"حين تُفتح الأبواب بلا طرقٍ، وتتكشف الوجوه بلا رحمة ... من يقود اللعبة؟"
⋆✶⋆──────⋆✶⋆──────⋆✶⋆─────⋆✶⋆
الهواء مشبع برائحة المطر والتراب.
خطواتها تشق الظلام، حافية القدمين، وثوبها ممزق، يلتصق بساقيها كأنه عبء آخر.
شعرها المبتل يتدلّى على وجهها، يلسع عينيها كلما حاولت النظر للأمام.
كانت ترتجف، لكن ليس من البرد فقط... الخوف كان يعصف بها، ينهش أطرافها كجمرٍ خفي.
قلبها يخفق بعنف، كأنه يحاول القفز خارج صدرها.
كل ما تسمعه خلفها هو وقع أقدام ثقيلة، رجال مدججون بالسلاح، أنفاسهم تكاد تلامس رقبتها، يطاردونها كما تطارد الذئاب فريستها.
كلما تسارعت خطواتهم، تسارعت شهقاتها، وكلما اقتربوا، تآكلت قدرتها على التماسك.
لمعت عيناها الرماديتان فجأة، كأن فكرة ما برقَت في ذهنها.
انعطافهم القادم... كانت تشعر به، تسمعه حتى في ارتجاف الأرض تحت أقدامهم.
وفي لحظة خاطفة، انحرفت يسارًا، وانكمشت خلف جدار متآكل بالكاد يستر نصف جسدها.
حبست أنفاسها... انتصبت كل حواسها، وصارت تُصغي بتركيزٍ يكاد يُمزق رأسها.
مرّ الرجال بجوارها دون أن يلمحوها.
لكن أحدهم توقف.
تصلبت.
عيناها اتسعتا، ونبضها ارتفع حد الصداع.
بدأت الرعشة. أطرافها صارت كأنها تنسلخ عنها، وجسدها يرفض الطاعة.
ألم مألوف تسلل إلى ظهرها ورقبتها، نذير نوبة قادمة.
"ليس الآن... ليس الآن، يا أديرا..."
عضّت على شفتها السفلى بقسوة، والدم تسلل على ذقنها.
كان عليها أن تصمت، أن تبقى جامدة كالحجارة.
لكن داخلها... كان يصرخ.
سمعت صوتًا رجوليًّا حادًّا قادمًا من بعيد، يتسلل عبر الضباب كخنجر: "أحضروها حيّة... الثمن لم يُدفع بعد."
ارتجفت جفونها، وأغمضت أديرا عينيها بقوة، كأنها تحاول دفن الصوت في ظلام رأسها.
تتوسل لجسدها ألا يخونها الآن، ألا يخذلها في اللحظة التي لا نجاة فيها إلّا بثباته.
لقد أقسمت... أقسمت ألا تُباع مرة أخرى،
حتى لو اضطرّت إلى إحراق هذا العالم بأكمله.
كانت المدينة حولها تتلوى كغابةٍ من الإسمنت والحديد، تخنقها أزقة ضيقة، مبانٍ متصدعة، وأضواء خافتة ترتعش كأنها تحتضر.
ركضت أديرا بأقصى ما تبقى لها، شهقاتها تخترق صدرها، وعيناها الرماديتان تمسحان الطريق كأنها تبحث عن معجزة تنقذها من هذا الكابوس.
لكن الألم...
كان يتسلل إليها ببطء، مثل أفعى باردة، يلتف حول أطرافها أولًا، ثم يزحف إلى داخل عظامها، يشدّ عضلاتها كأنها تتكسر من الداخل.
فجأة... خانتها قدماها.
ركبتاها اصطدمتا بالإسفلت كحجرين سقطا من أعلى،
وارتطم جسدها بالأرض بعنف، فارتج كل شيء داخلها.
بدأ جسدها يهتز كأنّه يُنتزع من روحه،
أنفاسها تحولت إلى لهاث مقطوع، وفمها فُتح بحثًا عن هواءٍ مفقود.
لكن الهواء صار عدوًا، يأبى الدخول، وكأنها تختنق من داخِلها.
قبضتاها انغلقتا بشدة، حتى بدا كأنها تحاول سحق الأرض تحتها.
عيناها اتسعتا بالرعب، ودموع ساخنة انسابت بصمت،
والخوف في داخلها يصرخ، يتوسل لحياة لا يبدو أنها ستكمل.
وقع الأقدام يعود... يقترب...
الظلال تزداد قربًا، وهي لا تستطيع حتى أن تصرخ.
"انهضي... تحركي، أديرا... لا تموتي هنا..."
صرخة تنفجر داخلها، صامتة، مرعبة، مليئة برجاءٍ مكسور.
جسدها المرتجف يتوسل الرحمة.
الأرض تحتها صارت كأنها تزداد قسوة، كأنها تُعاقبها على ضعفها.
ثم...
تلك اللمحة.
كأن الزمن تفتّح بلقطة واحدة، خاطفة، لحظة وميض:
خطوات تقترب... أيدٍ تمتد...
ثم بناء عتيق، بابه نصف مخلوع، يقف كأملٍ هش وسط الفوضى.
ارتعشت مجددًا، لكن لم يكن خوفًا هذه المرة.
كان شعورًا خافتًا... كأن جزءًا من روحها نهض ليمنحها دفعة.
عضّت على لسانها، حتى طعم الدم أعادها للواقع.
دفعت الأرض بكفيها المرتجفين تحاول النهوض.
سقطت.
حاولت ثانية...
فسقطت بقوة، حتى شعرت أن ذراعها قد تصدّع.
شهقت بألمٍ مفاجئ، وغرزت أظافرها في الإسفلت كأنها تتمسك بالحياة ذاتها،
تجرّ جسدها، تنهض من بين أنقاضها.
وفي لحظة عزيمة خام، وقفت.
متأرجحة كطائر جريح، تنزف، تتألم... لكنها واقفة.
ثم جرت.
دون أن تنتظر قرار عقلها، دفعت نفسها للأمام،
بكل ما تبقى من حياة في جسدٍ مهترئ،
كانت تعدو... تعدو بأقدام حافية ممزقة،
كل خطوة طعنة،
لكنها لم تتوقف.
أبصرت المبنى أمامها، متهالكًا، مظلمًا كفم الهاوية... لكنها لم تتردد.
دفعت الباب الحديدي للمبنى، فُتح بصرير خافت، كأنه يئن من وطأة الغياب. دخلت بخطى مترددة، والعتمة تبتلع أنفاسها الثقيلة.
المكان بدا مهجورًا، ممر طويل يتسلل إليه ضوء خافت من نافذة مكسورة، وجدران صامتة تحبس أنفاس الوقت.
لكن شيئًا ما انتفض داخلها...
لم يكن تفكيرًا، بل إحساسًا عميقًا.
رعشة في الصدر، توتر في أطرافها.
كأن شيئًا خفيًا يهمس: "اخرجي."
ثم
انبثق في ذهنها مشهد خاطف،
رجال بملامح مألوفة، خطوات ثقيلة، أسلحة، صرخات،
واقتحام.
شهقت، وكأن الهواء ضاق حولها.
تراجعت للخلف، أنفاسها تتسارع،
ثم استدارت وركضت، دون أن تجرؤ على النظر خلفها.
وسط الركض، وقبل أن تخطو قدمها التالية، توقف الزمن في عقلها فجأة.
رؤية خاطفة-باب خشبي شبه متهالك، وظلّ صغير لطفلة ملفوف بغطاء باهت اللون، تنبعث منه أنفاس هادئة...
لم تكن الرؤية واضحة، لكنها كانت كافية لتجعل قدميها تتباطآن، وكأن شيئًا أقوى من الخوف يدفعها نحو ذاك الاتجاه.
لم يكن أمامها سوى أن تثق بذلك الدافع الغريب الذي اجتاحها.
استدارت ناحية الباب الخشبي القديم، دفعت قطعة من الألواح المائلة بصمت، فصدر صوت خفيف، لكنه لم يلفت الانتباه وسط صخب المدينة.
دخلت بحذر.
المكان ضيق، مليء برائحة الغبار والخشب العتيق. الضوء بالكاد يتسلّل عبر الفتحات.
في الزاوية، وتمامًا كما لمحته في تلك اللحظة الغريبة... كان الطفلة هناك.
ملفوف في غطاء خفيف، وعيناه مغمضتان بعمق كأن لا شيء يهدده.
إلى جواره، قطة صغيرة تلعق طرف إصبعه بإلحاح، بينما يده تتحرك بخفة كردة فعل.
أديرا تجمّدت.
جالت بنظرها في أرجاء المكان، كانت الغرفة ضيقة وباهتة الإضاءة، لكن تفاصيل بسيطة جذبت انتباهها؛ صندوق خشبي مائل في الزاوية، بطانية قديمة مبعثرة على الأرض، وقِدر معدني صغير بجانبه بقع حليب جاف.
لم يكن المكان مهجورًا تمامًا كما ظنّت... لا بدّ أن أحدهم دخل قبلاً، وربما لم يمضِ وقت طويل على مغادرته.
سكنت أنفاسها قليلًا، وكأن جدران المكان احتضنت توترها وامتصّت شيئًا من ارتجافها. لم يكن مثاليًا، لكنه بدا أكثر أمانًا من الشوارع المفتوحة. اقتربت من الطفل بخطواتٍ حذرة، كانت عيناه مغمضتين، يعلو صدره وينخفض بهدوء، غير مدرك لما يدور حوله.
جلست بجواره، ومدّت يدها لتعدّل الغطاء فوق جسده الصغير، ثم تمتمت دون وعي:
"لن أتركك وحدك..."
تأملت ملامحه لبرهة، وكأنها تحاول التعلّق بأي شيء يمنحها معنى... ثم نظرت حولها مجددًا، وتنفّست بعمق.
"سأنتظر هنا، حتى يعود من تركك... ولكن إن كان أحدهم..."
صمتت، وابتلعت ما تبقّى من كلماتها.
ومع ذلك، رغم كل شيء، شعرت بشيء غريب... راحة خفيفة وسط الفوضى.
أسندت ظهرها إلى الحائط الخشبي، وضمّت ركبتيها إلى صدرها، وعيناها لا تزالان تراقبان الطفل في صمت. كان الهدوء غريبًا، أشبه بعاصفة هادئة تسبق الانهيار.
وفجأة...
ارتجف قلبها. لم يكن من صوت أو حركة، بل من داخلها. ومضة، مجرد لحظة... كأن بابًا انفتح في ذاكرتها دون إنذار.
رأت والدتها
واقفة عند المدخل، تشدّ على يدها بقوة زائدة، وعيناها معلّقتان بشيء بعيد، كأنها لا تجرؤ على النظر في وجهها.
لم تقل شيئًا، لم تهمس حتى باسمها.
ثم جاءت الكلمات، قاطعة كحد السكين:
"خذوها... فقط لا تؤذونا."
كانت نبرتها باردة، خالية من الرجاء، كأن ما تقوله لا يخصها.
اختنق صدرها، وكأن الهواء ثقل فجأة. لم تكن تبكي، ولكن الألم تسلّل إلى كل خلية فيها.
لم يكن اختيارًا. لم يكن تضحية.
كان خوفًا... فقط خوف.
مرّ طيف الذكرى ثم تلاشى، لكنها تركت أثرها في عينيها، نظرة من فقد شيئًا لا يُعوّض.
نظرت إلى الطفلة من جديد، ثم تمتمت بصوتٍ خافت:
"لن أكون مثلهم..."
تأملت المكان من حولها بتركيز. كان ذهنها مشغولًا بتلك الفكرة المقلقة: "من كان قد ترك الطفلة هنا؟ هل سيتأخرون في العودة؟" كانت تعلم في أعماقها أنه لن يأتي أحد ليأخذ الطفلة، لكن فكرة أن الشخص المسؤول سيعود في وقت ما كانت لا تزال تسيطر على تفكيرها.
ولكن... لم يكن هناك صوت، لم يكن هناك أي حركة خارج الباب، كل شيء كان ساكنًا تمامًا، لدرجة أن أديرا بدأت تشعر بشيء من القلق يتسلل إلى قلبها. ووسط هذا الصمت المطبق، بدأ الطفلة يبكي فجأة.
كان الصوت خفيفًا في البداية، لكنه سرعان ما ازداد حدة. هزّ قلب أديرا، فنهضت بسرعة، وركضت نحو الطفلة، محاولة تهدئته.
"لا تبكي، أرجوك، لا تبكي..." همست وهي تضع يديها حول الطفلة محاولة تهدئته، لكنها كانت تعلم أن الطفلة يحتاج إلى أكثر من مجرد الكلمات.
فجأة، تطلع نظرها إلى أحد الجوانب. كان المكان مظلماً بشكل غير مألوف، ولكن هناك شيء صغير لفت انتباهها. دُفع بها الفضول نحو الزاوية التي لم تكن قد انتبهت لها سابقًا، ووجدت علبة صغيرة مغطاة بغبار الزمن. فتحتها بحذر، واكتشفت أنها علبة حليب مجفف.
تمتمت مع نفسها وهي تنظر إلى العلبة:
"حليب مجفف؟... هل هذا ما أحتاجه؟"
أخذت العلبة، وأخرجت منها القليل، ثم أضافت عليها الماء المتوفر بجانبها. تذوقت الحليب ببطء، ومن ثم شربت منه كمية صغيرة. كان طعمه غريبًا، ولكنه صالح للشرب.
وفي تلك اللحظة، وبخلاف كل المخاوف التي كانت تسيطر عليها، شعرت بشيء من الراحة. على الأقل، كان هناك شيء يُمكّنها من إطعام الطفلة. وتفكيرها تحول للحظة عن اليأس إلى أمل ضئيل، كما لو أن الحياة لا تزال تمنحها فرصًا صغيرة للبقاء.
استفاقت أديرا فجأة في الصباح على ضوء الشمس الساطع الذي بدأ يتسلل عبر الشقوق في الجدران المهدمّة. كانت الشمس قد بدأت في الشروق، وأضاءت المكان بشكل دافئ، لكنها كانت لا تزال في حالة من التوهّج الذهني، تتساءل كيف وصلت إلى هنا.
نهضت بسرعة بفزع، نظرت حولها بحذر، محاولةً أن تلتقط ملامح المكان. تذكرت فجأة أنه كان هناك طفلة، كان سببًا لوجودها هنا، في هذا المكان المظلم والمجهول.
ثم وقع نظرها عليه، هناك، في زاوية الغرفة، الطفلة لا يزال نائمًا بسلام. ولكن ما لفت انتباهها بشكل غريب كان قطة صغيرة تجلس بجانبه، تداعبه بلطف. كانت القطة تحرك ذيلها برفق، وتحاول أن تلمس الطفلة بقدميها الصغيرة، كما لو كانت تشاركه في هذا الصباح الجديد.
ابتسمت أديرا بغرابة للحظة، لا تعرف لماذا، ربما لأن المشهد كان يُشعرها بشيء من الأمان. ثم تذكرت فجأة الوضع الذي هي فيه، وتأكدت أن ما فعلته في تلك الليلة الماضية لم يكن مجرد صدفة، بل كانت هروبًا من ماضٍ مؤلم.
قررت أديرا أخيرًا أن تخرج من المكان، رغم أنه كان يبعث في نفسها شعورًا غريبًا بالراحة. كان يجب عليها أن تجد شخصًا مسؤولًا عن الطفلة، فمن غير المعقول أن تظل في هذا المكان المجهول دون أن تعرف من ترك الطفلة هنا ولماذا.
نهضت بحذر، وأخذت تنظر حولها في المكان، الذي لم يكن يبدو أكثر من مجرد مكان مهجور قديم. كانت الأشعة الذهبية للشمس تتسلل من بين الشقوق في الجدران، لكنها لم تجد أي علامة على وجود شخص آخر في هذا المكان.
توجهت بحذر نحو الباب المهدم، الذي بدا أكثر تهالكًا من قبل. فتحت الباب ببطء، وحينما خرجت، وجدت نفسها في ممر ضيق مظلم، كانت خطواتها تخبط على الأرض الخشبية المتهالكة، بينما كانت حواسها كلها في حالة يقظة تامة.
وقفت أمام الباب، مترددة لوهلة، ثم تنفست بعمق وقررت أن تواصل البحث. لم يكن هناك وقت طويل، والطفلة بحاجة إلى من يعتني به، وهي كانت بحاجة إلى إجابة. هل يعود من تركه هنا قريبًا؟ هل سيكون هناك شخص ما يستطيع مساعدتها في معرفة ما يحدث؟
لكنها لم تجد أحدًا. لا أصوات، ولا حركات، فقط صمت المكان وهدوءه الذي كان يضغط على أعصابها.
لم تجد أحدًا. لا أصوات، ولا حركات، فقط صمت المكان وهدوءه الذي كان يضغط على أعصابها.
وقفت قليلًا، تتأمل الممر الخالي، ثم تنهدت ببطء.
قررت أن تذهب، أيًّا يكن من ترك الطفلة، فلعله سيعود إليه لاحقًا.
لم تكن تنوي البقاء طويلًا، لكن شيئًا في قلبها كان ما يزال مترددًا، متشابكًا بين الشعور بالذنب... والخوف.
ألقت نظرًا أخيرًا على الطفلة الذي ما زال نائمًا، يداعبها القط بلطف.
قررت أنها سوف تمضي قدمًا.
لا تستطيع أن تخاطر وتأخذ الطفلة معها، فالخطر ما زال يحيط بكل شيء، وعقلها ينبّهها بأن هذا المكان قد يكون أكثر أمانًا له في هذه اللحظة.
مع أن قلبها كان يصرخ بالتضحية، إلا أن عقلها كان يقول لها: لا وقت للمخاطرة.
استدارت ببطء، وابتعدت عن المكان، عازمة على المضي قدمًا رغم ما يشعر به قلبها.
خطت بضع خطوات للأمام، لكن فجأة توقفت قليلاً.
نظرت إلى الباب الذي خرجت منه، وعيناها مليئتان بالشك.
ترددت لثوانٍ، ثم قررت العودة.
ذهبت نحو الطفلة، ورفعته بحذر بين ذراعيها، وهو لا يزال غارقًا في نومه العميق.
أخذت معه بعض الحليب والماء، حتى لا تكون قد تركت شيئًا يعيقها في حال قررت أن تواصل هروبها.
على الرغم من أنها لو فكرت قليلاً في الأمر لتركته وواصلت الهروب، إلا أن قلبها لم يتحمل أن تتركه، لن تجعله ضحية للقدر كما فعلت عائلتها معها.
فأخذت نفسًا عميقًا، وهي تتابع الطريق أمامها، عازمة على الحفاظ عليه وحمايته مهما كان الثمن.
ظلت تسير وتسير، وسط المباني الشاهقة، لا تعلم إلى أين تذهب، كل ما كان في ذهنها هو الهروب والبحث عن مكان آمن.
لكن دون أن تشعر، وصلت إلى وسط المدينة.
كان المكان يعج بالحركة، الناس يسيرون بكثرة، والسيارات الفاخرة تمر بجانبها.
الملابس الباهظة الثمن، والأضواء التي تنعكس على الوجوه المتعجلة، جعلتها تشعر بشيء من الغربة.
نظرت بعينين خاليتين، تنظر إلى الناس حولها، وكأنهم يعيشون في عالم آخر، عالم لا يعترف بالمشاعر ولا بالآلام التي تعيشها.
كل شيء هنا كان مختلفًا، لكن كان لديها شعور بأن العالم الذي ينتمي إليه هؤلاء الناس ليس مكانًا لها.
وقفت لحظة، وسط الزحام، لتلتقط أنفاسها.
هنا، في هذا المكان المزدحم بكل شيء، كانت هي وحدها، مع الطفلة الذي تحمله، وفي قلبها كان سؤال واحد: أين تذهب الآن؟
"أتمنى يكون الفصل عجبكم، واستمتعتوا بقراءة اللحظة دي من حكاية أديرا.😫
رأيكم يهمني جدًا، ومستنية تعليقاتكم وتوقعاتكم للي جاي!🥰
الفصل الجاي هيكون مليان أحداث أقوى... استعدوا!"
واشوفكم في الفصل الجاي بإذن الله."💗