*الفصل الأول: الرجعة*
*زيدان*
القطر دخل محطة سوهاج الساعة 5 الفجر.
الدنيا ضلمة وبرد. وريحة التراب مالية المكان.
نزلت الشنطة من على كتفي. شنطة سفر واحدة فيها هدومين وكتاب هندسة.
أربع سنين في القاهرة. وأول مرة أرجع.
البلد اتغيرت.
بس الريحة متغيرتش. ريحة الجبل والطين والبارود.
موبايلي رن. رقم غريب.
"الو؟"
"زيدان؟" الصوت خشن. "إنت وصلت؟"
"مين؟"
"أنا عمك سعد. تعالى على الديوان حالاً. في كلام."
قفلت من غير ما أرد.
ركبت توكتوك. "وديني على نجع العمارنة."
السوق كان فاضي. المحلات مقفلة.
بس على كل حيطة كان متعلق يافطة كبيرة: صورة عمي سعد وتحتها "زعيم العيلة".
قلبي نزل لتحت.
الديوان كان مليان رجالة. كراسي وجلاليب وعبايات.
وشاي وسلاح مرمي على الحيطة.
عمي قاعد في النص. كبر 10 سنين. وشنبه بقى أبيض.
وفي ايده سبحة دهب.
شافني قام. "الواد رجع. ابن أخويا المهندس."
الرجالة سكتوا كلهم وبصوا عليا.
باسني وباس راسي. "تعالى يا ضنايا. تعالى شوف ورث أبوك."
"فين أبوي؟"
الديوان كله سكت.
عمي قعد وولع سيجارة. "الله يرحمه. اتغدر بيه من 4 شهور. طلقة في ضهره وهو راجع من السوق."
"ومين اللي غدر بيه؟"
"الدنيا غدارة يا زيدان. واحنا جبنا حقه."
كدب.
أنا عارف في عينه إنه كدب.
"أبوي كان سايب إيه؟" سألت.
عمي ضحك. "سايب اسم. وسايب تجارة. وسايب رجالة. وكل ده بقى بتاعي دلوقتي. بس عشان خاطرك هديك 200 فدان وشوية فلوس. وارجع كمل هندستك في القاهرة."
200 فدان؟
أبوي كان عنده 2000 فدان ومخازن سلاح ومصنع.
قمت. "شكراً يا عمي. هفكر."
"فكر براحتك. بس البلد دي ليها كبير واحد. وأنا الكبير."
طلعت. الهوا ضرب في وشي.
شاب صغير جري ورايا. "المعلم زيدان؟"
"أيوه."
"أبوك وصاني لو رجعت أديك دي."
اداني ظرف مقفول. عليه خط أبوي.
فتحته في الشارع.
جواه مفتاح صغير. وورقة مكتوب فيها بخط ايده:
"لو قريت الجواب ده يبقى أنا مت.
متثقش في حد.
المخزن القديم عند الجبل. الباب التالت.
هناك هتلاقي حقك وحق البلد دي.
ابن الكار ميتكسرش."
الظرف وقع من ايدي.
أربع سنين هندسة.
وأربع شهور وأبوي مدفون.
وعمي واخد كل حاجة.
بس اللعبة لسه مبدأتش.
*يتبع...*