"لم تفتح الباب... فقط عرفت كيف تجعل القفل يشتاق لظلها."
________________________
جامعة سابينزا - ساحة المكتبة
الوقت: 9:18 صباحًا..
كان مازيو يسير بسرعة وهو يحمل اللابتوب بيد وباليد الأخرى كوب القهوة شعره البنى مبعثر على جبهته يجعل رؤيته مشوشة مما جعله يرتطم بفتاة قادمة في عكس اتجاهه ..
"اسف حقا لم أقصد ذلك .."
"لا بأس ، طالما القهوة ساخنة فالأمر يستحق الاسراع .."
"مازيو ، طالب مبعثر فى قسم البرمجة .."
مد يده يصافحها بإبتسامة تنافس روما فى اشراقها ...
"دافينا ، زائرة غير رسمية للقسم الأمنى .."
مدت يدها بالمقابل تصافحه كذلك تغمز له مما جعله يبتسم باستمتاع ..
حقيقه انها لمحت انها اخترقت شيء ما لتكون (زائرة غير رسمية ) جعلت الأدرينالين ينضح فى عروقة بسعادة ...
"أتمنى لكى التوفيق ، أنسة غير رسمية .."
انهى كلامه بغمزة مماثلة لها ، الفرق فقط ان ابتسامته كانت متسعه تجعل عيناه تلمع كالذهب ..
غادر يتركها واقفه هناك تراقب ظهره حتى اختفى .. غريب هذا حقا
لم تر أحدى فى حياتها يبتسم بتلك الطريقة وهو يحمل كوب قهوة ساخن فى يد واليد الاخرى مستقبله حرفيا ..
مغفل من يعتقد ان المبرمج يعامل لابتوبه الخاص معاملة باقى البشر ، اللابتوب هو بمثابة ابن للمبرمج ، ان استطاع ان ينام بجانبه سيفعلها دون ادنى شك ..
خرجت من شرودها تلتفت تنوي إكمال ما جاءت لأجله ..
بينما عند مازيو دخل المحاضرة وهو ينظر للمعيد بأسف كونه تأخر كما يفعل كل مرة ...
كانت كتاليا تجلس فى جزء بعيد عن الجميع تراقبهم كما يراقب الذئب فريسته ..
نظرت الى جانبها لتجد مازيو ينظل لها بلؤم .
"تخططين لاختراق بدونى ..؟"
"ذلك جرح قلبك الصغير ، أليس كذلك .."
"ما سأفعله على بُعد ثانيه سيجعل قلبك يتحول لحبيبات قهوة .."
عندما نطقت هذا نظر لها بهلع جعله ياخد الكوب ويبتعد من جانبها ،فى كل مرة يقف مازيو الطابور كاملا ثم تأتى هيا لتأخذها بهدوء..
نظرت نظراتها المعتادة له تجعل مشاعره ترق ..
مد الكوب لها يشاركها إياه كما يحدث دوما ..
ابتسمت ابتسامتها المعهودة له تجعله يشعر ان الشمس تشرق الف مره فى اليوم :
"هل تشاركنى طقسك المفضل بسهولة دوما هكذا .. "
ضحك بخفة وهو يفتح حاسوبه المحمول:
"وأنتِ؟ ألستِ من شاركني ذات مرة طقسًا أخطر من ذلك؟"
"أتعني حين دخلتُ على حسابك الشخصي لأفتح الشبكة الافتراضية الخاصة؟"
"أجل... ما زلتُ أرى كوابيس حتى الآن.."
حين قال هذا تعالت أصوات ضحكتها فى المدرج جاعله الأستاذ ينظر لهم بغضب ..
حمحم مازيو بخفة يعيد ملامحه بينما جاهدت كتاليا حتى تخفى ابتسامتها
ساد بينهما صمت صغير، ثم نظر إلى شاشة حاسوبها، حيث تنساب الأكواد كأنها نبضات متسارعة:
"كاتاليا... هل تخترقين جهة حكومية الآن؟"
رفعت حاجبًا، دون أن تبطئ في الكتابة:
"سؤال مباشر على غير عادتك... هل نسيت من أكون ..؟"
"لم أنسَ، لكني نسيت سبب ما تفعلينه الآن.."
