النِّسَاءُ ثَلاث : إمرأَةٌ مِن نَار \.\.\. وَامرَأَةٌ مَن نُور \.\.\. وَامرَأَةٌ مِن رَمَاد \.  🤍🤍🤍🤍 قِراءة ممتعة\.\.\.\. رُّبما لن تكون لكن أرجو ذلك☕ \.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\. "اسمعيني , أعتقد أنهم غافلون الآن , أنها فرصتنا المثالية للهرب , لملمي شتات نفسكِ و كُفِّي عن النُواح , إن لم نهرب الآن لن ننجو أبدًا" \.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\. الفجر يبزغ على أطلال جبال اختبئ بين عضديها قرية حبّاها الإله بنعمٍ جمَّى , يعيش بين ثنايها أبناء قبيلة استوطنها جدهم منذ القدم فأضحت كوطن لهم\.\.\.\.\. يومٌ روتيني معتاد الرجال يذهبون ﻹنجاز أعمالهم , والنساء يُجهزن أطفالهن للمدارس , والصبية يتذمرون رافضين الذهاب للمدرسة في مشهدٍ يحدث في كل بيوت العالم تقريبًا\. "سديم\.\.\.\. اسرعي يا ابنتي كي لا تتأخري على مدرستك" نادت الأم بتلك الكلمات بينما يداها مشغولتان بتحضير شطائر الزعتر لابنائها\. "حاضرة يا أمي فقط امنحيني بعض الوقت " أجابت بصوت مرتفع قليلًا ف كلٍّ منهما في غرفة\. "أمي\.\.\.\. أرأيتِ أين وضعت كرّاسة الرياضيات؟؟" "ألم تضعيها أسفل سريرك؟" "بحثت\! \.\.\.\.\.ولم أجد شيئًا " " طبعًا لن تجدي شيئًا, فتحت سريرك تقبع حظيرة أغنام أين ستجدينها حبًّا باللّه؟\!" قهقهت سديم على كلام والدتها\.\.\.\. حسنًا هي محقة بعد كل شيء\! فالطبعُ الفوضوي مُتجذّر عند الصغار عادةً إلا ما ندر منهم\. \.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\. الطريق مكتظّ , والأطفال يتسابقون للوصول إلى مدارسهم كنوعٍ من التحديات الصباحية الطفولية بينهم , بينما سديم تمشي الهوينة عقلها يجوب في فضاء آخر غير آبهة بما يجري حولها , صفعتها ابنت عمها من الخلف لتخرجها من دوامتها متأوهةً إثر الصفعة\.\.\.\.\.\. تحسست ظهرها بحنق قائلة : "متى تكفي عن حركات الصبيان هذه؟ كدت تخلعين كتفي " أتعرفون ذلك النوع من الأشخاص الذي إذا صفعك خلع كتفك؟؟ بالضبط هي ذات الشخص\!\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\. " هممم سافكر لاحقًا , أسرِّي إلي\.\.\. هل وجدتِ عريس أحلامك ؟؟فذهنك شاردٌ هذه الأيام\!" رمت بكلماتها تلك وهي تتأمل بأظافرها كنوع من الجدية المغلفة باللامبالاة\. قلّبت عيناها بملل وأعقبت : "أوه بلى\.\.\. وجدته وها هو ذا ينتظرني عند الغدير كي يُكحِّل عينيه برؤيتي\!" ضحكت ناهل ضحكتها المجلجلة التي يعرفها بها كُلُّ أهل القرية ,'ضحكة الراقصات' كما تقول سديم عادةً\! \.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\. بعد بُرهة\.\.\.\.\.\. "اسمعي" قالت سديم "همممم" "ما رأيك أن نذهب للسوق بعد المدرسة ؟" لمعت عينا ناهل من الحماس وأردفت: "جميل , هل يعرف أهلك؟ " "بالطبع\.\.\.\. لكنهم لا يعرفون لما" "لما؟" "لشراء فستان" "وكيف ستدخلينه للمنزل" " هذه سهلة الأهم أنك موافقة؟\!" "معكِ للجحيم حتّى\!" افترَّت شفتيها بابتسامة صغيرة , ناهل هي أختها التي أنجبتها الدنيا لها معها في السرّاء والضرّاءوخين البأس\.\.\.\.\. صديقةٌ من النادر ان يحظى المرء بمثلها في حياته ، تلك النوادر التي سنحميها بضلوعنا وروحنا إن استدعى الأمر ، لا لشيء سوى أنها الجمال في حياة ملؤها القبح \.\.\.\.\. إحدى عطايا الرّب كما يُقال\. \.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\. "وبالنسبة لواجب الفيزياء أتمنى أن يتم حلّه وتسليمه غدًا , أما ن تعاني صعوبةً في فهم القوة المغناطيسية فلتُراجعني بالمكتبة غدًا سأكون متفرغة\.\.\.\.\.\. نهارًا سعيدًا لَكُنّ" "ومن اين ستُهِلُّ علينا السعادة ؟ من مؤخرة الفيزياء؟؟" تمتمت ناهل بكلماتها تلك وهي توضِّبُ كتبها بينما سديم بالكاد تكتم ضحكتها\.\.\.\.\. الفيزياء جميلة لكنكم أطفال مدللون ومن لديه اعتراض فلينقعه بماءٍ و يشرب ماءهُ\.\.\.\.\. لنُكمِل\.\.\.\. بعد أن خرجت تبعتها ناهل لكي تُلقي عليها التحية\! طبعًا لا لترفع اصبعها الوسط خلف ظهرها\.\.\.\.\. تبعتها سديم وسحبتها من حقيبتها كالمعتاد لكي لا تتسب لهما بفضيحة فالفستان مهم حاليًا\.\.\.\.\. " دعيني أرجوكِ\.\.\.\.\. فقط عشر ثوانٍ" "لا يعني لا\.\.\.\.\.فلنسرع لا نريد أن نتأخر من حسن حظنا ان مغادرتنا باكرًا اليوم\.\." "أمري لله هيا\.\.\." رمت بكلماتها تلك وهي تقلب عينيها بملل سافر ابتسمت سديم للمرة الألف بعد اليوم , سعادة مجانية يا سادة\! \.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\. انتصفت الشمس كبد السماء تزامنًا مع انتهاء سديم من شراء الفستان نادت ناهل لكي يذهبا لمحل عصائر , فبعد كلِّ شيء من غير اللائق أن لا تشتري لها شيئًا يبلُّ ريقها الجاف من شدَّة الحرّ\.\.\.\.\. "كيف كان المشوار ؟ دعيني أسمعكِ تقولين أن سديم مملة " " لا من قال ذلك ؟؟ أخبريني لأكسر رأسه المُربع\!" ضحكت سديم وأردفت من بين ضحكتها : " رأسه المربع إذًا\.\.\.\.\." "مثلث لا تشغلي بالكِ" "إلهي كم أحبك\!" "وأنا أيًضًا" احتضنتها سديم بصمت تدفن كلَّ كلماتها بأحضان الأخرى\.\.\. \.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\. "ناهل , ما رأيك أن نسلك الطريق المختصر بين أزقة السوق كي لا نتاخر ؟" " كنت سأقترح ذات الأمر\!" "هيا بنا إذًا" بعد أن قطعتا نصف المسافة تقريبًا أضحتا في منطقة خالية تقريبًا , بيوت هجرها ناسُها منذ زمنٍ غابر ،مالت ناهل على سديم وهمست بأذنها "أشعر أننا ملاحقتان\!" "كادت سديم ان تلتفت لكن ناهل منعتها من ذلك وأعقبت\.\.\. " لا تلتفتي يا غبية وعجّلي من سيرك" أومات لها الأخرى بصمت وأسرعتا, فظهرت أمامهما شاحنة صغيرة فُتِحَ بابها لينزل منها ثلاثة شُبان طِوال القامة شِداد العود كادت سديم أن تصرخ لكن ضربة على مؤخرة رأسها أفقدتها وعيها وكُتِمَت صرختها بعدها وكذلك الأمر مع ناهل التي تلقت ضربةً مثلها\.\.\.\.\.\. \.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\. هل الحياة عادلة؟ هل يستحق الأبرياء أن يُظلموا ؟ وهل يستحق الأشرار أن يشعروا بالظلم نيابةً عنهم ؟ هل يشعر الأنسي بنهايته ؟ هل الصداقة حقيقة أم وهم؟ وهل الحب تضحية وتنازل عن بضعنا؟ هل تستحق الحياة ان نكافح لأجلها؟ وهل يستحق أبنائنا ان نكسرهم لأجل ثقافة ورثناها صُمًّا وعُميانًا عن آبائنا؟ ما المغزى من الحياة؟ وهل بالضرورة أن يكون لحياتنا مغزى ومعنى؟ أسئلة كثيرة نطرحها على ذواتنا دومًا لكننا نخشى التفكير بها ، لما؟\!\.\.\.\.لأننا جُبلنا على الخوف ، الخوف من نظرة ٱبائنا لنا وتأنيبهم ،الخوف من نظرة الناس لنا ، الخوف من أن يتم نعتنا بالجنون واقصائنا من سفينة المجتمع ، والأهم الخوف من التفكير من مبدأ 'التفس أمّارةٌ بالسوء' ، فتموت هذه التساؤلات في قاع اللبيب ، ونبقى رهينة أفكار المفكرين ورجال الديم والقادة والسياسيين رأينا من رأيهم وتفكيرنا من تفكيرهم ، خوفًا على سلامتنا ، ومكانتنا عند الٱخرين ، فنحن أجبَنُ من أن نعيش لوحدنا محتضنين اختلافنا\.\.\.\.\. وفي النهاية ضعنا وأضعنا ذواتنا وأصبح جُلَّ همنا أن نرضيهم ، وأما من يتخذ المسار المعاكس تُعلن عليه الحرب لأنه فهم أيدولوجيا الاستعباد والهيمنة التي اتبعوها على بسطاء العقول ، وقرر أن يعيش بعيدًا عن عقلية القطيع ، فأصبح وجود أمثاله يهدد كراسّيهم الجعفاء\.\.\.\.\.\. فتحت عيناها بكسل وبدأت تستكشف جغرافية المكان حولها , العتمة سيدة الموقف هناك بصيص نور ينفد باستحياء عبر شق متوسط في فتحة الباب , ألمٌ قاتل يعصف برأسها جرّاء الضربة التي تلقتها, لحسن حظها ان خاطفيها أغبياء نوعًا ما , فلا يوجد خاطف يُبقي رهائنه أحرار الأيدي والأرجل , تلفتت حولها تبحث عن ناهل التي كانت مَلقيّة في إحدى زوايا هذه الغرفة \.\.\. زحفت إليها لتوقظها من غيبوبتها وعندما استيقظت سألت عن 'أين هي حاليًا' "لا أعلم\.\.\.\.\.\.\. آخر ما أتذكره هو عندما نزل ثلاثة شبان من تلك الشاحنة" " أيعقل أننا مخطوفتان؟؟" "لا يعقل بل\.\.\.\.\.\." قُطِعت جلستهما التحليلية بدخول ما لا يقل عن أربعة رجال للغرفة و نظرات الشهوة لا تبارح عيونهم\.\.\.\.\. "علي\.\.\. أحضر الهاتف سريعًا لنبدأ فما عُدت أطيق الانتظار \!" "حالًا" أردف المعنيّ بذلك وناهل وسديم تتبادلان النظرات بخوف\.\.\.\.\. بعد عدة دقائق مرّت بثقل عقيم على ناهل وسديم اللتان شلّ الخوف تفكيرهما وأطرافهما\.\.\.\.\.\.\. وصلَ علي وبيده هاتفًا, فتح كاميرا الهاتف وبدأ بالتصوير ,زيد أمر رجاله الباقين بتثبيت الفتاتين أرضًا وخلع ملابسهن وبدأ هو الآخر بخلع ملابسه وهو واثنين آخرين \. حدقت كل منهما بالأخرى مدركتين المصير المروّع الذي ينتظرهما، ومع انعدام الحيلة بدأت أطياف الاستسلام تحلق في أجواز السماء ، أما خاطفُهنّ ومن معه كانوا يحدقون بهن كمن يحدق بفريسة ستسكره لذة الظفر بها\.\.\.\.\. ومع مضي الوقت بالصراخ ومحاولة التحرر البائسة من بين أيديهم ، أضحت الشهقات الخافتة المختلطة بدموع القهر هي كل ما يسمع من شفاه ناهل وابنة عمها\.\.\.\.\. و توالت الأيام وهما على هذه الحال اغتصاب جماعي موثّق بكاميرات العصابة طوال الليل ، وفي النهار تحديق بجدران الغرفة الشاهدة الخرساء على عذاب الفتاتين\. \.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\. القرية\.