صوت اللعنة

صوت اللعنة

32 1

الفصل الاول:  صوت اللعنة "بعض اللعنات لا تأتي من السحر... بل من الخيانة التي نبتت في قلوب من أحببناهم." ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ البداية: "وقد حكمت المحكمة على المتهم جايسون هارفي بالإعدام شنقًا حتى الموت." رغم أن تلك الجملة لا تعني لي شيئًا الآن، إلا أنها كانت تردد في ذهني بشكل مستمر. كيف لي أن أكتب عن هذه المحاكمة كأنها حدثت للتو؟ ربما لأنني كنت أشعر أن كل شيء في حياتي، حتى الأدق التفاصيل، كان محكومًا عليه بالموت، مثل جايسون هارفي. منذ أن بدأت الكتابة، كانت الكلمات هي ملاذي الوحيد، ملاذي عن هذا الواقع القاسي، ولكن... لا شيء كان يشبع الجوع الذي بداخلي. بينما تتناثر أفكاري على الورق، أدركت أنني كنت أكتب محاكمة لم تحدث قط. لم تكن حقيقية، تمامًا مثلما أنا... غير حقيقية. في محكمة الخيال، كانت العدالة تسير على قدمين، بينما في حياتي، كان القضاة يتخذون قراراتهم دون أن يرفعوا رؤوسهم ليروا الحقيقة أمامهم. كنت في غرفتي، محاطة بجدران بلون رمادي باهت، بلا صور أو ذكريات. كل شيء هنا هادئ جدًا، كأن البيت نفسه قد تعلم كيف يبتلع الأصوات ويخنق الضحكات. الخزانة نصف فارغة، السرير مرتب ببرود، والكتب المبعثرة تحمل قصصًا عن عوالم لم أستطع الهرب إليها يومًا. كنت أدون كل ما يخطر على بالي في دفتر مذكراتي المهترئ، المكان الوحيد الذي كنت أملك فيه صوتًا. مكانٌ لا يسمعني فيه أحد، ولا يحكم عليّ أحد، ولا يُذكّرني أحد بأنني لست "مثلهم". طرقات خفيفة على بابي قطعت أفكاري. لم أجب. تبعها صوت والدتي، باردة كما هو الطقس الكندي: "العشاء جاهز إذا أردتِ." "إذا أردتِ…" أغلقت دفتر مذكراتي بقوة. في تلك اللحظة، وعدت نفسي وعدًا لن أنقضه أما بالنسبة لجملة "وقد حكمت المحكمة على المتهم جايسون هارفي بالإعدام"، فلا أستطيع أن أهرب من التفكير فيها. ربما كان جايسون مجرد شاب طائش ارتكب جريمة، ولكن هل كان يستحق ما حدث له؟ في محكمة الخيال، ربما لا أحد يستحق شيئًا. ولكن في حياتنا، هل نحن حقًا من يحدد مصيرنا؟ أم أن ذلك هو ما سيحكم علينا في النهاية؟ كما كان هو مُحكَمًا عليه، كنت أنا أيضًا محكومًا عليّ، ولكن ليس من المحكمة... بل من شيء أعمق، شيء غير مرئي. منذ تلك اللحظة، كان كل شيء يبدو بعيدًا عني. الحجرة، والدتي، الطعام الذي كان يُقدَّم لي كما لو كان فرضًا، جميعهم كانوا مجرد خلفية لحياة لا أستطيع الاندماج فيها. لكنني تعلمت الصمت، كما تعلمت في هذا البيت أن أبتلع كل شيء داخلي. لقد كانت الحياة تعلمنا أن النحيب لا يفيد، وأن الدموع تُهدر على أشياء لن تعود. تسللت بخطوات ثقيلة إلى المطبخ، حيث كان الجميع يجلسون حول الطاولة كما لو كانوا في مشهد مكرر. أحاديثهم كانت تملأ الأجواء، لكنني لم أكن جزءًا منها. لم أكن أحتاج إلى الجلوس معهم لأعرف ماذا سيقولون أو ماذا سيفعلون. كان كل شيء يتم تلقائيًا، كأنهم يعيشون في فقاعاتهم الخاصة بينما كنت أنا أعيش في فراغي الخاص. جلست إلى طاولة الطعام، وكعادتي، تناولت الطعام بصمت، عيني تراقبهم دون أن تشارك في الحديث. كانت عيون أخي تلتقط نظرة سريعة لي قبل أن يواصل حديثه مع والدي. أما أختي الكبرى، كانت تدير حديثًا عن أمور الحياة التي لا تعني لي شيئًا، تتحدث عن دراستها، وعن مشاغلها، وكأنني لا أعيش في هذا البيت. "كيف كانت مدرستكِ اليوم؟" سأل والدتي أختي، بينما كنت أتابع حركة يدها وهي تلتقط قطعة خبز. أختي ردت بعفوية: "كل شيء على ما يرام، كالعادة. لا شيء جديد." أنا لم أرد. ليس لأنني لم أكن أرغب في المشاركة، بل لأنني كنت أعرف مسبقًا أنه لا أحد هنا يهتم لما أريد أن أقوله. كلامنا جميعًا كان مجرد استعراض للواقع، لا يعكس مشاعر حقيقية، فقط كلمات بلا معنى. عندما انتهينا من العشاء، ذهبت إلى غرفتي مجددًا، متبعةً الطريق ذاته الذي يسير عليه الجميع، كالآلة المبرمجة. لكنني كنت مختلفة عنهم، ربما أكثر من أي وقت مضى. دخلت غرفتي، وأغلقت الباب خلفي ببطء. سحبت الدرج حيث كان دفتر مذكراتي، وكان اليوم قد مرّ ثقيلًا، مثقلاً بالأفكار والذكريات. كان صوت الرعد يطرق بعيدًا في الأفق، وكأن السماء كانت تعكس حزني. مددت يدي إلى القلم، وبدأت أسجل ما لم أستطع البوح به شفويًا، الكلمات التي تمسكت بها كآخر وسيلة للنجاة. في داخل نفسي، كانت الأفكار تتصارع. بين ما يمكنني تغييره وما لا أستطيع. ولكن الأمر الذي كان حتميًا هو أنني لن أظل في هذا الركود إلى الأبد. كانت هناك لحظة قادمة، لحظة سيتغير فيها كل شيء. ربما لم تكن المحكمة هي التي أصدرت الحكم في حياتي، لكنني كنت قد قررت أن أكون أنا التي تكتب هذا الحكم على نفسها. وفي تلك اللحظة، كان قرارها هو الوحيد الذي كان يحمل القوة: "لن أظل هكذا أبدًا." ابتسمت بسخرية باهتة… ذلك النوع من الابتسامة التي لا تصل إلى العينين، مجرد حركة عضلية صغيرة تخفف قليلاً من وقع الفراغ. نظرت إلى الكتاب أمامي لوهلة، ثم فرقت شفتاي لأنطق بهدوء أقرب إلى اللامبالاة: "لن أنجح، لأنني نسيته… ولا أريد مساعدة أيضًا." قفلت الكتاب دون ندم، ووقفت ببطء. في داخلي، لم يكن الفشل في اختبار الكيمياء أمرًا كارثيًا، بل مجرّد انعكاس بسيط لحالتي الحالية… حالة من التوهان المنطقي، حيث لم أعد أميز ما يستحق القتال وما لا يستحق حتى النظر إليه. تقدمت نحو الباب، وبدلًا من فتحه بلطف، ركلته بقدمي ركلة خفيفة لكنها أحدثت صوتًا مرتفعًا اخترق هدوء المنزل. لحظة صمت قصيرة تبعتها، ثم صوت أخي الصغير من الطابق السفلي، متذمرًا كعادته: "ماذا بها مجددًا؟! قسمًا هذه البنت لا أعرف كيف تفكر!" لم أرد. ابتسمت بخفة وأنا أنزل الدرج، أحاول ألا أُظهر لوالدتي أو إخوتي شيئًا من ضيقي أو استيائي… لا لأني أجيد التمثيل، بل لأنهم لم يعتادوا سؤالي عن شيء. كنت أحتاج إلى رؤية أماليا. لمجرد الحديث. لمجرد أن أتنفس بجانب أحد لا ينظر إليّ كمعادلة كيميائية فاشلة أو كمتاهة لا مفاتيح لها. أماليا كانت الوحيدة التي لم تحاول "إصلاح" ما في داخلي، بل جلست إلى جانبي تنتظر أن أتحدث، وإن لم أفعل، بقيت. وكان ذلك كافيًا. خرجت من المنزل بخطى سريعة، حقيبتي متدلية على كتفي، وشعري مرفوع كيفما اتفق. الهواء الكندي البارد لسع وجنتيّ، لكنه لم يكن كافيًا ليوقظ ذهني المشوش. كنت أعرف أنني لن أتمكن من اجتياز اختبار الكيمياء، لكنّ جزءًا مني أراد على الأقل أن يبدو وكأنه يحاول. انعطفت في الزقاق الصغير الذي يختصر الطريق نحو المدرسة، ذاك الذي لا أحب المرور فيه عادة، لكنني كنت متأخرة. هناك، عند الزاوية، وقفت امرأة عجوز. لم تكن مألوفة. كانت ترتدي معطفًا قديمًا جدًا، رماديًا باهتًا، وقبعة من الصوف تغطي أغلب ملامحها. توقفت فجأة، دون أن أعرف السبب، ونظرت إليها. لم ترفع رأسها، لكنها مدّت يدها المرتجفة نحوي. في يدها ظرف بني صغير، قديم الطابع، لا يحمل اسمًا ولا ختمًا. "هذا لكِ." ترددت، نظرت حولي، ثم عدت إليها. "عفوًا... هل تعرفينني؟" لم تجب. فقط ضغطت على الظرف برفق، كأنه شيء لا يُترك في الهواء طويلًا. أخذته. وفي اللحظة التي نظرت فيها مجددًا نحوها... لم تكن هناك. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ يتبع … 😔🖐🏻 1200 كلمة قصير يعتبر بداية موفقة 🤭✨ الأهم الآن: رأيكم؟! البطلة إيميليا ليست إنطوائية و عائلتها قاسية العكس تماما شخصيتها رائعة ليست قوية بمعنى مسترجلة و ليست ضعيفة و عديمة شخصية . ستتعرفون عليها مع الأيام 🤏🏻😔 ربما ماذا يوجد في ذلك الظرف الذي أعطته لها المرأة العجوز؟. و من هي تلك المرأة العجوز؟. توقعاتكم للفصل القادم؟! نلتقي بإذن الله في الفصل الثاني أعتنو بأنفسكم لا تنسو الإستغفار فدال على الخير كفاعله 🤍✨ حسابي على الأنستغرام: wtpd____elvira

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

مذكرات فتاة منسية

المؤلف seravella__
2025/06/16 مستمرة
قائمة الفصول (2)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة