الإزعاج والإختفاء

الإزعاج والإختفاء

37 3

إذهب .. لا تقترب.. حتى لا تكون نهايتك .. في منتصف الليل بينما كان الهدوء يشقُ السماء والأرض سُمعَ عويلٌ مخيف اتبعهُ صوتُ شخصٍ يقول : سوف تعتادُ الألم فنسبتُهُ ستكونُ ضئيلةً جداً لذا لا تقلق لن أقتُلك لكن عدني أن تكون مطيعاً لي ، كان الفتى مُنهمكاً بالركض لكن عندما سمع الجملة الأخيرة لم يعد بإستطاعته الوقوف على قدميه فقد تجمعت قدماهُ من الخوف ولم يعد بإستطاعتهِ الركض حُوصرَ من الجهاتِ الأربع ووسط ضِحكةِ مجموعة من الأشخاص لم يستطعِ الفتى أن يميز عددهم بسببِ ظلامِ الليلِ الدامس بدأ يفقدُ وعيهُ تدريجياً وذلك بسببِ الإجهادِ الذي قاساهُ طوال الليلِ والنهار في العمل فقد كان يعملُ في مزرعةِ أبيهِ نهاراً ومساءً يذهبُ إلى مكانٍ هادئ يختلي فيه مع نفسه من مَشاقِ الحياة لمن هذه المرة لم يكن إختياره موفقاً فلقد وقع في الأسر . ******* في الجبلِ الشمالي كانت الفتاة مع من تناديهِ بأسرها فهي الرهينة وهو السجان وبعد رحلة شاقة نزلا ليرتاح قليلاً من الطريق قريباً من سفح الجبل ، لكن حدث ما لم يكن بالحسبان ، إنفجر البركان القريب فأهتز الحبل وقع السجان وبقيت الفتاة الخائفة من ما رأت ، تلقائياً مدت يدها للمساعدة لكنهُ أَبى أن يرفع يده واكتفى بقول : إنتبهي على نفسك حتى لا يكون مصيرُكِ مثلي ، أَبت أن تتركه هكذا ، أي فتاةٍ مكانها كانت ستُسعدُ للتخلُصِ من خاطفها لكنها بحُكمِ طيبةِ قلبها لم تكن تتحمل رؤية شخصٍ يُعاني حتى ولو كان هو سبب تعاستها هي ، فقررت أن تُساعده لحُسنِ الحظ كانت قد أحضرت معها حبلاً ، فمدتهُ لهُ من أعلى الجبل ونادت عليهِ قائلة : تشبث بالحبل سأحاول أن أرفعك بكُلِ قوتي ، بغتة إهتز الجبل ووقعت هي الأُخرى لكنهُ فتح ذراعيهِ وألتقفها ، قالت : أبعد يديك عني ، قال : أنتِ تعلمين أنهُ يحقُ لي لمسك فقد كتبتُ كتابي عليكِ منذُ فترة ، شعرت بالغيظ من كلماته ، حل الصمت لعدة دقائق حتى قال : لن أَترُكَكِ حتى أطمئن عليكِ . ******** ذلك الصباح كان هادئاً على غير الأيام السابقة فقد كان يُنذرُ بالهدوءِ ما قبل العاصمة الناس لم يذهبوا إلى أشغالهم والجميع ما زال نائماً قد يبدوا هذا عادياً لكنهُ أمرٌ غير عادي على عائلة فقدت إبنها في مساء الأمس لكن يال المفاجئة الجميع في هذا المنزل مو زال نائماً لم يكن أحد لغيابه سوى أخيهِ الذي يشاركُهُ الغرفةَ نفسها لذلك شعر بالقلقِ عليه فليس من عادته التأخر إلى مثل هذا الوقت، فبدل ملابسه وتسلل ليخرُج سراً لكن والدهُ قد تنبه إلى ذلك ، باسم: إلى أين في هذا الوقت؟ هيا إلى غرفتك ، الفتى في رجاء: لكلكنهُ لم يعد يعدُ إلى المنزل يا أبتي ، باسم : إبق عند والدتك وندى فلا يمكنني أن أبقيهما وحدهما في المنزل ، الفتى : حاضر يا أبي . ******* أحدهم : أخبروني هل فاق الفتى ؟ راغب : لا يا سيدي لم يفق بعد ، يبدوا أن غيبوبته ستدومُ طويلاً ، الرجل : تأكد من تقييده كاملاً لا أريدهُ أن يهرُب منا ، راغب : حاضر يا سيدي ، ذهب راغب أما سيده جلس يفكر فيما سيحصل له بعد أن يستيقظ الفتى . ******** كانت سهاد ترتب المطبخ من الصفر ، لكن لم يغب عن بالها أن زوجها ليس في المنزل ، اليوم عطلة تُراه أين يكون ؟ أما ندى كانت تقرأ كتاباً يتحدث عن الحضارة المصرية لطالما أعجبت بها وأحبتها ، لكنها كانت تعلم في قرارة نفسها أنهُ لو رأتها والدتها تقرأ كتاباً ولا تدرس إختبارها ستأخذ منها هذا الكتاب حتماً، صعدت سهاد إلى غرفة إبنيها حنى تتأكد من وجودهما فما أغرب هذا الهدوء الذي يُخيم على المنزل مُنذُ الصباح لكنها وجدت الغرفة مظلمة وعندها همت أن تخرج وجدت آسراً فقط قالت : يا حبيب قلب أمك لماذا أنت وحدك في الغرفة ؟ أين أخيك ؟ آسر : لم يعُد منذ أمس ، شهقت سهاد من هول الصدمة ها هي تفقد إبنها أين له أن يكون ، إستدارت لتخرج من الغرفة أوقفتها كلمات آسر حينما قال : خرج والدي صباحاً للبحث عنه ، بعد أن غادرت سهاد الغرفة جائت ندى وقالت : يبدو أن المصاب جلل ، آسر : أحل يا ندى آمر إختفى لم يعد إلى المنزل منذ الأمس ، ندى : إذهب وأبحث عن أخاك ، آسر : إنعم لا يسمحون لي بذلك ، ندى : حتى وإن لم يسمحوا لك بالذهاب لا تيأس ، تعال إلى مكتب والدي ، وفي مكتب باسم فتحت ندى الحاسوب قائلة : يستطيع أبي من هنا أن يراقب المدينة بأكملها من هذا الحاسب ، تستطيع من خلاله أن تبحث عن آمر ، وقبل أن يتحركا من مكانهما دخل باسم قائلاً: ماذا تفعلان هنا ؟ تفضلا وأخرجا من مكتبي ، خرجا آسر وندى طائعين . ********* سامح : قلقُه الغير محتمل زاد عن حده فليشكر ربه أنه ما زال عنده إبن ولم يختفي مع الأخر ، رائد : إنه شعور الأبوة يا أبتي ، راعي أن كل ذرة في فؤاده تتمزق على خسارته لإبنه إنه لبتأكيد لشعور صعب يجب أن نقف إلى جانبه ونواسيه إنه ليلا شك يحتاج المواساة . ******* مضت الدقائق وهاتفها يرت من هذا المزعج الذي ييُقظها من نصف نومها ، شعرت بالكسل فلم تُجب عن الهاتف لكن المتصل كان يبدوا أنه مصر على الحديث إليها ، أميكت الهاتف بتثاقل ووجدت الرقم غير معروف ف أجابت بحذر : من المتصل ؟ تفاجأت أنهُ مدير المدرسة يذكرها بإستلام شهادتها المدرسية . ******* سامح عبر مكبرات الصوت: يا أهالي البلدة ، تجمعوا لدي خبر هام لكم ، جاء الجميع واجتمعوا ليروا ما المصيبة التي سيحصرها لهم هذا الرجل اليوم ، فكل مرة يأتيهم بمصيرة جديدة سامح : أنظروا إلى باسم ، إنه يخالف الأوامر لذلك ستبدأ القطيعة بيننا وبينه منذ الأن ، بدأ الناس يغادرون فهم لا يحبون هذا الرجل ولا فلسفته الزائدة عن حدها ، حدجه باسم بنظرة ثاقبة وعندما هم بالرحيل استوقفه ناصر قائلاً: باسم ، لا تظن أنني سأترُكك يا أخي فليذهب هذا الرجل وقوانينه إلى الجحيم ، باسم : لن أنساها لك يا ناصر ، محبتي لك ليست من فراغ ، تعانق الرجلين معاً ، ناصر : بث لله وجعك وألمك يا أخي ، هو القادر أن يرد إليك إبنك باسم : والنعم بالله تفرق الرجُلان مع تمنيهما أن يبقيا معاً عمراً كاملاً. ********* سامح : رائد لماذا أنت واجمٌ هكذا ، رائد : عليكَ أن تكف عن ما تفعلُهُ في البلدة ، ألم تر في أعين الناس كُرههم لك ، سامح بلا مبالاة : ليس مهماً أن يحبوني أو يكرهوني ، إن لم تعجبهم القوانين فليغادروا لا أحد يحملهم على البقاء . ضاق رائد ذرعاً من والده وتصرفاته . ***********

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

أغارسا ❤️

المؤلف janneh Farhan
2024/10/12 مستمرة
قائمة الفصول (1)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة