أنسة سيلين

أنسة سيلين

14 0

رواية جديدة بتصنيف جديد اتمنى ان تنال اعجبكم لاتنسوا ترك نجمة لتمتلئ صفحة هذه الرواية بنجوم✨ لنغوض في عالم روايتي جديد عالم مليئ بالغموض وتشويق و مشاعر سودوية مختلطة مع حب جميل في ممر الجامعة المكتظ بالطلاب، كانت تسير دون أن تعير أحدهم أدنى اهتمام\. خطواتها باردة، وملابسها لا تنتمي لأي منطق في الذوق أو الأناقة: تنورة جلد سوداء قصيرة مهترئة الحواف، وجوارب حمراء داكنة ممزقة من عند الركبة، مع سترة رجالية رمادية عريضة تغطي قميصًا أبيض ملطخًا ببقع ألوان متفرقة، وكأنها كانت ترسم أو تذبح شيئًا ما\. حذاؤها الرياضي مختلف اللونين، وكأنها تعمدت الفوضى في مظهرها\. لكن ما يلفت النظر أكثر من ملابسها\.\.\. كان شعرها\. أحمر ناري، مقصوص بطريقة عشوائية، جانب محلوق والآخر طويل ينسدل على وجهها بشكل فوضوي، وكأنها مزقت خصلاته بيديها لا بمقص\. عيناها السموية الواسعة محاطة بكحل أسود ثقيل، جعلهما أكثر حدة وبرودًا، كأنها تنظر إلى العالم من وراء زجاج قاتم\. كانت تستمع لأغاني "ركان روك" الصاخبة، تهمس كلماتها وتعض خيط سماعة الأذن كما لو كانت تمضغ فكرة دموية\. في عقلها، كانت تُنسج جريمة\. لا واحدة، بل ثلاث\. كل منها أكثر وحشية من الأخرى\. فابتسمت\.\.\. تلك الابتسامة المائلة التي تجعل أي شخص يشيح ببصره\. وصلت إلى المدرج، فتحته ودخلت\.\.\. لحظة من الصمت\. كل من في القاعة رمقها لثوانٍ، ثم عادوا لحياتهم كأنها شبح معتاد\. جلست في آخر مقعد، وحيدة كعادتها\. لا أحد يجلس بجوار "مختلة الجامعة"، كما يلقبونها\. سوى فتاة واحدة\.\.\. كانت تسير بخطى واثقة، وبابتسامة بلهاء اقتربت منها كمن يرى في الجنون دعوة صداقة\. رايلي\. مظهرها نقي تمامًا، كما لو خُرجت من إعلان تلفزيوني لطالبة جامعية نموذجية: قميص أبيض بأزرار ذهبية، سترة خفيفة بلون الكراميل، سروال جينز أزرق غامق، وحذاء رياضي أبيض ناصع\. شعرها الأسود الطويل مضفور بعناية، مع غرة قصيرة تنسدل بهدوء على جبينها، وعيناها العسليتان تلمعان ببراءة اقتربت من سيلين واحتضنتها فجأة، وكأنها تحتضن دبها محشو "صباح الخير\!" قالتها بمرح، نزعت سيلين إحدى سماعتي أذنها ونظرت إليها ببرود يشبه مقصلة صامتة\. ردّت التحية بتثاقل، دون أن تنظر نحو رايلي، ثم أعادت السماعة إلى أذنها ببطء كأنها ترفض العالم من حولها، قطعةً قطعة\. رايلي، على النقيض منها، جلست بجانبها بحماس طفولي، أخرجت أدواتها من حقيبة منسقة بعناية وبدأت تُجهز نفسها لتدوين الملاحظات، متزامنةً مع دخول الدكتور فيكتور ألدن، الأستاذ المعروف بصرامته وهيبته، لإلقاء محاضرته في مقياس: "التحليل السلوكي والاضطرابات النفسية الجنائية" استقر صوت ألدن العميق في القاعة وهو يشرع في شرح مفاهيم الجريمة المنظمة، ونمط العنف التصاعدي في المجرمين النفسيين\. رايلي كانت تكتب ملاحظاتها بتركيز، تستخدم أقلامًا ملونة لتمييز الأفكار، ترسم قلوبًا صغيرة إلى جانب العبارات المعقدة، وكأنها تُحاول ترويض علم مظلم بطريقتها البريئة\. أما سيلين\.\.\. فلم تكن في هذا العالم\. سماعتها لا تزال في أذنها، ترسم شيئًا لا يفهمه أحد سواها\. في دفترها، تجسّدت لوحة مرعبة: امرأة تُبتَر أطرافها ببطء داخل غرفة مظلمة، عيناها مفتوحتان عن آخرهما، تصرخ بصمتٍ، بينما يد ترتجف تقترب منها وهي تمسك بمشرط صدئ\. الدماء تتناثر على الجدران، وعلى الأرض جسد مغطى بنصف قناع طبي يبتسم\. وإلى جانب المشهد، كتبت سيلين: "كل شيء يبدأ بالعيون\.\.\. ثم تُقطع الأصوات\." كانت غارقة في خطوطها المتداخلة، الظلال الكثيفة، وتفاصيل الوجع، إلى أن شعرت بظل ثقيل يتوقف فوق رأسها\. رفعت عينيها ببطء\.\.\. الدكتور فيكتور ألدن يقف بجانبها مباشرة، وعلامات الغضب مرسومة على وجهه بدقة مرعبة أكثر حتى من رسمها\. حدّق في الورقة، ثم في عينيها\.\.\. لم يرمش\. قال بلهجة صارمة وخافتة، تُشبه مقصلة كلمات: "هل تعتقدين أن هذا مكان مناسب لعرض نزواتك\.\.\. أم أنكِ فقط تحاولين إثبات أنكِ الحالة الدراسية التالية؟" رفعت عينيها إليه دون خوف\.\.\. لا، بل بابتسامة وقحة\. "ربما\.\.\. من يدري يا أستاذ؟ ربما سيأتي يومٌ وتكون جثتي أمامك، ويطلب منك ترشيحها لجائزة أفضل حالة تحليل نفسي\." قالتها ببرود لاذع ونبرة خالية من الاحترام، كأنها تسخر من الحياة، من الموت، ومنه شخصيًا\. تأفف الدكتور فيكتور ألدن بقوة، عضّ على فكه، وأشاح بنظره عنها وهو يتمالك نفسه\. "صدقيني، يا سيلين\.\.\. لو لم تكوني من بين الخمسة الأوائل في هذا القسم، لطردتك من محاضراتي بلا تردد\." قالها وهو يسحب دفترها من على الطاولة دون استئذان، ينظر إلى الصفحة المشبعة بالأحمر والأسود والصرخات المرسومة\. سيلين تأففت بامتعاض طفولي، وكأنها طفلة انتُزعت منها لعبتها المفضلة\. "كنت على وشك رسم المرحلة الأخيرة من الصراخ\." تمتمت لنفسها، ووضعت كفها تحت خدها، تنظر إلى السبورة بعين نصف نائمة\. لكن شيئًا ما شدها رغمًا عنها\. كلمات ألدن، حديثه عن مراحل تصاعد العنف عند المجرمين المتسلسلين، عن ارتباط الرغبة بالقتل باضطرابات النبذ والنباهة العالية\.\.\. كل ذلك بدأ يُحرك شيئًا داخلها\. "إنهم ليسوا وحوشًا"، قال ألدن\. "هم مجرد عقول متفوقة، عاشت في أنظمة مريضة\.\.\. حتى قررت أن تنتقم\." ابتسمت سيلين\. هذا الدرس\.\.\. أعجبها\. وأخيرًا، شعرت بأنها تفهم، أو أنها مفهومة\. بمجرد أن انتهت محاضرة وقفت رايلي بسرعة وكأن عقلها انفجر بالكلام المؤجل\. سارت إلى جانب سيلين، التي تضع يدها في جيب سترتها الفضفاضة، تائهة في أفكارها الدموية المعتادة\. "هل تصدقين يا سيلين الجحيم الذي أعيشه؟" قالت رايلي بنبرة درامية وهي تمسك حقيبتها من جهة واحدة سيلين نظرت إليها بطرف عين، ثم قالت بسخرية لاذعة: "هي لم تقتلك\.\.\. فقط أنهت علبة مرهمك الفاخر\." عبست رايلي، وانكمشت ملامحها كما لو أنها تلقت إهانة كونية\. "ثمنه كلّفني كثيرًا، سيلين\!" أجابت سيلين بنبرة جافة: "كان يجب أن تغسلي وجهك بالماء فقط\. ما كل هذه المراهم والمرطبات؟" رايلي رفعت حاجبيها بدهشة مصطنعة ثم قالت ضاحكة: "أنتِ تتكلمين كأمي الآن\!" ولوهلة\.\.\. ولو للحظة قصيرة جدًا، ارتسمت بسمة صغيرة جدًا على وجه سيلين\. \. \. \. في المستشفى في الطابق الثالث من مستشفى سانت إلارا الطبي، كان كل شيء يتحرك بسرعة فوق طاقة البشر\. حادث مروري مروّع أدى إلى تدفق خمسة عشر مصابًا دفعة واحدة، ستة منهم في حالة حرجة\. في إحدى غرف العمليات، حيث يتصارع الطب مع الزمن، وقف الدكتور ناثان هايل بجانب الطاولة\. جسده رياضي متوازن، قميصه الجراحي يلتصق بعضلات ساعديه، وكمامته الزرقاء تُبرز عينيه الرماديتين الثابتتين بتركيز قاتل\. على جسد المريض، كان الملاءة الزرقاء تُغطي كل شيء عدا موضع الإصابة: قطعة حديد طويلة مغروسة في الجانب الأيسر من البطن، تخترق الجلد واللحم وحتى الغشاء الداخلي\. أجواء الغرفة كانت متوترة: رائحة المعقم، أصوات الأجهزة ترن بنبض القلب، وصرير الأدوات المعدنية يشقّ الهواء\. "أريد 10 سي سي إضافية من المخدر\. الآن\." قالها بنبرة ثابتة وهو يُمسك بالمشرط\. شُقّت فتحة صغيرة بدقة، الدم بدأ يخرج ببطء، ثم أمسك الملاقط، فصل الأنسجة عن المعدن، ثم سحب القطعة الحديدية المغروسة ببطء، كأنّه يسحب سمًّا من قلب الحياة\. كل من في الغرفة كانوا يراقبون، بعضهم يبتلع ريقه\.\.\. لكن عيني ناثان لم ترفّا\. برودة جراحي\.\.\. ودقة قاتل\. في نهاية المطاف، وبعد ساعات من النزيف، الأدرينالين، والركض بين الموت والحياة، نجحت العملية\.\.\. بل ثلاثة عمليات متتالية\. أنقذ ثلاثة أرواح في يوم واحد لكنه خرج منها منهكًا كأن روحه نُزفت مع جراح المرضى\. فتح باب مكتبه بيد مرتجفة، وأغلقه خلفه، جلس على الكرسي وهو يفك زر كم قميصه الجراحي، ولم تمضِ لحظات حتى انفتح الباب بعنف مباغت\. رفع رأسه ببطء\.\.\. لا مقاومة فيه\. شارلوت\. واقفة هناك، في كامل أناقتها، والغضب يتطاير من عينيها السوداوين مثل شرر\. ابتسم بتعب، همس: "أهلاً بكِ\.