ينظر في ساعته التي خلت من عقرب الثواني، يتمنى لو يزيل باقي العقارب عسى ان يخلوا عالمه من الزمن ، ثم تذكر انه أصلاً بلا زمن ، يسبح في خياله \.\.\. يتساءل أين سيعيش تلك الليلة و بأي عصر ستوجهه الاحلام ، وبينما كان يغرق في السؤال، لمحَ خبرًا مبعثرًا على شاشة المترو: \.\.\.متحف أوروبي\.\.\. مخطوطات غامضة\.\.\. لكن الكلمات تشوّشت فجأةً ولم يعيرها إهتمام \. قاطع صمته صرخة امرأة ، و ارتجّ المترو ارتجاجةً عنيفةً كوحشٍ يستيقظ من سباته\. ارتفعت دقات القلوب، وقبل أن يدرك ما حدث، انهمر السقف كقشرة بيضةٍ هشة على الرؤوس \! تدافع الركاب، وتخبّط أمجاد بين الجرحى، يتساءل للمرة الأولى بذعرٍ صادق: "هل ما زلتُ أتخيل؟ أم أنني ضحية حلمٍ آخر؟ أم\.\.\. أم أن هذه حقيقة؟\!" سقط عمود فولاذي على رأسه الخصب، وانهار جسده بجانب الموتى\. في آخر ومضة وعيٍ، رأى ضوءًا أزرق يلمع على الحائط\.\.\. ثم ظهر داخله هيئة لهرم ، مرصّعٌ بماساتٍ زرقاء تتلألأ كدموع مجمدة\. كان جماله ساحرًا ونادرًا، بينما تسللت إلى أذنيه همساتٌ " لن تستطيع الهرب مجددا\!" \.\.\.\.\.\.\.\.\.\. \.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\. \.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\. \.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\. \.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\. \.\.\.\.\. الساعه 9:30 مساء امام المتحف الاوروبي المراسله \( لارا كين\) :"مشاهدينا عدنا لكم مجددا باخبار مثيره\! اللغز الذي يرعب العلماء\! مخطوطات قديمه قد اثارت القلق في انحاء البلاد ، لا تشبه اي اثر في التاريخ وجدت في قبو هذا المتحف المهجور ، البروفيسور ويليام خرج للتو بعد 72 ساعه من الحجر\.\.\.\. ها هو الان\! يخرج ويليام ذو الستين عاما مرتعدًا عيناه حمراوان يمشي بأرجل مرتجفة نحو الصحافيين \. الصحفيون يصرخون: بروفيسور \! ما مصداقيه اخبار البارحه؟ هل ترتبط تلك المخطوطات بمصر ؟\! ويليام بصوت متعب: انها تتغير ليلا\! الرموز\!\.\.\. ما نعرفه انها تعود لمصر لا يريد أحدا اقتنائها من الاساس\! أنها\.\.\. أنها لعنة\! ثم بدأت أصوات تحطيم زجاج داخل المتحف ، و أضواء زرقاء تشع منه\! لارا تقترب من الكاميرا بنبره مرهفه: لحظه\!\.\.\. هناك احدى المخطوطات على الشاشه الان\! تظهر ورقة مأكولة الأطراف بنية اللون ، رموز هيروغليفيه مشوهه ومخلوطه برموز أخرى غريبه يظهر في اوسطها صوره لهرم أزرق ساحر\! تتوهج ماساته بشده بضوء ازرق زاهي\! ثم يتوهج حتى بلغ أقصاه وعلى صريخ من بالمكان\! صوت صفير طويل\.\.\.\. يختفي الضوء وينقطع البث\.\.\. التفت ويليام خلفه ليرى ظل امرأة ماراً خلف الزجاج المكسور و لوحة ملقاه أمامها\! لوحة لوجه ممسوح العينان\.