مقدمة

مقدمة

15 0

أغمِض عينيك... واسأل نفسك سؤالًا بسيطًا: هل حقًا تعرف مَن حولك؟ ليس كل ظلّ تراه بريئًا، ولا كل ابتسامة ناعمة تُخفي لطفًا. في بعض الأحيان، يكون الدفء هو القناع الوحيد للجحيم. في هذه الرواية، لن تُقابل قاتلًا يركض بسكين، بل ستُقابل يدًا تُهدهدك حتى تنام... ثم تُطبق على عنقك برقة العشاق. لن نُخبرك مَن هو "البطل"، لأن البطل... قد يكون جالسًا بجانبك الآن. قد يكون الذي ابتسم لكَ في الممر، أو الذي مسح دموعك بيدٍ كانت قبل لحظات تُغرق أحدهم في دمه. لماذا تقرأ هذا؟ لأنك فضولي؟ أم لأنك سئمت من الحكايات النظيفة؟ هنا، لا أحد يُولد نقيًا. والنقاء، إن وُجد... يُصبح تهمة يجب إخفاؤها. هذه ليست قصة مافيا فقط. بل قصة العيش داخل قفصٍ ذهبيّ، تُطعَم فيه العطور وتُسقى بالدم. عائلات أنيقة، قصور مشمسة، ضحكات ناعمة على موائد العشاء... لكن تحت الطاولة؟ ثمة مسدسات مشحوذة، وعيون لا تنام. أنت على وشك دخول مدينة لا تُرسم على الخرائط، حيث لا تُقاس الجريمة بعدد الجثث... بل بعدد القلوب التي توقفت عن الشعور. ستتعرف إلى فتاة... لا تشبه الأخريات. وستعتقد أنك تعرفها، لكنك لا تعرف شيئًا. هي لم تولد لتُحَب، بل لتُراقب، لتُحاصَر، لتُمتلك. وسيكون هناك هو... ذلك "الهو" الذي لن نُعطيه اسمًا بعد. لأن اسمه ليس مهمًا الآن. ما يهم... هو ما يفعله حين لا يراه أحد. وما يهم أكثر؟ أنك ستثق به دون أن تدري، ستُحبه دون أن تفهم، ثم... ستنصدم حين تعرف. هل تظن أن هذه مبالغة؟ حسنًا، تقدّم صفحةً أخرى. لكن تذكّر: كل شيء هنا كُتب لِيوقظ شيئًا فيك... شيئًا كنتَ تُخبّئه حتى عن نفسك. أحيانًا، لا تحتاج إلى باب مكسور لتدخل الظلمة... يكفي أن تفتحي عينيكِ. ليست كل النهايات تأتي على شكل جثة، بعضها يأتي على هيئة وردة... تُقطف في صمت، وتُترك لتنزف بين صفحات كتابٍ لا يجرؤ أحد على إنهائه. هل شعرتِ يومًا أن هناك من يراك دون أن تريه؟ أنكِ حين تنامين، لا يكون الظلام خاليًا بالكامل؟ أن تلك الرجفة الخفيفة في ظهرك ليست بردًا... بل نظرة؟ ليست أوهامًا... بل أثر خطوات لا تسمعينها، لكنها تعرف طريقها جيدًا إلى داخلكِ. في هذا العالم، لا توجد مصادفات. كل لقاء، كل كلمة، كل لمسة - محضُ تصميم. فكرٌ مُسبق. نية معلّقة بحبل شفاف لا ترينه، لكنه يلتف حول عنقكِ ببطء. وكلما ابتسمتِ، يضيق أكثر. هنا، لا أحد بريء. حتى المرايا لا تعكس الحقيقة كاملة. الأبواب تُفتح ببطء، لا لتُرحّب بك، بل لتبتلعكِ. ستظنين أنكِ تفهمين، ثم يحدث شيء صغير - نظرة، ورقة مطوية، ظلّ يتحرك عكس الضوء - ويبدأ كل شيء في التغيّر. ستخونكِ ذاكرتك. ستتذكّرين أشياء لم تحدث، وتنسين ما جرى بالفعل. سيبدو لكِ العالم كحلم متكرّر، تعرفين نهايته، لكنكِ عاجزة عن تغييره. وكلما اقتربتِ من الحقيقة، كلما بدأ صوتكِ يختفي. هنا، في هذا المكان... تتحول الأسئلة إلى سُمّ بطيء. تتآكلين منها دون أن تشعري، حتى تصبحي أنتِ السؤال. وأنتِ الجواب. وأنتِ الكارثة. أنتِ لا تقرئين رواية. أنتِ تمشين على شفير هاوية، كل خطوة فيها تُعيد تشكيل من تكونين. وفي النهاية؟ قد لا تعودي أنتِ. وقد لا تخرجي وحدكِ. فكّري جيدًا... أي صفحةٍ ستفتحين بعد الآن؟ وأي نظرة في الظل ستقرّرين تجاهلها؟ أحيانًا، لا يُقتل الناس بالرصاص. بل يُقتلُون بكلمةٍ تُقال في الوقت المناسب. بهمسةٍ تُزرَع في الرأس، وتُترك لتزهر سُمًّا. هنا، لن يخبركِ أحد بالحقيقة... لأن الحقيقة ليست للجميع. فهل أنتِ مستعدة لسماع الهمس؟ أم تفضّلين الضوضاء، فقط كي لا تسمعي نفسكِ وهي تنهار؟ هناك لحظات لا تُصوَّر بالكاميرا. لحظات لا تلتقطها العين، ولا يصفها عقل. إنها تحدث في الهامش... حيث لا يراكِ أحد، لكن الجميع يشعر بكِ. في الليل، حين تهدأ الضوضاء، وتبرد الجدران... تبدأ الأصوات الحقيقية بالهمس. صوتُ جلدكِ حين يتذكّر لمسة قديمة. صوتُ روحكِ وهي تمشي حافيةً فوق رماد حلم محترق. صوتُ الباب الذي لم يُفتح قط، لكنه لا يزال يصدر صوت الأمل. ستحاولين التظاهر بأنكِ بخير. أنكِ تُمسكين الكتاب للمتعة فقط. أنكِ تعرفين أن هذه مجرد قصة... لكن بين كل سطر وسطر، شيءٌ فيكِ سيبدأ بالتفكّك. عينكِ لن تظلّ بريئة، يدكِ ستتوقف عن تقليب الصفحة بسرعة، وستشعرين بذلك الثقل في صدركِ... كأن الكلمات لا تُقرأ، بل تُسكب داخلكِ. في هذا العمل، كل شيء يُكتب بلغة غير مرئية: لغة الجُدران المغلقة، لغة الخوف المكبوت في نهاية كل جملة، لغة الأشياء التي لا تُقال، لكنها تُشعَر - كالخطر، كالندم، كالخيانة التي لم تحدث بعد، لكنها حتمية. لستِ بطلة هذه القصة. ولا ضحية. أنتِ مجرد انعكاس. انعكاس لما يريده منكِ النص. لما يريد أن يكشفه، لا عنكِ فقط... بل فيكِ. ستتساءلين كثيرًا: من الكاذب؟ لكن السؤال الحقيقي هو: لماذا تريدين الحقيقة أصلًا؟ هل أنتِ واثقة أنكِ قادرة على حملها؟ أنكِ مستعدة لليلة لا تنام فيها عيناكِ، لا لأنكِ خائفة... بل لأنكِ مهووسة؟ هذه ليست قصة "مَن القاتل". ولا عن "لماذا فعل ذلك؟" بل عنكِ... وأنتِ تُمسكين بالحبر، وتتساءلين: هل سأُكمل؟ أم أغلق الكتاب، وأعيش بقية حياتي أتظاهر أنني لم أفهم؟ هذا هو الجزء الذي لا يخبركِ به الغلاف. هذا هو الفخّ الذي يبدو جميلًا، متناسقًا، أنيقًا... لكنه مشبع بالصمت الذي يسبق العاصفة. ستدخلين، ثم تظنين أنكِ قادرة على الخروج وقتما تشائين. لكن المفاجأة؟ لن تخرجي بذات الروح. هنا... تُخلع الأقنعة ببطء. ببطءٍ لدرجة أنكِ قد لا تلحظين أنكِ نزعتِ قناعك منذ زمن. وأن من تقرئين عنها... قد تكونين أنتِ. لا تبحث عن الضوء في هذه الصفحات. إن وُجد، فسيكون عفنًا، باهتًا، مثل ابتسامة قاتل في جنازة. ولا تظن أن الظلام هنا مجرد خلفية... بل هو الشخصية الحقيقية، يهمس في أذنك، يتسلل إلى داخلك، ويعيد تشكيلك. أنت لا تقرأ. أنت تُختَبر. كل مشهد هو مرآة مشروخة، وكل كلمة هي مشرط يلامس شيئًا دفنته طويلًا تحت جلدك. ستضحك، نعم... لكن ضحكتك ستبدو مجروحة، وكأنك تضحك لأنك لا تملك شيئًا آخر. وستُعجب، لكن إعجابك سيخيفك، لأنك ستدرك أن ما يعجبك ليس النبل، بل الانحدار... الانحدار الأنيق. في نهاية هذه الرواية، لن تسأل "ماذا حدث؟" بل: "من أنا الآن؟" هل بقيت كما كنت؟ أم أن الحبر الأسود على هذه الصفحات نجح في تقشير شيءٍ من روحك؟ لا أحد يخرج من هذا العمل سالمًا. فإما أن تكون قد خُدِعت... أو أنك كنت تعرف منذ البداية، وأردتَ فقط أن تُلدغ. وهذا، يا قارئي العزيز... ليس اتهامًا. بل دعوة. اقرأ. لكن لا تطرق الباب إلا إن كنت مستعدًا لما خلفه. ولا تبتسم عند أول سطر، فقد تكون آخر مرة تبتسم فيها دون سبب. مرحبًا بك في... • وردة لكل خطيئة •

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

A ROSE FROM EACH

المؤلف Wiame_19
2025/06/20 مستمرة
قائمة الفصول (2)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة