في اليابان عام 1904
في وسط المرتفعات الوعرة الجبيلة اليابانية ، في أحد
المناطق التي توجد بها المقرات العسكرية الرئيسية
وقف أحد قادة الجيش و هو يتكلم بجدية و أحترام شديد عبر الجهاز اللاسلكي :
_ حاضر سيدي سيتم إبلاغ وسائل الإعلام فوراً ، بأن اليابان ستعلن الحرب رسمياً على روسيا .
ساد الصمت قليلاً و هو ينصت بتركيز شديد و يتلقى الأوامر من الذي أعلى منه رتبتاً و منصباً
أجاب بحزم :
_ علم سيدي ، سأتولى استدعاء "الحد الأثري" .
(الفصل اول)
(مخططات الرؤساء)
بعد انتشار الخبر في وسائل الإعلام عن بداية حرب الجديدة ، انتشر مثل انتشار سم قاتل داخل الجسم بشكل سريع
حتى وصلت الاخبار الى روسيا بدأ التوتر على الدولة بأكملها و استعدادات و الاجتماعات في مقرات الجيش
و في احد هذه المقرات
تواجد شخص يهز بقدمه بلا توقف بينما تنقر أصابعه على ذراع كرسيه بإيقاع متسارع و من الواضح عليه هو مسؤول عالي الرتبة في الجيش ، كان يحدق أمامه للحظات ثم يصرف نظرة سريعة و يشد فكه بين حين وآخر ، أخذ نفسًا عميقاً، لكنهُ لم يهدأ فتنهد بقوة ونهض من مكانه قبل أن يصيح بجنوده:
_نادوا زهرة الانتصار الان .
ذهب بعض الجنود الى مناداة صاحب اللقب الغريب بدا عليه الغرابة لانه اسم انثوي في الجيش ، النساء في هذا الزمان لا يعملن في الجيش كقادة حرب او جنود فقط يعملن كممرضات للجيش و مساندتهم
في هذه أثناء كانت فتاة عادية الشكل تمارس هوايتها المعتادة مع صديق طفولتها كانا يتحدثان و لا يعلمان بشأن اعلان الحرب الذي انتشر في الاخبار حتى قاطعهم جندي مرتعد وهو يلهث من التعب
_ سيدتي عذراً على مقاطعة وقت استراحتكِ ولكن الجنرال الان هنالك اخبار سيئة !
_ تباً ، ما هي هذه الاخبار ؟
_ عذراً سيدتي لا يسمح لي بنقل أي شي .
ردت على كلامه بمزاح
_ أتنقل الأخبار أم تنقله هو .......
و أشارت نحو صديقها و بدأوا بالضحك ، ودعت صديقها و ذهبت الى المقرات وهي راكبةٌ حصانها حتى وصلت الى مكتب المسؤول و معها الحصان حتى انفجر من الغضب عليها
_ كيف تدخلين فرساً الى مقرات الجيش و خصوصاً الى
مكتبي ، ألا تعلمين بأن اليابان قد أعلنت الحرب علينا ؟
_ تباً ، و ما هي الأوامر الجديدة يا ترى ؟
_ إن جلالة القيصر قد طلبكِ بالأسم لتهتمي بشؤون الحرب و نحن من نشرف عليكِ ، لا تضيعي الوقت سوف تبدأ الاجتماعات بعد نصف ساعة .
بينما كانت روسيا تتمالك نفسها لمواجهة هذا التحدي الكبير كانت اليابان بالفعل عقدت اجتماعاتها و أحد هذه الاجتماعات ، كل من متواجد بقاعة الاجتماعات مركزين
على الجنرال الذي يشرح عن المخططات الحربية حتى قاطعه دخول شخص يرتدي الزي تقليدي الياباني
دخل وهو يرحب بالمتواجدين في القاعة
_ مرحباً بقوات الجيش العليا .
كل من في القاعة وبخهُ بسبب تأخره في هذه الأوضاع الحرجة وهو يعتذر و على وجهه ابتسامة بلهاء ، بعد أن عاد التركيز و الجدية الى قاعة الاجتماع أكمل الجنرال شرحه عن خطته الحربية ، بعد قضاء بعض الوقت في القاعة بدأ الشخص المتأخر بالتحرك نحو الجنرال و عندما وصل الى المكان التي كانت تركز عليها العيون الحربية ، بدأ بالانحناء احتراماً لهم ، وقف وعلى وجه ابتسامة استهزاء و قال
_ عذراً على المقاطعة أيها السادة و عذراً على الوقاحة التي سوف تبدر مني الان ، لكنني لا اعترف بخططكم الضعيفة و السخيف .
بعد سماع كلامه ، كل من سمع كلامه صاح عليه غاضباً وهو لا يزال على نفس ابتسامته المستفزة ، من بين كل الاصوات الغاضبة برز صوت غاضب الى مسمع هذا الشخص متأخر قائلاً
_ أنت تستهزء بنا ؟ نحن من شاركنا بالحروب ، نحن من نفهم فلسفة الحرب ، أنت مجرد جندي عادي لولا انجازتك السخيفة و محبة الناس بك لبقيت جندي حتى مماتك .
ساد الصمت في المكان ينتظرون ردة فعله بتركيز شديد حتى اجاب عليه بنبرة باردة و غامضة ولا يزال محافظاً على ابتسامته
_ إن فلسفة الحرب لا تعتمد على عدد الحروب التي شاركتم بها .......... أن فلسفة الحرب تعتمد على نوع الحرب و سبب الحرب و الدولة المحاربة و المواجه ضد من .
تنهد و أضاف على كلامه
_ الان دعوني اشرح لكم هذه الخطة .
بدأ بشرحه خططه و كل من الغاضبين كتم غضبه و استمعوا اليه بهدوء غريب ، كل ثانية تمر يقتنعون بكلامه ولكن لم يقل غضبهم بل ازداد و تغير الى غيرةً و حسد
بينما كانت اليابان قيد التخطيط و التجهيز ، عقدت روسيا بالفعل اجتماعاتها و في أهم و أحد اجتماعاتها تولت صاحبة اللقب (زهرة الانتصار) زمام الأمور و كانت في بداية الاجتماع حتى استقر الكل في اماكنهم و بدأت النقاشات و كانت اول من يناقش حول الحرب
_ قبل كل شي ليس لديكم الحق في اتخاذ أي قرار من دوني .
تكلم أحدهم بستهزاء
_ أنتِ أمرأة لا تفقهين شيئاً من الحرب نحن الرجال مختصون بالحرب .
_ أن هذه أمرأة التي تتكلم عنها وهي انا قد اعترف بها جلالة القيصر و قد أمر بأن اشرف على كل شيء يخص الحرب .
إضافت على كلامها
_ و الان لنفتح باب النقاش ، ما هي خططكم ؟
بعد انتهاء كلامها اصبح واحد تلو اخر يقول اقتراحه
_ أن اليابان مازالت ضعيفة لنهجم بشكل مباشر .
_ اتفق مع كلام العميد أن قواتنا و اسلحتنا تسمح لنا بهجوم مباشر .
_ لماذا لا نزرع جواسيس هناك ؟
_ اقترح من أفضل أن نغدر بهم .
بعد مرور بعض الوقت عندما انتهت جميع الاقتراحات و كانت (زهرة الانتصار) تستمع اليهم بصبر ، مرت دقائق قليلة من السكون حتى بدأت (زهرة الانتصار ) بقول استراتيجتها
_سمعت كل خطط و الاستراتيجيات ...... من حقه جلالة القيصر أن يجعلني المسؤولة عن عنكم بسبب هذه الخطط التقليدية .
أدارت وجهها نحو السبورة و اصبحت ترسم خريطة اليابان و رسمت بعض الخطوط الدقيقة و بدأت بالشرح
_ لا تظنوا بأن اليابان ما زالت ضعيفة كل دولة تقوي نفسها سراً عن وسائل الإعلام و تظهر لنا معاناتهم في حالة حدوث حرب فأن الدول المنافسة ترخي دفاعتها .
أثناء شرحها قطع كلامها صوت رنين هاتف أرضي ردت عليه (زهرة الانتصار) اصبحت صوت ضحكاتها عالياً و أخذت تتجول بالمكان و كان القادة ينتظروها و في أعينهم شرارة الغِلّ و الحسد ، بعد انتهاء اتصالها اصبحت صوت ضحكاتها منخفضة تدريجياً و عادت الى مكانها السابق ، همست بصوت مسموع
_ ياله من شقي متعجرف و الان أين كنت ؟
تسأل أحد القادة بحسد و غل واضح
_ من كان المتصل يا فكتوريا ؟
_ أنه جلالة القيصر كان يريد تأكد من أنكم لا تزعجونني
و الان دعوني أكمل شرحي ، افضل حل هو بأن نهجم بشكل مباشر و نغدر بنفس الوقت ................
كانت خطة فكتوريا كالتالي :
عندما قالت " افضل حل هو بأن نهجم بشكل مباشر و نغدر بنفس الوقت" كانت تقصد الهجوم المباشر هو القتال البري و الجوي ، و المقصد بالغدر زرع بعض من الجيش الروسي الى قوات اليابانية عند قواتهم البحرية حيث يستطيع كل من الجيش الروسي المتخفي بتشتيت القوات اليابانية البحرية بعدة طرق مختلفة في حال فشلت طريقة أو خطة
بعد أن شرحت خطتها بشكل دقيق و علمي ، كل القادة في القاعة اخرجوا كل ما فيهم من سخط و غل و حسد ينتقدون خطتها و ينتقدونها كانت في البداية تستفزهم
وهي مبتسمة بثقة ولكن سرعان غضبت بسبب كلامهم
أصبحوا يتحدثون على نفس النهج بسخط شديد
_ ما افشل هذه الخطة سوف نخسر حرباً بسببك أيتها الخاسرة .
اجابت عليهم بمزيج من الغضب و الثقة العالية حتى اسكتتهم منصدمين
_لست انا ما أخسر ولست بخاسرة ، أن عملي هو الفوز و الانتصار و هذا هو معنى اسمي أيها الفاشلون .
بعد انتهاء شجارهم ، خرجت (فكتوريا) متوجه الى مكتبها حتى أتى اليها جندي يقول
_سيدتي أرجوا مازلتِ تتذكرين بأن اليوم تدريب الجنود الجدد تحت اشرافكِ ؟
_كلا لقد نسيت الصراحة ............لا بأس سوف اذهب اليهم .
و بالفعل غريت وجهتها الى ساحة التدريب و كل من المتدربين ينتظروها بأستعداد عندما وصلت وقفت بثقة و بتعالي في واجهة ساحة التدريب أنطلقوا بالاحماء و بعدها التدريب الشديد
بعد استراحة صغيرة عقدت (فكتوريا) ساقيها و جلست بتعب وهي تنهد و كل من الجنود جلسوا ايضاً وهم متعبون و متعرقون فور تنفسهم للصعداء بدأت (فكتوريا) بالدردشة معهم و أول شيء قالته
_ أن كنتم تريديون السؤال عن شي فتفضلوا .
و بالفعل تسائل الجنود عن كل شي ولكن كان سؤالين مميزين بينهم و شعل نار الحماس عندما سمعوا جوابها
، سأل جندي أحد السؤالين المميزين
_سيدتي كنت اتسائل لماذا نحن نعرض حياتنا للخطر من أجل بلد ولدنا به ؟
قبل أن ترد على السؤال أول قال أحد اخر سؤاله
_ أيتها القائدة كل ما نعرفه بأن اليابان أعلنت الحرب ولكن متى سوف نخوضها فعلاً ؟
بعد أن تنهدت قليلاً وقفت بفخر وهي تشد قبضة يدها و ضربتها على صدرها و ردت عليهم بنبرة يملؤها الحماس
_ نحن نعرض حياتنا للخطر من أجل بلدنا الجميل هذا البلد الذي لطالما نفتخر بتاريخه و تقدمه و قوته و كل شيءٍ بهِ رائع و نشعر بالفخر بهِ
اضافت على ردها بالسؤال اول مجابتاً على السؤال الثاني وهي تعلي صوتها تدريجياً
_ أن اليابان أعلنت الحرب علينا ولكننا أول من نخطوا على ساحة الحرب و نقول كما يقولون في الحروب القديمة التاريخية "أقرعوا طبول الحرب فأن الحرب قد بدأت" .
صرخ الجنود بحماس شديد على كلامها التحفيزي و عادوا الى التدريب ، في هذه أثناء كانوا القادة الذين يحقدون على (فكتوريا) ينظرون اليها وهي تدرب الجنود في زجاج غرفة الاجتماعات ، عادوا اليها أماكنهم و مشاعر الغضب و الحقد تملئ الغرفة
حتى قال أعلى رتبة من القادة بنبرة غضب مكتوم
_ أريد أن أعلم تلك الطفلة درساً لا ينسى .
سأل أحد العمداء
_ كيف و أن جلالة القيصر معها حتى أنه وضع حماية من دون علمها ؟!
_ لا بأس أعرف كيف أعلمها هذا الدرس و سوف تلفون معي في حالة حدوث شيء لنا او لها و أثق سوف يتم هذا أمر بسرية تامة و إلا أن عقابنا سيكون مع القيصر .
ثم تمتم بصوت مسموع و كأنه يتحدث مع (زهرة الانتصار)
_لاقسمنَّ ستبكين دماً بسبب دخولكِ للجيش .