\.\. الأمهات يبكين ويولولن من العار الذي لحق بهن وبرجالهن جراء هروب الفتاتين كما يخمن رجال القرية ، والٱباء يبحثون عنهن بدماء تغلي من الفضيحة وأما نساء القرية وجدن ما يملأ أوقات فراغهن ويُشعِلُ ألسنتهن بِنار الفتنة والتحريض ، فمثل هذه القصص تثير فيهن أدرينالين النميمة\.\.\.\. " أبي لا يوجد أي أثر لأي منهما ، ٱخر ما تم رصده من قبل كاميرا إحدى المحلات التي تقع على طرف السوق هو مرورهن من أمام المتجر يحملن بضع أكياس" لفظ ٱدم أخ سديم الأكبر كلماته تلك على مسامع والده وعمه الذان يقبعان في عالم ٱخر ، أينشغلان بالبحث عن المختفيات منذ أيام أم يخرسان الأفواه والنظرات\.\.\.\. " أبي هل تسمعني؟" أفاق الأب من شروده على صوت ابنه مُعقِبًا " جدهُن بأي طريقة" أومأ ٱدم برأسه وخرج من المجلس يرافقه أخوه محمد وابن عمه خالد ليكملوا بحثهم عنهما\.\. \.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\. سيناريو الاغتصاب والتعذيب النفسي مستمر في أسبوعه الثاني ، أما الجديد بالأمر فهو أن زعيم العصابة قرر أن ينشر ما تلتقطه كاميرا الهاتف على وسائل التواصل الاجتماعي مظهرًا وجهي سديم وناهل ، مما أثار ضجة واسعة ، البعض يطالب بتحريرهن ومعاقبة العصابة والبعض الٱخر يروج للأمر على أنه جريمة شرف وعلى الفتيات أن يُعدَمن رميًا بالرصاص لانتهاكهن شرف عائلاتهن\.\.\.\.\.\. اقترب زعيم العصابة هشام من سديم و أمسكها من شعرها رافعًا رأسها نحوه ليقبل ثغرها بقسوة تحت مقاومة عاتية من سديم بلا جدوى ثم رمى برأسها على الأرض وأخرج هاتفه ليريها إحدى المقاطع التي نشروها على موقع الفيسبوك\.\.\. "ها ما رأيك؟\.\.\.\.\.\." " جميل أليس كذلك؟ " "هممممم ترى كم سأجني إذا أصبح الفيديو ترندًا في العالم ؟ " ضحك بقوة لدرجة شعرت سديم بأن الأرض ترتج تحت جسدها " ما يكفي لأطعامي وإطعام جميع الشباب هنا وأنتما معنا طبعا لسنوات " كانت تستمع لكلماته تلك وعقلها يحوم في دوامة أخرى ، ماذا وإن رأى أهلها الفيديو ؟ أهل القرية؟ ردة فعل والدها؟ أمها؟ ٱدم؟ محمد؟ هل سيشفعون لها؟ هل سيصدقونها؟ هل سيسمعون ألمها ؟ هل سيغفرون ذلك؟ والكثير من الاسئلة التي جعلتها حاضرة جسديًا غائبة فكريًا، نظراتها للحائط أضحت أشدُّ فراغًا مما كانت عليه ، ألمها تضاعف ٱلاف المرات ما عادت تبغي من الحياة سوى صك غفران من عائلتها وموتةً سريعة فنفسها قد فرغت من الحياة\.\.\.\.\. أما ناهل فهي طريحة الأرض تصارع الحمى التي اجتاحت جسدها منذ أيام ، لا برودة الجو ولا برودة احساسها قادرة على خفضها إنشًا\.\.\.\.\.\. \.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\. صوت صراخ يتبعه ضحك هو كل ما يسمع من قطعة البلاستيك التي يحملها ٱدم بين يديه ، الصمت سيد المكان ونفحات غضب عارم مغطّى بقماش الهدوء يلفُّ المكان\.\.\.\.\.\. يدعو الإله أن ما يراه في المقطع لا يعود لأخته وابنة عمه ، أن الفتاتين في المقطع شبيهتان لهما ، لكن الصوت إن كان هناك من يشبهنا شكلًا هل يعني أن حباله الصوتية ستنتج أصواتًا كأصواتنا؟ صوت صفعة قوية أخرجه من زوبعة أفكاره ، يبدو أن والده شاهد ما شاهده سلفًا وعاصفة غضب هزيزها يتراقص في الأرجاء\.\.\.\.\.\.\. "ما الذي فعلته بحياتي لأعاقب بهذه الفضيحة؟ أين سأواري بوجهي عن رجال القرية؟" " عندما كانت قريش تأد بناتها لم يكن الأمر من قليل، ماذا نجني منهن غير سواد الوجه؟" صاح الأب بسمومه تلك على مسمع ومرأى ابنه ٱدم الذي انتفض من مكانه وصاح بوجه أبيه هو الٱخر قائلًا: "كفى\.\.\.كفاكَ ، ارحم ضعفهن ، هن قابعات في حال لا يعلمه سوى الله وأنت كل ما تخشاه الٱن هو الفضيحة ؟ ابنتك يا رجل ابنتك ليست بعدوتك\! أختي بين أيدي مجرمين انتهكوا حرمات جسدها غصبًا عنها ألم ترى بكائها في\.\.\.\.\." لم يستطع إكمال كلماته لغصة بكاء اجتاحت حلقه ، عبراته تتساقط كشلال قهرًا وغضبًا على ما حلَّ بأخته\.\.\.\. مسح دموعه بِكُمِّ قميصه رفع رأسه مُحدِّقًا بِعينيّ والده وأعقب: " تذكر أن من حملتك امرأة ، ومن ربّتك امرأة ومن علّمتك تأويل الحديث هي امرأة، تلك المرأة التي دائمًا ما تنظرون إليها وكأنها ضلعٌ قاصر\.\.\.\.\.\.\.\.أتدري\!\.\.\.\.\. في كثير من الأحيان أحمد الإله أنني لست مثلك" همَّ بالخروج لكن صفعة من أبيه هي من أوقفته ، وتوالت اللكمات والضربات على ٱدم حتى فقد وعيه ، تركه والده مرميًّا على أرض الغرفة مغطًّى بدمائه\.\.\.\.\. من المفارقات العجيبة عند بعض الأهالي هو عندما يصارحهم أبناءهم بالنقص فيهم وبالتشوهات التي تغطي عقولهم المؤدلجة يلومونهم على هذا النقص وقد يصل ببعضهم الأمر لأن يؤذوا أبناءهم بدلًا من مواجهة تشووههم ومعالجته\.\. \.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\. يفرد الظلام عباءته في سماء الليل ، لكن البدر أبى إلا أن ينير بعضًا من ظلامه بنورٍ فضي يبعث الجمال لمن يبحث عنه ، لكن سديم وناهل كانتا أبعد عن ذلك بكثير ، البحث عن الحرية هو الأولوية في هذه اللحظة\.\.\.\.\. خرجت سديم من شرودها على صوت بكاء ناهل ، زحفت نحوها وضمتها بذراعيها الواهنتين لعلها تخفف بعض ما يختلج خافقها من أسى\.\.\.\.\. بعد برهة سألت ناهل سؤالًا لا تقصد إجابته: " ترى هل يبحثون عنّا الٱن؟" " ربما\.\.\.\.\.\.بالتأكيد" خرجت الإجابة من ثغرها بشرود\.\.\.\.\.\. رفعت رأسها وحدقت حولها ، أصاخت السمع قليلًا والتفت نحو ناهل التي بدأت نوبة بكاء جديدة قائلةً: "اسمعيني , أعتقد أنهم غافلون الآن , أنها فرصتنا المثالية للهرب , لملمي شتات نفسكِ و كُفِّي عن النُواح , إن لم نهرب الآن لن ننجو أبدًا" ابتسمت الأخرى بمرارة وأعقبت: " ليسوا أغبياء لهذه الدرجة\.\.\.\.\.\.سيتركون أحدًا لحراستنا " تجاهلتها سديم فهي تعلم أن الأخيرة تتكلم بدافع يأس لا أكثر وبدأت تبحث عن طريقة للخروج\.\.\.\.\. وصلت عند الباب ، نظرت من النافذ الصغيرة فيه لعلّها تجد شيئًا ما وكما قالت ناهل وجدت حارسًا\.\.\.\.\. توقفت للحظات تفكر ثم نادت عليه ، أقبل عليهن متسائلًا " قررت إحدى الجميلات البوح قليلًا\! ترى ماذا تريد؟" رمى بكلماته تلك والابتسامة تَشُقُّ وجهه " أريد الذهاب إلى الحمام" " لك ذلك\!" همَّ بفتح الباب توازيًا مع غمزة سديم لناهل التي كانت ترمق المشهد بهدوء\.\.\. " هيا" مشت خلفه وتدعثرت بقصد في ثوبها التفت خلفه ليساعدها على الوقوف 'جنتل وحركات' ، فوجدها تصوب البندقية نحوه لم يسعفه الوقت ليلفظ حرفًا فقد اخترقت الرصاصة حلقه ، سمعت ناهل الصوت وهرعت مسرعة لتجد سديم تقف بشموخ أمام جثة أحد الخاطفين ، أومأت سديم لناهل ليهربا ، رواق خلف رواق حتى خرجتا من الباب ، في تلك الأثناء كان أفراد العصابة قد وصلوا لتوهم عند جثة زميلهم ، لم يجدوا الفتاتين وقد كان باب المخزن مفتوحًا لذا الاحتمال الأقرب للصواب هو أنهما هربتا\.\.\.\.\. اقترب علي من زعيم العصابة قائلًا: " يبدوا أنهما هربتا هل نلحق بهما؟" " لا داعي لقد انتقمت وانتهى الأمر ، جهزوا عتادكم سنخرج من البلاد بعد ساعتين" " حاضر زعيم\.\." وتراجع بخطواته بعد كلماته تلك قاصدًا تنفيذ الأمر\.\.\.\. أما سديم وابنة عمها سلكتا طريق الغابة وصولًا للشارع الرئيسي\.\.\.\. توقفتا لاهثتين من التعب عند طرف الشارع ، السيارات تَمرُّ غير ٱبهة وربما غير منتبهة للأجساد الناحلة ، للأرواح الغائرة ، والأنفس التائهة\.\.\.\.\.\. بعد ساعتين من الوقوف والمشي على الطريق ، قرر أحد السائقين الرأفة بهما والوقوف بجانبهما ، أنزل نافذة سيارته ناطقًا بجملة واحدة " اصعدن يا فتيات سأوصلكن\.\.\.\." التفت كُلًّ منهما للأخرى يتبادلان أحاديثا بلغة العيون ، وبالنهاية رضختا لجملته فما من خيار\.\.\.\. " قرية \(\.\.\.\.\.\.\) " نطقت ناهل وأومأ السائق برأسه\.\.\.\.\. لم تكن الطريق طويلة ، لكن الزمن كان ثقيلًا وكأنه قد قرر التمدد فجأة لتعوم كُلٌّ منهما بعالمٍ مؤلم ، باردٍ ، قاسٍ\.\.\. وصل السائق لأعتاب القرية معلنًا عن ذلك بصوته الأجش , ترجلت كلٍ منهما شاكرتان عون السائق , فأومأ برأسه مغادرًا , ناظرت كلٍّ عيني الأخرى ثم عادا ببصرهما نحو القرية , البيوت المتفاوتة والأزقة الخالية , وصوت نباح بعيد ٱتٍ من ٱخر القرية , وبخط سريعة تسبقهما اللهفة والشوق , الحزن والخوف , توجهتا صوب أهلهما والشوق يسبق خطواتهما المتعبة ، طرقت سديم باب بيتها والدموع تفيض من عينيها كَشلالاتِ بائسة، طرقة طرقتان\.\.\.\.\.\.\. فُتِحَ الباب وكان أول ما استقبلهما هو وجه ٱدم المغطى ببعض الكدمات جرّاء شجاره الاخير مع والده ، ضمها إليه برفق والدموع تتسابق على وجنتيه، في رأسه الكثير من الاسئلة وعند ثغره توقف الزمن ، تفقد حال ناهل بعينيه و ابتعد عن الباب سامحًا لهما بالدخول سألته ناهل إن كان أهلها بالداخل فأومأ برأسه إيجابًا ، دخلت كلتاهما غرفة الجلوس ، و أضحت نظرات الجميع عليهما ، ركضت سديم باتجاه والدتها لتحضنها وكذا فعلت ناهل ، احتضنت كُلٍّ منهما والدتها ومشاعرهما متناقضة غير أن أي من والدتيهما لم تبادلهما العناق وكأن عناقهما أثم بحق الإله ، كلُّ ما مرّا به لا يعادل انكسارهما توًّا ، ترى كيف يكرهنا أهلنا لأجل ذنب؟ أَولسنا بشرًا خطّائين ؟ أَوَلم يسامح الرَّب ٱدم على ذنبه وهو قد عصى الرّب ؟ هل حُبُّ أهلنا لنا مشروطٌ بعدم ارتكابنا الخطايا؟ وهل نحن مجبورون من الأساس على أن نحاسب على ذنب ما اقترفناه؟ ولا ليدٍ لنا به أي صلة ؟ كُلُّ هذه التساؤلات تهافتت كوابلٍ قاسٍ في رأسها ، نظرت لوالدها فوجدت وجهه أسودًا كالدنس ، استقام من مقعده وشدّها بقوة من معصمها ٱخذًا إياها لمخزن البيت ، فتح بابه ورماها بقوة على الأرضية الإسمنتية الخشنة مُغلقًا الباب خلفه ، وهي في عالم ٱخر من اللااستيعاب ، أما ناهل فقد فعل والدها المثل ، ٱخذًا إياها لمدينة أبعد بنفس مصير ابنة عمها\. في تلك الليلة ماتت كل الأحلام ، تشوّهت كُلُّ الصور ، وَ توقف زمهرير الزمن ، لا يوجد أقسى من أن تُكشف حقيقة من كنت تعتبرهم ملاذًا ٱمنًا في غيهب الحياة\.\.\.\.\. أُغلِق الباب لتبقى كُلٍّ منهما حبيسة مع أفكارها و ذكرياتها ، وبعض العواطف لعائلتيهما ، الليلة ليست كمثيلاتها ، أقسى أبرد أطول ، الزمن قرر أن يتمدد ليُطيل عذابهما ، الخوف أعمق ، والكرب أعتى ، ومناجاة الرّب لم تفارقهما طيلة هذه الساعات السرمدية، هل ما تعرضتا له ظلم ؟ أم هما الظالمتان وهذا عقابهما؟ لا تستغربوا الخوف يفعل كل شيء ويبرر كل ظلم بحقنا إلى عقاب نستحقه جرّاء خطايا لم يكن لنا بها يد\.\.\.\.\.\. الليلة طويلة عليهن وعلى الجميع بما فيهم ٱدم الذي يشعر بالعار لعدم قدرته على إنقاذ أخته من مصيرها ، أما والده فكان يتأرجح بين غسله العار الذي لحق به او العفو على ابنته ، عكس شقيقه الذي يغطّ في سبات عميق يملؤه الفخر على قراره القاسي، وفي النهاية الجميع ضحايا أفكار المجتمع التي جُبلنا عليها منذ نعومة أظافرنا\! لكن هل ذلك يمنعنا أن نتعقل ونفكر بمدى جَورها على الأقل لأجل من يهمهم أمرنا هذا إن كُنّا نهتم بالمقام الأول\. \.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\. اليوم التالي دخل أخ سديم محمد البالغ من العمر ستة عشر سنة إلى المخزن أين رُميَت البارحة من قبل والدها وبيدها سلاح ، شهقت سديم من المنظر و بدأت بالتوسل علّها تنفَذُ من مصيرها ، لكن هيهات وقعت الفأس بالرأس ، والتوسلات لم تحرك فيهم إنشًا فغسلُ الشؤف أهم من روحها ، توسلّت سديم بحرقة " اسمعوني ، ما سويت شي والله العظيم يا أبي " ، أُعدمت بنار المجتمع و هي لم تعرف من الحياة سوى اسمها ، لم يسمعها أحد ،لم يفهمها أحد ، وكذلك الأمر مع ناهل التي أُعدمت على يد والدها ، حُكِم عليهما بسوط الشرف ومطرقة المجتمع بلا أدنى ضمير أو رأفة بروحين لم تريا من شمس العُمر سوى خيطها الأبيض ، أين ما كانت روحيكما يا عزيزتيّ السلام عليهما\. \.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\. وإلى هنا انتهت قصتنا الأولى ، القصة حقيقية وحدثت بالفعل في سوريا ، انا فقط نقلتها بقالب روائي يتناسب مع الحبكة ، اي ان التفاصيل الزائدة من عندي لوصف الابعاد الشعورية عند البطلتين والأهل ، أما الأحداث العامة فهي حقيقية من اختطاف البنتين و قتلهما على يد أهلهما " لغسل الشرف" بعد تحرُّرهما من العصابة \. بِقَلَمِ أَثيِنَا\.  🤍🤍🤍🤍🤍 \-أتمنى أن تُغدِقوا عليّ برأيِكُم، سَأكون سعيدة للغاية بذلك\.\-
أَثينَا