\*ديالا\*\.\.\. • • استيقظت في تمام السابعة والربع،لقد تأخرت كعادتي، دخلت الحمام وقمت بروتيني،خرجت وارتديت ملابسي،حمالة صدر رياضية بيضاء فوقها توب أسود، بنطال من نفس اللون وحذاء أبيض،جمعت شعري في ذيل حصان مرتفع وخرجت من غرفتي،اتجهت لغرفة أمي وطرقت الباب بخفة،فتحت الباب تزامنا مع طرقي للمرة الثالثة،قلت وأنا أطل برأسي من فتحة الباب:\- \-هل استيق\.\.\. صمتّ حين رأيتها نائمة بعمق،خرجت أغلقت الباب بهدوء،اتجهت للمطبخ وقمت بتحضير الطعام،أخذت الطبق واتجهت لغرفة أمي،وضعت الطبق على الطاولة جوارها وألصقت ملاحظة عليها:\- \-صباح الخير أمي\.\.\. أنا ذهبت للعمل،هذا فطورك،لا تتحركي ولا تتعبي نفسك\. مع حبي،ديالا\.\.\. وخرجت من الشقة،اتجهت لمحطة الحافلات ركضا،لقد تأخرت،سأطرد مؤكدا هذه المرة،توقفت ألتقط أنفاسي بعدما وصلت أخيرا،تبا،لقد ذهبت الحافلة،بدأت أركض خلفها لكن لا جدوى،توقفت ونظرت للسماء،ستمطر، بدأت بالركض إلى أن وصلت،توقفت ونظرت للساعة، 8:25،تأخرت خمسا وعشرين دقيقة،دخلت المركز الرياضي واتجهت للاستعلامات لكي أسجل حضوري، حمدا لله أن البصم لا زال مفتوحا،بصمت بسرعة واتجهت لمكاني،تدريب البنات من عمر السابعة إلى العاشرة على السباحة،دخلت الصالة قلت:\- \-صباح الخير حورياتي\. \-صباح الخير ديالا\. • • نعم اسمي ديالا،عمري 22 عاما،أعمل مدربة للفتيات في مركز رياضي معروف،أعيش مع أمي في شقة وحدنا بعد أن توفي أبي قبل ولادتي،أمي مبتورة القدمين،فقد كانت تعمل ممرضة بالحيش وأثناء الحرب أصيبت مما أدى قطع قدميها\. • • قالت إحدى الفتيات:\- \-على ماذا سنتدرب اليوم ديالا\. \-فتح الحوض\. بدأنا التدريب،انتهينا عند الساعة الحادية عشرة والثلث، غيرت ثيابي إلى بنطال جينز واسع مع تيشرت سماوي، اتجهت بعد ذلك للمقهى الذي أعمل به دوام جزئي لثلاث ساعات،دخلت واتجهت مباشرة للمطبخ،أخذت المأزر الخاص بالمقهى وارتديته،خرجت ووقفت في زاوية قريبة من الكاشير انتظر أن يطلبني أحد،قال أحد الزبائن:\- \-أيتها النادلة،تعالي\. اتجهت للطاولة،قلت بهدوء وابتسامة خفيفة:\- \-في ماذا أستطيع مساعدتك سيدي\. \-في أن تعطيني رقم هاتفك ياجميلة\. \-المعذرة لا أستطيع فعل هذا،هل بإمكاني مساعدتك بشيء آخر\. \-أوه،تماطلين إذا،كم تريدين لليلة واحدة\. لم اشعر بيدي إلا وهي تهوي على خده،قلت بحدة:\- \-احترم نفسك ولا تتجاوز حدودك،أنا لست عاهرة مثلك لتشتريني بالمال\. \-ديالا،المدير يريدك في مكتبه\. همست بأذني أولغا،إحدى زميلاتي هنا في المقهى، اتجهت لمكتب المدير بخطوات هادئة ووقفت عند بابه، طرقت الباب ودخلت،أغلقت الباب ووقفت على بعد بضعة خطوات من مكتبه وقلت:\- \-لقد طلبتني سيدي\. \-لقد أحسنت صنعا بصفعك له ديالا\. صمت ونظر إلي،عيناه العسليتان تنظران إلي بعمق،وقف واقترب مني،كانت المسافة بيننا فقط بضعة سنتميترات، وضع يده على وجنتي وقال:\- \-ما كان عليه التفكير حتى فيك\. قلت بارتباك:\- \-سيد إدوارد،ما الذي تقصده\. \-إن كنت تريدين البقاء في عملك،فستقبلين عرضي\. \-وما هو\.\.\.عرضك\. \-ليلة معي في سريري\. ابتعدت عنه بخطوات غاضبة وقلت:\- \-هل تظنني عاهرة مثل أي فتاة من فتياتك،أنت مريض حقا\. \-إذا أنت مطرودة\. اقتربت منه وصفعته،قلت وانا أخلع مأزري:\- \-لا داع لطردي،أنا أستقيل\. وخرجت من المكتب،اتحهت للمطبخ وأخذت حقيبتي ثم خرجت من المقهى كاملا،لم أشعر بنفسي إلا وأنا أبكي، ما الذي يحصل معي،مسحت دموعي وتابعت طريقي، وصلت للعمارة ودخلتها،ركبت المصعد وضغطت على زر الطابق الثاني،فتح باب المصعد فخرجت منه ودخلت الشقة،قلت وأنا أغلق الباب:\- \-أمي،لقد عدت\. دخلت واتجهت لغرفتها،رسمت ابتسامة هادئة بشق الأنفس لكي لا تقلق،قلت بهدوء:\- \-هل تناولت دوائك\. \-نعم،أنا لست طفلة لكي تهتمي بي هكذا\. \-أنت أمي العزيزة،بالطبع سأهتم بك\. وطبعت قبلة على جبينها،خرجت من جوارها واتجهت لغرفتي،دخلت الحمام واستحممت ارتديت ملابس المنزل،تيشرت واسع بلون وردي فاتح مع بنطال رياضي رمادي فاتح،تكاسلت عن تجفيف شعري وجمعته في رفعة مبعثرة،اتجهت للمطبخ وبدأت بطهي الطعام، فطائر الدجاج مع الأرز بالبازيلياء،وضعت الأرز على نار هادئة والفطائر بالفرن،فتحت الثلاجة ووضعت العصير بها،خرجت من المطبخ واتجهت لغرفة أمي،جلست جوارها وبدأت أدردش معها،قالت:\- \-صغيرتي،هناك موضوع أريد أن أكلمك به\. \-نعم بالتأكيد\. أخذت نفسا وقالت ناظرة لعيني واضعة كفها على خدي:\- \-حبيبتي،ابنتي الجميلة،أنا كبرت،وقد أموت اليوم قبل الغد،ولا أريد تركك دون سند\. بدأ القلق بالتسلل لداخلي،زفرت وأكملت:\- \-ابن صديقتي تقدم لخطبتك،ويريد الزواج منك\. نظرت لعينيها والدموع تجمعت لي عيني،أزحت يدها عن خدي وقلت:\- \-أنت تعلمين أمي،أنا لا أريد أن أتزوج،لا أريد أن ارتبط بذكر،أنت فقط تكفينني الآن\. \-أنا لن أبقى دائما لك حبيبتي،حين أموت لن يبقى لك سند،يحب ان تتجوزي\. زفرت ورفعت رأسي أنظر للسقف مغمضة عيني،قلت بابتسامة هادئة:\- \-لا استطيع أن أرفض لك طلبا أمي،كما تقولين سيحصل،سأذهب لأرى الطعام،حضرت الارز كما تحبين،بالبازلياء\. وخرجت من جوارها واتجهت للمطبخ،أشعر بنفسي على وشك الاختناق،لا أريد أن أتزوج،لكن سأفعل أي شيء من أجل أمي،وضعت الطعام في اطباقه وأخذتهم لطاولة الأكل،اتجهت لغرفة أمي وساعدتها في الجلوس على الكرسي المتحرك،أخذتها لطاولة الطعام وجلست قبالتها،بدأنا نأكل،قالت:\- \-كيف كان عملك اليوم\. شعرت بغصة في عمقي حين تذكرت إدوارد،ذلك العاهر، ابتسمت وقلت:\- \-تدريبي مع الفتيات كان جيدا جدا،كما أني استقلت من العمل بالمقهى،رأيت أن العمل هناك لم يعد يناسبني\. ابتسمت وأومأت لي بهدوء،قلت مغيرة الموضوع:\- \-ما رأيك بالطعام\. \-لذيذ،أرى أن طبخك في تحسن\. ابتسمت واحتضنتها،قلت:\- \-أحبك أمي\. ~~~~~~~~~~~~ \*الكاتب\*\.\.\. • • استيقضت ديالا في تلك الليلة ظمآنة،وقفت من على سريرها واتجهت للمطبخ،أخذت قارورة ماء وشربتها، نظرت للنافذة وحدقت بالقمر الأزرق بشرود،شيء ما يجذبها،بدأت تسمع همسات بعيدة تنادي باسمها،نهضت بعد ان حسمت قرارها بأن تنزل لتتمشى قليلا،أخذت معطفها وارتدته فوق منامتها وخرجت من الشقة،نزلت للأسفل حيث كانت هناك حديقة صغيرة تحيط بالسكن، اقتربت من البحيرة التي تتوسط الحديقة وحدقت بانعكاس القمر الأزرق المرتعش على سطحها،شعرت بشيء يجذبها للدخول للبحيرة،وفجأة،سقطت بها حين رأت ذئبا فروه أشقر عيناه خضراوان،كبير بشكل مرعب\. • • \-\*يتبع\*\.\.\. ◆◆◆ ما رأيكم\.\.\. أقبل الإنتقادات\.\.\.🤍 لا تنسوا التصويت والكومنت\.\.\. إنها فقط البداية،لنا لقاء آخر\.\.\.🌹 الكاتبة:\- Hatice\.\.\.