عزيزتي دارين..أنا أراكِ هناك أحد يلاحقني، أشعر به كظلي، لا أعلم من هو أو ماذا هو، لكني خائفة. أحسستُ بخطواته تتبع خطواتي، صوت نعليه ضرب بأذني فضممتُ حقيبتي لصدري، لا أدري أحتمي بها أم أحميها! أردتُ الجري، منزلي قريب لكني خشيتُ أن يجري خلفي ويؤذيني حين يدرك أني أعلم به، أسرعتُ فازدادت خطواته، لهثتُ وتسارعت نبضات قلبي، وصلت لمنزلي بالدور السادس متعرقة الجبين، أغلقت الباب خلفي وأسندت رأسي عليه وقد سالت دموعي، سمعت صوت جدتي تناديني: دارين.. أتيت بنيتي؟ مسحت دموعي وحاولت تصنع المرح وأنا أجيبها أتيتُ يا ست الكل، كيف حال قلبك؟. تلك الأحداث أصبحت روتين، الأمر يتكرر يوميًا منذ شهر تقريبًا. ................. جدتي كل عائلتي، ماتا والدي وأنا صغيرة وهي من ربتني، بذلت الكثير لأجلي وها أنا أعمل بجد ليمنحني مديري سلفة أضعها على ما ادخرته من مال من أجل عملية قلبها. لكن هذا الشخص يجعلني في خوفٍ مستمر. ٢٠/سبتمبر/٢٠٢٠ الواحدة بعد منتصف الليل الظل لا يتركني، طالما كان الحمام مكانه الأول؛ حيث يقبع هناك ظل خلف نافذتي، لذا أغلقتها اليوم بإحكام، مع ذلك أشعر بوجود أحد بالمنزل معنا، كنتُ استحم حين سمعت صوت بدى مألوفًا، كأن أحد يستخدم الهاتف، خرجت ألف المنشفة حول جسدي، الهاتف كما تركته على الشاحن، جدتي نائمة، لا شيء، لا أحد. مع ذلك لم أطمئن، مازلتُ خائفة. حصنت نفسي بالقرآن ونمت بحضن جدتي متجاهلة تلك الظلال التي أراها أمامي على الحائط. ٢٣/سبتمبر/٢٠٢٠ ١١مساءً ربما أنا مصابة بالسحر الأسود! وجدت مقال بالصدفة على الفيس يتحدث عنه وجدت معظم آثاره علي، فاقشعر بدني ورحتُ اتقيء. لكني حمدت الله أني لم أسمع همس يطلب مني قتل نفسي أو أذى من حولي، لا أعلم ما أكتب، يبدو أنني جننتُ بسبب ذلك الغريب الذي يراقبني، حاولتُ كثيرا رؤيته لكنه يختفي! أسرعت فأسرع خلفي، وقفت في منتصف الشارع الذي أسكن به، الإضاءة خافتة فعمود الإنارة مغلق كالعادة، سمعت سكون حركته خلفي فوضعت الهاتف على أذني وأنا أصرخ قائلة: من أنت؟ ماذا تريد مني؟ اظهر نفسك إن كنت رجلا. الآن فقط أشعر بحمق ما قلته، ماذا لو ظهر أمامي حقا؟! ٢٤/سبتمبر/٢٠٢٠ الخامسة فجرًا أبي لا تفعل أرجوك، ابتعد ..اتركني أتوسل إليك قلتها بأنفاس لاهثة، وجهه شاحب عينيه تشبه عيني أبي لكن تلك مليئة بالغضب. استيقظت على همس بجانب أذني، فتحت عيني فرأيته واقف بزاوية الغرفة، والدي كما أتذكره نظر لي بشر واقترب مني، حاولت إغلاق عيني لكني لم أستطع وكأن عينيه تأسرني، وضع يديه حول عنقي قائلا:موتي! شعرت أن روحي تزهق بين يديه، كدت أن أستسلم لكني أفقت على صوت جدتي. كابوس مزعج نطقت بها وأنا ضع يدي على صدري، لكن عندما نظرت للمرآة رأيت آثار أصابع حول عنقي. ٢٥/سبتمبر/٢٠٢٠ الرابعة عصرًا اليوم عطلتي سألتني جدتي أي كابوس مرعب كنت أراه ولمَ كدت أخنق نفسي بيدي؟ ارتجفتُ وأنا استمع لها، يبدو أني جننتُ وأن كل ما يدور حولي وهم اختلقته. أريد الذهاب لطبيب نفسي يخبرني علتي ويعطيني دواء لأرتاح، وأستطيع النوم بدون أرق يضيق مضجعي، لكني لا أملك المال لأجله؛ ما معي أوفره لجدتي ٢٦/سبتمبر/٢٠٢٠ العاشرة مساءً ما زال هناك من يتتبعني! لا أتخيله، لقد أبصرته خلفي لم أستطع تبين ملاحمه لكنه بدا شاب يافع، جسمه متناسق، شعره ناعم يغطي عينيه، لكنه كان يخبئ وجهه خلف "الكمامة". أنا اتألم رهبة وخوفًا!، ليت هناك أحد أستطيع إخباره بمَ يحدث معي إن أخبرت جدتي لن تتحمل. ٢٧/سبتمبر/٢٠٢٠ فكرتُ بالذهاب للشرطة، لكني لا أظن أنها ستصدقني، حدث أمر لا أستطيع تحمله أو التفكير فيه، سأجن! حبيبتي يا بنيتي لا داعي لإرسالك الطبيب كل يوم هكذا، اهتم بعملك ولا تقلق علي، أنا بخير. قالتها جدتي بينما تضع لي الطعام _أي طبيب جدتي؟ _الذي أرسلتيه لي بالأمس، شخص محترم وخدوم، لا يذهب قبل إعطائي دوائي. جف حلقي وتعرقت يدي هل كان علي إخبارها أني لم أرسل لها أحد وأن هذا الرجل المحترم غالبًا هو الذي يطاردني؟ لا تفتحِ لأحد يدق بابنا حبيبتي حتى لو كان الطبيب، الدنيا لم تعد كالسابق. قلتها وأنا أناولها الدواء، لاحظت ارتجاف يدي فقربتني منها وسألتني إن كان هناك شيء يزعجني، كدت أخبرها، أحتاج حقا للبوح لكني لم أفعل، إن لم يتحمل قلبها هذا القلق وماتت كيف سأعيش دونها. .... ٢٩/سبتمبر/٢٠٢٠ كل ما أفكر فيه الآن هو قتل جدتي ونفسي. كيف سنحيا إن نفذ هذا اللعين ما يقوله، وجدت ظرف تحت وسادتي به صوري عارية وجواب خُط عليه " لا تقلق إن نفذت ما طلبته منك، لن أنشر صورك الجميلة" لا أعلم كيف صورني بالحمام. من هو؟ لم يفعل بي ذلك؟ ماذا فعلت له؟ لا أستطيع التحمل سأخبر جدتي بكل شيء. ٣/أكتوبر/٢٠٢٠ الساعة الخامسة مساءً قتلتُ جدتي!، لم تتحمل، قلبها الضعيف خذلني كما توقعت، أنا وحيدة وخائفة، سألحق بها. ............. أغلق يوميات دارين الخائفة، التي وجدها تحت وسادتها بعد تفتيش غرفتها. من هو؟ علينا معرفة هذا القاتل! وجهها الضابط مدحت لمساعده آدم بعدما وضع دفتر دارين الخاص جانبًا _ لكنه لم يقتلها! _ بل قتلهما، لقد جننها، ما ذنبهما، ماذا لو فعل هذا مع غيرها؟ إنه مختل، علينا الإمساك به وزجه بالسجن. لم يحصل على إجابة من آدم فالتفت إليه وجده يدقق في صور الضحية. زمجر به مستحقرًا: أنت يا عديم الحياء، إلى ماذا تنظر؟ هو بالتأكيد قريب من هنا.. من؟ القاتل؟ لمَ تقول ذلك؟ خذ ألقي نظرة؟ الصور من مكان قريب. دلفا للحمام حيث تم التقاط الصور، في البداية لم يرى شيئًا غريبًا ثم ما لبثا أن صرخا معا النافذة! السلام عليكم ألقها أدم على امرأة بدت في الأربعين من عمرها. لم ينتظر مدحت ردها بل اقتحم البيت بعنفوان وقال بينما يتفحصه: من يسكن هنا غيرك؟ زوجي وابني، ماذا يحدث يا باشا؟ تكفل آدم بالإجابة -جارتكم بالمنزل المقابل وُجدت بالأمس غارقة بدمائها. نعم، علمنا أنها انتحرت، لم تتحمل موت جدتها. فلمَ كل هذا؟ هم آدم بالرد فمنعه مدحت بنظرة منه أين زوجك الآن؟ مع رفقائه على القهوة. وابنك؟ لا أعلم، ربما مع أصدقائه كم عمره؟ بالتاسعة عشر. لمَ كل تلك الأسئلة؟ ابني وزوجي لا دخل لهما بشيء! أعتذر منك، أقلقناكٍ. تلفظ بها الضابط بهدوء تعجب له آدم لكن تعجبه زال حينما استطرد قائلًا: هل يمكنني دخول الحمام؟ نعم، بالطبع، تفضل. خرج من الحمام بعد برهة وهمس بأذن آدم، إنه هنا. من؟ سأله آدم مقطب الجبين وقد بدى عليه التفكير العميق! -الجاني أيها الأبله! علينا تفتيش المنزل. أين زوجك؟ أخبريه ليأتي. أخبرته بالفعل، في الطريق. تنهدت المرأة بعنف حين أبصرت زوجها وشرحت له الوضع باختصار. سأله الضابط عدة أسئلة لم توضح له أي شيء. لم هذا الاستجواب ما علاقتنا بها؟ صرخ بها الرجل بغضب لكن أخرسته نظرة ثاقبة من مدحت أين غرفتك؟ أشار الرجل بيد مرتجفة لغرفته. بحث بها آدم، قلبها رأسا على عقب لكن لا شيء. لمَ لا يفتح هذا الباب؟ قالها مدحت وهو يحاول فتح غرفة الابن. ابني معتاد على غلق غرفته كلما ذهب. ابتسم بسخرية في حين علق مساعده: ما هذا الانفتاح؟ في التاسعة عشر، يغلق بابه وهو ليس بالمنزل وأنا إن أغلقت الباب علي، تقوم قيامتي. نظر له مدحت بحدة ليصمت. احضري ابنك لم يكد يكملها إلا وجاء شاب بدا منزعجًا من رؤيتهم. فتح لهما باب غرفته ووقف يراقبهما أثناء التفتيش. علينا المغادرة يبدو أن ما افترضناه ليس بمحله. عقد مدحت حاجبيه وأومأ برأسه موافقًا. غادرا الغرفة لكن ما لبث أن رجع لها حين لمح ابتسامة الشاب الساخرة، ربت على رأسه قائلًا: شعرك جميل.. هلا فتحت حاسوبك؟ لمَ؟ امسك بالحاسوب ووضعه أمامه قائلا بابتسامة باردة: ضع كلمة السر. لم يجد شيء يثير الريبة، لا صور، لا شيء! نظر للغرفة مرة أخرى والتقط الكاميرا الموضوعة قرب الحاسوب وسأله أتحب التصوير؟ نعم. لا صور على الكاميرا.. تنهد الضابط مختنقًا. لا يريد أن يصدق أن هذا الشاب يفعل مثل هذا الشيء، لكنه هو بالتأكيد، كما وصفته الضحية! كل شيء يشير إليه، كيف يتحقق من شعوره؟ لنفتش مرة أخرى. نظر له آدم بامتعاض، لا يصدق أنه يثق بمذكرات فتاة مجنونة وانتحرت بالفعل! لكنه نفذ ما أمر به _أريد رؤية ما تحت السرير؟ _ماذا؟ صرخ بها الشاب _ ما الأمر أتخفي شيئا؟! _لا.. بالطبع. _لكن كما ترى المرتبة ثقيلة وصعب نضع شيء تحتها _لا تقلق علينا، يمكننا إزاحة المرتبة. فتح آدم فمه غير مصدق، بينما ابتسم مدحت بنصر. عدة صور لدارين، بالعمل، بالمنزل، في الشارع، بالحمام. بدى مهووسًا بها! سقطت المرأة صارخةً وزوجها صامت ينظر لابنه الذي ردد قائلا: لم أقتلها! كنتُ أحبها، لكنها لم تقبلني، سخرت مني، قالت لو تزوجت صغيرة لأنجبت مثلك.. هي من تركت النافذة مفتوحة لأنظر لها، فلمَ قالت أنها لا تحبني! _كيف فكرت أنها ستحبك بتهديدك لها؟ وملاحقتها؟ _أنظر بنفسك، الكثير يفعل ذلك، هي من كانت جبانة وانتحرت، ليس لي ذنب، لا يمكنك القبض علي. فتح صفحة من متصفح جوجل، بها العديد من قصص الرعب، بدا كمنتدى خاص بالمجانين. لقد نفذ ما قرأه بالحرف! لاحقها، صورها عارية، ابتزها. _أنت مجنون. قالها آدم وهو يسحبه من قميصه. .... أسهل مهمة حققنا بها! نطق بها آدم مبتسمًا. لأن الضحية دلتنا، أشارت لنا لنصل له. .... _لمَ فعلت ذلك، لمَ لم تدافع عن نفسك؟ _لأجل أمي، لأني أشعر أني السبب وأستحق العقاب. نظر والده أرضًا، لا يستطيع فعل شيء، لن يفضح نفسه. ابنه تولى الأمر وسيتركه ليفعل، بالنهاية هو من أوصلهم لهنا! _لا تؤذ أمي، ولا تخونها وإلا أنشر الفيديو الذي يدينك بمقتل الجدة وأنت تبدل داوئها. ازدرد الأب ريقه بخوف. نام كطفل صغير على أرض "الزنزانة" الباردة ذات الرائحة الكريهة احتضن ركبتيه وارتجف باكيًا. تذكر كيف بدأ الأمر، كان مهوسًا بملاحقتها، بتصويرها، كان يراها وهي تستحم ويستمتع بمنظرها، صورها حتى صارت إدمان له، لكنه لم يبتزها! أباه من فعل بسببه، أثارته الصور التي التقطها لها، هدده وطلب منه التوقف عن تصوريها، توقف كما أمره والده خجلًا وخوفًا منه، لم يكن يعلم أن أبيه يخطط لأمر كبير. تحرش بها، طلب منها النوم معه، هددها وأذى جدتها لتبقى وحدها وتلجأ له، لكنها اختارت الموت!. أنا السبب، أرجوك سامحيني وارحلي قالها وهو ينظر لخيال فتاة شابة، شعرها الطويل منسدل يغطي ظهرها، عينيها تشتعل غضبًا، ترتسم على ملامحها ابتسامة أرعبته.. #أسماء_صلاح_أبو_خلف #إعادة_نشر
asʍaa aɮʊ ҡɦaʟɛʄ