عيون ياقوتية

عيون ياقوتية

16 0

نيويورك\.\.\. 13:47 أظهرت شفتاي ابتسامة واسعة لتلك العيون البنية اللامعة و الأنامل الصغيرة التي تحاول لمس سماعتي الطبية\.\. رفرفت رموشه السوداء و تمتم بكلمات غير مفهومة لكنه قالها بإبتسامة مما جعلني أفقد السيطرة على مشاعري و أمد يدي لقرص وجنته الممتلئة أثناء نظر أمه لنا\.\. لقد تحسن وضعه الصحي كثيرًا مقارنة بالفترة السابقة و لأن تخصصي عبارة عن الأطفال ، كان قلبي ميّالًا لهم و جاك الصغير ليس استثناء عنهم عندما أرى الإبتسامة على وجوههم الصغيرة ، عيونهم تلمع بفضول لإكتشاف كل شيء حولهم ، أناملهم العابثة بأغراض مكتبي دومًا ، و سعادة عوائلهم عندما يتعافون\.\. أنا أحبها أحب هذه التفاصيل الصغيرة التي تربطني بمرضاي الصغار و لستُ نادمة قطعًا على إختياري لهذه المهنة و لهؤلاء الأطفال\.\. ابتعدتُ عن السرير المغطى بشراشف بيضاء طبية حيث كان يرقد الطفل جاك و وجهتُ عيناي الخضراء نحو أمه السيدة سوير فالنتيني التي كانت تنتظر حكمي النهائي على صحة إبنها و حققتُ ما تريده عندما تحدثتُ بمرح " جاك بخير الآن ، لم يعد هناك أي التهاب في لسانه أو المريء " رأيتُ كيف ارتخت ملامح وجهها و عينيها لمعت بشيء من السعادة ، تلك اللحظة تصنع يومي\.\. استمعتُ لكلمات الشكر منها و الأصوات التي يصدرها الصغير يحاول حشر نفسه في حديثنا\.\. ابتسامتي لم تختفِ و اقتربتُ من مكتبي الذي استقرت عليه قاعدة ذهبية مستطيلة كُتب عليها باللون الأسود طبيبة الأطفال 'ليونور هاريس' لم أكتب له علاجًا هذه المرة بل على العكس فتحتُ أحد أدراج المكتب و أخرجتُ لُعبة صغيرة بلاستيكية على هيئة بطة صغيرة صفراء و أعطيتُها لِجاك الذي حالما أخذها وضعها في فمه " أسنانه سوف تبدأ بالظهور عما قريب و سيعض أي شيء أمامه لذا هذه البطة ربما تساعده على إفراغ ألم الأسنان فيها " و بعد حديث قصير انتهى وقت عملي أخيرًا\.\. ستبدأ إجازتي عما قريب أصلًا لأن موعد زواجي بعد خمس و ثلاثين يومًا على أي حال ، انتهاء وقت العمل يعني اللقاء بصديقتي المغرورة و كي اتجنب شجارًا و موقفًا غير لطيف معها ، أخذتُ الكتاب الموضوع فوق المكتب بعدما خلعتُ القفازات الطبية و المئزر لقد حاولتُ تفريغ جدول أعمالي اليوم قدر الإمكان لأن الحمقاء ستغادر في منتصف الليل الى باريس بسبب عرضها\.\. صديقتي المفضلة راشيل مورغان هي عارضة أزياء مشهورة في آخر فترة و هذا زادها غرورًا بنفسها ما يهم الآن هو أن أصل الى المقهى الذي حجزتْهُ راشيل و أُسلمها الكتاب الذي التهم كل وقتي خلال العامان الأخيران و هي تريد أخذه بكل سهولة\.\. هذا غير لطيف \.\.\.\.\.\.\.\. دفعتُ باب المقهى بخفة و دخلتُ اتنهد بسبب حرارة الجو خارجًا ، جديًا أنا أضع الصيف في المرتبة الثانية ضمن الأشياء التي اكرهها\.\. ستسألني ماذا عن المرتبة الاولى ؟ أخبرك في المرتبة الأولى\.\. مُحبين الصيف لم اكن بحاجة للبحث عن وجهها هنا بل سرعان ما وجدتها لأن مورغان قد حجزت المقهى كله\.\. نظرتُ حولي اتأكد من عدم وجود أحد سوانا و عمال المقهى حينها أفلتت شفاهي ضحكة غير مصدقة ، لقد اتفقنا على اللقاء لمدة نصف ساعة فقط اسلمها الكتاب و اغادر لكن حجزها للمكان يعني أنها تريد وقتًا أكثر اسرعتُ بالإقتراب من طاولتنا و ألقيتُ التحية عليها ثم اتخذتُ مقعدًا مقابلًا لها و جلستُ أخيرًا واضعةً الكتاب فوق الطاولة\.\. مورغان كانت ترتدي فستان صيفي قصير ابيض اللون و تنتشر عليه أزهار حمراء ناعمة بالإضافة إلى شعرها البني الذي انسدل على كتفيها و أيضًا هي ترتدي نظارة شمسيّة تغطي عيناها الخضراء لم أنبس بكلمة إلا و هي تخلع النظارات و تعتدل في جلستها ثم سحبت الكتاب نحوها تقلب صفحاته سريعًا أثناء نظري لذلك المشهد ابتسمتُ و فتحتُ نقاشًا للتي ألصقت عيناها في الصفحات " اقرأي البداية مورغان لن أشرح لكِ فيما بعد " " لكن أين البطل ؟\.\. اريد مشهدًا له يجمعه بالبطلة " " مورغان\.\. " " حسنًا آسفة آسفة لكن أخبريني لماذا أسماء العائلتين متشابهة جدًا ؟" تمتمت مورغان بفضول يذبح فؤادها و يجلسها على حمم بركانية ، و أنا تركتها لثوانٍ كي أشكر النادل الذي أحضر مشروبي البارد و هو عصير البطيخ\.\. الكتاب الذي بين يديها أنا من قمتُ بكتابته ، و حقيقة أنك تملك أصدقاء مقربين جدًا لدرجة تسرب لهم بعض المعلومات ذلك كان مثيرًا للجنون\.\. أنا أكتب هذا الكتاب منذ عامان و شهر بالضبط و قد أنهيتهُ أخيرًا قبل شهر واحد أما الآن فسوف يتوفر في المكاتب بشكل رسمي و مورغان هي الشخص الوحيد أعطيتها كتابًا مجانيًا قبل إصداره\.\. عندما التزمتُ الصمت و أسهبتُ في شرب عصير البطيخ ، فهمت مورغان بأنني لن أعطيها كلامًا أكثر لذا لم استغرب كونها شتمتني بصوت منخفض ثم أخفضت عيناها حيث الكتاب مجددًا كتابًا بغلاف أسود و نقوش ذهبية تتوسطه فتاة ترتدي نصف قناع ذهبي و تحيط بها السلاسل الذهبية ثم هناك العنوان\.\. الـدم الـمـلـعون و بينما انغمست صديقتي في قراءته ، ضاعت أفكاري و أنا أحدق به و بالصفحات التي حملت ثقلًا أسودًا\.\. لقد أرهقتني كتابته حقًا لدرجة كنتُ أتركه لأيام ثم أعود لكتابة مشهد واحد و أتركه مجددًا لقد بدأ الأمر كله عندما جلستُ في غرفتي أُفكر كيف ستؤثر الأخطاء الصغيرة في مستقبل الأشخاص الآخرين \. \. \. \. \. \. مملكة ڤالدوريا \(مملكة السَحَرة\) : تلك المملكة العظيمة التي لطالما اشتهرت بالتاريخ العريق و سيطرتها على نصف العالم\.\. قبل آلاف من السنين كانت المملكة تجولها الكائنات السحرية الغريبة فحسب لا بشر ، لا حياة ، ضباب كثيف و غابات مخيفة تغلب على طابع المملكة\.\. مرتفعات عالية جدًا و كهوف أسفل الجبال ، حتى هاجر إليها بعض البشر\.\. عددهم حينها لا يتجاوز المئة شخص حتى أصابهم الجنون ، لقد طردتهم المملكة و لم تستقبلهم أراضيها أو مخلوقاتها\.\. و قام غيرهم بإعادة الكرة حتى باتت مهجورة مرعبة مرة أخرى و على الطرف الآخر ، كانت هناك عائلة تولد في أفرادها السحر فور ولادتهم ، كانت هناك عوائل قليلة تحدث فيها هذه الظاهرة أو أشخاص محددين\.\. لكن عائلة ڤيرلين تولد فيها السحر تلقائيًا ، فهاجروا الى مملكة ڤالدوريا واثقين بأنها ستكون أرضهم الجديدة خاضعة لهم دونًا عن الجميع\.\. و قد حدث هذا فعلًا\.\. سكنت العائلة هناك و تطور سحرها جيلًا بعد جيل ثم قدمت العوائل تلحق بهم فَذاع صيت المملكة و بُنيَت القلاع فيها\.\. لقد ظن الجميع أن القصة ستستمر بشكل طبيعي و تسير بتلك الأحداث ، لكن لا\.\. تدمر كل شيء في ليلة و ضحاها\.\. و امتد الى الوقت الحاضر تشكلت عقدة بين حاجبيّ الفتاة التي تطفو فوق المياه الصافية و بعض الصخور متوسطة الحجم تطفو في الهواء تحيط بها\.\. ثيابها كانت سوداء طويلة كلون شعرها الذي تبعثر في المياه ، وجهها فقط كان خارج الماء بينما جسدها قريبًا من السطح و بشكل مستقيم\.\. إنها الجلسة العاشرة خلال شهرين ، و لم يتغير شيء\.\. على جانب بركة المياه الصغيرة هذه كان هناك رجلان ، أحدهما طغى عليه الشيب و كبير السن ، و الآخر لا زال شابًا يضع يداه خلف ظهره و يراقب المرأة\.\. لقد كانوا في كهف داخل أحد الجبال و الضوء الوحيد هنا هو ضوء الشموع التي تحيط بالبركة و النار المشتعلة في جدران الكهف\.\. لقد كان سحرًا قد تظنها حارقة لكنك إن اقتربتَ و لمستَ تلك النيران فسوف تدرك أنها محتجزة خلف الصخور بالسحر\.\. مرت دقائق أخرى حتى سقطت الأحجار الطافية في الماء فجأة و انطفأت الشموع كلها كأن ريحًا قوية اقتحمت المكان الساكن هذا ، ذلك حدث بسبب المزاج السيء للفتاة لقد حدثت تلك الفوضى دفعة واحدة لأن الفتاة التي تطفو فوق الماء نهضت فجأة منزعجة و ملامحها منكمشة بألم و مزاجها دفع الشموع للإنطفاء و الصخور تتساقط دفعة واحدة استقامت من الماء و هي تشتم كل اسم يخطر في بالها و عينيها الحمراء توهجت بغضب دفين كانت تخبئه\.\. ثم و بلا تردد اندفعت نحو الرجل العجوز بمظهرها المخيف مما دفعه للتراجع يلتصق بجدار الكهف قبل أن تصرخ عليه الفتاة و هناك ألم في صوتها " أ تُسمّي هذا الهراء جلسات شفاء ؟ حقًا ؟ أنا أشعر بألم فوق ألمي الأصلي يمزق دواخلي أيها العجوز النتن " قالت إلينوريس ڤيلاسترا كلامها بغضب هستيري كأنها انفجرت بسبب تلك المياه التي من المفترض أنها علاجها\.\. لم ينطق العجوز بحرف لأنه يعلم حالة الجنون بعد كل جلسة لها لكنها كانت بحاجة لمن يوقفها و إلا فإنها ستهمش جلده المتهرئ و لحسن حظه قد وقف بينهما ذلك الشاب يمسكها من كتفيها و يثبتها عن الحراك لكنها كانت غاضبة جدًا و متألمة أكثر ، جسدها يؤلمها بالكامل كما عقلها و مساعدها ڤينسيد لم يحقق الكثير حقًا عندما احتضن جسدها\.\. عانقها بقوة و يده تربت على شعرها الأسود بينما لم يهتم أصلًا لثيابها المبللة و التي قد نقلت له عدوى البلل فصارا واحدًا\.\. عانقها كي يوقف نوبة غضبها ولو لدقائق قصيرة " إهدئي إلين إهدئي ، هذا يزيد حالتكِ سوءًا " " كيف لي أن أهدأ ؟ كيف و هذا الأخرق يستمتع بتعذيبي متنكرًا بهيئة المعالج الذي يحاول إنقاذي\.\. تبًا تبًا لكم جميعًا " تردد صوتها العالي في الكهف مخلفًا صدى و حزن بسبب حالتها\.\. إنها تعاني منذ عشرات السنين و لم يستطع أحد من إنقاذ روحها المتهالكة ضمها ڤينسيد الى صدره بشكل اقوى هامسًا لها ببعض الكلمات بهدف تهدئتها قليلًا لكن الأمر صعب جدًا كلما خضعت لجلسة علاج كهذه ينتهي بها المطاف في منتصف الجلسة غاضبة تصرخ و تحطم كل شيء في طريقها\.\. لو استمرت على هذا المنوال فسوف تفقد عقلها عما قريب و هذا احتمال قريب للحدوث نظر لهما العجوز ڤيليوس و لا زال يسند ظهره على الجدار ، صدره يرتفع و يهبط بسرعة بينما عيناه جحظت خوفًا\.\. يعرفها مجنونة و لن تمانع قتله لكن حالفه الحظ بمساعدها الساحر لكن ذلك لن يمنعه من قول ما تراود في ذهنه قائلًا بسخرية " أنتم ڤيلاسترا فعلًا مجانين\.\. انتِ تعانين بسبب سلالتكِ و تأتين هنا تلقين باللوم عليّ " حديثه أشعل فتيل آخر و كأنه رمى البارود على سلاح ثائر لأن ما رآه في تلك الأعين الحمر لحظتها جعله يندم على تسرعه\.\. بدا الهواء كما لو أنه يتجمد و النار التي تختبئ خلف الصخور تتصاعد الى السقف الحجري و انعكاسها كان لامعًا في عيون إلينوريس\.\. لقد كانت تشعر بعاصفة تزعزع ثبات أشرعتها مدمرة أوتار عقلها و إن تغلب عليها الغضب فسوف تدمر الكهف بما فيه و قد أرادت فعلها حقًا حينما دفعت مساعدها عنها و بعض الخطوط السوداء الرفيعة ظهرت على وجنتيها\.\. كادت أن تحرق ڤيليوس بنيران الكهف و ألمها لكن فجأة و بلمح البصر اختفت من أمامه\.\. اختفت هي و ڤينسيد بالمعنى الحرفي  ، ڤينسيد استعمل سحر النقل الفوري كي يتجنب حدوث كارثة هنا تسببها المجنونة التي معه فتح ڤيليوس عيناه ببطء عندما لم يُصبه خدش واحد  ؛ لأن إلينوريس و ڤينسيد قد غادرا المكان حينها طرح نفسًا ثقيلًا حبسه في صدره لدقائق هو ساحر قديم تَمرّس في العلاج الروحيّ منذ زمن معتزلًا العالم من حوله لكن حظه جلب له إبنة عائلة السحرة بسبب حالتها\.\. و رغم أن قواها السحرية ضعيفة الآن مقارنة في السنوات السابقة إلا أنها لا تزال قادرة على تقطيعه الى اشلاء صغيرة بحركة إصبع واحد منها\.\. في النهاية هي إلينوريس ڤيلاسترا  ، حفيدة لإمرأة خلدها تاريخ المملكة فصل العجوز جسده عن الجدار و تقدم نحو بركة المياه واضعًا يده التي انكمش جلدها على موضع قلبه بسبب الرعب الذي عاشه و سيعيشه مرة أخرى بعد فترة حين تعود إليه الفتاة\.\. " لترقد روحي بسلام مما هو قادم\.\. " ✧•✧•✧•✧•✧•✧•✧•✧•✧•✧•✧•✧•✧•✧•✧•✧•✧•✧•✧•✧•✧•✧•✧•✧•✧•✧•✧•✧•✧•✧•✧•✧•✧•✧•✧•✧• غابة كثيفة الأشجار و الكائنات الغريبة\.\. أشجار مرتفعة جدًا بلون أخضر غامق  ، صوت جريان النهر الذي ينزل من شلال بين الجبال\.\. إنه مكان ذو طبيعة خلابة من جميع النواحي لكن عندما يتركك صديقك بين هذه الأشجار المخيفة و في منتصف الليل وحدك بعدما جاء بك من مملكة أخرى الى هنا\.\. إنه مكان موتك أنفاس ذلك الشاب كانت مهتزة و يده التي تمسك بشعلة من النار لإضاءة طريقه المعتم كانت ترتعش خوفًا كذلك\.\. دايرك من مملكة بعيدة عن هنا  ، مملكة بشرية طبيعية جاء برفقة صديقه لإكتشاف ما تضمه ڤالدوريا من كوارث كما يقول الناس جاءا بهدف اكتشاف ما اذا كان السحر موجودًا في عالمهم أم لا\.\. السحرة و طبيعتهم  ، هل هم بشر أم لا  ؟\.\. أراد أن يجد أجوبة لأسئلته لكنه لم يجد إلا الضياع في هذه البقعة من العالم صديقه الوغد قد خدعه و هرب بعدما اعترض طريقهم رجل أخبرهم بأن مَن يدخل الى مناطق ڤيلاسترا فلن يخرج حيًّا\.\. فضول دايرك كان أقوى من ذلك التحذير و ها هو شبه ميت هذه المنطقة كانت لعائلة ڤيلاسترا  ؛ حكام الجانب الغربي من المملكة و المجانين القتلة\.\. لو أن دايرك و صديقه قد دخلا من الجانب الشرقي لكان الأمر ليس بهذه الخطورة\.\. مملكة ڤالدوريا تنشطر الى قسمين  ، الغرب تحت سيطرة عائلة ڤيلاسترا و هم أسوأ سلالة تولد فيها السحر\.\. الشرق تحت حكم عائلة ڤيلمير و هؤلاء يجلبون التوازن الى مملكة تحكمها الفوضى  ، لذا أجل لو أن دايرك دخل الأراضي الشرقية كان هناك أمل في سلامته\.\. و في بعض الأحيان تقوم إلينوريس بمراقبة الغابة الحدودية التي تمثل بوابة الى قلعة عائلتها\.\. اليوم إلينوريس أيضًا كانت تقوم بهذه المهمة لكنها خرجت من تلك الجلسة التي تفقدها عقلها و تجعلها وحشًا طليقًا خارج القفص\.\. لذا\.\. كان دايرك يخطو بحذر فوق الأغصان التي تنكسر أسفل قدمه تصدر صوتًا في الغابة الموحشة و المظلمة\.\. في كل خطوة يخطيها يندم على مجيئه لكن روح المغامر داخله قوية و بات يرى القلعة المرتفعة فوق الجبال و أقل ما يقال عنها أنها مخيفة\.\. ابتسم ابتسامة شخص وصل الى قمة جبل إيڤرست بعد تسلق كاد يقتله عدة مرات\.\. كانت هناك شجرة أمامه لونها مختلف إذ إنها تتدرج بين الأحمر و الأسود\.\. شجرة سوداء  ، اختفت معالم السعادة من وجهه و خطواته تثاقلت مرة أخرى\.\. لكنه كاد يصل و لن يعود حتى و إن ظهر وحش في طريقه\.\. ابتلع ريقه و أكمل المسير بينما لم يرفع عيناه تجاه تلك الشجرة الغريبة لكنه ما إن عبرها حتى شعر بهواء بارد يلفح وجهه فجأة و جو الغابة كأنه تغيّر\.\. التفت سريعًا الى الخلف حيث الشجرة و لوهلة ظن أنه رأى ظل أحد ما  ، تسارعت أنفاسه و أصابه دوار نتيجة التوتر و الخوف ثم بدأ جبينه يقطر عرقًا رغم البرودة التي تصفع بشرته حاول دايرك تنظيم أنفاسه قليلًا و انتهى الأمر به يركض\.\. لقد رأى ظل يسير بين الأشجار و أصوات تنفس شخص آخر انعكس ضوء البدر على الطريق الذي بات مظلمًا  ؛ لأن لهب الشعلة قد انطفأ بسبب الرياح كما انطفأ عقل دايرك أثناء ركضه الى المجهول دون العودة الى الشجرة السوداء هذا المكان ملعون حقًا و فيه سحر\.\. تبًا لصديقه الأحمق على هذه الورطة استمر دايرك راكضًا بإتجاه فرعي يقود نحو البوابة الأولى لقلعة ڤيلاسترا  ، و ذلك الظل قد أصبح مجموعة ظلال تلاحقه على هيئة أفاعي و أشكال غريبة " أنقذوني أرجوكم\.\. ليساعدني أحد " صرخ دايرك مستغيثًا بالفراغ  ؛ لأن لن يغيثه أحد في مكان يستحوذ عليه السحرة و المخلوقات الأسطورية\.\. أثناء ركضه السريع قد تعثر واقعًا على الأرض الخضراء بكامل جسده حاول النهوض لكنه أطلق صيحة ألم بسبب ركبته التي تأذت أثر السقوط المفاجئ و عندما نظر حوله لم يجد تلك الظلال\.\. بل وجد أمامه فتاة بملامح جميلة يشوبها القلق بوضوح كون ضوء القمر هنا واضح بسبب انعدام وجود الأشجار\.