في ذلك الصباح، ركبت الحافلة كعادتي متوجهاً إلى العمل. كان كل شيء يبدو طبيعياً، الهواء هادئ على غير العادة، والسماء ملبدة بغيوم رمادية توحي بيوم ثقيل. وضعت سماعات الأذن، وبدأت أتابع نشرات الأخبار... لم أكن أعلم أنني سأصبح خلال ساعات، جزءًا من واحدة منها. وصلت إلى الشركة، عبرت الممرات الصامتة، واتجهت أولاً إلى قاعة الموسيقى لأخذ بعض الأوراق، ثم مضيت نحو مكتب المدير. طرقت الباب مرة... مرتان... لا جواب. تردّدت لحظة، لكن شيئاً ما في قلبي كان يهمس بالخطر. فتحت الباب ببطء... ثم توقّف كل شيء. كان المدير، السيد فيليكس، ملقى على الأرض، والدماء تحيط بجسده من كل اتجاه. عيناه مفتوحتان كأنهما لا تصدّقان ما حدث، وجسده مقطّع بطريقة وحشية، كأن القاتل لم يكن يقتل إنساناً، بل يشرّح آلة موسيقية بكل برود. وقفت في مكاني، عاجزاً عن الحركة. لم أستطع الصراخ، لم أستطع حتى التنفّس. بعد دقائق ثقيلة، استجمعت أنفاسي، واتصلت بالإسعاف والشرطة. وصلوا خلال خمس دقائق. دخل رجل طويل البنية، يحمل نظرات صارمة، ومن خلفه عدد من المختصين. - "أنا لي جونغ سوك، رئيس قسم شرطة سيول." - "أنا... مين يونغي." - "ماذا حدث هنا؟" - "دخلت مكتبه فوجدته... على هذه الحالة." بدأ الفريق في تفتيش المكان بدقة. الطبيب الشرعي، يون جين سيو، قال: - "وقت الوفاة بين العاشرة والحادية عشرة ليلاً. السكين المستخدمة في الجريمة وُجدت بجوار الجثة." أشار لي جونغ سوك إلى أحد رجاله: - "ضعها في كيس الأدلة، أرسلها للتحليل فوراً. خذوا بقايا الأعضاء، سنقوم بتشريح الجثة لاحقاً. وأنت، سيد مين، ستأتي معنا إلى المركز للاستجواب." ... في قسم الشرطة، جلست قبالة المحقق كانغ تشان هي. عيونه كانت تلاحق كل حركة، كأنه يحلل أنفاسي. - "أين كنت في الساعة العاشرة مساءً؟" - "كنت مع أصدقائي، نحتفل بترسيم أحدهم كآيدول. عدت إلى المنزل في الساعة الواحدة والنصف تقريباً." - "ومتى وصلت الشركة؟" - "في تمام السابعة صباحاً." - "هل هناك من تظن أنه يكره السيد فيليكس؟" - "لا أعرف، لكنه لم يكن محبوباً كثيراً." - "حسناً، يمكنك الذهاب الآن، لكن لا تبتعد. قد نحتاجك لاحقاً." خرجت من المركز وأنا أحمل صورة الجثة في رأسي، لا تفارقني. عدت إلى منزلي واتصلت على جين. - "مرحبا؟ ماذا هناك؟ لماذا أيقظتني باكراً؟" - "هل يمكنك أن تأتي إلى منزلي؟" - "حسناً، سأفعل. لكن... هل حدث شيء؟" أغلقت الخط دون رد. بعد دقائق، جاء جين وفتح الباب، ليجدني جالساً على الأرض، أحدق في اللاشيء. - "ما بك؟ تتصرف بغرابة!" بدأت أضحك بهستيريا. - "لقد... قُتِل." - "من؟ ما الذي تقوله؟" - "فيليكس... وجدته هذا الصباح... جثة مضرّجة بالدماء." - "مهلاً... هل أنت من فعل هذا؟!" - "لا! لقد وجدته هكذا... مقطعاً بطريقة جعلتني أظن أن القاتل كان يتلذذ بفعلته." - "سأذهب الآن، لدي تصوير." ... في موقع التصوير، لم يستطع جين التركيز. كان يحاول أن يبدو طبيعياً، لكن الشرود واضح في عينيه. أما في قسم الشرطة، فقد جلس كانغ تشان هي أمام شاشات المراقبة، يعيد اللقطات مراراً وتكراراً. لكنه لاحظ شيئاً مريباً: في تمام الساعة العاشرة، بدأت الصورة تزداد تشويشاً، ثم توقفت الكاميرا تماماً. وقبل أن تتوقف، ظهر ظل شخص يدخل المكتب. ملامحه غير واضحة، لكنه طويل القامة. رن هاتف المحقق فجأة. - "سيدي، تعال بسرعة. وُجد دليل جديد." ... عاد كانغ تشان هي إلى مسرح الجريمة في الليل. لم يستطع النوم، فهناك شيء لم يُحَل بعد. قاد سيارته بسرعة، حتى أنه لم ينتبه إلى شخص يعبر الطريق أمامه... صدمه. ترجّل من السيارة مذهولاً، لكنه حين نظر... لم يكن هناك أحد. شعر بقشعريرة. تجاهل الأمر وتقدم نحو المكتب مجدداً، يفتش الجدران. كان هناك شق صغير في أحد الجدران. ضغط عليه. فتح باب سري. في الداخل، ظلام كثيف. خطواته تدوس على آثار دم، وملابس ممزقة، وسلاح الجريمة ملطخ بالكامل. لكن قبل أن يخرج... شعر أن هناك من يراقبه من الظل. استدار ببطء، لكن المكان خالٍ تماماً. غير أن شيئاً بداخله كان متأكداً: القاتل لا يزال هناك. في الظل. يبتسم. نهاية البارت الأول 🔥 هل القاتل بين الشخصيات؟ 🔥 لماذا الباب السري؟ 🔥 من صاحب الظل؟ 🔥 وما الذي سيكتشفه كانغ في التقرير القادم؟