"أفعل هذا... للعب فقط.."
اقترب أكثر، وحاول أن يقرأ ما يظهر على شاشتها:
"هذا ليس لعبًا... هذا خادم تابع لوزارة الداخلية!"
ضحكت بخفة، ثم نقرت أمرًا سريعًا، فأُغلقت الشاشة فورًا:
"كان... لم يعد تابعًا لأحد الآن."
تنفس ببطء، وكأن صدره يضيق:
"كتاليا... لا تلعبي بتلك النار.."
"أحقًا تقلق عليّ؟.."
"أنا؟ لا... أقلق على اسمي، فإن أُلقي القبض عليكِ، ستقولين إنكِ كنتِ معي، أليس كذلك؟.."
نظرت له للحظة، ثم همست بابتسامة خبيثة:
"أبدًا... سأقول إنني كنتُ أُخترقك.."
ضحك، لكن لمعة في عينيه لم تكن مطمئنة... وكأنه بدأ يشك أن هناك ما يحدث خطأ وأنه، ولأول مرة، خارج اللعبة..
بعد انتهاء المحاضرة كانوا يسيرون سويا فى الساحة الخلفية لمبنى قسم البرمجة ، وقت الغروب الجو كان هادئ، والظلال تمتد على الأرض كأنها تحرس الأسرار، والهواء مشبع برائحة القهوة والورق القديم..
كانت كتاليا تسير بجانب مازيو، خطواتهما متناغمة، لكن الصمت بينهما لم يكن صمت راحة... بل كصمت شخصين يعرفان أكثر مما يقولان..
تحمل حاسوبها تحت ذراعها، بينما نظراتها تسرح في جدران المبنى العتيق، قبل أن تقول فجأة، كمن يرمي حجراً في بركة هادئة:
"نحن قاربنا على إتمام أربع سنوات صداقة ولم أقابل عائلتك مازى ..."
لم تلتفت إليه. ولم يكن سؤالها حادًا، بل خفيفًا... خفيفًا جدًا لدرجة تُقلق...
توقّف دون أن يشعر، وكأن الكلمات اصطدمت بجدار في داخله.مرّت لحظة سكون، امتد فيها صوته أخيرًا:
"أظنني لم أجد فائدة من ذلك.."
كلامه بدا عادياً، لكن طريقته في الوقوف، في بلع ريقه، في تردده... لم تكن كذلك.. رفعت حاجبًا ببطء، وهي تلتفت له أخيرًا:
"أم لم تجد شجاعة لتفعل؟.."
لم يجب فورًا. ابتسم، لكنها لم تكن ابتسامته المعتادة، بل تلك التي تبدو وكأنها لا تخصه... كأنها استعارة.قال بصوت منخفض، لكن بنبرة ناعمة فيها خدش:
"أنتِ لا تردين رؤيتهم ، كتاليا... أنتِ تحفرين"
"أنا فقط ألاحظ. الشخص الذي لا يذكر عائلته، يخبئ شيئًا .. أو يهرب منه.."
ظلت عيناها ثابتتين عليه، تمنحه فرصة...فرصة واحدة لقول الحقيقة، أو الكذب، أو أي شيء بينهما.لكنه لم يقل شيئًا...
.أدار وجهه ناحية السماء، كأن الغروب يعذره عن الصمت.ثم تابع السير، ببطء أكبر، وكأن سؤالها جعل خطواته أثقل قليلاً...
أما هي، فلم تُلِحّ. فقط لحقت به تقول :
"هيا مازى لا تكن كالقطة الحامل سأقف فى طابور القهوة المرة القادمة ، أعدك .."
ابتسم بخفة على كلامها هو يعلم انها لن تقف نهائيا فى هذا الطابور خصيصا ، يعلم انها تحاول التخفيف عن شيء لا تعلمه حتى ..
هيا فقط هنا ..
كما كانت دوما ..
___________________________________
مقهى "لا بياتزا" - قرب بوابة الجامعة القديمة..
الوقت: 5:42 مساءً..
كان المقهى يعجّ بأحاديث متقطعة، صوت أكواب تُوضع على الطاولات، ورائحة قهوة محمصة تختلط بخفّة نسمات المساء.
جلس مازيو في ركن شبه معزول، طاولته الصغيرة تحاصرها كومة أوراق، وشاشته تعكس وهجًا أزرق خافت على وجهه. كانت ملامحه مركّزة، حاجباه معقودان، كأنّه يحاول حلّ شيفرة الحياة ذاتها...
في نفس اللحظة، دخلت دافينا..
كانت ترتدي معطفًا خفيفًا بلون خمري، نظارتها الشمسية تعكس ضوء الشارع، وتحمل ملفًا أسود صغيرًا فى يدها بينما اليد الأخرى تمسك هاتفها تتصفحه.
أخذت نفسًا خفيفًا... ثم تقدمت بخطوات ثابتة نحو زاوية هادئة، لا تعلم أنها تحت المراقبة فعلًا..
في لحظة فوضى بين الطاولات، وبينما النادل يتجه نحو الزاوية الأخرى، نادى بصوت مرتفع:
"أنسه دافينا؟."
كأن الاسم انفجر في المكان..
رفع مازيو اعينه عليها ...
ثم... ابتسامة صغيرة، كأن شيئًا بداخله قال " صدفة ثانية ؟.."
التفتت إليه... وكأنها لم تتوقع رؤيته..
"مرحبا مرة اخرى أنسة غير رسمية ، لم أتوقع رؤيتك هنا .."
نطقها يحاول كبت ضحكته بصعوبة ...
"ولا أنا. لكن يبدو أن بيننا عُقدة جغرافية ما..."
ردّت عليه وهي تراه يشير للكرسي أمامه...
جلست ببطء، وضعت الملف جانبًا..
عيناها لم تفلته... كانت ترمقه كما لو كان سؤالًا غير محلول..
"هل تعمل على مشروع سريّ جدًا؟.."
"فقط أحاول ألا أُفصل من الكلية..."
ضحكت لأول مرة أمامه تسمح لأذنيه باستيعاب نبرتها.
"وهل هذا ، جزء من خطة غزوك للعالم؟..."
قالها وهو يشير على الملف فى يديها..
رفعت كتفيها، ثم ابتسمت ابتسامة غير كاملة:
"قد يكون ، أو مجرد أوراق لا تهم أحدًا سواي.."
سحب كوب القهوة ببطء، أخذ رشفة، ثم قال بنبرة أهدأ:
"غريب... أنتِ لا تشبهين من يكرّر الصدف..."
"ولماذا؟"
رفعت حاجبها، تميل برأسها قليلاً تتمعن فى ملامحه، عيونه البنيه ، شعره الاسود ، كل خصلة فيه تلفّ نفسها وكأنها تنسج قصة قصيرة..
هل هذه ملامحه أم لوحة من عند الرب ؟ ..
"لأنك تتركين انطباعًا يشبه الهاكرز... لا العابرين."
ضحكت، بصوت ناعم، ثم تمتمت:
"وأنت... تتركني أشك أن العابرين هم الأكثر اختراقًا."
لحظة صمت عبرت بينهما.
لم تكن ثقيلة، بل مريبة... كأن الهواء انخفضت حرارته لوهلة.
مازيو نظر لها من فوق حافة كوبه، نصف مرتاب، نصف مفتون.
ثم قال:
"إن كنتِ تتجسسين عليّ... فقوليها بصراحة، على الأقل أطلب قهوة لاثنين."
ردّت، دون أن تغيّر تعبيرها:
"لو كنت أفعل... لما كنت جلست أمامك، أليس كذلك؟."
نظرت له نظرة مطولة ثم استقامت من مكانها تنوي مغادرة المكان ..
" هل تأتي وتختفي فجأه دوما ؟..."
أوقفها صوته يجعلها تعقد حاجبيها بهدوء ، الاما يلمح ..
" ليس دوما ، على الأغلب.."
غادرت تاركة اياه يجلس هناك بنصف ابتسامة على ردها .. لقد فهمته إذن ...
خرجت من المقهى تعود من حيث أتت وهي تصلي في سرها أن يمر ما علمته مرور الكرام ، المعلومات التي تملكها الآن ان علم ماهيتها سيفقد عقله حتما ..
بينما مازيو بقى مكانه، لا يتحرك..
عيناه على الطاولة، لكن عقله... سبقها بخطوتين..
مدّ يده، تناول الكوب، ثم ابتسم لنفسه:
"هكذا اذن ..."
________________________
فيلا بيتروفا - الساعة 8:13 مساءً..
هدوء إلكتروني يلف المكان. شاشات متراصة، وأرقام تتحرك كأنها تهمس..
دخلت دافينا بهدوء، ووضعت جهازًا لوحيًا بجوار ماسيمو دون أن تقطع تركيزه قائلة:
"وصلت التحليلات الأولية..
تم استخدام هويتك الرسمية في ٣٧ مطارًا على الأقل خلال الأربع سنوات الماضية.
التواريخ، الرموز، ومسارات الرحلات كلها مدعّمة ببصمة رقمية متطابقة مع توقيعك الخاص."
تجمد جسده بينما ظل يحدق في الشاشة، ويده تتحرك ببطء عبر الملفات..
فتح واحدًا تلو الآخر... جداول، رموز، نقاط عبور حدودية كثيرة لبلاد مختلفة على مستوى العالم ..
قال أخيرًا، بصوت هادئ:
"والنظام لم يرصد شيئًا طوال تلك السنوات؟.."
"لم يكن هناك سبب يدفعنا للشك.
التطابق كان شبه مثالي ... لولا تكرار بصمة واحدة..."
أشار بإصبعه نحو رمز يتكرر أسفل كل تقرير:
> CT.L37
سأل دون أن يغيّر نبرته:
"تعرفين ماهذا دافينا ؟.."
لم يكن يسألها لأنه يجهل ، بل لأنه يريد أن يسمع ذلك ..
" لا،.. لا وجود له في أي قاعدة بيانات رسمية أو سرّية .."
سحب الجهاز منها، قرّب الشاشة إليه، وعينيه تحدّق بثبات..
ظهر جدول طويل يحمل المدن، التواريخ، المعابر الجوية، وحتى صورًا باهتة من كاميرات المراقبة.،
توقّف عند صورة ، الزاوية غير واضحة و الوجه غير ظاهر ..
لكن شيء ما فيما رأى جعله لا يرمش..
همس دون أن ينظر إليها:
"منذ أربع سنوات...؟"
ثم أغلق الشاشة دفعة واحدة، وأعاد الجهاز إليها..
"أغلقِ كل المسارات.
لا تتبعيها، لا تتحدثي عنها، ولا تفتحي الملف حتى بإذني.."
نظرت إليه، فهمت أن الأمر تجاوز العادي وان شعور الخطر الذي خالجها كان فى محله..
قالت بهدوء:
"هل تريد أن أبلّغ القسم القانوني؟ أو الفريق التنفيذي؟.."
"لا أحد نهائى
أي خطأ الآن سيحوّلنا من صيادين إلى فريسة..."
ترددت قليلا من كلامه المحاوط بالألغاز ، هزّت رأسها وهمّت بالخروج...
لكنه أوقفها:
"دافينا... إن عاد هذا الاسم للظهور،
لا تحذّري أحدًا قومي فقط بنقل التقرير إلى ، يدويًا..."