\.\." لكنها تقدمت نحوه بخطوات غاضبة: "أهلاً بي؟ حقًا يا ناثان؟ هل تمزح معي الآن؟" تسلل التوتر إلى ملامحه المرهقة، ونهض واقفًا أمامها\. "ما الذي حدث، عزيزتي؟" قالها بلطف، ويداه امتدّتا إلى كتفيها في محاولة لتهدئتها، لكنها أبعدتهما بقسوة\. نظرت إليه بعيون لامعة من الدموع والغضب: "هل تعلم كم ساعة انتظرتك في المطعم، ناثان؟\!" وفجأة\.\.\. كأن صخرة سقطت عليه\. تذكّر\. الساعة 11 موعد الفطور لكنه تأخر في الخروج، ثم جاء مصاب جديد\.\.\. فعاد إلى غرفة العمليات دون أن يرسل رسالة واحدة\. "أنا\.\.\." همس، لكن كلمات التبرير خانته\. قاطعته هي بصوت مشحون: "خمس ساعات، ناثان\. خمس ساعات كاملة\! كل نصف ساعة كانت تأتيني النادلة لتسأل إن كنت سألغي\.\.\. أو سآكل وحدي\." صوتها ارتجف، وكادت تنهار، لكن كبرياءها كان درعها\. ناثان اقترب منها، احتضنها بقوة\. "أنا آسف\.\.\. أعدك أن أعوّضك، أقسم لك\." بدأت تضربه على كتفه بقبضات ضعيفة، تردد وهي تبكي: "أكرهك\.\.\. أكرهك\.\.\." لكنه كان يعلم\.\.\. أنها لا تعنيها\. همس بفمه قرب جبهتها، يقبّل فروة رأسها: "وأنا أحبك، عزيزتي\.\.\. وسأظل آسفًا حتى تسامحيني\." كانت يداها لا تزالان تضربان كتفيه بضعف، لكن جسدها كان ينهار في أحضانه شيئًا فشيئًا\. لم تستطع مقاومة دفء صوته، ولا الطريقة التي نطق بها "أحبك" كأنها صلاة اعتذار لا يجيدها سواه\. "أنا لا أريد وعودًا يا ناثان\.\.\." قالتها بصوت مكسور وهي تضع جبهتها على صدره\. "أنا فقط أريد أن أشعر أنني أولوية، لمرة واحدة فقط\." شعر بشيء ما ينكسر في صدره، لكنه لم يكن واثقًا إن كان فيها أم فيه\. "أنتِ كذلك، صدقيني\.\.\. أنا فقط لا أعرف كيف أكون لكِ، وأكون لكل هذا العالم في نفس الوقت\." صمتت\.\.\. لم تكن مقتنعة، لكنه لم يترك لها مساحة للكلمات، فقد رفع وجهها بلطف، ومسح دموعها بإبهامه، ثم قال: "لن أتركك تنتظرين مرة أخرى\." ولم تدرك شارلوت، أن هذه الجملة\.\.\. ستكون كذبة جديدة تُضاف إلى سلسلة الأكاذيب البيضاء التي سيحاول ناثان تصديقها لاحقًا\. \-\-\- بعد انتهاء الحصص، كانت الجامعة تُفرغ ببطء ما تبقى من صخبها\. تشاركت سيلين ورايلي وجبة خفيفة في الكافيتيريا\-ساندويتش دافئ ومحادثة أكثر دفئًا، رغم أن سيلين بالكاد شاركت فيها\. كانت تستمع لصديقتها وهي تتحدث بحماس طفولي عن المرطب الذي انتهى، والماركة التي تحبها، والكارثة التي سببتها بشرتها الجافة\. ودّعت رايلي عند بوابة الجامعة\. مسكنها لا يبعد سوى عشر دقائق سيرًا على الأقدام، بينما سيلين تحتاج لأكثر من نصف ساعة بالحافلة\. وقفت سيلين عند الموقف، تراقب الحافلة تقترب\.\.