ذئب مجنّح

ذئب مجنّح

1 0

أقصى الشّمال ... حيثُ لامكان للنور ...

تربّعت مملكةٌ فريدةٌ بين سلسلة جبال فالديور

مملكةٌ منسيةٌ عبر التّاريخ ... هذا إن ذُكرَت من الأساس ...

ألّا وهيَ مملكةُ فالدوريا !

جلست مارسلين على عرشها بوجهٍ متجهّم ...

غارقةً في حالة من التّوهان !

هدوءٌ لدرجةِ سماع دقات قلبها دون أداة طبيّة !

وماهوَ إلا ساترٌ لعاصفةِ الأفكار التي تدورُ وترجعُ في رأسها .

" انتشلتها بضعُ طرقاتٍ خفيفة على الباب ، ميّزت صاحبتها على الفور :

_ تفضلي رويا !

" دخلت رويا بهالتها المشوشة ؛ وهيئتها اللطيفة ...

شعرت مارسلين بوجود خطبٍ ما ، فبادرت بسؤالها :

_ أيوجدٌ شيءٌ تودين إخباريَ به .؟

" أخذ الارتباك منحاه في ملامح تلك المسكينة ، فتأكدت مارسلين من شكوكها "

_ تكلّمي !!!

" صرخت بصوت خالٍ من العاطفة بعد ما أطال صمتُ رويا "

" ردّت رويا بخفوت :

_ السجين ... لقد هرب !!

" أغمضت مارسلين عيناها بنفاذ صبر ... زفرت بملل ،

وأخذت تشتمهم في سرّها "

_ متى هرب ؟!

" سألت "

_ منذ لحظاتٍ مولاتي ، لقد تبعهُ مارك وحرّاسه ، وأتيت لأبلغكِ ماحدث .

" حدّقت مارسلين بعيني رويا طويلاً ، جعلت رويا ترتعش من الخوف كالعادة "

_ لا بأس ، اذهبي أنتِ ... سأجدهُ أنا !

_ ل.لكن مولاي الملك سيغضب إن قمتِ بمغادرة القصر !

" وهجت عينا مارسلين باللون العقيقي ،

تسلل الندم إلى قلب رويا لتكلّمها "

_ إياكِ وتهديدي مرةَ أخرى ! لن يستطعَ ذلك العجوز منعي ، اختفي من أمامي قبل أن أفسد لكِ معالمَ وجهك !

" أومأت لها رويا بخوف ، وخلال ثوانٍ كانت خارج المكان "

" وقفت مارسلين ... أغمضت عيناها لثوانٍ محاولةً الوصول له "

" همست بفحيح :

_ وجدتك ... ! وأينما ذهبت سأجدك أيّها الأبله !!

" غادرت القصر مباشرةً ... قاصدةً وجهة معينة في رأسها ،

ابتسامةُ تحدٍّ تزيّن وجهها ، ولمعةُ شرٍّ تميّر بنيّة عينيها "

_____

.

.

.

ظلامٌ وخفافيش ، هذا ما رآه أثناء ركضه هارباً من العذاب ، أو هذه مايظنّه ...

اعترضته حفرةٌ ضخمة ...

تلكَ العائق الوحيد أمام حريته والنجاة بما تبقى من عقله !

لكنها لم تكن عادية ، شعرَ بحرارتها ، فأدركَ على الفور ماهيتها ،

وهي فوهّة بركان ريو الذي قد يثور بأيّة لحظة "

انبثقت شعلةٌ زرقاء اللون بجانبه ...

اضطربَ قلبه فور رؤيتها ، ومعرفة هوية صاحبتها ...

مارسلين !

وقفت أمامه بملامحها الباردة ، وهيئتها الملكية ،

ضربَ على وجهه لفشل خطاه

_ تباً لكِ ولقوتكِ اللعينة .

" شتمَها بملل"

" التوى طرف شفتها في ابتسامة باردة ، تقدمت ببطئ ثمّ صفعته :

_ هذه لأنكَ خالفتَ الأوامر !

" أكملت بجدية متهكمة :

_ ألن تملّ من المحاولة ؟

_ لا ، وهفضل أحاول للنهاية !

_ اللعنةُ عليكَ وعلى طريقتكَ هذه ...

" أكملت بابتسامة صفراء :

أتسائل مامقدارُ تحمّلكَ للصعقِ هذه المرّة .؟

" ابتلع ريقه بتوتر ، وابتسم ببلاهة :

_ أحم ... مرة تانية ؟ قولتي هتوقفي العقوبات !

" ضحكت بعبث ، ثمّ سألت :

_ لما هربتَ الآن ؟ ألم أقل لكَ أنّ القصرَ أكثرُ أماناً لك !!

_ هه ؟ ده سجن مش مأمن ، ازاي هقعد مع ناس معرفهاش ، والمصيبة إنهم مش ناس !!

" زفرَت ببطئ ، "

_ حسناً ، رغمَ جهلي بهويتك ومصدرك ، إلّا أنني ساعدتكَ وعالجتُ جراحك ، وفي المقابل لقد هربتَ من دون سبب واضح .

_ أوكي ، ساعدتيني متشكر ليكي ، بس ده مش معناه تفضلي حابساني في الزفت ! وزي ما أنتِ متعرفنيش ، انا برضو معرفش نفسي !!

" رمشت لعدة ثوانٍ تحاول استيعابَ ماقال ... "

_ لا مشكلةَ يا آدم ، يجبُ أن تبقى في القصر لحين عودةِ ذاكرتك !

يجبُ أن تشكرَ الرب وتحمده ألف مرةٍ ، فأنا نويت قتلكَ عدة مرات ولم أفعل !!

" جفلت عينه مما سمعَ ، همسَ :

_ الحمدلله، الحمدلله!

_ بما أنكَ لاتزالُ تجهلُ نفسك فأنتَ ممنوعٌ من مغادرة الجناح ، لقد أخطأت عندما أمرتهم بأخذك إلى حديقة القصر لتتجول !

_ بس أنا مش مرتاح وأنا لوحدي كده غريب بينكم !

_ وأنا لن أسمحَ لكَ بالمغادرة قبل أن أعرف من أين جئت ، ربما تكون من المتطفلين أو الجواسيس ...

لكن لا تقلق : لم يُخلق من يقدرُ على العبثِ معي !

" ابتسم آدم بتهكم ،

المدةُ التي قضاها في القصر كانت كافية ليعرف مايكفي عن مارسلين ،

فإن كان التناقضُ شخصاً ستكونُ هيَ !

باردةٌ لدرجةِ الموت ... لكن غضبها أشدُّ من حرارة ذلك البركان !

سخريتها الدائمة مصدرُ استفزازٍ للجميع ...

لكن كما قالت : لم يُخلق من يقدرُ على مواجهتها "

فرغم كلّ ذلك ، تبقى مِن أقوى مَن قابلَ في حياته !

قال بعد برهة :

_ تمام ، ليه لاء ! هرجع معاكي بس بشرط .

" ارتسمت على شفتا مارسلين ابتسامة مستخفة ، ثم ضحكت بصوتٍ عالٍ ، لترد بنبرةٍ متعالية :

_ تقول ذلك وكأن لكَ الحقَّ بوضع شروطٍ !

" حكّ مؤخرة رأسه بإدراك ... ليقول :

_ طب متعرفيش حاجة عن الديمقراطية ؟! لازم تعطيني حريتي الكاملة !!

" حدّقت به لثوانٍ ، فأدرك عدم فهمها للكلمة ... كرّر بيأس :

_ طب العدل ؟ الاسنانية !

" لم يطل الوقت لترتفع صوتُ ضحكاتها مجدّداً !

سرحَ آدم فيها لثوان ، ليسمعها تقول :

_ الأسنانية يا آدم ؟! بعدَ كلّ هذا الوقت ولاتعرف لفظَ كلمةِ انسانية !!

" أدرك خطأه ، فشاركها الضحك وهوَ يهزّ رأسه بيأس لحالته "

_ أنتَ كنز يا آدم ! مفيش حد بيضحكني قدك !

" أنهت مارسلين جملتها ... لتلمحَ لمعانَ شيءٍ خلف الشجيرات ،

لم يستوعب آدم مايجري ، إلا عندَ رؤيته لرمحٍ حاد يستقرُّ مكانه ، وهو يحدّقُ به مصدوماً بعد دفعِ مارسلين له "

" ركضت مارسلين باتجاه تلكَ الشجيرات لتتفقدها ، فلم تجد أحد ،

عادت وهيَ تقول بغيظ "

_ سحقاً لهم ! صعاليك لا يتجرأون على مواجهتي !

" التفت ناحية آدم المستلقي على الأرض ، يمسك راسه بألم بعد أن ضربت بحجرٍ كبير نوعاً ما "

_ كانَ عليّ دفعكَ لحمايتك ... المكان هنا غير آمن وهو خارج حدود القصر. .. أمسك بيدي ، سنعود الآن .

" تأفف بألم ، ثم وقفَ وأمسك بيدها "

خلال ثوانٍ انتقلت به إلى جناحه "

كالعادة بعد كلّ انتقال ، وقفَ يترنحُ في مكانه :

_ ألم تعتد على ذلك بعد ؟

" سألته "

_ بصراحة لاء ، حاسس إني هرجع !

_ ه ماذا ؟!

" قال بضيق "

_ سأستفرغُ يا حضرة الملكة !!

" لم تستطع إحفاء قرفها ، أشاحت بوجهها عنه ، وانكمش أنفها وكأنها تشمّ رائحةً كريهة " صاحت بهِ :

_ إياك أن تفعلها أمامي ، وإلا اقتلعت رأسك !

" رفع يديه معبّراً عن استسلامه "

_ طيب طيب !!

" عدّل من هيئته ... ثم اتجه لسريره ورمى نفسه ،

رفع رأسه باتجاهها مخاطباً لها :

_ طب اخرجي بقا بما إني ممنوع أخرج ، عايز أنام !

" ثم طمر رأسه في وسادته ... رمقته الأخرى بغيظ واختفت من عنده "

" تقلّب في حركته ... متأملاً نقوش السقف التي حفظها لكثرةِ التّمعن بها ، شعرَ وكأن جبلاً من الهموم يتربّعُ على قلبه ...

مشاعرُهُ مضطربة منذ الصباح ... بعد رؤيته لذلك الحلم !

تنهّد متذكراً ما رأى :

جبلانِ بعيدان ... متقابلان !

رغم بعدِ المسافة ، إلّا أنه رأى شابةً تقفُ على الطرف الآخر تبكي وتنادي بأسمه ، * آدم * ...

دموعها تلمعُ في مقلتيها ... وحدقتاها البنيتان تتميزانِ بدرجتهما ، وكأن لاجمال من بعدها ...

شعرَ بالغرابة ، كيف يرى لون عيونها رغم كل البعد ...

قلبهُ يعرفها ... بل يحفظها أكثرَ من اسمه ... لكن عقله يجهلها !!

في الحلم ... بعد سمائه لبكائها ، بدأ يحاول الوصول إليها ، قلبه يحثّه على القفز ! حتى ولو كان الموتُ حليفه ...

لم يهن على قلبه رؤية دموعها ، ولا سماع بكائها ...

قفز !

أغمضَ عينيه منتظراً الموت ...

لكنه لم يمت !

بل استيقظَ لاهثاً من الخوف !

" وقف من مكانه بعد استعادته لشريط الحلم ... واضعاً يدهُ على قلبه بخوف ، ليهمس متسائلا :

_ إيه اللي بيحصل ليا ؟ ليه دقات قلبي بقت سريعة فجأة ؟! هو أنا كلّ ما أتذكر الحلم ده هيحصل معايا كده !

" أكمل بنبرة تشوبها الفضول :

_ بدي اعرف مين صاحبة العيون الجميلة ... !

" تجوّل في أنحاء جناحه ... لحين انتظام دقات قلبه ، وبدا يفكّرُ بصوتٍ مسموع نسبياً :

_ لازم أخرج ، وأكتشف نفسي ... كل يوم بيمر هنا بيخليني أفقد أعصابي ، بس كيف ؟ والخفاشة الزفتة تلك هتفضل تلاقيني ،

المشكلة إني مش عارف هيَ هتساعدني بجد ، ولابتستغلني لشيء أنا معرفهوش ! طب هيَ مين بالضّبط !!

وقفً مكانهُ ، شارداً في النافذة "

_ لحظة ؟ أنا ليه بحس حالي بتكلّم بطريقة تضحك ؟! ياربي ، مين أناا !!

" لم يُنهي جملته ، حتى انبثقَ ضوءٌ أحمرُ من أمامه ...

لوهلة ظنّها مارسلين ، لكنه تفاجأ ب دب يقف أمامه "

" صرخَ بفزع ، وقفزَ على السرير وهوَ يصرخ بخوف :

_ ياماماا ! دب ! أنتَ بتعمل إيه هنا !! آآ ... متاكلنيش ! أنا ... أنا لحمي مر !!

" حدّق به الدبّ بازدراء ، ليتأفف بعدها بضيق وغيظ :

= تبّاً لهذه التعويذة وهذا الحظ !! وأنتَ يا هذا لا تكن جباناً !!

" شحظت عينا آدم بخوف ... هل تلفَ عقلهُ لدرجة الجنون ؟

هل يهذي ؟! .

هذا ماسأل نفسه "

_ اسمع ... ليسَ لديَّ الوقت الكافي للشرح ! لكن ابقى عاقلاً ولاتكرر هروبك ، ألا تستطيع الانضباط ؟ لو حبستُ طفلاً لن يحاول الهرب بقدر محاولاتك ! المهمُ الآن هو أنّ هذا المكان برغم غرابته عليك إلّا أنه الأكثر أماناً لك ... إلّا إن أردتَ الموت ، فتجاوز البركان لتلقى حتفك !

" تسمّر آدم في مكانه ... حاول تهدئة عقله ، بدأ يتمتم :

_ متقلقش يا آدم ، ده حلم ، بعد ماروحت مارسلين أنتَ أكيد نمت ودلوقتي بتشوف حلم !

" استشاطَ الدّب غضباً وقال :

_ أنتَ تهذي كالمجنونة السابقة ! أهذه أول مرةٍ ترى دبّاً يتكلم ؟!

" أومأ لهُ آدم بخوف ...

_ أيوة .

" افترّ ثغر الدّب عن ابتسامة تهكميّة ... ليردفَ :

_ يا للسخافة ... الآن عرفتُ سبب اختياركما ... أنتما مثيران للسخريةِ حقاً ! انزل يا ولد لا آكل لحوم البشر !

" نزل آدم و وقف أمام الدب ، وملامحه تحمل كل معاني الغيظ ، ليقول بنبرة حادة :

_ أنتَ مين عشان تقولي ولد !! وبعدين تقصد إيه بأنتما ؟ هو أنتَ تعرفني ؟!

_ هلق فقدتَ ذاكرتك يا آدم ؟!

" أومأ آدم بخيبة " ، ليسأله الدّب :

_ كيف علمت اسمك إذاً ؟!

_ معرفش إن كان صح أو لاء ... بس لقيت بجيبة التيشيرت بطاقة عليها صورتي ، وجنبها اسم آدم ... ف قولت آدم .

" سكتَ محاولاً جمع خيوط الافكار في رأسه ، ليُكمل بتساؤل :

_ بس لحظة ؟ أنتَ ازاي تعرف اسمي ؟! أنتَ تعرفني بجد ؟ ارجوك اتكلم !!

" تنهد الدب بملل ، ليجيبه قائلاً :

_ لا أستطيع إخبارك بشيء ... يجبُ عليك تذكّر كلِّ شيءٍ بمفردك ، وإلّا لن تعودَ ذاكرتك ولن تستطيع العودة إلى موطنك !

_ بس هرجع إيمتى ؟! أنا مليت هنا !! مش عارف اعمل إيه ، ومش عارف مين بيساعدني بجد ومين هيقتلني ! وخاصةً الخفاشة الزفتة !!

" ضحك الدّب لبرهة :

_ ليتها تسمعك ... احبّ رؤية المشاهد الدامية !

" اتسعت مقلتا آدم ليقول :

_ د . دامية ؟!

_ نعم ! دعنا لا نُطل الحديث ... أنتَ هُنا بمهمّةٍ سامية ، فكّر بعقلانية ، المعلومات التي استطيع اخبارك بها هي : القصرُ أكثر الأماكن أمناً ... وأنصحكَ ألّا تتجول في المملكة ، لأنكَ لن تتحمل ما ستراه ، ثانياً لا تثق بأحد ، ولا تخبر أحداً عني ... !

ثالثاً لاتشتم مارسلين حفاظاً على حياتك !

_ م.ماذا ؟

سطعَ شعاعٌ آخر ... ردد الدبّ بسرعة :

_ نفذَ الوقت ... لاتنسى ، إياك والثقة بأيّ أحد ، وتذكّر ، الثقة كالسّيف وله حدّان ، انتبه أن تجرحك !

" بدأ الدب يختفي تدريجياً ليسأله آدم :

_ لكن من أنت ؟!!

" أجابه الدب بابتسامة واثقة :

_ ماركوس ... حارسُ البوابات العظيم !

" اختفى ماركوس * الدب * وبقيَ آدم واقفاً يحدّق في الفراغ ،

حقاً ماحدثَ حقيقة ؟ "

لمحَ قلادةً تحملُ مصغّرَ نسرٍ مرميةً مكان الدّب :

التقطها ، فصدرَ صوت الدّب قائلاً :

_ خبئها ، وإياك ان تفقدها !! فهي آخر أملٍ لك في العودة .

التفت حوله بفزع ، محاولاً معرفة اتجاه الصوت ، ليصدرَ صوتُ الدّب يقول بنبرة ساخرة :

_ لاتقلق أنا لست هنا ، حفظتُ صوتي مسبقاً في القلادة ، وإن سمعته فهذا يعني أن الوقتَ انتهى وعدتُ لمكاني !

" ارتدى آدم القلادة ، وخبّئها تحت سترته ، نظرَ إلى نفسه في المرآة ،

ملابسهُ تختلفُ كثيراً عن مايرتدونه سكّان هذا القصر ، لكنه لايزال يجهل هيئة سكّان المملكة،

بداية من كنزته البيضاء ، لبنطاله الأسود ... "

_ أصلاً أنا اللي بحلي اللبس مش العكس ، بعتقد لو لبست زي لبسهم هكون أجمل برضو ، يلا ، المهم لسا عايش !

" عبثَ بشعره قليلاً محاولاً تصفيفه ...

وبعدها جلسَ على كرسيّه يفكِّرُ في خطواته القادمة "

_____

.

.

.

على الضفة المقابِلة ، في الجنوب ...

ارتمت إيلارا على الأرض ... تشعرُ بأن عظامها قد سُحقت ...

نظرتَ للسماء تراها باللون اللافندري الهادئ ، رمشت عدَّة مرات ،

حاولت أن تتحرك ... لكنها فشلت :

_ إيه ده ؟! ياربي !! هوَ أنا لأني بحب اللون ده بقيت بتخيّل كل حاجة بيه !

" شعرت بدوارٍ قويّ يصيبها ... و كأن أحدهم غرسَ أداة حادّة في رأسها ... ف فقدت الوعي ، وغطّت في نومٍ عميق "

" مرت الساعات ...

فتحت إيلارا أعينها ، فكان أول ما وقعت عيناها عليه عينا هذا الذئب الذي يطالعها بحيرة "

انتفضت بفزع ... وشقّت صرختها سكون الغابة !

عدّلت من جلستها ... حاولت الوقوف ، لكن قدماها لم تستطيعا حملها ،

فبقيت مكانها تولول بحسرة ...

_ يا ويلي عليكِ يا إيلارا ، مموتيش بحادث ولاموتة طبيعية ، ودلوقتي هتموتي بفم ذئب ! يا حسرتي علي شبابي اللي هيضيع !!

" نظرت لذلك الذئب ، لتقول بنبرة باكية :

_ هلو أستاذ ذئب ؟ معرفش إن كُنت بتفهم انكلش ... بس هلو يعني مرحباً بالفُصحى ... آآ ... إيه رأيك تروح تنام ؟ الوقت تأخر ! يلا ...

" لوحت له ليبتعد ... لكنه فعلَ العكس ، ليقترب منها خطوة ،

صرخت بفزع ، تراجعت زحفاً وهي تتوسل :

_ آآ ... طب خلاص متنامش متنامش ... بس آ .. إيه رأيك نعقد اتفاق ؟ .... أو صفقة صفقة ، أظنّ أفضل ...

المهم إيه رأيك تخليني عايشة وأنا هجبلك اندومي بس ارجع ، او لحمة لحمة !

" لم يرد الذئب عليها ، بل ظلّ يقتربُ خطوةً خلف خطوة ، ببطئ قاتل ، وهيَ لا حيلة لها سوى الزّحف للخلف :

أكملت زحفها ، لكن فجأة لم تجد مكاناً تضع به يدها لتكمل الزحف ... التفت لتجد أنها وصلت لقمة منحدرٍ ، أو ربما مجرد جرف ... المهم أنها قد حُوصرَت !"

" شعرت برغبة عارمة بالبكاء ... "

_ خلاص أنا هتّاكل ، يامصيبتك يا لولّا هتبقي عشا للذئاب ! ياريتني أستنيت الغدا. .. كانت سامية هتعمل الملوخية ، كده أمير هياكلها كلها !!

" قالت ذلك بنبرة مثيرة للشفقة ... اقترب الذئب حتى أصبح أمامها مباشرةً ، نظرت لعينيه وهيَ تقول :

_ ماشاء الله عيونك تجنن !

" لعقَ الذّئبُ وجهها ...

ضاقت عينيها ، واجتمع حاجبها في تكشيرةٍ تنطقُ بالقرفِ والاشمئزاز :

_ إيوووو ... ييععع إيه ده !! ابعد أنتَ بتعمل إيه !!

" بدا الذّئب كالقطة الصغيرة ، يحدّ رأسه بيدها ، وكأنه يعطيها الأمان "

" مسحت دموعها بيد ... وباليد الأخرى أخذت تميح فروته ، وهي تقول :

_ أنتَ عايز حد يلعبك يا صغنن ! يا كوتي يا كوتي !! ده أنتَ لطيف أووي ! مش عارفة كُنت خايفة منك ليه ؟!

" فتحت يداها لتحتضنه ، ليرمي الذئب نفسه في حضنها ، بثقله كلّه ، لتجدَ نفسها تتقلّب في الهواء ، تشبثت في الذئب وسقطت "

_ أنتَ واطي على فكرة !

" قالتها وهي تعدّل من نفسها ..." لتكمل :

_ قلي دلوقتي ... هننزل عن الشجرة ازاي ؟!

" لحسن حظّها كثافة الأشجار عالية ... فتعلّقت على جذع أحداها "

" حدّق بها الذّئب طويلاً ... ليقفز برشاقة ويهبط على الأرض "

_ طب نزلنيييي ! أكيد مش هتتركني معلّقة كده ... أنتَ السبب بالمرمطة دي !!

" ظهرَ جناحان للذئب من العدم ... اختلط لونه الرمادي مع لونه جناحيه ، لتفتح فاهها بإعجاب ، فركَت عيناها أكثر من مرة ، للتأكد من أن ماتراه حقيقة وليس وهماً !

_ الله !!! أنتَ بتطير زي باتمان ؟!

" اقترب من الذئب ، فرمت نفسها عليه ؛ وأمسك بفرائه ...

أنزلها على الأرض بسلام ، ليعود إلى هيئته "

_ لااا ، رجّع الأجنحة بليييز ... أقصد من فضلك !!

" وكأنه فهمَ ماقالته ؛ ليزفر بملل ..."

_ وبتزفر كمان ؟ وكأني أنا السبب ! ما أنت لو بطلت تلزيق لما كُنا فوق مكناش وقعنا ، ومكنتش هعرف إن عندك أجنحة !!

" تربّعت على الأرض ... وكتفت يداها ببعضهما ، كعلامةٍ على غضبها "

" تقدّم الذئب إلى جانبها ... ليفرد يداه ويستلقي بهدوء جانبها "

" زفرت إيلارا ببطئ. ... محاولةً إخراج قلقها وتوترها ، مدت يداها وبدأت تطبطب على هذا الذئب الغريب ،

تذكرت الأرنب ماركوس ، فتسائلت ... هل الذئب يتكلّم مثله ؟"

_ أنتَ بتتكلم يا ذئوبة ؟!

" لا رد ... تنهدت بملل واستلقت بجانبه متأملّة السماء المزينة بالنّجوم ، تأمل أن يكون ماحدثَ حلماً ، وأنها ما إن تغمض عينيها ، ستنام وتستيقظ على صوت شجار أمير و والدته نور "

.

.

.

استيقظت على أصواتِ صراخٍ و شخصٌ يصرخ بصوتٍ عالٍ :

_ سيدي ، لقد وجدنا سيريُس ... ! وبجانبه فتاةٌ غريبة !!

" رمقته إيلارا بعيونٍ نصف مغمضمة ، لتهذي :

_ سيدي ؟! أنتَ بتتكلم كده ليه ؟! مكونش دخلت مسلسل تركي مدبلج ومش عارفة ؟!

يُتبع ...

وبس !

لاتنسو الفوت 🌟

وكومنت حلو متلكم 💗

قراءة ممتعة 💗

مواعيد النشر : كل اسبوع 😇😁

معانا ومعاكم حضرة الكاتبة ريميي 🎀❤️

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

خارجَ عالمي

المؤلف reme
2026/10/09 مستمرة
قائمة الفصول (1)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة