قبل القراءة صوتوا للفصل، وبعد القراءة سأنتظر تعليقاتكم برأيكم. لا تنسوا الصلاة على من بكىٰ شوقًا لرؤيتنا ﷺ. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ صوت زقزقة العصافير وضوء الشمس الساقط على عينيها أخبراها أن الصباح قد أتىٰ وأنها يجب أن تستيقظ الآن، وما زاد التأكيد ذاك؛ صوت والدتها وهي تخبرها بضرورة الإستيقاظ، فتحت والدة تلك الصغيرة التي تبلغ من العمر سبعة عشر عامًا باب غرفتها من ثم أقتربت منها وهي تناديها: - رغد! يلا يا حبيبتي عشان متتأخريش على الدروس. تململت رغد بإنزعاج شديد بسبب ضوء الشمس الساقط على عينيها ولأنها أيضًا لا تود الأستيقاظ بل تود إكمال نومها، تحدثت بصوت ناعس قائلة برجاء لعلها تؤثر في والدتها: - ماما معلش ممكن أكمل نوم، خمس دقايق بس عشان خاطري. حين وجدت أن والدتها سترفض طلبها سارعت مرة أخرى تنظر إليها بزُرقة البحر خاصتها وهي ترمش ببطء تُزيل شعرها الأسود الطويل من على وجهها: - خمس دقايق بس. ابتعدت الأم وهي تعطيها ظهرها متمتمة بصوت متذمر وصل واضحًا لرغد: - كل مرة تقولي خمس دقايق، والخمس دقايق بتوعها بيجيبوا خمسة كمان لحد ما بيوصلوا ساعة على الأقل. قفزت رغد من سريرها وهي تضحك على تذمر والدتها، وأقتربت منها مُقبلة خديّ والدتها قائلة بضحك: - مهو أعمل إيه يعني يا نونا؟ بذمتك أسيب النوم عشان المدرس الرخم اللي مش بيبطل كلام ده؟ طب بالله يا ماما لو عملوا مسابقة لأكتر حد بيتكلم هو هياخُدها وبجدارة كمان. ضحكت والدتها وهي تتذكر تذمر ابنتها من مُدَرِسها التي دائمًا ما تشتكِ من كثرة حديثه: - يا رغد يا حبيبتي...أنتِ مش بتروحي عشان المدرس ده بس، وبعدين هانت أهي وهتخلصي منه. غادرت والدتها بعد كلماتها تلك والتي لقت تذمرًا من صغيرتها مرة أخرى بعد تلك الكلمات التي قالتها، أما رغد فقد ذهبت بإتجاه الحمام وتوضأت من ثم أدت فرضها، لتخرج من غرفتها بعد أن أرتدت ملابسها السوداء التي تعكس لون بشرتها البيضاء، كانت تهبط السلم وهي تدندن بصوت عذب وكأنها مغنية أو عازفة منذ الأساس. وصلت أمام طاولة الفطور؛ لترىٰ كلٌ من والديها وأخاها وكذلك أختها يجلسون بإنتظارها، تحدثت تُلقي عليهم تحية الصباح: - صباح الخير على عيلتي القمر، بالله يا بوب أنا مش عارفة أنت بابا إزاي بس، ده أنت أصغر من الواد أمير. ضحك والدها قائلًا بحب وسط تذمر أمير: - صباح النور يا لمضة، تعالي أقعدي جنبي هنا. أبتسمت رغد لأمير بإستفزاز وجلست بجانب والدها بعد أن وضعت قُبلة أعلى رأسه، من ثم نظرت له تحاول أن تستعطفه لينفذ لها طلبها: - بابي حبيبي! ممكن مروحش المدرسة وأجي الشركة النهارده؟ لو سمحت يا بابي وافق. أعتلت الإبتسامة وجه والدها وهو ينظر إليها بقلة حيلة؛ فصغيرته وإن كانت متفوقة إلا إنها تحب الذهاب للشركة والعمل أكثر من ذهابها للمدرسة: - يا أميرة بابا أنتِ! رُوحِي المدرسة وهبعتلك العربية تجيبك الشركة. عم الصمت المكان بعد أن منحت رغد أباها إبتسامة لطيفة أبرزت غمازتيها، شاكرة إياه بحضن دافيء ممتنة لوجود أب مثل أباها في حياتها. دقائق وكانت رغد تقطع ذاك الصمت المزعج بالنسبة لها قائلة بمشاكسة وهي تنظر لوالدها ببراءة، وللحق هي أبعد ما تكون عن البراءة: - بقولك يا بوب، إيه رأيك تتجوز كمان مرة؟ تحدث أمير يُكمل حديثها بعد أن غمزت له رغد ليُجاريها في الحديث: - أيوة يا بوب رغد عندها حق، ده حتى أنت لسه شباب وماما عجزت خلاص وأكيد محتاج واحدة تدلعك. أرتفع صوت ضحكات والدهم بشدة على صغيرته التي مهما كبرت تظل طفلة مشاكِسة تحب إزعاج والدتها، وأخيها الصغير الذي مهما فعلت به من المقالب دائمًا ما يُجاريها فيما تفعل بل ويُغطي عليها أيضًا إن لزم الأمر، بينما والدتهم أمتعض وجهها بإنزعاج قائلة بغضب غير سامحة لزوجها بالحديث حتىٰ: - وحيات أمك أنتِ وهو، بقولكم إيه أنا، مش خلصتوا فطار؟ أيوة خلصتوا أو حتى لو مخلصتوش يلا منك ليها على المدرسة، قال واحدة تدلعه قال، وبعدين مين دي اللي عجزت؟ هو عشان خلفت خـ...قصدي تلت أغبية زيكم يبقىٰ عجزت، يلا منك ليها قوموا على برا. كانت تجحدهم بنظراتها المشتعلة، وهم يعتدلون من جلستهم راكضين للخارج وسط ضحكاتهم التي ملأت المكان، لترتسم الإبتسامة على وجهها هي الآخرىٰ وهي تناظر مكان خروجهم بحب قد تمكن منها، فهي بالنهاية أم تبتسم لإبتسامة صِغارها وتحزن لحزنهم، كما أنها قد أعتادت على مشاكسة رغد الدائمة لها وتقسم أنها بدون مشاكستها يوميًا لا يكتمل يومها، تنهدت بتعب لتوجه نظراتها له. شعر بنظرات تخترقه من زوجته بعد أن غادر أولادهما، نظر لها قائلًا بتنهيدة وهو يحاول معرفة ما يدور برأسها: - إيه يا نهال؟ عاوزة تقولي إيه؟ تحدثت نهال قائلة بعدم رضىٰ من ما حدث منذ قليل: - هكون عاوزة إيه يعني يا أمجد؟ أنت مش شايف بنتك مش بتهتم بدراستها قد ما بتهتم بالشركة والشغل، هتفضل كده لحد أمتىٰ يعني؟ أتكلم معاها يا أمجد أنت الوحيد اللي هتقدر تقنعها السنادي مهمة متنساش إنها ثانوية ولازم تركز السنادي وبعدين تبقىٰ تهتم بالشغل براحتها. والدتها قلقة عليها كثيرًا ولكن ماذا يستطيع أن يفعل؟ هو يعلم تمام العِلم أن ابنته لن توافق ولن يروقها هذا الحديث: - يا نهال يا حبيبتي ما أنتِ عارفة إن رغد مش هتوافق على ده ومتنسيش إن هي من يوم ما زياد سافر وهي بالشكل ده، آه الأول كانت بتروح معايا بدون متشتغل بس بعدين الوضع أختلف ودلوقتي هي قادرة إنها تدير فرع لوحدها، أنا فعلًا فخور بيها، بنتنا دلوقتي أي صفقة بتاخدها بتخلصها وبالشروط بتاعتها وكل اللي أشتغل معاها شهد بذكائها، سبيها يا حبيبتي وأدعميها وخليكِ واثقة إن بنتنا قدها. أنهىٰ حديثه بفخر شديد بابنتها، هو حقًا فخور بها، فتاة بسنها تستطيع أن تحول حزنها لقوة وهذا ما تفعله صغيرته دائمًا فكلما تمكن الحزن منها أصبحت أقوىٖ، أقترب منها يضمها بحنان يمسد على رأسها، هو يعلم أنها قلقة عل