" بسم الله الرحمن الرحيم ♡ إنسان لا يُريد سوى السلام لقلبه وأن تكون أيامه هادئة، آمنة دون هزائم أو صراعات. _جني محمد الورداني "چيفانيا". ♡•♡•♡•♡•♡•♡•♡•♡•♡•♡•♡•♡•♡ استيقظت علي اذان الفجر، حيث أدت فرضها واستعدت لنزول المقهى الشبابي المجاور للشقة التي تقبع بها والذي يقع على البحر فيعطي منظرًا بديعًا، فهي تعيش في عروس البحر المتوسط...مدينة الإسكندرية. جلست تمارس هوايتها المفضلة وهي القراءة ، انغمست فيما تقرائه حتى أنها لم تنتبه للشجار الحادث أمامها. - كملي اللي كنتِ بتعمليه ، ولا انتِ لسه زي مانتي بتحبي تسقفي بعد ما الفرح يخلص ؟ - انت كائن مش محترم ، ازاي تكلمني كدا اصلا ؟ - في ناس كتير هنا مرفعوش راسهم حتي يشوفوا اي اللي بيحصل ، بس الحقيقة ملقتش حد ببرودك. - أنا واثقة أنك متعرفش أنا مين ، عشان أنت لو تعرف مش هتكلمني كدا أبدًا. - ما احنا مش في رؤية شرعية عشان أتعرف عليكي ! - طب أحب أديك الشرف دا ، معاك الدكتورة غرام علي حليم. أنهت جُملتها بفخر شديد في حين ابتسم هو قائلًا بسخرية لاذعة : اندهشت والله تصدقي. عدلت من وضعية نظراتها التي تأخذ مساحة كبيرة من وجهها قائلة : مش من الأدب أنك تقعد مع حد متعرفهوش ، وبعدين عايزة أقولك حاجة. تابع عباراتها باهتمام مُصطنع مما جعلها تُكمل جُملتها قائلة : عايزة أقولك إننا متشرفناش خالص واتمني ان المقابلة دي متكررش تاني . لملمت أشيائها وكادت ان ترحل ، ولكن قطعها راكان قائلًا : مطلبتش رأيك بس لو عايزة تقوليه براحتك ، وفي كلا الحالتين هيبقي ولا كأني سمعت حاجة. - أوك ، باي. اتجهت غرام الي دفع حسابها ، وخرجت من المقهي متجهة إلي المشفي الذي تعمل به دون أن تُعير الموقف الحادث منذ دقائق أي إهتمام ، قالت بداخلها أنه رُبما شخص مُراهق مُهمته أن يُعكِر صفو الآخرين. •غرام علي حليم : في مُنتصف العقد العشرون من عُمرها ، حاصلة علي كلية طب قسم جراحة الفم والأسنان ، وناجحة أيضًا في علاقاتها الاجتماعية والأهم من كُل هذا أنها ناجحة في علاقتها مع الله ، تعيش بمفردها بعد وفاة والديها بحادث مرور. تمتلك عيون بُنية كالقهوة تُغطيها نظارات نظر كبيرة وبشرة بيضاء تميل إلي السمرة بعض الشيئ مع أهداب كثيفة. شعرها الأسود الغجري يصل إلي أخر ظهرها ولذلك فهي دائمًا تعتني به وتقول أن وجوده أهم من وجود البشر في حياتها كما تُحِب زيارة المناطق التاريخية والأثرية وتُفضِل التمشية ليلًا في شارع المعز لدين لله الفاطمي. تُفضل إرتداء الملابس الفضفاضة حيث الفساتين التي تميزها بالأحتشام وتبرز جمالها خاصة مع خمارها وقامتها القصيرة بعض الشيئ. ★•••★•••★•••★•••★ في إحدي المناطق الراقية في القاهرة ، هنا علي أعتاب هذا القصر الضخم الذي اذا رآه احد اقسم انه قطعة أثاث متروكة من العصر الفيكتوري ، يقف علي باب هذا القصر رجل علي مشارف الستين من عمره اخد الشيب منه ما أخذ ولكن لم يستطيع أخذ ملامح الشر الذي يكمنه بداخله. - ازاي يعني يا زفت انت سافر إسكندرية. جابر : انت بتزعقلي أنا ليه ، انا مالي أصلًا ، اروح اقوله عشان خاطري اقعد علي ما نلحق ننصب عليك وناخذ منك حبة فلوس أو حتي نسرق شركتك. رامي : مانت لو بتفهم رُبع ماهو بيفهم كُنت زمانك بتلعب بالملايين ، شايف هو في خمس سنين بالظبط عمل إمبراطورية والصحفيين بيبقي ليهم الشرف انهم يعملوا معاه لقاء صحفي ، دا لو لحقوا اصلا . جابر : خلصت يا بابا ولا لسه ؟ رامي : امشي يا خايب يا متخلف...امشي. رحل جابر بضيق جلي من أفعال والده ، هكذا كُل نقاش يحدث بينهم ينتهي بذِكر والده لأعمال راكان الناجحة والمقارنة بينه وبين راكان ، مهما فعل له يظل ينعته بالفشل...الفشل الذريع ! ★•••★•••★•••★•••★ اتجهت غرام إلي العمارة السكنية التي تقبع بها صديقتها المقربة والمحببة بشدة " نيرة " فعلاقتهم لا تُمثِل إلا علاقة أخوة وعندما تركت نيرة بلدتهم الأصلية " القاهرة " رحلت معها غرام ، دائما ما يُقال عنهما أنهما روحًا واحدة. غرام : طب أنا جعانة وعايزة نجرسكو. نيرة : مانا لازم افهم ، انتي حد عاملك عمل ولا اي ، دا أنتي كُلك علي بعضك كدا ٦٥ كيلو ! غرام : ماهو الناس اللي بتاكل ومش بتتخن دول تاني أحلي حاجة بعد الناس اللي بيبانوا اصغر من سنهم ، وبعدين متتوهيش عشان انا مش هتنازل عن النجرسكو. نيرة : خسارة فيكي والله ، بقا أسبوعين كاملين معرفش عنك حاجة امال لو مش في عمارة واحدة. غرام : والله الشغل يا نيرو ، حقك عليا يا ستي. نيرة : أنا بتثبت اهو ، طب أنا هقوم أعمل بس دا لأني عايزة أكل مش أكتر . غرام : والله ؟ نيرة : والله . ضحكت غرام بشدة فهذه " نيرة " لم ولن تتغير أبدًا ، ستُكمل حياتها بنصف عقل كما تقول لها والدتها دائمًا. نيرة : راكان هيجي بكرا ، هيقعد معايا شوية. غرام : أنا مشوفتش راكان دا من زمااان اوى. نيرة : اكيد هتتعرفوا علي بعض. غرام : تمام. سمعا صوت جرس الباب الذي صدح في المكان لتدخل نيرة إلي المطبخ لاستكمال عملها بينما تتجه غرام لمعرفة هوية الطارق. - اوبس ، غرومة الشرسة....! ★•••★•••★•••★•••★ • راكان : يمتلك من العمر تسعة وعشرين عامًا حاصل علي كلية أقتصاد وعلوم سياسية ، لدي عائلته ثلاث شركات إحداهم في القاهرة والأخرى في الاسكندرية والثالثة في تركيا ، لديه الكثير من الإنجازات في حياته المهنية مثل امتلاكه معرض سيارات في القاهرة بجانب عمله مع والده في شركاته. بشرته القمحية تتلائم مع شعره الأسود الحريري وملامحه الشرقية حيث يمتلك عينان باللون الأسود القاتم مع أنف حاد فيكون جذابًا مع طول قامته. يحب الخيول حُبًا قد يتغلب علي حُبه للبشر خاصةً "الأدهم" وهو خيله الأسود المُحبب كله بشدة. ★•••★•••★•••★•••★ يُتبع.