✦ "في أشاريا، لا أحد يولد بريئًا... الجميع يختار دمه⛓️
.
.
.
اسمي إليورا...
أو لعلّي كنت أملك اسمًا آخر، قبل أن يبتلعني الليل وتبتلع معه ضحكتي..
لا أذكر متى شعرتُ بيدي دافئة تمسك يدي... ولا متى غفوتُ دون خوف.
كلّ ما بقي منّي، صدى لذكرى تنزف... ووميض عيون كانت تؤمن أن
العالم بخير...
كنتُ طفلة... ثم صرتُ لعنة تحمل وجه فتاة.
وفي كل مرة أُغمض فيها عيني، أرى دمي على أيديهم... وصوت أمي
يختنق بين جدران الصمت.
منذ تلك الليلة، لم أعد كما كنت... ولم يعد شيء كما كان.
✦ لمحة من الماضي... ✦
__________________
في عمق الغابات الشاحبة، حيث لا تطأ الأقدام المألوفة، تتوارى مملكة
عظيمة تُدعى أشاريا، مملكة مزّقتها الصراعات وألجمتها نبوءات قديمة، لكنها لا تزال تقف شامخة على أطلال المجد، تنتظر من سيوقظ إرثها.
في الليالي التي يعبر فيها القمر قمّة المعبد الأبيض، يتناقل الحكماء حكاية عن امرأة ذات شعر ناصع البياض وعيون زمردية تنقلب دمًا حين تُكسر، يُقال إنها آخر من تبقّى من سلالة ساحرات إيلسيورا، نساء النور والعاصفة، حاملات القوة الأسطورية التي تخشاها كل العروش. كانت تلك المرأة تُدعى سيرينيا...
عاشت سيرينيا سنواتها الأخيرة في العزلة، تختبئ في أعماق الغابة المحرّمة، هاربة من السحرة والطامعين، مختبئة بين الأشجار والضباب، حتى التقت به... الأمير الهارب من القيود، الوريث العرش، مليدور
كان مليدور في رحلة صيد حين ضلّ طريقه في الغابة المحرّمة، تسلّلت إليه أصوات ناي غامضة، قادته إلى كوخ صغير يختبئ بين الأشجار، وهناك... رآها لأول مرة.
كانت تجلس تحت شجرة قديمة، تعزف ألحانًا حزينة على ناي من الفضة، شعرها الأبيض ينسدل على كتفيها مثل خيوط الثلج، وعيناها... تحملان عالمًا بأسره. حين التقت نظراتهما، ساد الصمت كما لو أنّ الغابة كلّها تنصّتت للّحظة.
قال بخفوت مبهور:
"هل أنتِ من هذا العالم؟"
ابتسمت بسخرية ناعمة وقالت:
"بل من عالمٍ لفظني، مثلك تمامًا."
في تلك الليلة، تغيّر كل شيء..
تكررت لقاءاتهما في الخفاء، وتحوّلت صدفة اللقاء إلى قدر مكتوب.
بدأت جلساتهما تحت المطر، قرب النهر، بين جذوع الأشجار الملتفّة، تتوسّع وتتعمّق حتى تجاوزت الكلمات. حدث أن تناقشا، أن ضحكا، أن غضبا ثم تصالحا، أن شعرا معًا بأن العالم رغم قسوته، يتوقف عندما يتلامسان.
كان يهرب من صخب البلاط، وكانت تهرب من ماضٍ ثقيل، لكنهما معًا وجدا عزاءً لم يعرفاه سابقًا.
وبمرور الوقت، لم تعد لقاءاتهما تكفي. قرّرا أن يبنيا بيتًا صغيرًا في قلب الغابة، بيتًا من حجر وخشب وأمنيات، يخبئهما عن العالم الذي لا يرحم.
ذلك البيت، المخبأ بين الطحالب وسكون الشجر، شهد ميلاد الحب، همساته، دموعه، وأحلامه.
مضى الوقت بسرعة
مرت سنة كاملة... لم تكن طويلة، لكنها كانت أعمق مما تحتمله ذاكرة البشر.
وفي ليلة شتوية هادئة، بينما كانت سيرينيا تنظر من نافذة الكوخ نحو تساقط الثلج، شعرت بحرارة غريبة تسري في جسدها، نبضات غير مألوفة، و... لمعانٍ خافت يتوهّج تحت جلدها.
اقترب مليدور منها، احتضنها وهمس بقلق:
"أشعر بقوتك تضطرب... ما الأمر؟"
وضعت يدها على بطنها، ونظرت في عينيه:
"ستصبح أبًا، يا أمير أشاريا..."
تجمّد الزمن
لم يكن يعلم أن حبّه سيمنحه طفلة... ليست عادية، بل ثمرة نادرة بين دم ملكي وسحر قديم، ستكون النبوءة الحيّة
وفي تلك اللحظة بالذات، هزّت الأرض رعشة خفيفة، وشقّ برق السماء فوق الغابة، كأن الكون نفسه أدرك أن وريثة السلالة وُجدت...
وبدأت بذلك حكاية لم يعرف العالم لها مثيل.
____________يتبع....___________
♡
♡
♡
♡
♡
♡
✦ نهاية الفصل الأول من رواية A S H A R I A
هل أنتم مستعدون للفصل القادم؟ أسرار ستُكشف، ودماء ستُراق...
- بقلم: Arianda♡