💬 الاقتباس الرمزي:
> "أحيانًا لا نضيع لأننا لا نعرف الطريق... بل لأننا لم نعد نعرف أنفسنا."
— من أوراق العابرين في باب الروح
---
استيقظتُ فجأة على صمتٍ خانق.
لا صوت، لا حركة، لا حياة.
لكنّني كنت أتنفّس.
أو على الأقل… أظنّ أنني كنت.
الضوء حولي كان خافتًا، كأنني أعيش داخل حلم قديم.
لم أكن في غرفتي.
لم تكن هذه رائحتي… ولا سريري… ولا حتى جسدي.
رفعتُ يدي ببطء… كانت نحيلة، شفافة قليلًا، وعلى معصمها وشم بلون الذهب، يتحرّك كأنّه يتنفّس.
وشم لم أره من قبل، لكنه بدا مألوفًا… بشكلٍ مزعج.
نهضتُ، أبحث بعينيّ عن شيء أعرفه.
أي شيء يدلّ على أنني ما زلت أنا.
لكنني لم أجد شيئًا… سوى مرآة معلّقة في العدم.
وقفتُ أمامها.
رأيت نفسي.
ثم رأيت نفسي الأخرى.
نعم… هناك اثنتان.
واحدة كانت تنظر إليّ، والأخرى كانت تبكي بصمت.
رفعت يدها نحوي، وقالت بصوت لم أسمعه… بل شعرتُ به داخلي:
> — "أنتِ أخذتِ مكاني."
واختفت.
تجمّدت مكاني.
ثم شعرت بذبذبة غريبة في الأرض تحت قدمي، وظهر أمامي باب حجري ضخم، لا يوجد عليه مقبض، ولا مفاتيح.
فقط كلمة واحدة محفورة عليه:
> "روح"
---
لم أُدرك إن كنت خائفة أم منجذبة.
لكنني اقتربتُ.
الباب انفتح وحده، ببطء، وكأنّه يتنهّد.
في الداخل، لم يكن هناك شيء… سوى الفراغ، والضوء الرمادي، وأصوات بعيدة جدًا…
كانت أصواتي.
لكن ليست كما أعرفها.
بل كما كنت أستخدمها كي أُخفي ما بداخلي.
> "أنا بخير."
"مافي شي."
"بس شوي تعبانة."
"لا تشيل همي."
كل جملة سمعتها مئات المرات من نفسي… كانت تتكرّر كأنها صفعة على جدار الروح.
ثم بدأت هذه الأصوات تلتفّ حولي، تضغط على رأسي، على قلبي، على الذاكرة.
صرختُ:
— "كفى! أنا لست بخير!"
— "أنا متعبة!"
— "أنا خايفة وما بعرف من شو!"
— "أنا نسيت كيف أكون أنا!"
فجأة… سكت كل شيء.
وانفتح الجدار الذي أمامي، ليكشف عن صندوق خشبي صغير.
اقتربتُ…
كان الصندوق ينبض.
فتحتُه.
رأيت داخله قلبي… نعم، قلبي.
لكنه لم يكن كاملًا.
نصفه كان يتوهّج بلون ذهبي…
والنصف الآخر كان محترقًا بالكامل.
سمعتُ صوتًا خلفي، باردًا، هادئًا:
— "هذا ما تبقى من روحك."
— "نصف أنقذته، ونصف دفنته… وأنتِ لا تتذكرين."
التفتُّ، فرأيت كائنًا مغطى بعباءة سوداء طويلة، وجهه غير مرئي، وصوته يُشبه الصدى.
سألته:
— "من أنت؟"
— "أنا الحارس.
حارس باب الروح…
وكل باب بعد هذا سيأخذ منكِ شيئًا حتى تصلين لنفسك."
— "لماذا؟"
— "لأن من لا يعرف روحه… لا يستطيع النجاة من راموت."
---
مدّ الحارس يده، وأعطاني شيئًا:
مفتاح ذهبي صغير… محفور عليه أول حرف من اسمي.
قال:
> "احتفظي به.
لن يفتح أي باب… لكنه سيذكّركِ لماذا بدأتي الرحلة."
ثم اختفى.
---
أغلقتُ عينيّ، وسقطتُ على الأرض الرمادية.
شعرت أنني بدأت أفهم…
أنني على حافة شيء أكبر من الألم.
شيء يشبه الحقيقة.
شيء يُدعى: راموت.
Hiyam Elara