\. لكنها لم تصعد\. تذكرت نظرة رايلي المكسورة ذلك الصباح\.\.\. ورغم أن سيلين لا تعترف بالعواطف بصيغتها الكلاسيكية، قررت أن تشتري لها ما تحب\. مرهم فاخر، مرطب يحمل علامة "Made in Paris"، مغلف بورق ناعم كالشفقة\. دخلت المتجر، اشترت، وخرجت\.\.\. لا تعلم إن كانت تحاول إصلاح شيء\.\.\. أو فقط تحاول أن "تلعب دور العاديّة" للحظة\. عادت إلى شقتها\. العمارة راقية، الأبواب موصدة بكاميرات، والممرات صامتة كأنها لا تُحب البشر\. شقتها فخمة، منفصلة عن والدتها، مرتبة، لكن فارغة من الحياة\. ألقت حقيبتها على الأريكة، وضعت الأكياس على طاولة المطبخ، ثم فتحت الثلاجة\. دجاجة\. تنتظرها هناك، بيضاء، باردة، بريئة جدًا\. وضعتها على الطاولة، أخرجت السكين، وبدأت "طقوسها الخاصة"\. لم تكن تطبخ\.\.\. كانت تُنفّذ جريمة\. قطعت الجلد أولًا، ثم الأجنحة\.\.\. ثم فصلت الرجلين، قطعة قطعة، كأنها تُعيد تمثيل مشهد من دفترها\. كل طعنة كانت تُخرج ابتسامة\. ابتسامة لا تراها في المرآة، لكنها تشعر بها ترتسم على عقلها لا على فمها\. "لو كنتِ تصرخين، لكان الأمر أجمل\." همست للدجاجة كأنها تخاطب ضحيةٍ حقيقية\. كانت عيناها تلمعان بلون البحر المظلم، والسكين في يدها يلمع بلون الخطر\. في الخارج\.\.\. الليل يهبط بهدوء\. وفي الداخل\.\.\. كانت سيلين تذبح وحدتها على مهل، مبتسمة\. انتهت طقوسها المعتادة\. الدجاجة التي شرّحتها كأنها تُجري تشريحًا لمشهد في دفترها، أصبحت الآن لحمًا مطهوًا\.\.\. لم تتذوق منه شيئًا\. لم تكن تملك شهية\. لم تملكها منذ سنوات\. كانت تتغذى على فكرة واحدة فقط: السيطرة\. ارتدت معطفًا أسود طويلًا، تحته تنورة قصيرة غير متماثلة الحواف، قميصًا رماديًا واسعًا عليه طبعة لجمجمة، وجوارب طويلة مخططة بالأبيض والأسود، في قدميها حذاء جلدي ثقيل يُصدر صوتًا قويًا في كل خطوة، شعرها الأحمر مُصفف بفوضى محسوبة، وقصة غريبة تميل على جانب واحد من وجهها\. خرجت من العمارة، حاملة صندوقًا فيه اللحم الساخن، وسارت خمس دقائق فقط نحو زقاق صغير خلف موقف السيارات\. هناك\.\.\. كانت القطط تنتظر\. حشد صغير من الكائنات الجائعة التي تعرفها جيدًا، وتعرف رائحتها\. بدأت تضع قطع اللحم بهدوء، وعلى غير عادتها، كانت حنونة\. جلست على عتبة قديمة، وأخرجت من جيبها قفازًا بلاستيكيًا، وبدأت بتقطيع اللحم إلى أجزاء صغيرة كي لا تتعارك القطط\. "لو لم تكوني حيواني المفضل\.\.\." قالت وهي تُداعب قطة سوداء، جلست في حجرها\. "لكنتِ ضحيتي القادمة\." نظرت إلى عيني القطة، وابتسمت ابتسامة هادئة\.\.\. مقلقة\. عندما انتهت من توزيع الوليمة، نهضت ومسحت يديها، تنفست الهواء البارد، وقررت العودة\. صعدت إلى المصعد في بهو العمارة، وضغطت على زر الطابق الخامس، لكن صوتًا انقطع الصمت فجأة: "انتظري\! انتظري المصعد، لحظة\!" لم يكن مزاجها يسمح، فمدّت إصبعها وضغطت بسرعة على الزر مجددًا لإغلاق الباب\. لكن\.\.\. القدر كان أسرع من غضبها\. في اللحظة الأخيرة، انزلق الباب قليلاً ودخل هو\. رجل طويل، بمعطف مفتوح، وعينين رماديتين منهكتان ناثان هايل\. نظرت إليه بسخط، بينما هو رماها بنظرة غضب واضحة\. "ألستِ تتعاملين مع جاركِ بطريقة وقحة؟" قالها بنبرة قاسية، مختلفة تمامًا عن لطفه المعتاد مع مرضاه\. نظرت إليه سيلين، انحنت قليلاً إلى الأمام، ابتسمت ابتسامة ساخرة، وقالت: "ومن قال لك أنني أعتبرك جاري أصلًا؟" كأن الهواء في المصعد تجمّد، وحدها لمبة الإضاءة التي ترمش من حين لآخر كانت تُذكرهما أنهما ما زالا محبوسين في صندوق معدني، لا مهرب منه\. نظر ناثان إليها، نظرة طويلة، ثابتة، كأنه يحاول أن "يفهمها"\. "غريب\.\.\. تعيشين في حيّ كهذا، بمبنى كهذا، ومع ذلك لا تعرفين كيف تكوني إنسانة\." قالها بهدوء، لكن كلماته كانت مدبّبة كأنها مشرط\. ضحكت سيلين ضحكة قصيرة، خافتة، غريبة\.\.\. ثم نظرت إليه من جانب وجهها، بعين واحدة\. "الإنسانية؟ لا تقلق، دكتور\.\.\. أتركها لكم داخل غرف العمليات\." ثم أضافت ببرود: "أنا فقط أحافظ على توازني\.\.\. بعدم التمثيل\." زفر ببطء، وكأنها استفزّت شيئًا داخله\. اقترب خطوة صغيرة، ليس بالعدائية، بل كأن عقله فشل في تجاهل غرابتها\. "تعرفين، الأشخاص الذين يتحدثون بهذا الشكل عادة ما يكونون\.\.\. يعانون\." نظرت إليه بعينين شبه ميتتين\. "ربما\.\.\. أو ربما فقط نفكر بوضوح أكثر من البقية\." رنّ صوت المصعد معلنًا وصولهم إلى الطابق الخامس\. خرجت سيلين قبله، ووقفت أمامه نظرت له للحظة\.\.\. وقالت: "مرحبًا بك في الدور الخامس، حيث يسكن الطبيب\.\.\. والمختلّة\." ثم خرجت\. لم تنظر خلفها\. ولم يرَ ناثان إلا ظهرها وشعرها الأحمر وهو يختفي عند زاوية الممر\.\.\. لكنه بقي واقفًا، للحظة\.\.\. والشيء الغريب\.\.\. أنه ابتسم\. "غريبة اطوار لم تكذب جدتها عندما قالت ان حفيدتها تعيش في عالمها خاص" يتبع\.\.\.\.\. مرأيكم في رواية بشكل عام\.\.\.\. اول مرة اكتب هذا نوع من روايات اتمنى ان تكون في مستوى مطلوب سأنزل فصل ثاني حسب تفاعل على هذه الرواية هل تريدون ان اضع صور لشخصيات او اترك امر لمخيالتكم؟

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

بين المشرط والشفرة

المؤلف Yuki♡
2025/07/20 مستمرة
قائمة الفصول (1)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة