى قريبا
تسبب الانفجار في قلب بدابتي عدة مرات و انا بداخلها... أصبت رأسي و بدأت افقد الوعي تدريجيا عندما توقفت الدبابة عن الدحرجة... و آخر ما سمعته كان صوت سايمون الذي يصرخ بقلق من اللاسلكي...
_
_
_
بدأت الاصوات تتداخل ببطء الي مسامعي... اصوات صاخبة لم أعتد عليها بعد... حاولت فتح عيناي عدة مرات حتى نجحت و افرجتُ عن زوج العيون البنية خاصتي.. لكن ضوء قريب قوي اجبرني على اغلاقهم مجددا حتى اعتدت الرؤية... ثم بدأت حواسي تعود لي تدريجيا
هاجمني الالم في جميع اجزاء جسدي... خاصة ذراعي... هل كُسرت؟
لم اهتم و نقلت بصري للمحيط من حولي... كنتُ مسلقي على بطني بالقرب من دبابتي التي تشتلع الان و التي كانت مصدر الضوء القوى سابقاً... بينما قريبا كانت دبابة اخرى تشتعل في الجهه المعاكسة لي... توسعت عيناي عندما ادركت انها كانت دبابة ماكس هي من انفجرت!
لابد انهم فجروها بقنبلة يدوية او شيء كهذا و بما انها كانت قريبة مني فقد أثر بي الانفجار
منذ كم من الوقت كنت غائبا عن الوعي على اي حال؟!
تأوهت بألم و انا احاول النهوض... لحسن الحظ كنت قريبا من صخرة كبيرة زحفتُ ناحيتها ببطء ثم استندت ورائها و انا امسك رأسي الذي ينزف ببطء
حمداً لله لم أمت رغم الانفجار
جالت بنيتاي على المهاوشة بين مجموعة من جنودنا يختبئون وراء صخرة و مجموعة من جنود العدو يختبئون وراء ضخرة اخري مقابلة لهم
دققتُ في مظهر جنودنا... مصابين و لكن يبدو عليهم و على ملابسهم آثار حروق
لمحتُ على كتف احدهم رقم فرقته... كانت فرقة جي ثلاثة
لحظة... اليست تلك فرقة مايسون؟!
هاجمني الخوف للخاطرة في ذهني و حاولت النهوض بسرعة بينما عيناي تبحثان عن ضالتهما بشكل اسرع بين الاشلاء و الدماء و كل امنيتي انه ليس منهم
وقفتُ و انا اعرج قليلا و أجر قدمي المصابة و ابحث... اريد فقط رؤية وجهه...
فجأة تعثرتُ في شيء ما تسبب بوقوعي... تأوهت و نظرت بأنزعاج لما اوقعني... كانت ذراع احدهم و قد كانت محروقة قليلا
كنتُ سأكمل طريقي لكن شيء ما استوقفني في تلك الذراع... هذا الوشم مألوف بعض الشيء رغم عدم وضوحه
ازدادت انفاسي لبرهة و انا امد يدي لأمسك تلك الذراع و اتفحصها بذهن غائب... هذا الوشم... هذه البشرة السمراء... هذه العضلات...
ليس هذا يا ألهي ارجوك!
ازدادت وتيرة انفاسي اكثر و قبل ان تهرب صرختي من بين شفتاي شعرت بشيء ثقيل يُلقى فوقي يجعلني اصدم رأسي بالأرض و ذلك الشيء كان فوق صدري
صرختُ بألم عندما انفتح جرح خصري الذي خيطته البارحة... فتحت عيناي لأجد ان ما أُلقى علي كان جسد انسان مُتفحم
لم تكمل أعيني الجولة على جسده لأنني عرفته فورا
بشرة سمراء... شعر اسود قد حُرق كله... بنية ضخمة... وجه وسيم طالما تفاخر به الان اصبح مشوها...
اوه يا ألهي لا! ليس هذا!!
اتمني انني مختل يتخيل الاشياء و لا يكون ما امامي حقيقة!
قد كان مايسون...
جحظت عيناي و انفاسي المتسارعة سابقاً قد توقفت الان...
"مـ-مايسون...؟..."
همستُ انا بصوت خافت... كأنني استعلم منه ان كان هذا حقيقة ان احد احلام اليقظة خاصتي
عادت انفاسي مجددا و بصورة اسرع لدرجة احس ان رئتاي ستنفجران و انا امسك بكتفيه اهزه بعنف و اصرخ بصوت عالي... مذعور
"مايسون!.. مايسون! اجبني!! افتح عينيك!! اللعنة فلتفتح فمك اللعين ارجوك!!"
