part 1

part 1

14 0

**حين تتفتّح بوابة القدر، لا يعود الرجوع ممكناً\.\.\. ولا الرغبة به موجودة** 🔸🔸🔸🔸🔸🔸🔸🔸🔸🔸🔸🔸🔸🔸🔸 ركضٌ بلا وجهة، وغابة لا تنتهي القمر دائمًا هناك ، يتبدل شكله، صوت عواء يسبق رجفة في جسدها، وصدى أنفاس ثقيلة خلفها يدان تمسكان بكتفيها، وصوت امرأة تشبهها يهمس استيقظي\.\.\. يا شمسي الضائعة ما عرفته أن النوم صار رفاهية لا تملكها ، في الليالي الأخيرة، باتت الأحلام تطاردها كوحوش جائعة \.\.\. تستيقظ دائمًا و كأن روحها كانت خارج جسدها و ردت اليها ، رائحتها مشبعة برائحة تراب ورماد ، يداها ترتجفان ، قلبها يضرب بقسوة، ولسانها جاف ، وعرق بارد يغمر جبهتها \.\.\. في الحلم، كانت تركض في غابة مظلمة، والقمر يتبدل بين كامل ومحجوب بشمس متشابكة معه ، كل مرة يكتمل فيها \.\.\. كانت تسمع عواء يملأ السماء و شعاع نور يخرج من صدرها يغطي الافق ظلال سوداء كانت تلاحقها، أصوات تصرخ باسمها بلغة لا تفهمها، وذات الامرأة التي تشبهها تهمس لها استيقظي\.\.\. الشمس لا يمكن أن تظل مختبئة إلى الأبد كانت ترى في الحلم عيونًا فضية تراقبها من بعيد عيون لم تخفها، بل أشعرتها بالأمان و كأنها تنتمي اليها و كأنها تتشابك مع روحها لكنها ك المعتاد كل مرة تستيقظ تنسى كل شيء، ما عدا الشعور ، وكأن روحها تعرف شيئًا لا تقدر على نطقه و كأن جسدها هنا لكن روحها بقيت في ذلك المكان رنّ المنبه ، فقفزت "إليريا" من السرير وهي تلهث فتحت عينيها ببطء، شعرت بتعب شديد في جسدها، كما لو أنها لم تنم طوال الليل بل كانت تركض في سباق بدون نهاية\. حاولت أن تتذكر أحلامها، لكنها كانت مجرد فوضى من الصور المبعثرة أماكن غريبة، أصوات غير مفهومة، وشخصيات لا تعرفها\.\.\. وكلما حاولت أن تركز على شيء، كان يزول من ذهنها بسرعة ، لكن الشعور باق بقلبها الرهبة الخوف و الامان و الكثير من المشاعر المتشابكة كانت أحلام غريبة ك انها حقيقة او شيء اعمق، و عادت كل ليلة منذ ان كانت طفلة صغيرة ذات الدوامة ، لكنها مؤخرا شعرت أن هذه الأحلام تزداد واقعية شعور غريب بالدوار تسلل إلى رأسها كأن هناك شيء ما يلوح في ذهنها\. ذكريات بعيدة وغير واضحة بدأت تظهر في رأسها، وكأنها تشاهد شريطًا قديمًا من حياتها ، شريط قديم مفقود من ذكرياتها  ،أحسّت بالضيق، فأغلقت عينيها لفترة قصيرة\. عندما فتحتها، كانت قد فقدت جزءًا من التركيز ، و دفئ غريب كان يحيطها \.\. مرة أخرى؟\! تمتمت وهي تمسح العرق عن جبينها، يداها ترتجفان وكأنها كانت تهرب من شيء ما في نومها و قلبها ينبض بعنف نظرت إلى مرآة خزانتها، ورأت نفس الوجه المذعور الذي تراه كل يوم\.\.\. لكن هناك شيء مختلف هذا الصباح\.\.\. عينيها، لون عينيها بدا أفتح قليلاً ك انهما ذهب لامع او شمس مضيئة غرقت في بحر من عسل خالص \.\.\. أو ربما هو الضوء فقط و هي تضخم الامور \.\.\. كابوس ؟ بصوت ناعس من السرير المقابل تحدثت جين هزت اليريا رأسها، ثم تمتمت وهي تبحث عن حذائها أكثر من كابوس\.\.\. كأنني كنت هناك فعلاً هناك غابة قمر  ومتداخل مع الشمس \.\.\. وذئب بعيون فضية\.\.\. يحدق بي وانا انا اشعر بكل ذلك كأنه حقيقة جلست جين تحك عينيها ، شعرها البني الفوضوي يغطي وجهها أنتِ تشاهدين أفلام رعب كثيرة خذي استراحة وشاهدي كوميديا رومانسية مثل بقية البشر\. ضحكت إليريا بخفة، لكنها لم تشعر بالخفة في داخلها كان هناك نار مستعرة \. أنتِ لا تنامين جيدا جين ببساطة حاولت تفسير حالة اليريا في تلك اللحظة، كانت جين تراقب اليريا عن كثب، وكانت تشعر بشيء من القلق ، لطالما كان اليريا حالة مختلفة بكل ما فيها ، لكن مؤخرا بدأ الامر يخرج عن السيطرة ، جين كانت ضوءًا في حياة إليريا\. مرحة، متفهمة، ولا تطرح أسئلة كثيرة\. بالمناسبة، لا تنسي حفلة ميلادي الليلة\. أريدها حفلة لا   تُنسى\! انتظر هدية رائعة قالت جين بمرحها المعتاد و هي تمدد اطرافها لم تكن إليريا تميل إلى الحفلات، لكنها لم تستطع أن ترفض قبل أن تتمكن من قول شيء، شعرت اليريا بشيء آخر\. في أعماقها، انتفض قلبها كان الشعور غريب يعصف بداخلها، شيئًا يشبه النداء، وكأن هناك شخصًا ما ينتظرها في مكان بعيد\. ولم يكن لديها أي فكرة عما قد يعنيه ذلك أخبرت نفسها أن كل شيء مجرد هلاوس بسبب الضغوط أو مجرد توتر عادي لحياة شابة، إلا أن تلك الافكار لم تتركها\.مع شعور متعب في جسدها، نهضت من السرير متجاهلة الخمول الذي يسيطر على كل عضو في جسدها\. سرحت للحظة في مرآتها الصغيرة قبل أن تسرع لتجهيز نفسها منذ أسابيع، والأحلام تزداد وضوحًا\. غابة\.\.\. نار\.\.\. امرأة تهمس باسمها بلغة لا تعرفها لطالما كانت هذه الاحلام ترافقها منذ الطفولة لكن الان لم تعد مجرد احلام و كأن روحها تغادر جسدها نحو تلك الغابة يوميا ومؤخرًا، شيء أغرب تشعر و كأنها مراقبة دائما  ،هل كانت تحلم أيضًا؟ أو هل هناك شيء آخر\.\.\. يحدث لها؟\.\. \_\_\_\_\_ إليريا طالبة جامعية في سنتها الثانية، قد بدأت تتأقلم مع حياة الجامعة البسيطة والمريحة\. بين المحاضرات والمشاريع والأنشطة الاجتماعية، كانت تجد دائمًا وقتًا للجلوس في الحديقة أو الجلوس مع أصدقائها في المقاهي الجامعية\. لكن هناك شيء غريب كان يرافقها منذ فترة طويلة أحلام غريبة تراودها كل ليلة، وكأنها عاشت حياة أخرى في مكان بعيد\. وكان هناك ذكريات غامضة تمر على رأسها بين الحين والآخر، لدرجة أنها كانت تشعر وكأن شيئًا ما قد فاتها، شيء كان يخصها ولم تتمكن من تذكره ، تشعر و كأنها كانت في مكان و حياة مختلفة الأحلام الغريبة التي لطالما راودتها كانت ما تزال حاضرة في ذهنها أماكن مظلمة، وشخصيات مشوهة، وأصوات غامضة تتردد في الأفق\. تلك الأحلام، التي شعرت أنها جزء منها لكنها لا تستطيع تفسيرها، جعلتها مستنزفة ، كان الزمان والمكان حولها يتبدلان في ذهنها، وكأنها تغرق في دوامة من الذكريات المبهمة التي كانت تظهر وتختفي \_\_\_\_\_ لاحقا في منتصف النهار كانت في قاعة المحاضرات، جلست بشرود، عيناها تراقبان الأستاذ الذي يتحدث عن الحضارات و الاساطير القديمة\. "الأسطورة تقول إن الشمس والقمر كانا حبيبين فرقتهما لعنة أزلية\.\.\." كان هذا عنوان احدى الاساطير التي ذكرها الاستاذ ، وقع العنوان على اليريا و كأنه صاعقة ضربت عقلها ف ايقظته من شروده انكمش قلبها دون سبب واضح\. اليريا ، هل أنتي بخير ؟ سألت جين بقلق، ولاحظت أن اليريا لم تكن في وضعها الطبيعي وجهها اصفر يديها ترتجف وعينيها ضاقت قليلاً، كما لو أن شيئًا غريبًا يحدث لها، لكنها فقط هزت رأسها تبتسم لجين مطمئنة\.\.\. اليوم كانت اليريا تشعر بالدوار بشكل غير طبيعي و حرارة غريبة تسري في عروقها أثناء بقية المحاضرات، كما لو أن الذكريات المشوشة تهاجمها وتغرق عقلها بشكل مُلِح حاولت أن تركز على المحاضرات، لكن عينيها كانت تائهتين ، وعقلها يسرح بعيدًا كأن روحها في مكان مختلف \.\.\. مع نهاية اليوم الدراسي، خرجت اليريا الى الخارج في محاولة للهروب من هذا الضغط غير المفهوم الذي بدأ يسيطر عليها ذلك المساء، بينما كانت في طريق العودة إلى السكن كي تحضر نفسها لحفل ميلاد جين لفتها رياح باردة\.\.\. هدوء مفاجئ\.\.\. و كأن الكون صمت فجأة ثم رأت رجلاً على بُعد عشرين مترًا، واقفًا تحت عمود إنارة محترق\. عيناه فضيتان لمعانهما يعمي الناظر اليه ، كأنهما تعكسان ضوء قمر يسكن داخلهما ، ذات العيون التي تراها في احلامها ، كان يحدّق بها\.\.\. لا، يتفحّصها\. نبضها تسارع\.\.\. قدماها توقفتا\.\.\. وهو  لم يتحرك\.\.\. هل\.\.\. أعرفك؟ سألت دون وعي\. لم يجب و اختفى كأنه لم يكن \.\.\. هل تحتاج طبيب نفسي فكرت وهي تفرك عينيها و تلتفت حولها باحثة عن اي اثر له  \.\. \_\_\_\_\_ ذات الليلة كان منزل والدي جين مضاءة بأضواء خيطية ناعمة، تتدلّى من الأشجار مثل نجماتٍ صغيرة تنبض فوق رؤوس الحاضرين\.\.\. موسيقى تدق مثل قلب عاشق في أول لقاء، والأنوار المعلقة على الحبال ترقص مع الريح الخفيفة\. ضحك، كعكة، شموع، صور سيلفي\.\.\. ومجموعة من الطلبة الجامعيين يمرحون وكأن العالم لا يحمل هما أكبر من موعد الامتحان القادم\. إليريا، في فستانها الأحمر البسيط، وقفت قرب حافة الحديقة، تمسك بكأس عصير و تلوح ل جين \.\.\. الجميع يرقص، يتحدث، يضحك\.\.\. كانت تحاول أن تشعر بالانتماء، أن تندمج، أن تنسى الأحلام ان تنسى الرجل الغريب الذي رأته \.\.\. لكن في داخلها شيءٌ لم يكن بخير ما يحدث لها لا يمكن تخطيه و كأنه لم يحدث كانت قد اختارت عدم إخبار جين بالموقف الغريب مع الرجل كي لا تقلقها في يومها المميز \. رغم أنها كانت تشعر بشيء مخيف في الجو، وكأن هناك شيئًا غامضًا ينتظرها\. التوتر زحف إلى قلبها عندما تذكرت النظرة الغامضة التي رأتها بعيون الشاب ماذا كان ذلك؟ هل هو مجرد صدفة؟ لماذا شعر قلبها وكأن  هناك ارتباطًا غير مرئي بينهما؟ لماذا رغم خوفها و استغرابها شعرت و كأنه شخص مألوف \.\. هل كان حقيقي اصلا شيئًا في الهواء هذه الليلة\.\.\. لم يكن طبيعيًا كانت و حدها من تشعر بهذا ابتعدت الى مكان اقل صخبا وقفت تشاهد الأضواء المتلألئة في المدينة من تحتها ، بينما كانت جين تصرخ بسعادة وهي تفتح الهدايا\. كل شيء بدا عاديًا اعتقدت انها ربما حقا تتوهم و يجب عليها زيارة طبيب نفسي ب اسرع وقت \.\.\. إلى أن شعرت بشيء يشبه لسعة في رقبتها، رفعت يدها تخدشها برفق، لكن الألم ازداد ثم\.\.\. حرارة تفجرت من قلبها تغزو جسدها\.\. بدأ الجلد تحت أصابعها يشتعل، ليس نارًا، بل كأنه يتفتح، صرخت بصوت خافت من شدة الالم، وانكمشت قرب الجدار ثم، أمام عينيها المنعكستين في زجاج نافذة  ظهر وشم لم يكن موجودًا من قبل\.