كان المهرجان السنوي ممتلأ كثيرا\.\.\. الزوار يأتون من كلمكان كانت عائلة السيد ثيودور وينورث تقدم عرضا بهلواني بصفة انهم مهرجين\.\.\. لم يكونو مهرجين بل مسرحا متحركا للغرابة، يديهم ترسم الضحك واعينهم تنكر كلمة فرح\.\.\. في المهرجان حيث تتعال التصفيقات وضحكات الاطفال\.\.\.، كانت عائلة السيد ليونيل فيرفاكس هناك تشاهد البهلوانين، حركاتهم التي قد تكون مضحكة للاطفال نضراتهم المرعبة، كأنهم يخترعون بهجة كاذبة ومخيفة في اعين القليل\.\.\. بعد انتهاء عائلة السيد ثيودور من تقديم العرض غيرو ملابسهم وغادرو فورا متجهين للمدينة\.\.\. روزاليندا\.\.\. بكل تأكيد لن تبقى في المنزل بعد كل مافعلته\.\.\. بعدما كتبت روزاليندا تلك العبارة غسلت وجهها ويديها، ثم قامت بعدها بتغير ملابسها واحضرت الملابس الملطخة بالدم ووضعتها في كيس بلاستيكي لتأخذها معها، نزلت روزاليندا بسرعة الى المطبخ لتغسل تلك الادوات التي شاركتها في جريمتها بعدها قامت بمسحهم واعادتهم الى مكانهم « الفناء الخلفي»، خرجت روزاليندا من منزلها قبل غروب الشمس بقليل لتتجه نحو الطرق السريع تنتضر اي سيارة لتستقلها\.\.\. بعد مرور ربع ساعة من الانتضار توقفت سيارة امامها\.\.\. لينزل زجاج النافذة وتضهر امرآة مع زوجها\.\.، تكلمت بعدها الامرآة لتقول لروزاليندا\.\.\. " مرحبا عزيزتي لماذا انتي هنا وحدكي ، هل ليس لديكي اهل؟\! " فأعادة لها روزاليندا وهي متوترة " اااه نعم انا ليس لدي اهل " فتكلم الرجل وقال، " اذا هيا اصعدي انتي ستعيشين معنا من الان، طبعا ان كنتي تريدين ذلك دون اي شك " ارتسم طيف ابتسامة على شفاه روزاليندا لتصعد وتجد ان هناك فتاة جالسة في الخلف\.\.\. كانت فتاة في سن العاشرة\.\.\.، صعدت روزاليندا السيارة ليتحرك الرجل بعدها متجها نحو المدينة\.\.\. تكلمت الامرأة قائلة: "ما إسمكي يا عزيزتي" فأردفت "انا روزاليندا عمري اثنة عشرة سنة" لتقول الامرأة " تشرفت بكي يا روزاليندا انا فيوليت وهذا زوجي ثيودور وتلك ابنتنا بياترس عمرها عشرة سنوات " اضن انكم عرفتم العائلة، اجل انها عائلة ثيودور وينورث عــــــــآئلَة آلَمِــــــــهِرجَيـــــــّنـــــــٌ\.\.\.، "اه نعم تشرفت بمعرفتكم" اردفت روزاليندا بعد لحضة سمط قال ثيودور "حسننا روزاليندا بما انكي قبلتي العيش معنا اذا ستصبحين مهرجة انتي ايضا\.\.\. مارأيكي\!" ، نضرت اليه روزاليندا بتوتر " ااا انا لا اعرف امنحوني بعض الوقت لافكر"\.\.\. انها تخاف المهرجين\!\. قالت فيوليت "حسننا كما تريدين" بعد مدة وصلو الى المدينة\.\.\. توقفت سيارة ثيودور امام بيته\.\.\. لينزلو بعدها كان البيت شبه مخيف من الخارج حتى مكان تواجده مخيف، كانت هناك مقبرة خلف المنزل\.\.\. اردف ثيودور قائلا "حسننا روزاليندا لقد وصلنا الى منزلنا، استريحي قليلا وبعدها ستريكي بياترس المنزل " فبتسمت روزاليندا ابتسامة خفيفة دقت بياترس جرس البيت ليفتح بعدها اخاها تشارلز الباب لتقع عينه على روزاليندا التي كانت مرتدية فستان ابيض عليه ورود بمختلف الالوان و شعرها الاسود الطويل و الكثيف عينيها البنيتين التي تصبح عسلية عندما يلامسها شعاع الشمس بشرتها البيضاء الناصعة وشفتيها الوردية المبوزة\.\.\. اردف بخفة يسأل اخته " من تكون هذه؟\! " فأجابته " انا لا اعرف فلقد التقينا بها في الطريق، قالت انها يتيمة وليس لها مكان لتلجأ اليه " دخلت روزاليندا للمنزل وكان جميل من الداخل ليس كما هو من الخارج قامت بياترس بعدها تتعرف على روزاليندا فسألتها " من هذا الشخص هل هو اخوكي؟\! " فأجابت بياترس " نعم هذا اخي وهو لا يعمل معنا " فأردفت روزاليندا قائلة " لماذا\.\.\. هه هل هو زعيم عصابة وله امور خاصة مثلا كي لايعمل معكم\.\.\. من يضن نفسه ياله من لعين\! " كان تشارلز يتنصت من خلف الباب\.\.\. بعدما سمع ما قالته روزاليندا اقتحم الغرفة فجأة اردف بنبرة حادة " يا ايتها المتشردة من تضنين نفسكي كي تتكلمي عني هكذا\.\.\. ليكن في علمكي النار و الماء و الحكومة لايعرفون شيء عن الرحمة وانا كذلك\.\.\. " في تلك اللحضة نضرت روزاليندا اليه بإستهزاء لتنفجر بعدها ضاحكة\.\.\. " يقال ان الاولاد اغبياء احياننا ولكنك ظهرت اغبى احد فيهم جميعا " " من انتي يا فتاة\.\.\. من انتي لماذا انتي هنا\.\.\. هل انتي جاسوسة او ما شبه؟\! " " ومن انت لتسألني\! من فضلك التزم الصمت و غادر الغرفة لانني لا اطيق ان ارى وجهك فهو يشبه الفقمة " " يالكي من متطفلة لاتنسي يا صغيرة انكي في منزلنا\.\.\. " ثم قاطعته قائلة " اصبح منزلي الان\.\.\. الان انا من العائلة ولا يمكنك فعل شيء حيال هذا و الان هيا اخرج ولا تزعجنا من فضلك " غادر بعدها تشارلز الغرفة بصمت و شرارة الغضب في عينه حاقدة\.\.\. \_في مكان اخر\_ عاد ليونيل و اولاده الى المنزل وهم متعبيين تعبا شديدا من الطريق\.\.\. توقفت السيارة لتنزل بعدها كاثرين غير قادرة على رؤية شيء فلقد حل الضلام بالفعل\.\.\. اقتربت من الباب لتجده مكسور فتحت الباب ببطء، وهي تمسك كوب القهوة الذي لم ترتشف منه بعد، كان الليل ساكنًا\.\.\. إلى أن ضربها شيء لا يُحتمل\. رائحة نفاذة، كأن جيفةً قد تُركت تتخمر في قلب الصيف تراجعت خطوة وهي تعقد حاجبيها، "ما هذا؟" همست، وهي تغطي أنفها بكُمّ قميصها مدّت يدها إلى مفتاح الإنارة، ضغطة\.\.\. وامتلأ الممر بالضوء الأصفر الباهت صرخت تجمدت الجثة ملقاة عند مدخل البيت، ببرودة لا تعرف الرحمة\.\.\. إنها أمها، بثوب النوم ذاته، لكن الرأس؟ الرأس لم يكن في مكانه\. كان موضوعًا فوق بطنها بدقة مرعبة، كأن القاتل أراد أن يُعلّم شيئًا، أن يوقّع جريمته بفن دموي مقزز فُغر فم الفتاة، سقط الكوب، تناثر الزجاج\.\.\. وظلت واقفة، تردد في ذهنها: "هل هذا كابوس؟ أم أن الجحيم بدأ هنا؟" سمعت خطواتٍ مُسرعة ، ثم ارتطام بابٍ يُفتح بعنف "ما الذي يحدث؟\!" كان صوت أبيها، يلهث، وصوت أخيها خلفه، متوترًا، مرتبكًا لكنها لم تجب وقفت كتمثال من رعب، تشير بأصبعها المرتجف نحو المدخل، حيث جثة أمها تتوسط البلاط البارد، ورأسها\.\.\. رأسها فوق بطنها، عينان جامدتان تحدقان في السقف، كأنها ما تزال ترى\.\. تقدم أبوها خطوتين، ثم سقط على ركبتيه\. صرخة خرجت منه لم تسمعها من قبل\.\.\. ليست صرخة رجل، بل نداء مخلوق هش، هش لدرجة أن العالم كله تكسّر داخله بلحظة أخوها؟ تقيأ على الحائط، ارتجف كامل جسده، تمسك بالحائط ليمنع نفسه من السقوط أما هي، فظلت تنظر\.\.\. لا تبكي لا تصرخ لا تهرب كانت تشعر بشيء آخر، شيء لا يفهمه من لم يذق رائحة الدم الممزوجة بالذكريات: "لماذا أمي؟ ولماذا بهذه الطريقة؟ من أراد أن يُرسل لنا هذه الرسالة؟" وفجأة، لم تعد الرائحة وحدها المقززة\.\.\. بل الحقيقة التي بدأت تتسلل، بثقلها كله، إلى صدرها: "أمي قُتلت\.\.\. ونحن مستهدفون" كان جسد كاثرين يرتجف، والدموع تبلل وجنتيها وهي تحدّق في جثة والدتها، لا تزال في مكانها، الرأس مقطوع وموضوع على البطن\.\.\. المشهد لا يمكن لعقل أن يستوعبه\. وفجأة، وسط ذلك الذهول، تمتم ليونيل، بصوت مبحوح كأن شيئًا انكسر داخله: "روزاليندا\.\.\." التفتت كاثرين بسرعة نحوه، وعينها متسعة، بينما قال مثايص بذهول: "أبي\.\.\. اين هي؟ الم تكن في البيت؟" ليونيل شهق، وكأنه للتو تذكر شيئًا مهمًا: "أنا\.\.\. أنا منعتها من الذهاب معنا ، وتركتها وحدها" كاثرين وضعت يدها على فمها، وجسدها يتراجع للوراء، برودة مرعبة سرت في عروقها "يعني\.\.\. أمي كانت في البيت\.\.\. وروزاليندا أيضًا\!" صرخ مثايص: "والآن، الجثة هنا\.\.\. وروزاليندا مختفية\!" بدأ ليونيل يترنح، وضع يده على الحائط، صوته مبحوح وهو يهمس: "أنا\.\.\. أنا تركتها هنا تركتها مع أمها قلت لها لا تفتح الباب لأحد، ولا تخرج\.\.\. كيف؟ كيف حدث هذا؟\!" ركض مثايص إلى الطابق العلوي، وهو يصيح: "روزاليندا\! رُوزاااااالينداااا\!" لكن لا جواب لا أثر لها غرفتها خالية\.\.\. سريرها مرتب، النافذة مفتوحة قليلًا\.\.\. والمكتب؟ عليه دُمية صغيرة، وورقة مكتوبة بخط يدها: "أنا آسفة\.\.\. لقد قصدت ذلك" كان الورق بين يدي كاثرين يرتجف، الكلمات مكتوبة بخط روزاليندا، لكن معناها غامض، مرعب، مفتوح على كل الاحتمالات: "أنا آسفة\.\.\. لقد قصدت ذلك" ركض مثايص نحوها، أخذ الورقة، قرأها ثم رفع عينيه ببطء، كأن قلبه وقع في قاع بئر: "ماذا يعني هذا؟\! اين ذهبت ؟\! مع من؟\!" صرخت كاثرين: "لازم نتصل بالشرطة\!" هز الأب رأسه بعنف، أمسك بهاتفه وسارع بالاتصال\. صوته المرتجف لم يكن صوت رجل قوي، بل صوت أب فقد زوجته\.\.\. ولا يعرف إن كانت ابنته مفقودة، أو\.\.\. متورطة "نعم\.\.\. الشرطة؟ أنا ليونيل فيرفاكس\.\.\. زوجتي قُتلت\.\.\. في بيتنا\.\.\. ورأسها مفصول\.\.\." صمت قليلًا، ثم أكمل بانكسار: "وابنتي\.\.\.، لا نعلم أين اختفت\." لم يمر وقت طويل حتى علت أصوات صافرات الشرطة، واخترق ضوءها الأزرق الممرات المعتمة دخلوا بسرعة، مسلّحين بالكاميرات، والأدوات، والبرود القاتل الذي يرافق رجال التحقيق دومًا وقف أحدهم عند الجثة، ثم نظر نحو كاثرين وقال بهدوء: "مَن وجدها أولاً؟" ردت وهي ترتجف: "أنا\.\.\. كنت أول من فتح الباب\." دوّن المحقق شيئًا في دفتر صغير، ثم أشار لآخر أن يبدأ بتصوير مسرح الجريمة وقف ضابط طويل القامة، بنظرة صارمة وملامح جامدة، قال: "نحتاج أن نبقيكم في المنزل التحقيق سيبدأ من هنا\.\.\. وسؤالنا الأول: من كانت آخر من رأت الضحية؟" ليونيل، بصوت مبحوح: "ابنتنا\.\.\. روزاليندا، كانت معها في البيت\." نظر المحقق إليه طويلاً، ثم قال بنبرة حادة: "أين هي الآن؟" صمت الجميع\.\.\. كان الصمت جوابًا فالصمت ليس دائما علامة رضى نظر الضابط حوله، تنهد، ثم قال لزملائه: "سجّلوا اسمها\.\.\. روزاليندا فيرفاكس ، مفقودة منذ ساعة على الأقل، كانت آخر من رأت الضحية\.\.\. ولديها عبارة غامضة كُتبت بخط يدها\." تجمّدت كاثرين، وحدها تعرف أن شيئًا في هذه القصة\.\.\. لا يُشبه روزاليندا\.\.\. بينما كان الضباط يتجولون في أرجاء المنزل، ويأخذون الصور، ويجمعون الأدلة، صعدت محققة شابة تُدعى "إيفي" إلى الطابق العلوي لتفتيش الحمام الرئيسي كان الباب مواربًا، والضوء خافتًا فتحت الباب ببطء، دخلت رائحة الدم كانت لا تزال قوية\.\.\. بخار خفيف يعلو المرآة، وكأن أحدهم كان هناك منذ لحظات فقط\. اقتربت، ثم تجمدت مكانها على المرآة، كُتبت جملة بلون أحمر قاتم\.\.\. لم يكن أحمر شفاه، لم يكن طلاء أظافر كان دمًا دمًا كُتب بأصبع مقطوع أو يد مذبوحة "انتظروا عودتي" نادت على الفور عبر اللاسلكي: "الحمام الرئيسي\.\.\. لدينا رسالة دموية" صعد ليونيل ومثايص وكاثرين بسرعة خلف المحققين، كلهم توقفوا عند باب الحمام، عيونهم متعلقة بتلك الكلمات التي تقطر منها الكراهية، والوعيد قالت إيفي: "نحتاج لتحليل الخط\.\.\. هل منكم من يعرف خط روزاليندا؟" كاثرين تقدمت بخطوات مترددة، وعيناها على الجملة المكتوبة\.\.\. صوتها خرج مشوشًا: "هذا\.\.\. خط أمي" المحقق جاكوب تجمد، نظر إليها: "أمك كتبت هذا؟\!" قال ليونيل بانفعال: "كيف؟\! يدها مقطوعة\.\.\. ورأسها موضوع فوق بطنها\!" هزّت كاثرين رأسها ببطء: "ربما\.\.\. قبل أن تُقتل\.\.\. ربما كانت لا تزال حية، أو أُجبرت على كتابتها\.\.\. أو ربما\.\.\." قاطعها المحقق بصوت بارد: "أو ربما شخص كتبها بيدها بعد أن قُتلت\.\.\. لتوجيه رسالة" كان الجو في المنزل خانقًا، مشبعًا برائحة الدم، التوتر، والقلق\.\.\. بينما وقف جاكوب، في منتصف غرفة المعيشة، يتأمل المشهد بعينين لا تفوّت شيئًا لم يكن جاكوب محققًا عاديًا كان يعرف أن الجرائم المعقّدة ليست كما تبدو، وأن القاتل الحقيقي لا يترك بصمات واضحة، بل يزرع الشك في قلوب الجميع مرّر أصابعه على حافة الطاولة، نظر إلى كاثرين، إلى مثايص، ثم إلى ليونيل، ثم قال بنبرة واثقة وباردة: "لن أتعامل مع هذه القضية كجريمة قتل فقط\.\.\. هذه رسالة وأحدكم يحمل جزءًا منها" ثم التفت إلى مساعدته إيفي: "نحتاج قائمة بكل من تردد على المنزل في الأسبوع الماضي\.\.\. اتصلي بالجيران، ونصّبي كاميرات مراقبة على مداخل الحي أريد أي شيء، سيارة مشبوهة، شخص غريب، صوت صراخ\.\.\. أي خيط" أكمل بصوت منخفض وهو ينظر إلى الصورة العائلية فوق المدفأة: "الجريمة ليست وليدة لحظة\.\.\. هذه خطة طويلة الأمد" بعدها خرج جاكوب من المنزل، وأخذ نفسًا عميقًا، هاتفه بيده اتصل بقسم الدعم الجنائي: "أرسلوا لي فريقًا للبحث في الغابة القريبة خلف الحي\.\.\. أي آثار أقدام، ملابس، قطع قماش\.\.\. نحتاج إلى معرفة إن كانت روزاليندا خرجت من هنا، أم اقتيدت" أمر جاكوب بتطويق المنزل، ونشر عناصره في الأرجاء، ثم اقترب منه أحد الضباط: "سيدي، لا أثر لروزاليندا في أي مستشفى أو قسم شرطة قريب\.\.\. ولا تسجيل لها في أي كاميرا مراقبة على الشوارع الرئيسية" زمّ جاكوب شفتيه، نظر إلى الضابط بعينين حادتين وقال: "وكأنها تبخّرت" سحب دفتره الجلدي القديم من جيبه، دوّن عبارة قصيرة: "جثة دم، اختفاء، رسالة، لا شهود" ثم التفت إلى فريقه: "وسّعوا البحث، فتّشوا النوافذ الخلفية، الأسطح، الغابة الصغيرة القريبة من خلف المنزل، كل شبر" قالت إيفي، مساعدته: "وإن لم نجد شيئًا الليلة؟" أجاب دون أن يلتفت: "سنعيد البحث عند الفجر\.\.\. وبعض الوحوش لا تظهر إلا بعد منتصف الليل" دخل مجددًا إلى المنزل، توجه مباشرة إلى الحمام، وقف أمام المرآة حيث كُتبت عبارة: "انتظروا عودتي" سأل كاثرين: "هل كانت والدتك تكتب مثل هذه الرسائل؟ كلمات درامية؟ تهديدات؟" هزّت رأسها بسرعة: "أبدًا\.\.\. أمي كانت عادية، حنونة\.\.\. لم تكن تكتب حتى في مذكرات" أومأ جاكوب، دوّن في دفتره: "الرسالة ليست من الأم\.\.\. لكن كُتبت بيدها\.\.\. إذًا، كُتبت بعد موتها\. الرسالة مُرسلة، وليست عشوائية" قال فجأة: "أين غرفة روزاليندا؟" قادته كاثرين إليها\. فتح الباب ببطء\.\.\. الغرفة مرتبة، مرتبة جدًا طبشكل مثال قال جاكوب بهدوء مريب: "ترتيب غير طبيعي\.\.\. فتاة في هذا العمر لا تترك غرفتها بهذا الشكل" اقترب من مكتبها، فتح أحد الأدراج رسائل ممزقة صفحات مكتوبة بخط مهتز عبارات مثل: "أنا أختنق" "هم لا يفهمونني" "أريد أن أختفي" كاثرين غطّت فمها، أما جاكوب فأغلق الدرج وقال: "نحن لا نبحث عن فتاة عادية\.\.\. نحن نبحث عن شخص يعيش في عالمه الخاص\.\.\. وقد يكون هذا العالم خطرًا جدًا" نزل جاكوب الدرج بخطوات بطيئة، يداه في جيبيه، وجهه خالٍ من أي تعبير\.\.\. في الأسفل، كان ليونيل جالسًا على الأريكة، يحدق في الأرض، ووجهه شاحب كأن عمره زاد عشرين سنة خلال ساعة واحدة فقط تقدّم جاكوب وجلس أمامه، قرب المدفأة التي لم تُشعل أشعل مسجّلًا صغيرًا، ثم قال بهدوء: "أريد أن أطرح عليك بعض الأسئلة يا سيد ليونيل\.\.\. كأب، لا كمتهم" رفع ليونيل رأسه، وعيناه متورمتان من البكاء، لكن صوته خرج خافتًا: "تفضل\.\.\." جاكوب فتح دفتره، وألقى السؤال الأول: "هل سبق وأن لاحظت أي سلوك غريب من روزاليندا؟ عزلة؟ غضب؟ أصوات في الليل؟" صمت ليونيل قليلاً، ثم قال: "كانت هادئة\.\.\. أكثر من اللازم كانت تحب البقاء وحدها، تكتب، ترسم، تحدق في الفراغ لساعات\.\.\. لكنني ظننت أنها فقط\.\.\. حساسة" سجّل جاكوب ملاحظة ثم قال بنبرة أكثر جدية: "ولماذا منعتها من الذهاب إلى المهرجان؟" صمت ثم نطق ببطء: "قبل أسبوع\.\.\. دخلتُ غرفتها بالصدفة وجدت دفترها\.\.\. كان مليئًا برسمات لأميها مذبوحة\.\.\. ممزقة\.\.\. كأنها كانت تحاول إخراج كابوس من عقلها" نظر إليه جاكوب نظرة ثاقبة، ثم قال: "ولم تُخبر أحدًا؟" أجاب ليونيل وهو يضع يده على رأسه: "ظننتها مجرد خيالات\.\.\. فن غريب أردت أن أحميها\.\.\. لكنني لم أتخيل أن أتركها وحدها\.\.\. وأعود لأجد زوجتي مقطوعة الرأس\!" نهض جاكوب ببطء، اقترب من النافذة المطلة على الحديقة الخلفية أشعل سيجارة، ونفث الدخان بتفكير "نحن لا نملك دليلًا على أن روزاليندا قتلت أحدًا\.\.\. لكننا نملك جثة، ورسالة، وفتاة مفقودة\.\.\. وبيتًا مليئًا بالأسرار" ثم استدار نحو ليونيل، وصوته هذه المرة كان حادًا كالسيف: "من اليوم\.\.\. لن نعامل روزاليندا كمجرد مفقودة سنبحث عنها كشاهدة\.\.\. أو مشتبه بها"
✦ 𓆩 🐚𝒘𝒂𝒕𝒕__𝒂𝒄𝒉𝒂🦪 𓆪 ★