في إحدى الليالي الشتوية الباردة، داخل احد المنازل المتواضعة، كان الفتى ادم ذو 8 سنوات نائم في سريره غارقا في أحلامه الجميلة، لكن تم مقاطعة تلك الأحلام بسبب صوت تحطم شيء وتكسره، كان الصوت عاليا لدرجة انه ايقظ ادم من نومه، فتح عينيه تأمل موضعه للحظات ثم قرر العودة للنوم، لكن صوت التحطيم لم يتوقف، أشعر هذا بالقلق لذلك قرر المسير نحو مصدر الصوت، نهض من سريره بهدوء، وقف امام صورة كانت فوق مكتب جنب سريره، تأملها للحظات وهو مبتسم، كانت صورة له مع والديه في مدينة الملاهي، كانت السعادة بادية عليهم وقتها، ترك ادم الصورة وتوجه للباب، خرج من الغرفة كان الممر أمامه مظلما، لم يفكر ادم بمحاولة تشغيل الضوء بدى كانه معتاد على هذا الظلام، كانت خطواته ثابتة لكنها متثاقلة، اخيرا بعد عناء وصل لنهاية الممر المستقيم ، لم يكن هناك سوى باب واحد، وقف ادم امام الباب متوترا كما لو انه خائف من فتحه, امسك مقبض الباب ويده ترتجف، أدار المقبض و بدا يفتحه على مهل حتى فتحه كاملا و دخل الغرفة، كانت غرفة بيضاء بالكامل اشبه بالتي يضعونك بها في المستشفيات العقلية، كانت غرفة شبه فارغة لم تحتوي الا على كرسي في وسطها، كان ادم متوترا للغاية وهو داخل الغرفة وحاول الخروج منها بسرعة، تقدم نحو الباب بخطى سريعة نحو المخرج ، امسك المقبض وحاول فتح الباب لكن لم يفتح، لقد كان مغلق و لا يمكنه فتحه، بدا الهلع يصيبه تنفسه صار أصعب، بدأ يسمع أصوات صرخات خلفه، لم يرد الاستدارة ليرى ما يحصل لكنه كان مضطرا لذلك، بدأ يدير نفسه ببطئ ليرى ما يحصل لكنه سقط على الأرض من الهول الذي رأه، تلك الغرفة البيضاء النظيفة أصبحت مصبوغة بالدماء وزجاجات قوارير الخمر المكسورة منتشرة في ارجاء الغرفة، لكن الاشد رعبا كان عند الكرسي فقد كانت هناك جثة رجل مشنوق فوقه، كانت الجثة تقابل ادم بظهرها وتلتف ببطئ باتجاهه بينما هو ينظر لها برعب دون أن يقدر على الحركة، بعد ثوان مرت كأنها ساعات ظهر وجه الرجل بمحاذاة ادم، انهار ادم وتحول وجهه من الخوف إلى الرعب (كما يظهر في الصورة) ، زحف بكلا من يديه وقدميه مسرعا نحو الباب، أراد ان يكسره لكنه قد وجده مفتوحا، بدأ يركض بهيستيرية وهو يردد ابي مستحيل لابد انه كابوس انا احلم فحسب كل هذا غير حقيقي. الممر المظلم الذي كان يركض فيه قد قل ظلامه صار الطريق أوضح وأكثر رعبا، فقد صار يمكنه رؤية الصور المعلقة على الجدران وهي تنظر له بعيون مرعبة وصوت الصرخات المتعذبة لازال مستمرا ولم يتوقف، ادم وفي حالة من الذعر رأى ضوءا في نهاية الممر، زاد في سرعته وكل ما يريده هو التخلص من هذا الكابوس، اخيرا وصل للباب وخرج من ذلك الجحيم او هذا ما اعتقده على الاقل، أغلق الباب خلفه بقوة وجلس يستجمع انفاسه، الا ان عاد ادراكه سمع صوت يحدثه ادم... ادم.... هل انت بخير.... لم انت تلهث هكذا رفع ادم رأسه ليرى من يكلمه، فجأة امتلئت عيناه بالدموع وركض نحوه وهو يقول امي... امي تفاجئت الام من ردة لكنها قامت بحضنه لتهدئته، حكى ادم ما حصل له لامه فقالت ياله من كابوس مرعب لا تقلق ان صوت التحطم ان اباك أوقع الزجاجات وهو يلاحق صرصورا والان فالتعد للنوم ، ينظر ادم للمطبخ ليجد والده ينظف الزجاج المكسور، يرتاح ادم ويستدير ليغادر بعد أن تأكد أن منزله عاد لطبيعته، لكن لحظة خروجه يناديه والده، ادم.... ادم ادم : وهو متوتر : نعم يا أبي الاب : الن تودع والدك قبل ذهابك ادم : دون أن يستدير : اسف يا أبي..... تصبح على خير الام : ادم هذا غير لائق فالتستدر ادم وهو يبكي : لا استطيع الاب : استدر ادم: ارجوك لا تجبرني على ذلك لقد تعبت من تكرار هذا. ادم وهو منهار بالبكاء يغطي اذنيه بيديه يحاول عدم سماع الأصوات داخل راسه تامره بالاستدارة، لكنه بالنهاية استسلم واستدار عينيه مليئة بالدموع ليرى امه ممددة على الأرض غارقة في الدماء وسكين عالقة في صدرها ومع آثار لعدة طعنات و يرى اباه يصعد فوق كرسي ويشنق نفسه وهو ينظر لادم وبوجه فارغ و يقول اعتذر منك يا بني..... اعتذر لأنك ولدت من اب مثلي صرخ ادم بقوة لكن صراخه كان مكتوما إلى أن وجد نفسه سقط من سريره وهو يصرخ، حاول استعادة وعيه والاستيقاظ من ذلك الكابوس فجأة دخلت امرأة باب غرفته احتضنته وقالت : اكان ذلك الكابوس مجددا ادم : اجل يا عمتي كوابيس تلك الحادثة لا تزال تطاردني حتى بعد مرور سنوات عليها..... النهاية