لا استجابة... اسندت ببطء جبهتي على صدره العريض... أعيني متوسعة و لم استوعب بعد... كلماتي تخرج هامسة، مرتجفة و مترجية
"مايسون... ارجوك لا... ليس انت!... اجبني ارجوك...هل ستتركني وحدي اخي؟؟... لن تتركني صحيح؟!... ارجوك اجبني... اقسم لن ازعجك مجددا... سأكون قويا و بلا رحمة من اجلك... ارجوك!... فقط لا تمت يا اخي!"
صرختُ بأخر كلمات... لن احتمل هذا... عالم بدون مايسون؟ بدون اخي؟... هذا ليس عالماً... من سيعتني بي حين ترهقني الحياة؟ من سيساندني في هذه الحرب؟... من سيعود معي الي البيت و نقيم حفلا لأننا نجونا من الحرب كلانا؟
ليس مايسون! ارجوكم! لن احتمل اقسم!!
شعرت بشي... صدره الذي استند عليه قد اهتز بخفة... و اذني بجانب فمه قد سمعت همسةً صغيرة... ضعيفة.. مبحوحة... لم تُسمع سوى من قبل قلبي
"أنا.. حي... أيها الاحمق..."
انتفضت كأنما لمسني تيار كهربي... نظرت لوجهه... كان قد فتح عينيه... و زرقاوتيه تناظرني بصمت... بنظرات مرهقة لكنه بدا و كأنه يجاهد للأبتسام لي بوجهه المشوهه
انفجرت اساريري بابتسامة واسعة غير مصدقة و عيناي قد لمعتا
ضحكتُ بعدم تصديق و احتضنت جسده الذي في حضني بقوة
انه حي! مايسون حي!
"مايسون!... انت حي!"
سمعت التأوه في صوته ممتزج بضحكة ضعيفة جدا... لذا سارعت بالابتعاد و قد لاحظت للتو مكان ذراعه الذي بُتر و ينزف بشدة... اضافة لحروق و اصابات جسده
تذكرتُ بسرعة ان هناك مشفى عسكرية لنا قريبة من هذا الموقع.. لذا سريعا نهضت و حاولت حمله... جسده ثقيل جدا لكني تحاملت على نفسي و جعلته يسند جسده كله على و لففت ذراعه حول عنقي
"فقط نحرك معي ببطء و استند على... المشفى قريبة و الطريق لها خالٍ تقريبا..."
نبستُ بها و انا اتجاهل نزيف خصري و اتحرك به ببطء... شعرت بأنه يومئ لي بصمت فأكملت
ما يزال سلاحي مثبت خلف ظهري... لابد انه حين انفجر المكان قد سمع مايسون صوت الانفجار عبر اللاسلكي و جاء الي موقعي قلقاً على... و ربما تم تفجير صاروخ اخر و قد اصابه
تردد في ذهني شيء ما... هل انا سبب ما هو فيه؟
أزحتُ تلك الخاطرة عن ذهني و ركزتُ على الوصول الي المشفى... حتى و ان كنت السبب فيما حدث له فلن اسمح له بالموت و تركي!
سِرنا مسافة لا بأس بها... تملك التعب من جسدي، فأضافة لجروحي الخاصة فحمل جسد سايمون الثقيل كان مُرهقاً بشدة
و بينما اتجول بأنظاري حولنا... المكان خالٍ رغم ان اصوات الصواريخ و الانفجارات و الطلق الناري لا يزال قريبا لكن المكان هادئ نسبياً و الجو ترابي لأننا في الصحراء
لمحتُ بالصدفة شيئا فوق تل قريب... شخص ما
دققتُ النظر فيه عندما انزاح الهواء الرملي فأنكشف وجهه... جندي من العدو... عرفته فورا حينها بسبب نظراته... انه نفس الرجل الذي فجرت رأس اخيه امامه...
تلاقت أعيننا للحظة و توقف الزمن...نظراته الباردة الخاوية ضد أعيني المتوسعة المرتجفة... كان يحمل فوق كتفه قاذفة صواريخ صغيرة (بازوكا)...
مرر بصره علينا بينما قد توقفت انا في مكاني بصدمة... أطال النظر في سايمون قبل ان يعيد انظاره لي مجددا بنظرة معينة
توسعت عيناي و أرتجفت الحدقتان فيهما... لا لا ليس هذا! لا اريد ان يُرد ما فعلته في اخي! أقتلني بدلا عنه!
نظرت سريعا لسايمون الذي ابتسم لي بضعف و اعينه الزرقاء الداكنة كانت تراقبني... كانت ابتسامته الاخيره قبل ان يهمس بأذني
"ليو... أضف وعدا اخر الي وعدنا القديم يا اخي... ابقى احمقاً و مسالماً كما انت دوماً..."
قطع جملته تفجير رأسه... حيث حينما حاولت اخفاء جسده في خاصتي اطلق الجندي الصارخ نحو رأسه مباشرةً و قد اضاب كتفي قدرٌ من الاصابة
جَمُد الزمن كما جَمُد جسدي للتو... دماء سايمون متناثرة على وجهي بينما جسده بين يداي محروق و بدون رأس...
تلاشت الأصوات من حولي... اختفت انفاسي و توقف قلبي لبرهه... عقلي لم يستوعب بعد ما يجري
سايمون؟... تفجر رأسه امامي؟ الان؟
منذ ساعات كان صوته المرح الصاخب يصم اذني في اللاسلكي... هذا غير صحيح...
تعاونت شفتاي مع لساني لأخراج صوتي... كان مهتزاً.. خافتاً.. آملاً.. و كأنني فقدت عقلي.
"سـ-سايمون... اخي.. هيا استيقظ... لا وقت للنوم انها حرب.. هيا لنأخذك للمشفى ثم نرجع للبيت.."
تابعت بصوت اعلى و انا اهز جسده الخامد و لا اهتم لشلال الدماء الخارج من عنقه حيث تفجر رأسه
"نعم نعم البيت!... لنعد للبيت يا اخي!... نحن لا طاقة لنا بحروب!.. عد معي للبيت و لنلعب بألعاب الفيديو حتى الصباح!... و سأبدأ بالذهاب معك منذ الان للنادي الرياضي لبناء جسدي مثلك! لن اكون ضعيفا مجددا يا اخي اقسم لك!!... أفق يا سايمون!"
صرخت بأخر كلماتي... بالطبع لم يكن هنالك رد... اختفت ابتسامتي الآمله تدريجيا... ثم صدح صوت صرختي في المكان بأكمله و انا احتضن جسده بشدة
شعرتُ بتلك الصرخة تخرج معها روحي... و تقطع احبالي الصوتية... و تمزق ما تبقى ما ادراكي و وعيّ
التفت فجأة للخلف حيث الرجل الذي فجر رأس سايمون... ذلك الجندي... لم يكن يبتسم مثلما توقعت... لكني لمحتُ ارتجافه للحظة عندما قابل نظراتي...
لم اعد اشعر بشيء... لا ألم... لا احاسيس... فقط اريد تذوق دم ذلك الشخص...شعوري الوحيد هو انني لستُ هنا
ما لم يتوقعه هو حركتي السريعة حين سحبتُ بندقيتي و صوبتها نحوه بدقة منتاهية لم اعلم حتى من اين أتت حقاً
اعيني متوسعة بجنون و بدأت ابتسامة مختلة تتشكل على فمي حين اصابته طلقاتي حتى تدحرج عن التل
ظل جسده يتدحرج حتى وصل اسفل قدمي... توسعت ابتسامتي... انه ميت سلفاً لكن هذا ام يمنعني من إصابته بطلقة اخرى... ثم اخرى... ثم اخري و دوي معها صوت ضحكاتي الهستيرية مثل مختل.
كما قلتُ سابقا... عالم بدون سايمون... فهو ليس بعالم لي...
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مجرد مشهد خطر على ذهني و قررتُ كتابته بلا تخطيط 🌚
أول مرةٍ أنشر و لا أتوقع شيئا حقاً و لم إنشره إلا لغرض أني احب كتاباتي _رغم تواضعها _و قررتُ مشاركة بعض منها هنا
إلا انني لو وجدتُ و لو عدداً قليلا اعجبهم الأمر ربما أتمادى و انشر رواية قصيرة من يدرى
على اي حال لا تنسوا الصلاة على نبي الرحمة ﷺ
و ربما تعليق صغير يكتبه احدهم دون تفكير و بعفوية يجعلني سعيدة لأسبوع كامل حقاً
تشاو (◔‿◔)