\.\.\. \.\.\.\.\.\.\.\.\.\. \.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\. \.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\. \.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\. \.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\. \.\.\.\.\. وسط شجار صاخب في زنزانة ٢١ ، خرج ذا الشعر الأسود المموج و اللحية الخفيفة و العينان الخضراء أمام جميع من في الزنزانة فجأة ، فزع الذان كانا يتشاجران ووقف كل منهما متسمرًا ، راح يقترب منهم واضعاً يديه خلف ظهره و يقول في هدوء مخيف : خرجتم من هنا ؟ هما الإثنان معًا في خوف شديد : لا يا زعيم ـ في بيت أبيكم ؟ ينظران لبعضهم البعض نظرات مرتعشة : لا يا زعيم ـ في نفس الزنزانة التي أخطو على أرضها ؟ \.\. ن نعم يا زعيم قال بحزم رافعًا صوته تدريجيًا : إذًا كيف تتجرآن يا بهيمتان على إصدار ذلك الازعاج في زنزانتي\!\! هل اشتقتم لقبوركم؟\! قاطعه صوت العسكري مناديًا : غريب عرفان \! تعال معي تنهد ثم التفت و قال : ماذا يحدث يا حضرة العسكري \.تعال وتوفق عن العناد \! غادر غريب مع العسكري إلى مكتب مدير السجن ، وجد عنده رجل مهندم ببدلة جميلة يبدو أنه ذو منصب ، وقف غريب يحي المدير باستهزاء كالعادة : اشتقت إليك حقًا يا مديري ، اتساءل ما الأمر الضروري الذي استدعيتني لأجله ، أم أنك رأيتني بالمنام \.توقف يا غريب ليس وقته ، لقد استدعيتك لتقابل الأستاذ سامح فلديه ما يقوله لك التفت غريب لوجه الرجل رافعاً حاجبيه ويقول بابتسامة استهزاء :أهلًا بالأستاذ سامح\! ــ تفضل يا غريب أجلس ، لقد حدثني مديرك عنك حديث طويل وعلمت كل شيء ، أعتقد أنك زكي للغاية ، لكن ليس أزكى من العدالة\! المهم الأن جاءتك فرصة عمرك ، ستستخدم مهراتك لصالح بلدك تلك المرة\! ـ ماذا تقصد يا أستاذ سامح؟ ــ هل تقرأ الأخبار ؟ عن مخطوطات و الأشياء الغريبة التي تحدث؟ ـ أه نعم ، ما علاقة تلك الإشاعات بي؟\! ــ تلك ليست إشاعات ، و بالنسبة لك فهذا قرار أصدرته الحكومة المصرية بمنح فرصة هذا الإكتشاف لمجموعة من الشبان الاذكياء مثلك والتي تدهورت أوضاعهم بسبب أخطاء طائشة و غطى الوحل لمعانهم ، ولك تحديدًا ستكون فرصة إنقاذ عمرك \! ـ ضرب عصفوران بحجر ــ نعم كذلك ، إعطاء فرصة جديدة لشبان مصر الذين يستحقونها و أيضًا اكتشاف أكثر عن التاريخ العظيم سكت غريب مبتسمًا ابتسامة خبيثة ، لم يكن يقصد ذلك ، لكنه وافق ، فمن وجهة نظره حينها أن لن يضره ذلك بشئ ، و لن ينفعه أيضاً \.\.\.\. \. \. \. \.\.\.\.\.\.\.\. \.\.\.\.\.\. \.\.\.\.\.\. \.\.\.\.\.\. \.\.\.\.\.\.\.\. \. \. \. أنهى ساهر المحاضرة ثم توجهه مباشرةً إلى المكتبة كالمعتاد ، بين رفوف الكتب يجد ذلك الشاب الوسيم \- ذو العينان العسليتان و الشعر البنى ذا الخصلات الذهبية \- ما قد يلهيه عن انكساره \.\.\. أخذ يبحث فيها عن العصور وتاريخها و حضارتها ، لفت انتباهه عصور ما قبل التاريخ فأكبر احتمال أن تلك المخطوطات تعود لأحد العصور التي لم تذكر كثيرًا ، يقلب في الصفحات و يدون المعلومات الهامة كتاريخ بداية اللغة الهيروغليفية التي من الواضح أن لغة إحدى المخطوطات تشبهها كثيرًا و يعني ذلك أنها كُتبت بعد سنة 4000 قبل الميلاد رغم أنها تبدو أقدم من ذلك\! \.\. لاحظ دكتور غانم انشغال ساهر المفاجئ بتلك الأمور وراح يتناقش معه حول ما يدون ، فقد جاءه رجل صباحًا يحدثه عن رغبته في شاب من الكلية ليكون من ضمن الثلاثة الذين يشاركون في الاكتشاف فقرر اختيار ساهر وهو متأكد أن اختياره صائب \.\.\. \. هل تهتم بالأخبار تلك الأيام يا ساهر ؟ ليست عادتك ساهر ببرود : مجرد فضول اكاديمي \. لا أنها صدفة جميلة \! قد جائني رجل صباح اليوم يريد مني اختيار شاب من الكلية ليكون ضمن فريقهم الاستكشافي ، بالتأكيد لن اتردد لحظة في اختيارك \! ـ بل تردد يا دكتور ، لست خبيراً بما يكفي \. تمزح أليس كذلك ، ساهر تلك فرصة ليست بقليلة ، ثم إنك\.\.\.\.\. أثناء حديث غانم الإقناعي رأى ساهر شيء في المفكرة التي بيديه قطع مسامعه للكلام ، رمزاً غريباً يظهر بضي أزرق خافت على طرف صفحة ، قطع شروده غانم : ساهر\! ستأتي معي الأن عند الرجل \! صمت ساهر برهة من الزمن ، ثم نظر إليه و ترك ما بيده : ما المطلوب بالظبط؟ \.تعال و ستعرف هناك كل شيء \. \. \. \.\.\.\.\.\.\.\. \.\.\.\.\.\. \.\.\.\.\.\. \.\.\.\.\.\. \.\.\.\.\.\.\.\. \. \. \. الساعة الثالثة بعد منتصف الليل\.\.\.\.\. يفتح باب المرسم صاحبه الذي اعتاد على زيارته كل ليلة في تلك الأوقات المتأخرة ، ينظر حوله سريعاً ثم يقوم بالدخول ، غرفة من الفن \! الحوائط الأربعة مغطاة بلوحات لوجوه مرسومة بإتقان ، و ممسوحة العينين بنفس الإتقان\! يفتح درج مغلق بقفل ، و يأخذ منه لوحة بغطاء جلدي ، ثم يرجع كل شيء كما كان و يغادر الغرفة\.\.\.\. يمشي بين ظلمات الشوارع ، يحرك شفاه بأذكار ، و يتجه نحو المقابر\.\.\. يكشف ذلك الشاب الطويل ذو الملامح الوسيمة عن اللوحة داخل الغطاء ، لوحة بخلفية زرقاء بهيجة ، وجه امرأة جميلة و عينان زرقاوان ، تشبه الأميرات\! يضعها لؤي على أحد المقابر و يعود خطوتين للوراء ، لتضيء العينان فجأة بضوء أزرق ينتشر على اللوحة كلها و يصل إلى خارجها متجمعًا في الهواء ، وتظهر هيئة امرأة بنفس أوصاف اللوحة \! لؤي : لا تتعجلي بالغضب ، لقد تدهورت أوضاعي بعد أخر مرة التقينا بها\! سديم بصوتها الجذاب : ماذا حدث؟\! \. طردت من نقابة الأطباء\! أحدهم تتبعني طوال اليوم و رأى كل ما يحدث ، صور فيديو وأنا أتحدث معك كأنني أحدث نفسي بالطبع لأنك لن تظهري به\! ـ من ذلك الجرئ\! ماذا فعلت بعد ذلك ؟ \. و ماذا أفعل برأيك \.\.\. في نظر الجميع أنني مجنون الأن ولم أتعافى بشكل كافي ـ الكثير بحاجة إليك\! الكثير لم يتشافى بعد و أنت الوحيد الذي يمكنك فهم أعماقهم بهذا الشكل\! \. لم أعد أعلم شيئاً يا سديم ، كيف أعالج وأنا في نظرهم من يحتاج للعلاج\! نظرت سديم نظرة مريبة تحاول اظهار التعاطف بها : لا عليك \.\.\. توجد أهداف أعظم بكثير بانتظارك التفت لؤي فجأة فرأى ظل يتحرك خلف أحد المقابر \. من هناك\! \(صاح على الفور\) راح يقترب من ذلك القبر وسرعان ما ضربه أحدهم ضربة أفقدته وعيه وطاح على الأرض\! \.\.\.\. فتح لؤي عينه أمام رجلان يرتديان بدلتان انيقتان ، يخبون رهبتهم من لؤي بوجوه جامدة عابسة ، غرفة عمليات تحت الأرض بجدران من الصخور القديمة، رائحة البخور والصدأ، في مركزها طاولة معدنية عليها مخطوطة تُظهر رسماً للهرم الأزرق\. ضوضاء صفير في أذنيه، جالسًا على كرسي متين، رأسه يُنزف تحت ضمادة\. أمامه سامح ببدلته الباهظة، يفرك خاتمًا عليه رمز عين حورس و الرجل الثاني \.\.\.\. مسؤول أمني كبير يُدعى نادر صامت كتمثال، عيناه لا ترمشان\. نادر بصوت آلي : اسمك لؤي عبدالغفار \. طُردت من النقابة لأنك تتحدث مع كائنات غير مرئية \.\.\. والآن ترسم وجوهاً ممسوحة العينين في المقابر ليلاً\. هل أنت محتال؟ أم مجنون؟ لؤي يلمس رأسه : أنا\.\.\. لا أهلوس \.\. أرى امرأة اسمها سديم و\.\. سامح : \(يقطعُه ضاحكًا\) كفى\! سنُدخلك مصحةً للأبد إن لم تتوقف عن ذلك الاحتيال و تنضمّ لفريقنا\. هناك من يهتم بالهرم الأزرق مثلك\.\.\. وسيلتقون بك الآن\. لؤي : لاكنني لا اهتم بكل ذلك\! يدخل من باب خفيّ الشابان\.\.\. غريب ، يسخر باصطناع الخضوع ساهر ، يحمل حقيبة كتب ، يتفحص الغرفة بعين عالم الآثار\. و لؤي يرتجف ، لا يفهم شئ مطلقاً سامح يشير للمخطوطة : هذا الهرم الأزرق انبثق من مخطوطات المتحف\.\.\. جميعنا رأيناه ، لكنكم لن تكتفوا بذلك لؤي فجأة، يشير للهرم في المخطوطة : انظروا\! الرمز تحت القمة\.\.\. إنه يشبه العين الممسوحة في لوحاتي\! غريب : \(يسخر\) وأنت يا فناننا المجنون، كم عيناً ممسوحةً رأيت قبل أن يتم طردك؟ لؤي : \(ينكمش\) كنتُ أرسمها لمرضايَ\.\.\. قبل أن يُشفَوا\. ساهر : \(يسجّل ملاحظة\) هل تقصد أن الهرم مرتبط باضطراباتهم النفسية؟ غريب : \(يصفّق تهكّماً\) جميل\! فريق مكوّن من سجين وفنانٍ متهم بالجنون وعالم آثار\.\.\. أيقونة نجاح\! ، أظن أن الأمر بدا سخيف أليس كذلك لؤي : أوافق للغاية \! أريد الذهاب ساهر : نعم\! لا أفهم شئ ، أظنني سأكتفي بالدراسة الأن نادر : \(يضع ٣ ملفات على الطاولة\) لا تحزنونني هل أقول أخترت شباب متسرعين؟ غريب ، تهمة القتل الملفقة تنبش من جديد لؤي ، تقرير طبي يبيتك عمرك الباقي في مصحة ساهر ، رسالة تثبت تزويرك لنتائج تنقيب سابقة يفتح شاشة تُظهر الهرم الأزرق : أما إذا اكتشفتم سرَّ الهرم و المخطوطات \.\.\. فستُمسح ملفاتكم، وستكونون أبطال مصر\. نظر الثلاثة لبعضهم البعض في امتعاض ، و صمتوا برهة ، يحاولون استيعاب أن ليس لديهم خيار و سبب حدوث ذلك معهم\.\.\.\. لؤي يلمس ضمادة رأسه، يهمس داخل نفسه متسائلاً إن كان ذلك قصد سديم حين قالت أهداف أعظم\.\.\.\. سامح : ستذهبون لإرتداء ملابس غوص و الالتقاء ببعض المدربين لإخباركم بأهم ما تفعلونه ، حظ موفق يا شباب \! \.\.\.\.\.\.\.\.\.\. \.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\. \.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\. \.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\. \.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\. \.\.\.\.\. ذهب الشباب بعد أسبوع من التدريب إلى المنطقة التي حددوها بعد دراسة الموقع المكتوب في المخطوطات ، و التي تأكدوا بعد اقترابهم منها أنها المنطقة المسماة بمثلث برمودا \.\.\.\. لم ينفرد الثلاثة من قبل بحوار ، يجلسون داخل المركب محاولين استيعاب ما يحدث منذ أسبوع لهم ، فجأة انفجر غريب من الضحك \! : أه نعم يختارون مجرم و مريض و يقولون نعطي فرصة للشباب ثم يهددوننا ، لكنني أحييهم على ذلك الفكر ، إن حدث لنا شئ ليس لنا من يسأل عن حالنا ، لكنني أرى أنك لازت شاب في بداية العمر يا صاح ، لازلت تدرس أليس كذلك ؟ ساهر : نعم ، في السنة الرابعة كلية آثار لؤي : وكيف اختاروك ؟\! و أي تنقيب ذلك زورته؟ ساهر : أعتقد أنني مثلكما تمامًا قال غريب بإستهزاء : كيف هذا قطع حوارهم الذي لم يلحق على البدء موجة هزت المركب بقوة ، تقلب الجو و ارتفع الموج بالتدريج ، ثم بأقترابهم نحو الوجهة تشتد العاصفة يقومون بالقفز في المياه سريعًا قبل تحطيم البرق للمركب بثواني ، كأن البحر مجبرًا على طردهم في نفس الوقت يريد من ينقذه ، يغوص الشباب بكل قوة لديهم رغم شدة الطيار المعيق للحركة أثناء مقاومتهم بين الأعماق لمح ساهر شئ يضيء ، قام بالذهاب نحوه و هو يشير إليهم أن يلحقوا به ، وصلوا جميعًا للمصدر محاولين كشف ما هو إذ به التمثال الحقيقي للهرم الأزرق\! ، قرروا الإمساك به معًا كما زعموا على أن تعم المخاطرة على الجميع ، كان لؤي على وشك التراجع لكن غريب قام بإمساك يده و ضمها على التمثال معهم ، بعدها بدأ الضوء يتسرب من التمثال كعروق من الضوء الأزرق الساطع منتشرًا حول أيديهم ثم أجسامهم\! بدأت بعدها رموز تظهر على جبين كل منهم وتتوهج بجنون\.\.\. على جبين غريب ظهر قضبان السجن بينما على جبين ساهر ظهر دفتر للملاحظات و جبين لؤي ظهر عليها إطار لوحة ثم أعيد تشكيل رمز كل منهم حتى توحد على مثلث يزداد اللمعان و الألم في آن واحد حتى بلغا أقصاهما وظل يكتم الشبان الصريخ الذي ينهش في صدورهم \.\.\.\.\.\.\.\. ثم اختفى الضوء مره واحده \! و اختفى التمثال \! و كذلك فرقة الهرم الأزرق\! \.\.\.\.\.\.\.\.\.\. \.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\. \.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\. \.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\. \.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\. \.\.\.\.\. أرض جرداء بلون الصدأ، سماء مغبرة، أناس بملابس باهتة يقفون صامتين ، في البعيد قصر حجري ضخم، وأعلى الجبل تمثال تنين مهجور الجو حار وجاف \.\.\. الثلاثة يستيقظون معًا وسط الساحة لؤي يفتح عينيه ببطء : أين نحن؟ الرمال\.\.\. حارقة غريب ينهض مسرعًا : ماذا يحدث ساهر : ينظر حوله بحذر : التضاريس غريبة\.\.\. لكنها ليست خيالية علميًا صفير حاد يُسمع من بعيد مجموعة حراس يجرون عربة عليها فتاة شابة مكبلة بسلاسل من حديد غليظ صاح رجل متكبر يرتدي ما يجعله مختلف عن الجميع : التنين يعاقبنا\! قدّموا القربان\! لؤي يرتجف : هذا المكان\.\.\. يشعرني بالاختناق يتقدم ساهر : يجب إنقاذها، هذا غير منطقي\! غريب يسخر : أنقذ نفسك أولًا يا منطقي تقدم ساهر بغباء : سأذهب أمسك غريب كتفه : لن أسمح لأحد منكم بتصرف أي تصرف غبي يعرضني للخطر\! قبض على يديه وانزلها من على كتفه : أي خطر تتحدث عنه \! تتحدث وكأنك كنت ماكثًا في بيت عائلتك \! على العموم لا تقلق ، لن اورط أي منكما غريب يمسك ساهر من ياقة ثوبه : غبي مثلك سيقتلنا\! أتظن نفسك بطلاً \! ساهر يدفع غريبًا بعنف: على الأقل أحاول\! لست مجرد جبان هارب من زنزانة\! هجم غريب على ساهر و ضرب وجهه بقبضته حتى طاح و نزف أنفه ثم قام ساهر و رد الضربة ، لم يسمع الإثنان تحذير لؤي بملاحظة الحراس لهم ، فتوقفا و الحراس على بعد خطوات ليأخذوا ثلاثتهم أمام الرجل المتكبر منبطحين على الأرض ضحك الرجل قائلاً : غرباء\! أهداء ممتاز للتنين\! اهتزت الأرض هزة مفاجئة جعلت الجميع يذعر و صاح الرجل قبل أن يحاول الفرار :التنين غاضب\! انسحبوا\! الفوضى تعمّ الساحة\.\.\.الحشد يهرب في كل اتجاه ، وقف ثلاثتهم مذعورين ينظرون لبعضهم البعض صاح غريب : إذا متّ هنا، سأقتلكم جميعاً\! لكن الأرض بدأت بالتشقق تحت أقدامهم ، و الزحام يُفرّقهم ساهر يُدفع نحو الساحل غريب ذهب نحو غابة لؤي حمله فوج من الزحام نحو قارب الثلاثة يلتفتون ليروا بعضهم للمرة الأخيرة \.\.\. كل منهم يلوح بيده قبل أن يبتلعه الغبار ، وقد ظهر على كفهم الأيسر ندبة زرقاء صغيرة لمعت فجأة بأقصى ما لديها وهم يسمعون صوت بارد يهمس : "الوحدة\.\.\. هي أول الطريق"
Habiba Hazem