نظرت إليه مرة أخيرة ثم غادرت تترك اياه ...
كان يعلم أنها تستخدم إسمه ، لكن سبعة وثلاثون مرة في بلاد مختلفة ومطارات حول العالم ؟..
لم يضع ذلك فى حسبانه ..
" غبيه ، ألم يعلمها أحد أن تصبغ شعرها ..."
تمتم بهذا في نفسه وهناك ابتسامة بالكاد تظهر على محياه ..
كان يدمن لعبة الصيد ، لكن أن يكون الفريسة ؟ هذا ما لم يعهده من قبل ..
FLASH BACK :
منذ سنوات فى موناكو ..
كانت الغرفة باردة على نحو مبالغ فيه، رغم أن المكيف مُغلق..
الستائر مُسدلة، الأضواء خافتة، والمدينة خلف الزجاج لا تُبدي اهتمامًا بوجودها..
موناكو تعجّ بالحفلات والذهب في الخارج، لكن كتاليا ليونيل كانت تجلس على الأرض، ظهرها إلى السرير، وحاسوبها على قدميها كأنها تحتضن قنبلة...
لم يكن هذا الاختراق عادياً،
كان أشبه بمحاولة فتح باب محصّن بالفولاذ... داخل غرفة لا تظهر على الخريطة أصلاً..
كانت تراقب حسابًا إلكترونيًا مُشفّرًا منذ أكثر من سبعة أشهر،
لم يكن يحتوي على أموال فقط... بل كان يحتوي على تعليمات تختفي بعد قراءتها، أسماء تتحرك ثم تموت إعلاميًا، وشبكة مُقفلة بأكواد تنتمي لعصر لم تُدرّسه أي جامعة...
لكن في إحدى الليالي، وداخل تقرير مالي رقمي وهمي، ظهر توقيع إلكتروني لم تتوقعه:
> M.P.
MASIMO.P / Node - Unlisted
رفعت حاجبيها، كأنها عثرت على شبح داخل معادلة،
من أنت..؟
لم يكن اسم ماسيمو يظهر في القواعد المالية أو الأمنية ، لا أثر له في العقود ، لا يملك ممتلكات رسمية...
لكنه موجود...
مثل ظلّ خلف الضوء...
ظلت تحاول دخول عقدته المركزية لأسابيع، كل خيط يقود إلى آخر مغلق
كُل كود يُعيدها إلى دائرة بلا بداية..
وفي يوم، أثناء مراجعة سجل قديم مسرّب من شركة أمن سيبراني كانت تعمل لصالح بيتروفا، وجدت كودًا مهملًا كتب بجواره تقنيّ قديم:
> "Special marital access override - external validation required"
"Wife unit connection: blocked unless manually authorized by system root."
تجمدت أصابعها.
الزوجة؟
من هي؟ ولماذا تُذكر بهذه الطريقة؟
هل لديه واحدة فعلًا؟
أم مجرد اصطلاح داخلي؟
وإن كانت فعلاً زوجته... لماذا تُربط بصلاحية اختراق؟..
هنا وُلدت الكذبة الأولى..
نظرت إلى الشاشة، وابتسمت لنفسها دون دفء..
"دعنا نجرّب لعبتك يا بيتروفا..."
كتبت السطر الأول:
Override.Identity = Wife
Name = Catalia Lionel
Node Access = Manual Trigger - Level 7
Location Spoof = Florence Backup Server
كان دخولًا هشًا..
لم تكن تتوقع أن يُفتح فعلاً، لكن ما أرادت تجربته هو: هل سيُغلق؟ أم سيُعاقب؟
بعد ثلاث ثوانٍ فقط، وبدون صوت...
تحوّلت الشاشة إلى اللون الأبيض،
الحاسوب أغلق نفسه تلقائيًا،
شاشة الفندق الموصولة بالإنترنت انقطعت، حتى هاتفها الشخصي تعطل لثوانٍ...