\. نظر لها دايرك خائفًا و وجهه مصفر رعبًا\.\. ما هذه اللعنة كيف لهذه أن تخرج فجأة حالما استنجد طالبًا المساعدة  ؟\.\. هل يجب أن يثق بها و بعينيها التي انسكب فيها الدم معطيًا إياها مظهرًا حادًا  ؟ مرت نصف دقيقة حتى جلست الفتاة أمامه و نظرت اليه جيدًا قبل أن تسأله بصوت قلق " أأنتَ بخير  ؟ هل أستطيع مساعدتك في أي شيء  ؟" طرح دايرك أنفاسًا عدة محاولًا السيطرة على روحه قبل أن تخر هنا\.\. ابتلع ريقه أثناء نظره للفتاة التي لا تبدو أنها مؤذية أبدًا و قد دفعه شعورًا داخله للوثوق بها\.\. " من أنتِ  ؟ ماذا تفعلين هنا  ؟" سألها بصعوبة و قد كان مستعدًا لأي حركة غريبة تصدر منها لكن على العكس فاجأته حينما تحدثت بتلعثم " أتيتُ لرؤية مزرعة عائلتي على الجانب الآخر من النهر و سمعتُ صراخك لذا أتيتُ مسرعة\.\. أنا إلينوريس " حدق بها مرة أخرى لعدة ثوانٍ ما إن كانت كاذبة ثم تنهد طويلًا كأنه أخرج إرهاق هذه الليلة كلها في تنهيدة\.\. وضع يده داخل خاصتها الناعمة متمنيًا ألا يخذله شعوره حقًا لكن شيء في ابتسامتها اللطيفة جعله يطمئن ولو قليلًا\.\. أمسك بيدها دون أن ينهض فقط تأمل الأحمر في عينيها  ، تلك الدرجة من اللون غير القاتمة كانت تجذبك دون مقاومة منك\.\. أثناء تحديقه بها شعر ببرودة تسري على يده التي تحتضن يدها و عندما خرج من شروده ناظرًا هناك حينها شهق مرتعبًا و أراد الإفلات من يدها\.\. لقد خرج ثعبان رفيع من أسفل كم ردائها و زحف على يده\.\. حاول دايرك إبعاد الثعبان و الفتاة لكنها أبت ترك يده بل تشبثت بقوة و ابتسامتها الآن لا تعرف اللطافة بشيء " تبًا أبعديه عني أيتها المجنونة سوف يلدغني ابعديه\.\. " صرخ دايرك لكن كما لو أن لا أحد يسمعه مجددًا و المشكلة الأكبر أن الثعبان بدأ يكبر حجمه كلما اقترب من رأس دايرك حتى بلغ طوله متر\.\. لم تكن هناك فرصة للهرب لأن فروع شوكية سوداء التفت حول يداه تمنعه من الهرب أو الحركة بالكامل مما أُتيحت الفرصة للثعبان ابتلاعه\.\. الثعبان قد ابتلع الفتى ابتداءً من رأسه و من ثم جسده\.\. كل هذا حدث أمام صاحبة العيون الحمراء الياقوتية و التي توهجت في الظلام كأنها تستمتع بالمشهد\.\. هذه هي إلينوريس ڤيلاسترا  ، لقد كانت الأضعف سحريًا في عائلتها بالنسبة لمن هم في عمرها لكن ضعفها لا يعني هزيمتها أو استسلامها\.\. عندما تخضع لمثل تلك الجلسات قبل ساعات في الكهف فهي تستهلك الكثير من طاقتها الجسدية و النفسية فتمر بحالة غضب هستيرية لا تهدأ الا بإفتعال ما هو مدمّر إلينوريس تتعذب ببطء و أصبحت روحها تقف على الهاوية بهدوء تام كمن يريد الحفاظ على حياته و عدم اتخاذ خطوة متهورة\.\. و كمن ينتظر لحظة سقوطه من المنحدر ميتًا\.\. كل هذا حدث بسبب لعنة قديمة منذ قرون\.\. لعنة تسري في عروق إلينوريس و قد قتلت قلبها قبل عشرات السنين\.\. \. \. \. انتهى الفصل الأول🐧

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

الـدم الـمـلـعون

المؤلف ZAHARI90
2025/07/17 مستمرة
قائمة الفصول (2)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة