الفصل الأول " الديكتاتور"

الفصل الأول " الديكتاتور"

19 1

الفصل الأول"الديكتاتور" كان يقف فى الشُرفة وهو يحتسي من كوب الشاي الذى بيدهُ ويتابع حركة سير المارة بالأسفل، آتت والدتهُ ووقفت جِوارهُ ثُم تنهدت قبل أن تقول له بنبرتِها الحنونة: _ها ياحبيبي مش ناوي تفرحني؟ أجابها بمزاح قائلًا وهو يضع الكوب على حافة النافذة: _كُنت عارف إنك هتقولي كده، الموضوع داه بقى شاغل بالك أنا عارف ولازم يوميًا تكلميني، وبعدين ياأُمي ياحبيبتي أنا كُنت لاقيت واحدة مُناسبة ومتجوزتهاش؟ أجابتهُ قائلة بتذمر ومُزاح: _مش هتغلبني المرة ديه يايحيى، مالكش حجة لاقيت بنت كويسة جداً وهتناسبك وهي جميلة ماشاء الله ومُحترمة يعني مفيش بعد كده! حرك يدهُ تلقائيًا ليسقُط الكوب الذي كان موضوعًا بجوارهُ للأسفل ليقول لها بجدية وهو يُشير على مكان سقوطهُ: _من أولها شايفة أيه اللى حصل، بداية غير مُبشرة! ضحكت بخفوتٍ لتقول لهُ بهدوء وهو تُحرك كتفها: _عادي، بتحصل بلاش حجج فاضية، أنا خلاص حددت المعاد مع باباها ماشي! أومئ لها على مضضٍ قائلًا وهو يُطالع الكوب الذي تهشم بحسرةٍ: _ماشي! ************* كان الهدوء هو السائد بينهم لتُحمحم قائلة بودٍ: _زي القمر ياحبيبتي ماشاء الله، أنتِ بتدرسي؟ طالعتها الفتاة لتُجيبها ببسمةٍ صفراء وهي تتكىء على كلماتِها : _تسلمي ياطنط، آه ياطنط بدرس أنا فى تانية آثار ومش ناوية أسيب كُليتي للأي سبب! لم يكُن مُجرد ردًا على الحديث بل كان تحذير غير مُباشر أو رفضٍ لتلك الزيجة بشكلٍ عام، ليهمس لوالدتهُ بحنق: _وانا بقى مش موافق إن مراتي تكون لسة بتتعلم، هي مش مُناسبة يلانمشي بقى! أجابتهُ قائلة بهمسٍ بعد أن ضغطت على يدهُ، وهي تبتسم للفتاة بتوتر: _وطي صوتك عيب كده البنت قاعدة مينفعش كده! كاد أن يُجيبها لولا دخول والد الفتاة بوجهًا مُبتسم ليقول لهم بترحابٍ: _أهلاً وسهلاً نورتونا! أومئ الاثنان لهُ بهدوءٍ باسمين، ليجلس هو على المقعد المُقابل لمقعدهُم، لم يتحدث بل ظل صامتًا لتوكزه والدتهُ وهي تحثهُ على الحديث، ولكنهُ طالعها مُطصنعًا عدم الفهم، لتُطالعهُ بوعيد ثُم تُحمحم قبل أن تبتسم وهي تقول بهدوءٍ: _أحنا جايين نُطلب أيد بنتك أمينة لابني، والحمد لله يعني هو بيشتغل موظف فى شركة مُحترمة وديه أخر سنة ليه فى كُلية العلوم، وبإذن الله يقدر يختار هو وهي الشقة اللى تعجبهم! أجابها والد أمينة قائلاً بلُطفٍ وهو يوجه حديثه ليحيى: _أنا يشرفني أني أناسب شاب مُحترم ومُكافح زيك، أنت بتفكرني بنفسي وبأيام شبابي أنا بردوا كُنت بشتغل وبدرس قبل ماأتجوز المرحومة مراتي، ثُم بدأ يقص شريط حياتهُ، فكان هو يُطالعه بمللٍ ووالدتهُ بين الحين والآخر تبتسم على الرغم من أنها كانت تشرُد فى مُعظم أحاديثهُ إلى أنها كانت تُحاول أن تنتبه لحديثهُ كي لاتُسبب لهُ حرجٍ، وعلى الجانب الآخر كانت أمينة مازالت على نفس وضعيتها، تُطالعهُ بإقتضابٍ وبين الحينِ والأخر تبتسم لهُ بإصفرار ولكنها باغتتهُ بسؤالًا لم يكُن بالحُسبانِ قائلة بجدية: _أنت توافق تخليني أشتغل بعد الجواز؟ أجابها بصرامة قائلًا دون تفكير: _لاء طبعا. عقدت ذراعيها واضعة إياهم أمام صدرها قائلة بعنادٍ: _وأنا موافقش أن الشخص اللى أرتبط بيه يبقى رافض أني أشتغل ويطلع أناني، واحب أقولك إنك إنسان ديكتاتور! هب واقفًا وهو يُغلق زر حِلتهُ قائلًا بغضب: _الظاهر إن والدك مقلكيش أزاي تحترمي اللى قُدامك، وأنا مش أناني وأنتِ اللى مغرورة! أشتد الحديث بينهم لتُجيبه هي قائلة بحدة : _بقى أسمع ياأُستاذ أنت مش أنت اللى هتعدل عليّ أو على تربيتي سامع، وبعدين أنت اللى شايف نفسك على الفاضي على أيه يعني! حاولت والدتهُ تلطيف الأجواء بينهم قائلة: _يابنتي أستهدي بالله داه أكيد شيطان ودخل بينكُم! أجابتها بضيقٍ وهي تعقد ذراعيها: _ونعم بالله، بس ياريت يحترم نفسه، وداه هيكون أفضل ليه! حرك والدها بإيماءٍ مؤيداً لحديثها ليقول بتأييد وجدية: _لو كملتم مع بعض لازم يغير من نفسه وأسلوبه ويتعلم أزاي يحترم أهل البيت اللى هو فيه! طالعهُ "يحيى" بغضب ليقف وهو يُمسك بيد والدتهُ قبل أن يجيب والد أمينة قائلًا بِحدة وهو يرحل: _أنا كده وهفضل كده، ومش هغير حاجة علشان حد، ولو على أني هكمل ولا لاء مع بنتك فأنا أصلا مش موافق ولو على الإحترام والتربية فربي بنتك ياحاج، ثُم أضاف قائلاً بحسم: _يلا ياأُمي! حاولت والدتهُ تهدئتهُ وتلطيف الأجواء بينهم، ولكنها فشلت فى ذلك بعدما أدار والد أمينة وجههُ للجهة الأُخرى، فجذبها له بإصرار عازمًا على الرحيل! *********** دخلا إلى الشقة لتُلقي حقيبتها على المقعد بغضبٍ، قبل أن تقول لهُ بِحدة وهي تُحرك يدها جهتهُ: _أنت أيه اللى عملته داه صغرتني قدام الناس، عيلة أنا علشان تشدني من أيدي وتمشي؟ أجابها يحيى قائلًا بنبرة هادئة، مُحاولًا تهدئتها: _أهدي ياأمي، وبعدين أسيبها تغلط فيَّ يرضيكي يعني تغلط فيَّ وبعدين أما هي بتغلط فيا دلوقتي هتعمل أيه لما يكون فيه بينا رابط رسمي هتعمل فيَّ أيه؟ أجابتهُ بحنقٍ قائلة وهي تتنهد بيأسٍ قائلة: _داه على أساس إن أنت مكنتش بتعمل حاجة مثلًا داه كفاية تعبيرات وشك، حرام عليك بجد ديه طريقة تتعامل بيها مع بنت! أطلق تنهيدة ثُم أجابها بجدية: _يعني ياأمي يرضيكي أرتبط بواحدة دمها تقيل ديه مضحكتش طول القاعدة، ولا اللى عليها طار، بجد دمها تقيل ترضي إن ابنك يتجوز واحدة دمها تقيل يعني أنا أما أبقى جاي زهقان وتعبان من الشغل الل/اقيها ضاربة بوز فى وشي، أنا عاوزها تكون فرفوشة كده بتضحك وبتهزر! أجابته قائلة بحنقٍ ساخرة: _ماتفصَلها أحسن على ذوقك، يابني ليه حكمت عليها من أول مرة وبعدين أسلوبك معاها هو اللى هيحدد هي هتكون أزاي معاك، وبعدين هتضحك فى وشك ازاي وأنت مكشَر فى وشها! أجابها "يحيى قائلًا برفضٍ بعد أن حد رأسهُ: _مش مُبرر بردوا! تركته راحلة وهي تستشيط غضبًا من أفعالهُ الشمطاء التي لاتنتهي، فتلك هي "المرة العشرون" التي ذهبوا بها معًا؛ لكي يجد فتاة تُناسبهُ وفي كُلِ مرةٍ يُقدم تبريرات وآراء غير منطقية، هي سئمت مِنهُ ومن أفعالهُ صدقًا ولكنها لن تيئس ولن تصمت في جميع الأحوال عدا أن تجدهُ يقف أمامها بحِلتهُ وبجانبهُ زوجتهُ! ************ بدأ يومهُ بطريقة عادية نمطية بدايةٍ مِن ذهابهُ إلى جامعتهُ، إلى أنهائهُ ليومهِ بالعمل أيضًا حينما كان يقف أمام الخزانة ليُبدل ثيابهُ بإرهاقٍ مِن فرط مامر بهِ اليوم مِن ثرثرة زُملائهُ والمُحاضرات التي حضرها، ليرحل دون أن يُغلق الخزانة فلم ينتبه أنها مازالت مفتوحة؛ كان يسير إلى منزلهُ بخطواتٍ مُتثاقلة لفرط مايشعُر بهِ؛ مِن أرهاقٍ وألمٍ برأسهُ، أخرج هاتفهُ؛ كي يُهاتف صديقهُ مُتفقدًا أياه؛ لعدم وجودهُ اليوم بالجامعة، ليُجيبهُ الأخر بنبرتهِ المرحة قائلًا: _حبيبي كُنت عارف إنك هتكلمني! ابتسم يحيى ليُجيبه قائلًا بتساؤل: _مجتش ليه النهاردة ياحوس ؟ أجابه "حسين" قائلًا بهدوء: _كان عندي ضغط شغل وكمان النهاردة يوم سلمى. أجابهُ "يحيى" قائلًا بتذُكر بعد أن ضرب مُقدمة رأسه: _آه صح أنا نسيت، طيب هقفل معاك بقى علشان طالع على السلم خلاص وكمان علشان مبقاش عزول! ضحك بخفوتٍ ليقول لهُ بمزاح: _لاعزول ولا حاجة ولا أنت خايف على الباقة ؟ أجابهُ قائلًا بمُزاح وهو يُحرك ذراعيه: _وهخاف مِن أيه ماهي كده هتخلص وكده هتخلص! ضحك الأخر بخفوتٍ، ليصمُت بعد أن سمع صوت أنفاسه اللاهثة فعلم أنهُ يصعد على السُلم، كانت خطيبتهُ تُتابعهُ بحنقٍ ومايدور بذهنها هو أنهُ يتجاهل وجودِها ولايهتم بِها! ليُطالعها هو قبل أن يقول بمُزاح: ضاربة بوز ليه بس؟ أجابتهُ قائلة بتذمر دون أن تُبدى أي تعبيرٍ بوجهها: _مفيش! ابتسم لها قبل أن يقول لها بمرح: _عليَّ أنا بردوا الكلام داه؟ أنا عارف أنتِ متضايقة ليه، للمرة اللى معرفش هي الكام هو صاحبي وأنتِ خطيبتي وأنا بحبكم أنتم الاتنين فأكيد مش بحب حد فيكم أكتر من التاني أو بهتم بحد فيكم أكتر من التاني، وبعدين هو ضُرتك؟ ابتسمت بخفوتٍ دون أن تُظهر بسمتها، لتُجيبه قائلة: _هو مش كده بالظبط بس عاوزني أعمل أيه وأنت قاعد تكلمه فى التليفون وكأني مش قاعدة قدامك؟ تنهد قبل أن يقول لها ببسمةٍ وهو يمزح معها: _ولاتزعلي نفسك ياحبيبتي هو خلاص روح هقفل معاه دلوقتي أهو وبلاش البوز داه، تزامن مع حديثهُ سماعه لصوت صراخات ثُم إختفاء الأصوات تمامًا! ماإن فتح باب المنزل وكاد أن يُكمل حديثهُ مع صديقهُ، إلى أن سمع صوت صرخاتٍ قادمة من الداخل، ليدخل إلى الداخل وبخاصة إلى غُرفة الطهي؛ ليجد والدته تقف أعلى الطاولة وهي ترتعش بهلعٍ وتنظُر إلى الأسفل لينُطر هو أيضًا إلى ماتنظُر إليهِ و ما إن رأى هذا الشئ الذي أمامهما، ليقفز جوارِها بهلعٍ وهو يُطالعهُ برهبةٍ. ************* مالذي رآه يحيى حينما عاد ؟ هل سينصاع يحيى لمطلب والدته يوما ما ألا وهو الزواج أم سيبقى هكذا كما هو؟ انتظروا...وتابعوا الفصول القادمة لمعرفة باقية الأحداث ، لاتنسوا الڤوت أحبّتي... دُمتُم بخيرٍ 🦋 صلوا على الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم 🦋"..

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

نعيم الهلاك

المؤلف Shahd saif
2024/08/13 مستمرة
قائمة الفصول (1)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة