بيقولوا دايماً إن التوأم بينهم رابط روحي عجيب.. إحساس ببعض، وجع مشترك، وأحياناً بيكملوا كلام بعض عادي جداً. بس يا ترى إيه اللي بيحصل لما الرابط ده يتخطى الحدود؟ لما يتحول لسجن مقفول ملوش باب، ومفتاحه الوحيد بيكون الموت؟ قصة النهاردة عن جون وجينيفر، توأم قرروا يدخلوا في لعبة أخيرة مع القدر.
الحكاية بدأت في بريطانيا، وتحديداً في ستينيات القرن اللي فات، لما عيلة جيبونز رزقوا بتوأم بنات. من وهما أطفال، لاحظ الأهل والمدرسين حاجة مش معتادة بالمرة. البنتين مكنوش بيتكلموا خالص، ومش عشان هما خرس، لا.. هما كانوا رافضين تماماً ينطقوا بكلمة مع أي مخلوق. لا أب، ولا أم، ولا حتى مدرسين الفصل. كلامهم كله كان بينهم وبين بعض، والأغرب إنهم اخترعوا لغة خاصة بيهم؛ لغة سريعة وصعبة لدرجة إن مفيش حد كان يقدر يفهمها غيرهم. عايشين جوه فقاعة محكمة الإغلاق، وممنوع منعاً باتاً دخول أي غريب.
الارتباط بينهم وصل لمرحلة تخلي الواحد يقشعر. كانوا بيتحركوا زي المرايا بالضبط؛ لو دي رفعت إيدها، التانية ترفع إيدها في نفس اللحظة، ولو دي ضحكت، التانية تضحك معاها. الموضوع زاد عن حده لدرجة إن الأطباء النفسيين قرروا يفصلوهم ويحطوهم في مدارس داخلية مختلفة عشان يكسروا الحاجز ده. النتيجة للأسف كانت كارثية؛ البنتين دخلوا في حالة تخشب كامل، بطلوا يتحركوا وياكلوا، وكانوا بيضيعوا قدام عيونهم، لحد ما الدكاترة استسلموا ورجعوهم لبعض تاني.
ولما وصلوا سن المراهقة، العالم الخاص بتاعهم بدأ ياخد منحنى مظلم ومخيف. بقوا يكتبوا قصص وروايات مليانة عنف ومرعبات، ومع الوقت الكلام ده اتحول لأفعال حقيقية. سرقات، حرائق في ممتلكات الناس، واعتداءات. الشرطة قبضت عليهم، والمحكمة شافت إن مكانهم الطبيعي مش السجن، بل مستشفى برودمور للأمراض العقلية شديدة الحراسة. وهناك، بين جدران المستشفى، كتبوا الفصل الأخير من مأساتهم.
في مذكراتهم اللي سابوها، اكتشفوا إنهم كانوا واعيين بكل لحظة بتمر عليهم. جينيفر كتبت جملة توجع القلب بجد: "إحنا بقينا عدو لبعض.. بنقتل بعض ببطء.. أنا بقيت شبح لأختي، وهي شبح ليا". هنا بس أدركوا الحقيقة الم المرعبة؛ عشان واحدة فيهم تعيش حياة طبيعية وتكون حرة، لازم التانية تموت. مستحيل يكملوا مع بعض. ومن هنا بدأ الاتفاق.. جينيفر هي اللي هتضحي.
وفي سنة 1993، قررت إدارة المستشفى تنقلهم لسجن تاني أقل حراسة عشان حالتهم استقرت نسبياً. وهما قاعدين في الأتوبيس، جينيفر بصت لأختها جون وقالت بهدوء: "خلاص.. أخيراً.. احنا هنبقى أحرار". وبعد دقايق معدودة، سندت راسها على كتف أختها ونامت.. ومصحتش تاني أبداً.
الدكاترة جربوا معاها كل حاجة بس كانت فارقت الحياة. والسبب الطبي؟ التهاب حاد ومفاجئ في عضلة القلب! مفيش أي شبهة سم، ولا خنق، ولا سبب ظاهري يفسر اللي حصل. كأنها بكل ببساطة أمرت قلبها يقف.. فوقف.
وبعد موت جينيفر، حصلت المعجزة اللي خططوا لها. جون، الأخت اللي فضلت عايشة، فجأة نطقت! بدأت تتكلم مع الناس بشكل طبيعي جداً، تضحك، وتعيش حياتها، لحد ما اتجوزت وخلفت كمان. ولما حد كان بيسألها عن أختها، كانت بتقول بهدوء غريب: "أنا حرة دلوقتي.. جينيفر ضحت بحياتها عشاني". وكأن روحهم كانت واحدة ومش سايعاها أجساد لوحدها.
جون جيبونز لسه عايشة لحد النهاردة في بريطانيا، حياة هادية وطبيعية تماماً. بس يا ترى.. كل ما بتوقف قدام المراية، بتشوف نفسها وبس؟ ولا بتشوف جينيفر وهي بتبتسم لها من الناحية التانية؟ الحقيقة إن علاقة التوأم دي هتفضل واحدة من أكثر الألغاز الطبية والنفسية اللي ملهاش تفسير.
تصبحوا على خير.