الفصل الترويجي

الفصل الترويجي

21 1

رواية تراقص قطرات الدم الكاتب :- حنان حيدر إعلان الرواية . . . عيونُها ليلٌ يُضيءُ بنارِهِ حمراءُ تأسرُ من رآها بالنظرْ فيها الغموضُ كأنها سرٌّ خفيٌّ والموتُ والحُلمُ المعتّقُ والقدرْ . . بيوت بُنيت على سفوح الجبال وكانها قرى متعددة وما هي الا مقر قبيلة تزاو الغامضة التي يتمتع جميع رجالها ونسائها بقوة والزراعة الحسنة منذ الازل ، طاقاتهم وهالتهم كانت دوماً نقية تحمل السلام في طياتها ، لقد كانت هذه القبيلة والتي يترأسها زعيمها ويهان الذي يملك ابنان شيان وبيان ، لم تكن زوجة الزعيم هايا من القبيلة وانما كانت من عائلة أخرى تعرف عليها وتزوجها بعد قصة عشق بينهما . كانت قبيلة تزاو من القبائل التي حضت بشهرة مقاتيلها الذين اخذوا مراكز كبيرة في مدارس الفنون القتالية للطلاب . في مقر قبيلة تزاو ، في ليلة ظلماء جداً لا يسمع فيها سوى صوت ازيز الحشرات ، تحمل تلك الخادمة مصباح يدوي مصنوع من الورق وفتيل مغطاة بزيت يشع منه ضوء النار ، تسير بقلق وهي ترتدي زي الخدم الذي كان عبارة عن فستان ذو لون ابيض وعليه سترة بدون اكمام ذات لون بني ، وصلت الى احد الابواب لتسمع صوت صراخ ، فتحت الباب . مرأة مستلقية على ظهرها وهي تتعرق من شدة آلم المخاض فهي على وشك الولادة ، تركت الخادمة المصباح واسرعت الى القابلة التي بجوارها "الم تلد سيدتي بعد ؟" سالتها بهدوء "إن ولادتها متعسرة اخشى أن تفقد حياتها " إجابت بقلق "أن حدث لها مكروها تعلمين ما يمكن أن يفعله الزعيم بنا " ردت الخادمة بصرامة ابتلعت القابلة ريقها بخوف واسرعت جلست تحاول أنجابها قبل أن تفقد وعيها . كانت الزهور البيضاء والملونة تغطي سفوح الجبال جميعها فربيع قد اشرق بطلعة بهيئة يحمل من الجمال ما ينافس جميع الفصول . صوت بكاء لمولود قد علا من تلك الغرفة ورجل واقف أمام الباب ينتظر زوجته تولد سرعان ما سمع صوت البكاء ففرح كثيرا وكانه اول مولود له ولا كأنه يملك ابنان بجواره . ابتسم بفرح أن زوجته ولدت وهو ينظر الى اولادة بسعادة ، لا يعلم جنس المولود كل ما يعلمه انه أصبح اب لمرة الثالثة . علا صوت صراخ ذلك المولود فسمع جميع من في القرية بكاءه وقد ابتسموا وفرحوا لفرح زعيمهم ولكن لم تكمل السعادة بمجرد أن وضعت هايا طفلتها اخذت جميع الزهور تذبُل في الجبل ، احضرت الخادمة المولودة ووضعتها بيد الزعيم ويهان "مبارك لكَ سيدي لقد رزقت بفتاة بجمال السيدة والسيد الكبير " تحدثت الخادمة بابتسامة نظر لها لم تكن عيونها عادية بل كانت تنظر له ببغض وكانها تعرفه جيداً ، عيونها الواسعة وبشرتها الناعمة البيضاء كانت فاتنة الجمال ، ابتسم لطفلته الأولى التي تبكي بين احضانه ليرفع رأسه وينظر الى أبناءه لينصدم أن جميع الزهور في فناء المنزل قد ذبلت ، شعر بدهشة من هذا وبينما يفكر بما يحدث جاء احد اتباعه ليبلغه أن جميع الزهور على الجبل ذبلت . نظر الى ابنته واعطاها لخادمة ليغادر ويجتمع ويرى ما يحدث بجبل خوفا من تدخل خارجي . أخذت الخادمة الطفلة وعادت بها الى والدتها وضعتها في حضن والدتها لترضعها ، بينما المولودة ترضع من ثدي والدتها اخذت الام تتأمل ابنتها لترى طيف رؤيا قد مر بها فتاة بشعر اسود حريري وعيون حمراء وثياب بيضاء واقفة وخلفها الآلاف من البشر ، واقفة امامهم وهي تنظر خلفها وتردد ( ساحمي عالمي الذي مات من اجله كل من احب ) بمجرد أن استيقظت من شرودها على صوت خادمتها وهي تناديها بابتسامة وما أن رأت تعابير وجها والدموع تُسال على وجنتيها جلست الخادمة على ركبتيها "سيدتي ما بكِ أأنتِ بخير ؟" سالت بقلق "هذه الفتاة ليست فتاة عادية لقد رأيت لمحة من مستقبلها ستملك قوة الشياطين أنا قلقة ماذا أفعل لها ؟ " إجابت السيدة بقلق "كيف ! كيف يمكن هذا سيدتي ؟" تحدثت الخادمة بقلق نظرت الخادمة لها بدهشة فقوة الشياطين تكمن في عيونهم الحمراء وطفلتها ستملكها بمستقبل أما كيف فهي لم ترى هذا ، كانت قلقة وهي تعلم أن علم زوجها بهذا ستقوم عائلتها وقبيلة تزاو بقتلها بتهمة الخيانة وهي لم تخن أحداً "ياون مهما يحدث في المستقبل عليكِ حماية طفلتي" تحدثت بهدوء "سيدتي ماذا تقولين كيف لياون الضعيفة حمايتها؟!" ردت الخادمة ببكاء "لا أريد أن يعلم احد بمستقبل ابنتي وانشي ، ستظهر هذه القوة لها يوماً ما ، سأعيش لذلك اليوم وساعتني بها لتصبح طيبة لا شريرة " تحدثت بحزن وهي تشم ابنتها مرت الايام والسنين وجميع من كان على الجبل كان ينادي وانشي باللعنة ، كان الجميع لا يحبها سوى والدتها واخويها حتى والدها كان يعاملها ببرود بسبب اللعنة التي حصلت بيوم والدتها فمنذ ولادتها ولم تذبل الزهور وحسب بل لم تعد تخرج أبداً . في صدد كل هذا كانت وانشي وحيدة لا تملك الاصدقاء أو الرفاق رغم انها كانت طفلة مرحة . وصلت وانشي لسن السابعة حيث كانت جالسة في غرفتها بليلة ظلماء تبكي بعد الكلام الذي سمعته من أطفال القرية بقولهم عنها لعنة ، جلست تبكي بحرقة حتى شعرت بحرارة في عيونها حاولت أن تمسحها لتخف لكن لم تخف ، قامت من مكانها وتحركت خطوات الى المرآة لترى بؤبؤ عيونها قد تحول الى اللون الاحمر الفاتح ، دهشت بما راته وبينما تنظر الى المرآة بدهشة طرقت احدى الخادمات وهي تحمل ثياب بين يديها وحينما لم تسمع صوت دخلت لتراها تنظر الى المرآة "آنستي الصغيرة احضرت ثيابكِ ، سيدتي تناديكِ" تحدثت الخادمة باحترام رفعت وانشي عيونها لتنظر لها لتنصدم الخادمة وتسقط الثياب من يديها ، حينما رأت وانشي ردت فعلها اخذت دموها تنهمر ولا تعلم السبب ، صرخت الخادمة باغلى صوتها "شيطان " سمع من في الدار صوتها فاسرع الأب ويهان والام هانا لرؤيتها وما أن رأت الام أن عيون ابنتها حمراء جثت على ركبتيها بينما الأب ينظر الى ابنته بصدمة ، رغم انها لعنة قد حلت عليهم إلا أنه لم يعلم أنها من الممكن أن تكون شيطان ، استعادت الام شجاعتها لتقف على قدميها ووقفت أمام ابنتها وكانها تريد حمايتها "ويهان ابنتنا ليست شيطان " تحدثت بقلق وهي تحاول أن تفهمه "هل قمتِ بخياتني مع احد الشياطين ؟" سالها بغضب وهو يحاول السيطرة على غضبه سمع الابناء شيان وبيان صراخ والدهما واسرعا الى غرفة شيققتهما لينصدما هما الأخران ، كان شيان و بيان كبيران وواعيان فشيان يبلغ من العمر ثمانية عشر وبيان يبلغ أربعة عشر فكانا يفهمان سبب غضب والدهما . "هل تظن حقاً اني أفعل هذا ؟" سالت بانزعاج وغضب "اذاً ما تفسيركِ لتلك العيون " اجابها بغضب "لا أعلم كل ما اعلمه انها ابنتك...." تحدثت بغضب وصراخ ليقاطعها بغضب "إنها ليست ابنتي بل هي ابنتكِ من احد الشياطين" رد بغضب وانزعاج "انتَ تظلمني " تحدثت بحزن سرعان ما انتهى الشجار وجاء كبار القرية لياخذوا وانشي لقتلها ، نظرت هايا بفقدان الامل الى زوجها "أن اعترفت بخيانتك هل ستتركها ؟ " تحدثت بحزن "إنها شيطان يجب أن يموت " رد ببرود "لم اعهدكَ قاسياً هكذا يجب أن تعلم هذه الفتاة ..." تحدثت لتتوقف وتصمت "ما بها ؟" سال بغضب "لا شيء " إجابت بانزعاج لم تخبره ما رأته في الرؤيا التي جاءت لها حينما ولدت وانشي بل صمتت لسبب فهي تعلم أنه لن يصدقها وانها ستفعل هذا لحمايتها ، قاطع حديثهما وصول كبار القرية جلست هايا لتحضن ابنتها وهمست باذنها بصوت خافت "عليك الهرب يجب أن تعيشي حياة مديدة بعمر وابقي طيبة ولا تسعي لانتقام احمي من تحبيهم وقاتلي اعدائك لتنتصري عليهم تذكري دوماً أن والدتك تحبكِ ولم تخن اباكِ تذكريي يا ابنتي مهما كنتِ وحيدة سيأتي من يخرجك من وحدتك" همست باذنها لم تفهم الطفلة شيء فلم تعِ لدنيا بعد ولا تفهم ما يحدث امامها ، ابتعدت عنها لتنظر الى عيونها الحمراء والدموع تنهمر منها "بالنظر الى عيونكِ الأن أرى أنهما جمليتان جداً" تحدثت بابتسامة "امي " ردت ببكاء نظر ويهان لها بدهشة فهو على يقين أن زوجته ترى المستقبل ورات شيء في مستقبل هذه الفتاة ، توقفت على قدميها وسحبت السيف من زوجها "ويان خُذي وانشي واهربي " تحدثت هايا اؤمئت ويان لها بحزن وكانها تعلم أن هذا سيحدث ، حملت الفتاة واختفت من المكان كانها هواء ، بقيت هانا تنظر الى رجال القبيلة "جميعكم تعلمون أنني أرى المستقبل لكنني لا أستطيع تغيرة وما أره الان ستحل عليكم لعنة لن ينبت زرع ولا زهرُاً ولا ثماراً ستعانون من الجوع ولن تنفك اللعنة حتى تنفك لعنة الطاقة لديكم " تحدثت بشجاعة كانت بحديثها الطويل تكسب الوقت لهرب ابنتها نظرت الى طفليها وابتسمت لهما ابتسامة هادئة فهي تعلم أن ابنيها لن ينجرفا الى عقائد قبيلتهم ، حركت قدميها واخذت تقاتل كبار القرية قتلت منهم اثنين حتى شعرت بتعب والارهاق بسبب إصابتها التي تعرضت لها في احدى المهمات لحماية زوجها الذي واقف يشاهدها ، أقترب احدًا من الخلف وطعنها بقلبها فسقطت ، اما زوجها ينظر بحزن لها فلم يتوقع انها قامت بخياتنه بعد كل الحب الذي قدمه لها ، نظرت له "أنا نادمة أنني تزوجتك" تحدثت بالم اغمضت عيناها لتموت وقلبها مفجوع على ابنتها ، أخذت ويان الفتاة واخذت تركض باتجاه المعاكس لسفح الجبل ، توقفت وانشي بدهشة وصدمة ، نظرت ويان لها "آنستي يجب أن نهرب " تحدثت بقلق "لقد ماتت امي لقد رايتهم لقد قتلوها أنه بسببي ماتت امي" ردت ببكاء نظرت ويان بصدمة ودهشة لكلمات وانشي فهي تعرفها حق معرفه انها لا تكذب ربما تلك العيون الغامضة هي من رأت كل شيء وبفعل رأت كل شيء ، ما أن تنبهت ويان لكلمات وانشي الصادقة حتى سمعت خطوات أقدام قادمة ، نظرت الى وانشي لتحدثها "اسمعيني يا آنستي اذهبي من هذا الطريق واهربي بسرعة وانا ساهتم بهولاء" تحدثت ويان بهدوء "امي لكن امي قتلوها" سالت ببكاء "هذا يكفي ، كفي عن البكاء فعلت السيدة هذا لاجلك لان انتِ خلاص هذا العالم انتِ من ستنقذين هذا العالم من الهلاك ، اهربي الان وعيشي كما كانت تريد السيدة " اجابتها بغضب أخرجت قلادة من بين ثيابها على شكل وردة في منتصف الوردة جوهرة حمراء صغيرة وقامت بتلبسها اياها "هذه القلادة لوالدتك ولا احد يعلم بها حافظي عليها سترشدكِ الى ضالتك " تحدثت بابتسامة اؤمئت لها لتهرب ، اخذت وانشي تركض وهي لا تعلم ماذا يحدث كل ما تشعر به هو الخوف الشديد ولا تعلم من أين ؟ ، ركضت كثيراً حتى تعبت فجلست تحت شجرة بقرب جرف على الجبل ، اخذت تسحب انفاسها فاغمضت عيونها لترى والدتها وهي مغطية بدمائها وحيدة في ساحة منزلهم ، اخذت تبكي بحرقة "امي سأعيش اعدكِ باركيني يا امي " تحدثت ببكاء بنفسها لقد وعت الطفلة الصغيرة وانشي لترى كم هي قسوة الحياة عليها علمت إنه من اليوم لا احد بجانبها والجميع اعدائها . سمعت خطوات أقدام قادمة نحوها توقفت على قدميها واخذت تنظر بخوف ، كان والدها يقود رجال القبيلة مع اخوتها الاثنين وهم يحملون شعلات النار اخذت تنظر لهم بخوف حتى لمحت احد المقاتلين الذي قتل والدتها وهو مختص بقتل المتمردين من القبيلة نظرت بعيونها الحمراء له "ليت السيف الذي طعنت امي به يكون في قلبك " حدثت نفسها بخوف لم ترى سوى قطرات دم تتراقص في الهواء كانها حبات من قطرات ندى احاطت بجميع واخذت تتشكل لتصبح سيفاً كالذي طُعنت به والدتها ، نظرت له وركزت على قلبه حتى شعر بخوف من نظراتها وقد رأى قطرات الدم وهي تتشكل لتصبح سيف يشبه سيفه ليطعنه السيف في قلبه ويسقط على الأرض يتقيء الدم . اخذ الجميع ينظرون له ، ماذا حدث له لا احد يعلم نظروا الى وانشي التي اختفت عيونها الحمراء وعادت للون البني القاتم ونظرت لهم ، لم تختفي تلك العيون حتى قتلت أحدهم بها ، اخذت تتراجع تدريجياً لخلف خوفاً مما فعلته حتى شعرت انها على نهاية الجرف تقدم اخيها الأكبر شيان بسرعة نحوها وبراحة يده ذات الهالة الزرقاء الباردة ضربها على صدرها لتنظر له بنظرتها البريئة وهي تبتسم نحوه وترى هالة غريبة تسيطر عليه "اخي الاكبر " اكتفى بنظر اليها لتسقط في الهاوية من اعلى الجبل مسدد لها قبضة مميتة لن تنجؤ منها . اخذ ينظر لها وهي تسقط في الهاوية يراها بعيونه الزرقاء البراقة التي ترى الظلام حتى تلاشت وسط الغيوم السوداء . تراقص قطرات الدم كل ما أره وهماً ، الحقيقة هي أنِ جبان انتظروا الاجزاء الباقية بعطلة الصيفية مع تحياتي

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

تراقص قطرات الدم

المؤلف HANAN
2025/06/18 مستمرة
قائمة الفصول (2)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة