كانت السماء مغطاة بسحب سوداء كثيفة، ليس بسبب المطر، بل بفعل الدخان المتصاعد من المدن المحترقة.
وقفت «آريا» فوق تلة صخرية تنظر إلى الأسفل. كان المشهد مؤلماً؛ جنود الأمير الخامس ( لوكيان )ينهبون بيوت الأبرياء ويشعلون فيها النيران. منذ أن مات الملك، تحولت العوالم السبعة إلى جحيم حقيقي. لم يعد هناك قانون، فقط الفوضى والظلم.
التفتت آريا إلى الوراء لتنظر إلى رفاقها في حلف التمرد. كانوا بضع عشرات من المقاتلين المتعبين والجرحى.
تقدم نحوها قائد الفيلق العجوز (بارس) ، وقال بصوت حزين ويائس:
"آريا، لقد تم حصارنا عليك بالهرب وإبلاغ اللأخرين . الهجوم الٱن يعد إنتحاراً عليهم الإنتظار ."
فهمت ٱريا أن العجوز بارس يخطط للموت ومن دون أن تشعر تساقط الدمع من عينيها وبصوت شبه مسموع قالت
" لن تكون لنا فرصة أخرى للهجوم ، إذا أتت التعزيزات سوف ننتصر لا فائدة من بقائك هنا والموت "
" حمقاء ، هل تظنين أن كتيبة الامير لايملكون تعزيزات ، إنهم ينتظرون الحلف أن يخرج ليتم إبادتنا ، إذا كنت تقومين بهذا من أجلنا فتوقف سنخرج ونقبل بالموت مع علمنا أنكم سوف تحررون العالم إذهبي وأسرعي لم يعد لدينا وقت "
مسحت آريا دموعها، وأحكمت قبضتها على حقيبتها الجلدية. داخل الحقيبة، كان هناك كتاب قديم جداً يسمى كتاب الغسق الأثري. قالت بثبات:
"ليست النهاية بعد يا برس. هناك طريقة واحدة لإنقاذنا."
بدت الدهشة تعلوا ملامح برس شعر أن ٱريا تتحدث بثقة:
"أي طريقة تتحدثين عنها ..؟"
"إنتظر عليك بالصمود بعض الوقت إذا نجح الأمر فقد نفوز ."
شدت ٱريا على حقيبتها وغادرت مسرعة تحدث نفسها
يبدوا أنه ليس هنالك خيار كنت أقوم بالتجهيز لهذا الأمر لست مستعدة ولكن إما الٱن أو أبدا هذا وقت إيقاظ الوحش
وصلت ٱريا إلى البوابة وأخرجت حجر الأثير من حقيبتها سمعت صوت الحديد خلفها إنهم جنود الأمير يلاحقوها لم يعد لديها وقت ألقت الكلمات وسافرت إلى الحد الفاصل كان المكان مليئ بالأشجار لكن كانت تستطيع رؤيته جدار عملاق بني بالحجارة السحرية ليفصل بين الشياطين والبشر أسرعت تجري بين الأشجار كان الجنود يلاحقونها حتى نهاية العالم وصلت للجدار
وقفت آريا أمام الجدار الحجري العملاق، كانت الصخور السحرية تشع ببرودة شديدة جعلت أطراف أصابعها تتجمد. خلفها، كانت أصوات حوافر الخيول وصرخات الجنود تقترب أكثر فأكثر. لم يعد هناك أي مجال للتراجع.
سحبت آريا كتاب الغسق الأثري من حقيبتها بيدين ترتجفان، ووضعته على صخرة قريبة. فتحت الصفحات بسرعة حتى وصلت إلى التعويذة المحرمة، وجثت على ركبتيها وهي تسمع صوت تكسر أغصان الأشجار خلفها؛ لقد وصل الجنود إلى مكانها تقريباً.
صرخت آريا بلغة قديمة وغريبة بكل ما أوتيت من قوة:
" افتحوا أبواب الهاوية!"
في تلك اللحظة، اهتز الجدار العملاق بعنف وصدر منه صوت تصدع مرعب. انشق الحجر السحري في المنتصف، وانبعثت منه نيران زرقاء باردة لا تحرق الأشجار، بل تجمد الهواء من حولها.
ومن قلب ذلك اللهب الأزرق، بدأ يتجسد ظل رجل ضخم.
في نفس تلك اللحظة، خرج جنود الأمير الخامس من بين الأشجار مشهرين رماحهم الطويلة. صرخ قائد المجموعة بجهل تام وهو يرى آريا جاثية على الأرض:
"اقتلوها الآن! لا تدعوها تنهي سحرها!"
لم يكن الجنود يعلمون من هو الرجل الذي يخرج من البوابة الفاصلة؛ ظنوه مجرد شيطان عادي استدعته الساحرة لحمايتها. اندفع ثلاثة جنود برماحهم نحو صدر آريا مباشرة، ولم يكن لدى آريا الوقت لإلقاء تعويذة السيطرة على الرجل، أغمضت عينيها مستسلمة للموت.
لكن الموت لم يأتها... بل ذهب إليهم.
تحرك الأمير الأول (أيدن) غريزياً. جسده الذي اعتاد على القتال والبقاء في قاع الجحيم لمئة عام تحرك قبل عقله. لم يكن يعرف أين هو، لكنه رأى جنوداً يحاولون قتل فتاة مستسلمة، وغريزة البقاء والوحشية التي صقلها المنفى تحركت داخله لحمايتها.
بسرعة مرعبة، قبض أيدن بيده العارية على نصال الرماح الثلاثة وحطمها وكأنها غصون يابسة.
نظر الجنود برعب إلى الأعلى؛ كان رجلاً طويلاً للغاية، خصلات شعره السوداء ممزقة، وجسده مغطى بالكامل بندوب السلاسل وحروق الجحيم، وعيناه رماديتان تماماً وخاليتان من أي بريق بشري.
زمجر أيدن بصوت أشبه بهدير بركان تحت الأرض:
"متى سينتهي هذا العذاب ؟"
ما حدث في الدقائق التالية كان مجزرة وحشية صامتة. انقض أيدن على الجنود كالعاصفة؛ مزق دروعهم الحديدية بيديه العاريتين، وحطم جماجمهم بضربات خاطفة. انطلقت من جسده طاقة سوداء جعلت الجنود يحترقون من الداخل بنيران زرقاء وهم يصرخون من شدة الألم.
كان أيدن يضحك بصوت خافت ومتعب، وكأن هذا الموت هو الشيء الوحيد الذي يريحه ويهدئ من عذابه النفسي.
تراجعت آريا إلى الخلف وهي ترتجف من الرعب، مغطية فمها لكي لا تصرخ. لم ترَ في حياتها مثل هذه الوحشية، وفي دقيقتين فقط، قضى أيدن على الكتيبة بأكملها وحولهم إلى جثث هامدة على الأرض.
وقف الأمير الأول (أيدن) وسط الدماء. كان يتنفس بصعوبة شديدة ويرتعش بعنف. التفت ببطء نحو آريا، وظهر الهذيان والصدمة النفسية بوضوح في عينيه الرماديتين، وبدأ يهمس بكلمات متقطعة وغير مفهومة:
"أبي... أنا لم... لست خائناً..."
لكن جسده المنهك من عذاب الجحيم لم يحتمل أكثر بعد هذا القتال العنيف. تهاوت ركبتاه، وسقط على وجهه وسط الدماء مغشياً عليه بالكامل.
ساد صمت قاتل في المكان.
أدركت آريا أن هذه فرصتها الوحيدة. زحفت نحوه بجسد يرتجف، وفتحت كتاب الغسق القديم على صفحة تعويذة السيطرة. وضعت يدها الملطخة بالدماء على رقبته الشاحبة، وبدأت تتمتم بالكلمات السحرية.
توهج وشم أحمر لامع حول رقبة أيدن ومعصميه، وحفر نفسه في جلده كقيد سحري متصل بنبضات قلب آريا؛ إذا ماتت هي، يعود هو إلى الجحيم فوراً. ومع اكتمال السحر، سقطت آريا بجانبه من شدة التعب والإنهاك، لتفقد الوعي هي الأخرى بجانبه.
وفي اللحظة التي استقرت فيها تعويذة السيطرة على عنق الأمير الأول، حدث شيء غريب اهتزت له أركان العوالم السبعة:
في عالم العرش (أوريس): انتفض الملك (فاليريان) من كرسيه الذهبي، وشعر ببرودة شديدة تجمد أطرافه. التفت إليه مستشاره العجوز مالكور وقال بنبرة مرتجفة: " أشعر بهذا أيضا أيها لقد عاد الأمير الأول ."
في عالم الجليد (نيفيلهايم): سقط الأمير السادس (أولين) على ركبتيه وصرخ بهستيريا: "لقد عاد ، كيف يعقل أن يعود من الجحيم !"
في معبد الكهنة (محاكم التفتيش): توهجت البلورة السحرية القديمة باللون الأحمر لون الدم ودقت نواقيس المعبد معلنة عن شئ مهول. وقف الكاهن الأعظم سولون وقال لأتباعه بصوت حازم: " هنالك من ألقى سحراً محرماً ، وحرر الخائن ، ."
وفي أنقاض المملكة الثامنة المفقودة: خرج مئات المقاتلين المقنعين من بين الأنقاض والظلال، يهمس أحدهم
لقد عاد الأمير .... لا لقد عاد الملك