في حيٍّ متوسّطٍ في القاهرة، كانت هناك سيّدة في الخمسينات من عمرها تُدعى سحر، تحضّر الفطور في المطبخ. وبعد أن انتهت منه، وضعته على السفرة، وذهبت لتوقظ ابنتها خلود، وقالت:
سحر: خلود، حبيبتي، استيقظي، الفطور جاهز. ستتأخّرين على الجامعة يا ابنتي.
خلود (بنعاس وهي تتثاءب): حاضر يا ماما، سأستيقظ الآن.
تركتها سحر وذهبت لإيقاظ زوجها محمد، والد خلود، وقالت:
سحر: استيقظ يا محمد، الفطور جاهز.
محمد: حاضر، سأقوم.
وبعد وقت، اجتمعوا جميعًا على السفرة، وبينما كانوا يتناولون الطعام، قالت خلود:
خلود: بابا، حبيب قلبي...
محمد: نعم؟ قولي، ماذا تريدين؟
خلود (بصوتٍ منخفض لكنه مسموع): دائمًا تمسك عليّ. كنت أريد يا بابا ٢٠٠ جنيه فقط لأخرج مع صديقاتي بعد الجامعة. ممكن؟
محمد أخرج من جيبه ٣٠٠ جنيه وقال: خذي هذه وافرحي مع صديقاتك، لكن لا تتأخّري.
خلود قامت واحتضنت محمد قائلة: شكرًا يا عمّ الناس.
ثم ذهبت خلود إلى غرفتها، وارتدت فستانًا رقيقًا، وغطّته بالنقاب، ثم نزلت في طريقها إلى الجامعة، وهي تدرس في كلية الطب. وأثناء سيرها، تذكّرت أنها وضعت الهاتف على الوضع الصامت، ففتحت حقيبتها لتبحث عنه، فإذا بشخص يضع في حقيبتها ميكروفيلم ويجري. خلود شعرت بالخوف قليلًا، لكنها أغلقت الحقيبة وذهبت إلى جامعتها.
قابلت صديقتها نيرة، وهي فتاة جميلة وطيبة، تحب خلود، ومُحجبة وتلبس الخمار. عندما رأت خلود قالت:
نيرة: ما بالكِ يا فتاة، تأخّرتِ كثيرًا هكذا؟
خلود (بخوف): نيرة، حدث لي شيء غريب جدًا. (ثم حكت لها ما حدث)
نيرة: لا تخافي يا خلود، إن شاء الله لا يوجد شيء. غدًا سأأتيكِ ومعي اللابتوب ونرى ما الأمر.
خلود: حسنًا، لنذهب الآن حتى لا نتأخّر على المحاضرة.
وبعد انتهاء المحاضرات، ذهبتا إلى كافيه.
خلود: ما بكِ يا نيرة؟
نيرة: ابن عمي الضابط تقدّم لي، وأنا لا أريد.
خلود: ولماذا لا تريدين؟
نيرة: لا أريد الزواج من ضابط، كما أن عليّ صعب جدًا وشديد، وأخاف منه.
خلود: هل صلّيتِ استخارة؟
نيرة: نعم، صلّيت.
خلود: وماذا شعرتِ؟
نيرة: شعرتُ بالراحة، لكن ابنة خالتي، سارة، خوّفتني مرة أخرى.
خلود: لا تخافي يا نيرة، طالما صليتِ وشعرتِ بالراحة، فوافقي. كما ستكون هناك فترة خطوبة.
نيرة: حسنًا.
وبعد وقت، عادت كل واحدة منهما إلى بيتها.
في بيت نيرة، عادت فوجدت عليّ موجودًا، فتجمّدت في مكانها، وشعرت بالخوف، وتركها أهلها وحدها معه ومع أخيها الصغير.
عليّ: ممكن أعرف سبب رفضك؟
نيرة: أنت تُخيفني.
عليّ ضحك ضحكة رجولية خفيفة وقال: لماذا؟ هل أعذّبكِ مثلًا؟
نيرة (بإحراج): لا، أقصد أن شخصيّتك قوية وهكذا...
عليّ: شخصيتي قوية مع الناس في الخارج فقط، بالتأكيد يا نيرة لن أكون قاسيًا معكِ.
تحدّثا كثيرًا، وارتاحت نيرة.
عليّ: سنذهب بعد غدٍ لشراء الشبكة.
نيرة ابتسمت وقالت: حسنًا.
في اليوم التالي...
استيقظت نيرة، وذهبت إلى والدتها في المطبخ، وقالت:
نيرة: ست الحبايب، يا حبيبة!
والدتها سهيلة: ماذا تريدين يا مصيبة؟
نيرة (ببراءة): هل فعلتُ شيئًا؟
سهيلة: لا، أبدًا! ماذا تريدين؟ قولي بسرعة لأكمل ما أفعله.
نيرة: هل يمكنني الذهاب لخلود؟
سهيلة: حسنًا، اذهبي، وخذي معكِ طبق الكيكة بالكريمة، دعي سحر تذوقه.
نيرة: حاضر يا ماما.
وبعد وقت، ذهبت نيرة إلى بيت خلود، وعندما وصلت، طرقت الباب.
فتحت سحر وقالت: نيرة، حبيبتي، كيف حالكِ؟ تعالي، أعطيني حضنًا.
نيرة: الحمد لله، كيف حالكِ يا طنط؟ ماما أرسلت لكِ هذه الكيكة بالكريمة.
سحر: الله! شكلها جميل. ادخلي إلى خلود، هي في غرفتها بالداخل، وخذي راحتك، عمّك محمد ليس هنا.
نيرة: حاضر يا سحورة.
سحر: اسمي سحر، يا فتاة!
نيرة: لا، اسمكِ سحورة.
(ثم رأت الشبشب وقالت): لا، اسمكِ طنط سحر!
وهرولت سريعًا إلى غرفة خلود، لكن لم تسلم، إذ لُصق بها "أبو وردة".
نيرة (بغضب مصطنع): حسنًا، اسمكِ سحورة... سحورة وسحورة!
سحر (ضاحكة): ادخلي لخلود قبل أن أضربكِ بأبو وردة!
دخلت نيرة وقالت: صباح الفل، يا ست الكل!
خلود: صباح النور، كيف حالكِ؟
نيرة: كل شيء تمام. هل تعلمين أن عليّ جاء أمس؟
خلود: حقًا؟ وماذا حدث؟
نيرة روت لها كل ما جرى.
خلود: ألم أقل لكِ أنكِ تخافين بلا سبب؟ هيا، أين اللابتوب؟
نيرة: أحضرته، انتظري حتى أُخرجه، ولنرَ ماذا يوجد في الميكروفيلم.
فتحوه، وفور أن رأتا ما بداخله، خافتا جدًا، وانصدمتا لأقصى درجة، واتّسعت أعينهما.
يتبع...
اعملوا فولو يا حلوين وكمان كومنت حلو أعرف إذا القصة عجبتكم، وكمان ليك 😉