ثم ظهر سطر واحد وسط الفراغ:
"تم رصد محاولة تزييف هوية على قناة داخلية محمية بسيادة عليا."
وتلاه:
"الزوجة الحقيقية لا تُعلن عن نفسها...
شعرت كتاليا بشيء يهتز داخل صدرها...
خوف؟
لا، لم يسكن الخوف قلبها يوما ..
لكنها فهمت... أن هذا الرجل لا يضع حماية رقمية، بل كبرياء رقمياً..
خرجت من الفندق خلال ساعة، غيّرت مسارها مرتين ..
حذفت جميع الملفات التي تتعلق باسم "ماسيمو بيتروفا"، وقررت أن ما فعلته كان لحظة ضعف ، جنون..
ولم تُحاول ثانيةً..
حتى جاءت اللحظة...
حين وجدت نفسها، مجبرة، أن تستخدم نفس الكذبة من جديد..
END OF FLASH BACK
________________________
لم تكن غرفة الفندق تليق بمحترفة مثلها، لكنها أطفأت ذوقها الليلة..
أغلقت الستائر، نزعت كل ما يمكن أن يعكس ضوءًا، وأسندت ظهرها إلى جدار بارد كما اعتادت...
كانت الساعة تقترب من الثالثة صباحًا، توقيت الظلال..
جلست أمام اللابتوب، شاشة سوداء في البداية... ثم نبضة ضوء، ثم كلمة مرور...
كتاليا لا تحتاج إلى أن تبدأ كل شيء معها كان جاهزًا منذ وصولها...
حركت أصابعها كما لو تعزف شيئًا لا يُسمع ..
الواجهة الأمامية للنظام فتحت كأنها تنحني لها..
لا رسائل تحذير. لا مقاومة. لا بروتوكولات معقدة كما توقّعت..
"ماذا ؟ غريب ..."
همست في داخلها، لكن نظرتها بقيت مثبتة على حاسوبها تنظر للأكواد ..
كانت المرة الأولى التي يخونها فيها حدسها الفني. ، أو ربما لم يخنها، بل كان ينذرها ..
تنفست بعمق، ثم كتبت السطر:
> Login by relationship > Spouse override
هي نفس الطريقة التي حاولت بها قبل ثلاث سنوات، وفشلت حينها، ظهر لها إشعار أحمر حينها يُهين محاولتها:
"زواجكِ ليس مسجلًا قانونيًا. أزيلي الكذبة."
تذكّرت ذلك جيدًا ، في تلك الليلة أقسمت ألّا تعود لنفس الطريقة... لكنها الآن مضطرة..
الطريق الآخر مُغلق، والأكواد تُعيدها إلى هذه الثغرة ..
كذبة زوجته... التي حمتها مرات، فهل تفتح لها هذا الباب أيضًا؟..
أعادت كتابتها بهدوء، كما لو تهمس لنظام لا يؤمن بالأصوات:
> spouse.access.override = true
اللحظة التالية لم تكن لحظة اختراق ، بل لحظة صمت..
ظهر المؤشر... لم يتحرك
الشاشة لم تهتز
لكن فجأة، الضوء تغيّر
والشيفرة بدأت تتدفق ، لا كردّ فعل، بل كـ ردّ تحية...
ثم ظهر على الشاشة كود باللون الأبيض :
< ACCESS_MARRIED: GRANTED>
Welcome back... Mrs. P
" ما اللعنة !!"
لم تكمل كلامها لان ما ظهر مرة أخرى بلون أحمر على الشاشة قلب عالمها رأس على عقب ..
"مرحبًا بكِ في عالمي... زوجتي."
🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬
هو ذكى وهى ذكية ، ديربى العمالقة 🤌🏻
لقاء مازيو ودافينا صدفة ؟
علاقة مازيو و كاتاليا 🎀🎀🎀
النهاية 💀
See u soon má Lunir 🌟
𝓚𝓪𝓽𝓪𝓵𝓲𝓪