الأول
الثالثة فجرًا.
كالعادة في الآونة الأخيرة، كنت أجلس في غرفتي المظلمة. لم أكن أفعل شيئًا... سوى التحديق في الفراغ.لا كتاب في يدي، ولا هاتف يشغلني، ولا حتى فكرة واضحة تراودني. فقط أنا، وسقف الغرفة، وذلك الصمت الثقيل الذي اعتدتُه حتى صار جزءًا مني.ثم...سمعتُ همسة.
"..."
لم أفهمها في المرة الأولى، فظننتها محض خيال.
لكنها عادت.هذه المرة كانت أوضح
."..."
همست باسمي.
تجاهلتها، وأخبرت نفسي أن الإرهاق يصنع الأوهام.لكنها لم تختفِ.
مرة...
اثنتان...
ثلاث...
وفي كل مرة، كان اسمي يُنطق بالطريقة نفسها، وكأن صاحبه يعرفني منذ زمن.وقفت مذعورة، فتحت النافذة.لا أحد.
فتحت باب الغرفة.الممر فارغ، والبيت غارق في سكونه.أغلقت الباب ببطء، وأخذت أتنفس بصعوبة.إذا لم يكن الصوت قادمًا من الخارج...فمن أين؟
وفي اللحظة التي خطرت فيها الفكرة في رأسي، جاءني الجواب.
"من هنا."
تجمدت في مكاني.كان الصوت...داخل رأسي.
من... من أنتِ؟
ضحكة خافتة.هادئة...لكنها كانت كافية لتزرع الرعب في قلبي.
"وأخيرًا... سمعتِني."
كيف...؟ كيف أسمعك؟!
"اهدئي.""
لن يصدقك أحد على أي حال."
ساد الصمت لثوانٍ.ثم قالت بهدوءٍ غريب:"يمكنكِ أن تناديني... إيڨ."
إيڨ؟
"لا داعي لأن تُخبريني عن نفسي.""أنا أعرف عنكِ أكثر مما تعرفين أنتِ عن نفسك."
وكيف تعرفين كل هذا؟
ساد صمتٌ قصير.ثم أجابت بنبرةٍ تحمل ابتسامةً لم أرها، لكنني شعرت بها."ربما لأنني كنت معكِ دائمًا..."