| الكوُابيس

| الكوُابيس

12 0

فراغ يتلوه فراغ، يوم آخر من أيامي العادية التي تمتزج بالملل بطريقة أو بأخرى. لم يكن لدي ما أفعله سوى العمل… مجرد محققة عادي.

كان حلمي أن أكون محققة ذو خبرة، داهية في عملها، تكتشف الثغرات، نعم أصبحت محققة، لكن محققة عادية، تفعل ما يفعله العشرات ممن حولها .. ومع ذلك، لم يكن ذلك كافيًا لينير حياتي الغارقة في الظلام، بل لم يكن سوى بصيص ضئيل من نور، بالكاد يُرى وسط العتمة.

تم تكليفي بقضية قتـ.ـل...

لكن هذه المرة، لم تكن جريمة عادية. كانت لغزًا حيّر كبار المحققين، فاختاروا أن يُسندوها إلى محققة عادية مثلي. ليس لأنهم وثقوا بقدراتي، بل لأنهم ببساطة أرادوا أن يتخلصوا من هذا الملف، يدفنوه تحت ركام الصمت... لأنه بلا حل.

أنا، التي لم تُكلّف يومًا بمهمة ذات قيمة، شعرت ولأول مرة بشيء من الفرح. وكأن هذه الفرصة الصغيرة كانت ضوءًا شاحبًا وسط عتمة حياتي الرتيبة. لكنني لم أكن أعلم أن هذا الضوء كان مجرد شرارة... ستشعل حريقًا يلتهم جزءًا كبيرًا من روحي.

منذ أن بدأت التحقيق، لم أعد أنام كالسابق. كلما أغلقت عيني، اجتاحتني رؤى غريبة... كوابيس عميقة تسحبني إلى عالم مظلم. أستيقظ مفزوعة، أنفاسي متقطعة، جسدي منهك، وحالتي تسوء يومًا بعد يوم.

أحلامي أصبحت مسرحًا للرعب، خشبةً تعجّ بالظلال السوداء، والقلق.

لم أعد أميّز بين النوم والموت.

كلما أغمضت عيني، زارني ذلك الشخص... الكابوس.

لا أعلم متى بدأ هذا كله، ولا لماذا يُطاردني بتلك الصورة

كل ليلة أصبحت مرآة مشوهة تعكس أسوأ ما في داخلي.

لم تكن الكوابيس مجرد أحلام سيئة، بل لعنة زاحفة تمزق سكوني وتبعثر سلامي في عتمة لا تنتهي.

أرى في أحلامي قاتلاً... يقتل الناس بطريقة بشعة، بدمٍ بارد، كأنه يستمتع بالصراخ والدماء.

كنت خائفة، مشلولة. لا أرى وجهه... لم أتجرأ على أن أنظر إليه.

والمريب في الأمر... أنني، في أعماقي، كنت أشعر أنني أعرفه.

صوته لا يُسمع، لكن حضوره يضغط على صدري بثقلٍ لا يُحتمل.

كان يهمس من بعيد... لا بكلمات، بل بشعور. شعور يشبه الذنب.

كأنني ارتكبت خطيئة عظيمة... ونسيها الجميع، إلا هو.

في كل كابوس، كان القاتل يقترب خطوةً أكثر. وكلما اقترب، شعرت بشيء ينكسر داخلي.

رغبة بالهرب، لكن ساقيّ كأنها مغروسة في الأرض.

رغبة بالصراخ، لكن صوتي يُخنق في حنجرتي.

أصبح النوم عدواً، لكنه العدو الوحيد الذي لا أملك الهرب منه.

وبين يقظتي ومنامي، بدأت ألاحظ شيئًا غريبًا...

تفاصيل في الحلم، ظهرت في الحقيقة.

وشم على جسد الضحية… كان هو نفسه في كابوسي.

رائحة الدم… نفس الرائحة التي شممتها في الليل.

والموقع؟ نفس الزاوية التي رأيتها وأنا "نائمة".

هل بدأت أتوهم؟ أم أن الكوابيس لم تعد مجرد كوابيس؟

شيء ما يهمس لي أن أستسلم، أن أتوقف عن التحقيق.

أن أهرب… لكن من ماذا؟ من القضية؟ من الحقيقة؟ أم من نفسي؟

لأول مرة، بدأت أشك أن هذا القاتل...

ليس غريبًا عني كما ظننت.

وربما…

هو أقرب إليّ مما أتخيل

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

هـل هذهِ أنـا؟

المؤلف مـِيجان
2025/07/21 مستمرة
قائمة الفصول (1)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة