الفصل الأول
في أحد شوارع الجزائر العاصمة، كان هناك منزل قديم جدًا، جدرانه متشققة وأبوابه تحمل آثار الزمن. في ذلك اليوم، كانت السماء ملبدة بالغيوم، والمطر يهطل بقوة، حتى بدأت قطرات الماء تتسلل من شقوق السقف إلى داخل المنزل، تاركة آثارها على كل شيء.
خرجت أسماء من الغرفة، وقالت في نفسها بخوف وتوتر:
"هل سيتحمل المنزل كل هذا المطر؟"
ثم بدأت تتحرك رغم البرد الشديد، تتحرك بين أرجاء المنزل بسرعة، وتضع الأواني تحت أماكن تسرب الماء، بينما كان صوت المطر يملأ أرجاء المكان.
سمعت صوت والدها كمال يناديها:
— أسماء، أحضري الدلو.
ورغم تعبها والبرد الشديد، أجابته بسرعة:
— حاضر يا أبي.
أحضرت الدلو ووضعته تحت السقف، حيث كانت قطرات الماء تنزل واحدة تلو الأخرى.
بعد لحظات، جاء صوت أمها نور من الأعلى:
— أسماء، كمال، تعالوا، الفطور جاهز.
قال كمال:
— أنا قادم.
ابتسمت أسماء وقالت:
— حاضر أمي، سأحضر محفظتي وأنادي أميرة ثم آتي.
قالت نور:
— لا تتأخري، لا أريدك أن تتأخري عن مدرستك.
أجابت أسماء:
— حاضر يا أمي الغالية.
توجهت أسماء إلى غرفتها مع أميرة. فتحت الباب بهدوء، لكنها توقفت للحظة عندما رأت أختها ما زالت نائمة.
كانت أميرة غارقة في النوم، رغم أن المطر كان يتساقط فوقها بسبب تسرب الماء من السقف. كان فراشها مبتلًا، لكنها لم تستيقظ، وكأنها بعيدة عن كل ما يحدث حولها.
نظرت إليها أسماء باستغراب وقالت في داخلها:
"كيف تستطيع النوم وسط كل هذا المطر؟"
اقتربت منها وقالت:
— أميرة، استيقظي.
لكن أميرة لم تتحرك.
اقتربت أسماء أكثر، ثم نزعت الغطاء عنها وقالت:
— ستتأخرين عن المدرسة.
أما أميرة، فكانت تعيش حلمًا آخر...
كانت في قصر كبير، محاطة بالفخامة والراحة. ثم استيقظت، وبدأت تجهز نفسها للذهاب إلى المدرسة، ونزلت إلى الأسفل لتتناول الفطور مع عائلتها.
كانت العائلة سعيدة، والمائدة مليئة بالأطعمة المتنوعة، بينما كان الخدم يقدمون الطعام إلى أميرة.
خرج كمال وأعطاها ظرفًا وقال:
— أميرة، خذي هذا، مصروفك الشخصي.
قامت أميرة من مكانها، وقبلت والدها ووالدتها، ثم قالت:
— سأذهب الآن.
خرجت من المنزل، وركبت السيارة، وبدأت تقود في طريقها.
وأثناء الطريق، اصطدمت بشاب يحمل كوب عصير. توقفت السيارة، وسقط العصير على ثوبها.
نزلت من السيارة بسرعة، لتطمئن أنه بخير. كان الشاب يعتذر لها، وعندما رفعت عينيها ونظرت إليه، وجدته شابًا وسيمًا وجذابًا...
وفجأة، سقط قليل من الماء على وجهها، فاستيقظت أميرة من حلمها.
قالت أسماء:
— هل أنتِ بخير؟ استيقظتِ؟
فتحت أميرة عينيها وقالت:
— لقد أفسدتِ حلمًا جميلًا جدًا... كان هناك شاب وسيم، لكنني لم أرَ عينيه. من هو يا ترى؟
بدأت أسماء تضحك وقالت:
— كنتِ تحلمين مجددًا أنكِ غنية؟ ههههه.
قالت أميرة بانزعاج:
— يكفي سخرية عني، سأذهب لأجهز نفسي للمدرسة. أنتِ مزعجة يا أسماء.
ضحكت أسماء وقالت لها:
— لا تتأخري، ربما تجدينه.
ثم خرجت من الغرفة، وتركت أميرة تستعد للذهاب إلى المدرسة، وهي ما زالت تفكر في حلمها الغريب.
في ذلك المنزل القديم، كانت أسماء تواجه قسوة الواقع، بين المطر والبرد والخوف من أن لا يتحمل البيت كل هذه الظروف، بينما كانت أميرة تعيش في عالم آخر، عالم مليء بالأحلام والقصور والحياة المثالية.
لكن الأيام القادمة كانت تخبئ لهما الكثير...
بين واقع أسماء الصعب وأحلام أميرة الجميلة... ماذا سيحدث عندما تصطدم الأحلام بالحقيقة؟