\.\. شمس بأجنحة نارية، تتوهج كأنها محفورة على جلدها منذ آلاف السنين رجعت للخلف وهي تلهث، تلمس الوشم الذي بدأ يتوهّج بشدة \.\.\. شعرت به ينبض بالحياة و كأنه رسم من روحها و دماء قلبها \.\.\. وفي اللحظة ذاتها، شعرت بنظرة تحدق بها على جانب وجهها\.\.التفتت بسرعة نحو الزاوية المعتمة على سطح المبنى\.\.\. وظنت أنها رأت انعكاس ل عيون عيون فضية، تشع كوميض سيف انعكس عليه ضوء القمر في ليلٍ دامس ذات العيون من احلامها عيون الفتى الذي رأته قبل الحفل ذاتها \.\.\. أجفلت، نظرت حولها كي تتأكد اكثر\.\.\. لا شيء اختفى و كأنه لم يكن مجددا\.\.\. هل أنا أتخيل؟ هل فقدت عقلي همست لكن قلبها لم يكن يعتقد ذلك و الوشم على صدرها لم يقل ذلك ايضا عادت بسرعة نحو الحفل لا تريد ان تبقى بمفردها ليس الان هي خائفة و بشدة \.\.\.كانت جين تلوّح لها للحضور و هي ترقص ،ابتسمت لها إليريا وهي تحاول اشغال نفسها لكن عينيها بقيت تحدق في ذات الزاوية\.\.\.  لم يكن هناك أحد\.\.\. تمتمت بداخلها، لا تدري إن كانت تقول الحقيقة أو تحاول إقناع نفسها أنا بخير\.\.\. انا فقط متعبة انها الامتحانات لا اكثر لكن العالم كان قد بدأ يهمس لها بالعكس تلك الليلة، لم تكن "حفلة ميلاد جين"، بل ليلة ولادتها هي \_\_\_\_\_ انتهت الحفلة، وتفرّق الأصدقاء\. بقيت بقايا البالونات تتمايل في الهواء، كأنها ترفض الاعتراف بانتهاء الليلة\. إليريا جلست على حافة الرصيف المقابل لمنزل جين، تحاول أن تلتقط أنفاسها كانت كل خطوة تشعرها بأنها غريبة عن جسدها\. الوشم  أثره لا يزال ينبض في رقبتها\. هل كان حقيقي؟\! سألت نفسها تقصد صاحب العيون الفضية ، حاولت انكار كل شيء عقلها يصرخ ب حقيقة ما تراه و ما يحدث و قلبها يرفض بشدة و الوشم الذي لازال ينبض على رقبتها دليل يناصر عقلها ، احتضنت نفسها وهي تشد سترة الجينز على كتفيها\. جين عرضت عليها البقاء الليلة معها لانها ستبقى مع والديها ولن تعود للسكن الجامعي، لكن اليريا رفضت بلطف\. أرادت أن تبقى وحدها، ظنًا منها أن الهدوء سيعيد ترتيب الفوضى داخلها\. لكنها لم تكن تعلم أن الوحدة\.\.\. أحيانًا تُفتح على أبواب لا رجعة منها\. كان هناك شيء بداخلها لا يهدأ\.\.\. وشمها ما زال يشعرها بالحرارة لازال ينبض و كأنه كيان حي مستقل بذاته، كأنه عينًا تراقبها من الداخل\. وقفت و اكملت مشيها بسرعة ، كانت على عجلة من أمرها للعودة و التفكير بكل شيء\. خطواتها تتردد على الإسفلت و صوت الهواء حولها يصم الاذن\.\.\. ثم توقفت ،الشارع المؤدي لسكن الجامعة بدا أهدأ من المعتاد\. لا سيارات، لا أصوات، حتى نسمة الهواء سكنت فجأة ،كل شيء بدا\.\.\. متجمّدًا\. ثم وقع خطوات خطوتان ثم صمت خطوتان أخريان لكن لا أحد أمامها\.\.\. الصمت يغطي المكان كل الأصوات اختفت، حتى أزيز المدينة لم يعد يُسمع\.\.\. ثم زمجرة زمجرة منخفضة، غريزية، لا تشبه أي شيء سمعته من قبل\.\.\. استدارت هناك في اخر الشارع \.\.\. رجل طويل، جسده وكأنّه منحوت من الرخام، شعره الأسود يتمايل مع الريح، وعيناه\.\.\. فضيتان\.\. يقف تحت ظل شجرة عيناه تلمعان في العتمة وكأنهما عاكستان لضوء قمر لا تراه هي كما كان في احلامها و كما رأته مسبقا \.\. أنت\.\.\. تمتمت، ويدها ترتفع تلقائيًا إلى رقبتها، حيث ما زالت الشمس المجنّحة تنبض تحت جلدها\. لم يتحرك\. فقط راقبها\. كان هناك شيء مرعب فيه، لكنه لم يكن تهديدًا\.\.\. بل شيء بدائي، كأن الغابة نفسها واقفة أمامها في هيئة بشر\. تكلم بصوت عميق، هادئ، لكنه جعل قلبها يرتجف رعبا او ذعرا او شيء اخر لم تكن تعرف كيف تصفه كانت خائفة لكن قلبها يشعر و كأنه آمن كما لم يكن من قبل اهلا يا شمس رجعت خطوة للوراء، وهي تحاول السيطرة على ذعرها من أنت؟ قال، وهو يخطو ببطء نحوها لا يهم وجدتك هذا هو الشيء الوحيد المهم ضحكت ضحكة باهتة، محاولة التماسك هل هذا نوع جديد من التحرش؟ لأنني لست في المزاج المناسب في لحظة، كانت المسافة بينهما قد اختفت ،لم تره يقطع كل هذه المسافة بينهما كان أمامها فجأة، ثم أصبح أقرب أجاب بهدوء مرعب أنتِ لستِ حيث يجب أن تكوني همس بهدوء شديد و تمعن و كأنه يجرب اسمها و يتأكد من حقيقة وجودها امامه إليريا اتسعت عينيها مدهوشة مذعورة كيف تعرف اسمي؟ أعرف أكثر من اسمك\. أعرف مَن تكونين ، أعرف الى أين تنتمين\.\.\. وجئت\.\.\. لأخذك إلى هناك الريح اشتدت\. عيناها تشعّان، والوشم ، الشمس، الأجنحة، النبض\. سخرت ضاحكة تحاول تغطية ذعرها اي قصة كاذبة مبتذلة هذه التي تقولها أجاب ببساطة، وهو يمد يده نحوها ربما قصة كاذبة \.\.\. وربما أنا الشيء الوحيد الحقيقي في حياتك قبضت على اطراف فستانها تتراجع، أنفاسها متقطعة، وجسدها كله مشوش بين ما تراه وما تشعر به لكنها فجأة شهقت يدها ارتفعت إلى رقبتها مجددًا ، الوشم يحترق كأنه اشتعل من الداخل، الحرارة تتزايد، والخدش لم يُجدِ\. آه\.\.\. إنه\.\.\. يلسع\! صرخت وهي تترنح، تستند إلى الحائط كانت عيناها تغيم، كأن رؤيتها تتشوش، وتحت بشرتها بدا الضوء الذهبي ينبض من الشكل المجنّح\. تقدم و اقترب منها تكثر ، عينيه صارتا أكثر توهجًا بريقها الفضي يعمي، أنفاسه عميقة، كأنه يسمع نداء لا يُقاوَم\. تمتم، صوته منخفض عميق ك انه ادرك شيء خطير العلامة استيقظت\.\.\. وبدون إذن، ولا تردد، انحنى نحو رقبتها\. ماذا\.\.\. ماذا تفعل؟ همست إليريا، لا تعرف إن كانت خائفة أم مذهولة قرب يده منها بهدوء و ب سبباته انزل طرف فستانها عن الوشم يحدق به بتركيز كأنما يفعّل شيئًا مقدّسًا ، كان مشهدًا بدائيًا، فوضويًا، اختلط بريق عينيه الفضي بنور الوشم الذهبي ارتجفت اليريا بشدة كأن كيانها كله اشتبك في رعشة مع الكون نفسه عينيها اشتعلتا لحظة وقلبها توقف لحظة\.\. ثبّتت قدميها في الأرض بثقة مصطنعة فضحها صوتها المرتجف و هي تخاطبه مَن أنت؟ ولماذا تتبعني؟ مالذي يحدث لي ردّ بصوت خافت، عميق، لكنه لم يكن مرعبًا\.\.\. بل كأنه يحمل تعبا قديمًا أنا لا أتبعك، إليريا\.\.\. أنا أبحث عنك منذ زمن تجمّدت \.\. رفعت يدها دفاعًا، لكنها شعرت بحرارة مفاجئة تضرب رقبتها\.\.\. الوَشم\! الوشم اشتعل مجددًا، بشعور جديد لكنه هذه المرة لم يكن مؤلمًا فقط\.\.\. بل كأن شيئًا يُسحب منها نحو هذا الغريب كأنه هناك خيط خفي يربطها به تريد ان تصرخ ان تهرب منه لكنها مقيدة به \.\. لا ابتعد صرخت تحاول دفعه بعيدا عنها ، لكنه لم يتحرك كان هناك شيء في عينيه\.\.\. شيء لم يكن إنسانيًا مدّ يده نحو رقبتها مجددا وضعها على الوشم فوق قلبها مباشرة اغمض عينيه و بدأ يتمتم شيء ما دون صوت، نظرت إليه مذعورة، لكنه لم يؤذها كان هادئ كمن يتلو صلاة خاشعة\.\.\. ومع اللمسة، توقّف الألم، وهدأ الوشم كأن نارًا انطفأت سحب يده عنها بكل هدوء ماذا فعلت؟\! قالت مندهشة، ويدها تمسك عنقها من تكون؟ ما هذا كلّه؟\! رفع نظره من الوشم  إليها، وقال انا الالفا جونغكوك\.\.\. وأنا هنا لأخذك إلى العالم الذي تنتمين إليه\.\.\. قبل أن يصل غيري تراجعت إليريا خطوة إلى الوراء، ثم خطوة أخرى\.\.\. بينها وبين الغريب مسافة لا تزيد عن متر، لكنها شعرت بها كأنها هاوية تأخذني؟ صوتها خرج مرتجفًا إلى أين؟ من تكون ؟ او حقا ماذا تكون تنهد جونغكوك ، وقال بهدوء لا وقت للشرح\. العالم الذي تعرفينه ينهار من حولك، وعالمك الحقيقي يُناديك صرخة مكتومة انطلقت من حلقها وهي تستدير فجأة ركضت بكل ما أوتيت من خوف، من رفض، من رغبة بالبقاء حيث "الواقع" يبدو مألوفًا ، فطرتها و غريزة البقاء حرضتها على الهروب رغم انها شعرت و كأن خيط خفي ربطها بذلك الغريب خيط لن ينقطع حتى لو هربت ل اخر الكون كانت تشعر بالغرابة اين الجميع الشرطة الناس لما يبدوان و ك انهما بمفردهما على هذا الكوكب أقدامها تضرب الأرض بارتباك لكنها تشعر انها لا تبتعد وكأنها تهرب منه اليه ، عيناها تدمعان من الهواء البارد، ومن الأسئلة التي انفجرت في رأسها دفعة واحدة من هذا الرجل؟ كيف عرف اسمها؟ ما الذي تعنيه الشمس؟ ولماذا بدأت تشعر بأن شيئًا داخلها يريد الركض\.\.\. لا للهرب منه ، بل نحوه؟ لحق بها كان صوته خلفها أقرب مما توقعت إليريا، توقفي\! أنتِ في خطر\! كاذب\! صاحت وهي تنعطف إلى زقاق ضيق بين مبنيين لا تقترب مني\! لكنها ما إن وصلت منتصف الزقاق\.\.\. حتى توقفت فجأة امامها\.\.\. ظهرت فجوة في الهواء، دائرة من ضباب غريب تشبه شقا في السماء نفسها من خلفها، اقترب صوت خطوات سريعة استدارت، وجونغكوك كان على بعد خطوات فقط، لكن عينيه لم تركزا عليها\.\.\. بل على شيء خلفها انبطحي\! لم تفهم، لكنه اندفع نحوها، واصطدم بها ليرميها أرضًا و يغطيها بجسده العريض وفِي اللحظة ذاتها\.\.\. انفجرت شرارة سوداء من الظلّ، ضاربةً الجدار الذي كانت واقفة أمامه صوت صرخة شرسة غريبة ملأ الزقاق، كأن وحشًا يُمزّق قفصه للمرة الأولى ايادي سوداء بكل مكان ظلال متحركة و غمغمات مرعبة وغير مفهومة تجمّدت إليريا على الأرض،  الهواء من حولها ثقيل الأرض اختفت من تحتها، والجدران تلاشت في الظلال تمسّكت بجونغكوك لا إراديًا، صرخت ماذا فعلت بي؟ أهدئي يا شمس انت امنة لن يمسك سوء و انت معي كان يأمر و كأنه يطلب شيء تتحكم به كانت تحدق بذعر بينما جونغكوك وقف أمامها، و ساعدها على  النهوض ،عضلاته مشدودة كحيوانٍ مستعدّ للقتال ما\.\.\. ما هذا؟\! همست وهي تنظر إلى الدخان الأسود الذي بدأ يتجمّع أمامها اقدامها التي لا تلمس الارض لكنها تشعر و كأنها واقفة على شيء شديد المتانة ردّ جونغكوك و هو يحدق بعينيها و كأنه ينظر لقلبها ظلّ أرسلته اليد السوداء\.\.\. لقد شَمّ رائحتك ثم أضاف بسرعة قبل ان تسأله عن اي شيء لانها بالتأكيد لم تفهم البوابة بدأت بالانهيار\.\.\. إمّا الآن، أو لا ننجو عينيه الفضيّتين مشعتين بطاقة لم ترَ مثلها من قبل لم تكن تفهم شيء مما يقوله لكنها لم تكن مستغربة التناقض الذي تعيشه كاد يفقدها عقلها شد يده حولها، و مد لها يده الاخرى بدعوة هادئة آسف\.\.\. لكن ليس لديكِ خيار رفّت عيناها بين يده المفتوحة التي مدها لها كي تمسكها رغم انه يحيطها بيده الاخرى مسيطرا لكنه لم يرد ان تشعر و كأنها مختطفة او مجبرة مع انه لم يكن ليتركها حتى لو لم تمسك يده  الظلام بدأ يزحف حولهما قلبها ينبض في أذنيها\.\.\. عقلها يصرخ، لكن شيئًا داخلها همس هذه ليست نهاية\.\.\. بل بداية قرب يده نحوها اكثر يحثها على امساك يده ترددت شعرت بالخوف لكن قلبها اخذ السيطرة على جسدها و شعرت كأن يدها من تلقاء نفسها تمتد نحو يده في اللحظة التي تلامست فيها أصابعهما و ذابت يدها داخل يديه و كأنها القطعة المفقودة من مفتاح فتحت بوابة من النور الخالص السماء انشقّت، والهواء تغير جُذبت إليريا داخل الدوامة، صراخها ذاب في النور العالم التهمها، وخلفها تلاشى كل شيء كانت تعرفه ألوان، أصوات، صور لوجوه لا تعرفها رأت لمحات من ممالك مختلفة، معارك، وتاج ذهبي على رأسها ذات المرأة التي تراها ب احلامها تحتضنها بحنان لم تشعر بمثله من قبل ثم تتلاشى وكأنها لم تكن \.\. أرض غريبة، السماء خضراء زمردية، والغابة تنبض كأنها مخلوق حي همست الى اين نذهب كان هذا كل ما اخبرها به جونغكوك دون اي شرح اضافي الى بداية قدرك يا شمس حيث تنتمين استدارت إليه، والدموع تملأ عينيها لكنها لا تسقط\. لماذا أشعر\.\.\. أنني أعرف هذا المكان؟ تحركت شفتيه ب ابتسامة باهتة و بذات الهدوء الذي هو عليه منذ ان رأته قال لها لأن دمكِ لا ينسى\.\.\. حتى لو نسيتِ\. ثم دون انذار طغى ظلام\. هبط كل شيء إلى السكون\. كأنها سقطت من الضوء إلى الفراغ\. لم تستطع التنفس\. قلبها يخبط صدرها كمن يريد الفرار\. جـونغ\.\.\. كو\.\.\. ك؟ همست بصوت مبحوح\. لكن لا جواب\. لم تعد تشعر بيده حولها ، و بريق عينيه اختفى ثم شعرت بقدميها تستقران على الارض  ليست أسفلتًا ولا أرضًا صلبة\.\.\. بل عشبًا طريًا، ناعمًا كالحرير فتحت عينيها ببطء\. انفاسها متسارعة\. كل شيء حولها بدا\.\.\. خاطئًا وصحيحًا في الوقت نفسه\. الصخور ناعمة، والعشب يضيء عندما تلمسه اقدامها، حتى الهواء\.\.\. كان له طعم غريب، الاشجار من حولها ك انها تحدق بها\. كان جونغكوك يقف على بعد أمتار، ظهره نحوها، ينظر إلى الأفق\.\. كان صامتًا، لكنه حين تحدث، بدا صوته وكأنه جزء من الريح أهلاً بكِ، إليريا \.\.\. في عالمك الحقيقي نهضت ببطء، تنظر حولها كأنها وُلدت للتوّ من رحم الضوء\. كل شيء بدا غريبًا بشكل مخيف\.\.\. هذا ليس حلمًا\.\.\. لكنه ليس واقعًا كذلك\. إنه شيءٌ آخر\. شيءٌ لا مكان له في منطقها\. ركضت خطوات قصيرة إلى الوراء، تلهث، تبحث عن شارع، عن سيارة، عن أي شيء مألوف\. أين أنا؟\! ماذا فعلت بي؟\! صرخت وهي تحدّق في جونغكوك، الذي كان لا يزال واقفًا بصمت\. اقترب منها ببطء، لكن خطوته وحدها أشعلت الذعر في صدرها ، الذعر لانها تشعر انها ليست غريبة تشعر و كأنها تجد نفسها للمرة الاولى لا تقترب\! أعِدني\.\.\. أعِدني الآن\! صوتها ارتجف، ودموعها اندفعت بعنف دون استئذان شعرت وكأن الأرض انسحبت من تحتها\. كل شيء عرفته\.\.\. الجامعة، جين، أمها ، حجرتها الصغيرة\.\.\. اختفى\. أمي\.\.\. جين\.\.\. دراستي، حياتي\.\.\. لا يمكنني ان اترك كل شيء لكن جونغكوك لم يجب عيناه كانتا متألقتين بشيء من الأسى\.\.\. وكأنه يتفهّم أكثر مما يبرّر\. اقترب خطوة أخرى، وقال بهدوء أعلم أن قلبك يرفض ما يحدث\.\.\. لكن كل شيء سيتضح، فقط امنحيني وقتًا ضربته بكفّيها لا تقترب مني\.\.\. أنت مجنون ثم تراجعت فجأة، وركضت بين الأشجار، تتعثّر، تبكي، تصرخ، تتنفس بصعوبة\.\.\. العالم من حولها يدور\. الألوان تتوهج أصوات غريبة من عمق الغابة تهمس بكلمات لا تفهمها جونغكوك بقي مكانه ينتظر ان تنتهي من نوبة غضبها بقيت تركض الى ان أحسّت بجسدها يبرد أطرافها خفيفة، رأسها يسبح في دوّامة ، رغم كل المسافة التي ركضتها كانت لا تزال مكانها و كأنها لم تتحرك نظرتها تهتز بين الغابة، السماء الغريبة، والبحيرة البراقة التي لا تعكس الواقع كل شيء بدا ساحرًا\.\.\. وخطيرًا\. جسدها ما زال يحتفظ بحرارة الوشم، وكأن الشمس التي تحملها على رقبتها تحترق تحت الجلد، تنبض بنداء لا تفهمه\. ثم شعرت بدوار\. الأرض تدور، الأشجار تتموّج، وصوت جونغكوك صار بعيدًا\.\.\. كأنه يناديها من عمق بئر\. حاولت النطق، لكنها لم تستطع سوى الهمس كل هذا\.\.\. حُلم\.\.\.؟ وانهارت\. توقّف كل شيء\. تهاوت قواها\. شعرت أن الأرض تبتلعها، والضوء ينحسر من عينيها\. آخر شيء رأته كان عينيه الفضيتين\.\.\. ثم ابتلعها الظلام\. سقطت بين ذراعيه قبل أن تصطدم الأرض، و جونغكوك احتضنها بلطف ، ينظر إلى وجهها الناعم الدم استيقظ\.\.\. لكنها لا تزال هشة همس لنفسه يتنهد ثم رفعها بين ذراعيه ورماها على كتفه وسار بخطى ثابتة وسط الغابة المضيئة، متوجهًا إلى المكان الوحيد الذي يمكن أن يحميها الآن مملكة فالدرين\.\. \_\_\_\_\_\_\_\_\_\_ **مرحبا جميعا في عالم سولاريا** **تنويه بسيط العالم الذي تدور به احداث الرواية الشخصيات و الزمن كلها من نسج خيالي لذا جميع القواعد هنا تتبع لمنطقي انا حتى و ان كانت غريبة \.\.\.** **الرواية تركز على عالم خيالي و احداث اسطورية بحتة \.\.\.** **الابطال يملكون شخصيات طبيعية لذا سنرى الخوف الضعف و المشاعر التي يعيشها الجميع دون حواجز البطل المسيطر و البطلة المثالية \.\.\.** **ستقام فعاليات بخصوص الرواية على حساب الانستغرام خاصتي الرابط موجود على وتباد \.\.\.** **امل ان اسمع رأيكم حول ما ستقرأون و ان اجد نجوم التصويت تضيئ كما تفعل في سماء سولاريا \.\.\.** **امل ان يستمتع الجميع \.\.\.💫**

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

Solaria

المؤلف Aynor
2025/07/20 مستمرة
قائمة الفصول (1)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة