أنا لست كما تظن...
أنا كما سمحت لك أن تراني...
...
البارت صغير كـبداية فقط🙌🏻
و ممكن تقيموا البارت؟ يعني لو فيه حاجة المفترض اني أركز عليها أو حاجة لا😅
و شكرا🎀
...
كانت برلين تبدو كمدينة لا تتوقف عن الحركة...
لكن خلف هذا التوازن الظاهري كانت هناك طبقات أعمق من السيطرة غير المرئية، شبكات اقتصادية تتوسع بصمت وقرارات تتخذ دون إعلان، وشخصية واحدة تتصدر كل التقارير المالية دون أن يُعرف عنها شيء...
سوى لقبها...
لقبها فقط...
ولا يُعرف حتى اسمها الحقيقي أو شكلها.
وإلى الآن لا تزال ترفض الظهور علناً مما أدى لأن البعض ظنها عجوزاً!! لا أحد يلومهم في الحقيقة...
فقد حصلت على براءات اختراع في مجالات متعددة واكتشفت وكتبت الكثير، وموعد جائزة نوبل على وشك أن يحدد...
شركة NX كانت الاسم الذي يتردد في كل مكان. ليس كاسم شركة أو لقب شخص فحسب، بل اسماً ترك أثراً في جميع المجالات... من بينها: الإلكترونيات، الهواتف، السيارات، الأزياء والفنادق و...
حتى أنه قد أُنشأ قسم كامل في الجامعات اسمه NX!! ويكون لمن يطمح للعمل بها... يمكنه الدخول في أي مجال عبرها، ولكن سيتحتم عليه دراسته بطريقة مختلفة لا يمكن شرحها... ولكن يمكننا القول أنه منهج لا يدرسه الهواة ولا شخص مجبور أو بلا هدف، لا يحفظ بل يفهم...
صعب؟ أجل ويحتاج سنوات إضافية في الجامعة...
أجل عزيزي... لقد وصلت هيمنة NX للجامعات
ودعني أضيف أيضاً...
أن لا أحد... لا أحد يستطيع تحزير جنسيتها.
فنفوذ وفروع شركتها تمتد في جميع الدول وكذلك قصورها... فهي تملك قصراً في كل عاصمة بكل دولة... وأيضاً هي تتحدث اللغة التي يتحدث بها الطرف الآخر أثناء اللقاءات الهاتفية.
أجل, هي تتقن معظم اللغات كثيرة الاستخدام تقريبًا.
الصوت الذي يصلهم هو صوت امرأة ثابة، واثقة وذكية، والأكثر من ذلك أن بعض المعجبين البارعين في الإلكترونيات قالوا أن تردد صوتها وموجاته يدل على صغر سنها... لكن لا أحد يستطيع تحديد من يقف خلفه بدقة، وبالطبع لا أحد يستطيع تتبعها فهي تأخذ كل شيء بالحسبان...
...
قصر بلاكثورن
في بيت عائلة بلاكثورن، في الحقيقة هو كبير لدرجة أنه يمكننا أن نطلق عليه قصراً.
كان هذا العالم يبدو بعيدا رغم أنه الأقرب إليهم من حيث المفهوم العام...
لم يكن هناك مخلوق واحد على وجه الأرض يربط بين السيدة NX، تلك الشخصية الغامضة التي تفرض سطوتها على نصف الاقتصاد الصناعي، وبين نورلين...
الفتاة الجامعية البسيطة التي تقطن هذا القصر.
حتى داخل جدران هذا البيت نفسه، كانت نظرات العائلة تلاحقها بصفتها فتاة مستهترة، مهملة، ولا مبالية، وكأنها غلطة جينية لم يكن ينبغي لها أن تشاركهم نفس الدماء!
فحضورها في الجامعة كان نادرا، ولم تكن أيام الامتحانات تشكل استثناءً لغيابها المستمر و الغير مبرر.
هذا السلوك دفع المسؤولين في "قسم NX" بالجامعة (ذلك القسم الرفيع المخصص للنخبة) إلى رفض استمرارها، ليتم نقلها أو بالأحرى طردها إلى القسم العادي.
وبالطبع، لن نقول إن هذا القسم يضم الأغبياء فقط، قطعاً لا! فهناك أذكياء ومكافحون، لكنهم ببساطة لم يمتلكوا الموهبة الفذة لدخول ذلك القسم المرموق، أو ربما لم يحالفهم الحظ.
هذا الطرد فجّر موجة سخط عارمة من العائلة تجاهها، وظن الجميع أنها تتغيب لتلهو وتتسكع في الأرجاء، بينما كانت الحقيقة أنها تختفي لإدارة الأزمات الطارئة في الشركة، أو لتوقيع عقود وقرارات مصيرية لاليس لها أن أن تُفتح إلا بيدها.
اخترق الصمت رنين المنبه الحاد، ليعلن بداية يوم العطلة. كان رنيناً مزعجاً وواثقاً لا يعترف قط بكون صاحبة الغرفة تدير نصف الاقتصاد!
امتدت يد رقيقة من تحت الأغطية الدافئة، وبحركة عشوائية ممتعضة، هوت بقوة فوق جهاز المنبه لتخرسه فوراً وتستعيد الغرفة سكونها.
تراجعت الأغطية ببطء، وتجلت نورلين وهي تدعو في سرها ألا يشهد الكوكب في هذا اليوم ظهور أي وافد من تلك الكيانات الخارجة التي يطلق عليها البشر مجازا لقب "الوحوش" لكي لا تضطر للتدخل وإفساد عطلتها.
عبس وجهها عند هذه الفكرة، ونهضت من فراشها الأحمر القرمزي، الذي كان يشبه تماماً لون عينيها الفريد. انسدل شعرها الأبيض الحليبي مبعثرا بفعل النوم، وبدأت تحك مؤخرة رأسها وهي تتذمر بنبرة خافتة بكلمات غير مفهومة، محاولة الاستفاقة من آثار النوم ومن أفكارها المعقدة حول احتمالية ظهور كيان خارجي.
و في زاوية مظلمة من وعيها، كان هناك جزء صغير منها يتحمس سرا عند ظهور أولئك الوافدين، لأنهم يمنحونها المبرر المثالي للقتل وسفك الدماء بحرية... لكنها سرعان ما كانت تنكر هذه الرغبة المتعطشة وتدحرها بعيدا.
في قاعة الطعام الفسيحة، كانت همسات العائلة والضحكات المكتومة تتصاعد بانتظام. هذا المكان لم يكن مجرد قصر لأسرة صغيرة، بل كان مقرا لعائلة ممتدة تضم بجميع أركانها أفراد "بلاكثورن"، الذين يُعرف عن أغلبهم عملهم في فروع شركة NX، والقليل جدا منهم ينشط في شركات أخرى لا تقل رفعة ومكانة.
فمن النادر والصعب للغاية أن تجد عائلة كاملة تحظى بشرف العمل في تلك الإمبراطورية الاقتصادية.
لكن التاريخ لم يسجل قط دخول أي فرد من العائلة إلى قسم NX بالجامعة وتلقي صفعة الطرد منه.. باستثناء ذات الأعين الحمراء.
كان ذلك في نظرهم عارا جلب الخزي للجميع، وهكذا كانوا يرمقونها دوما.
هذا الفشل الفاضح، إلى جانب مظهرها الغريب النادر الذي لم ترثه من والدها، ولا من والدتها التي فارقتي الحياة أثناء ولادتها، زاد من شهرتها وصيتها السيئ بين أفراد العائلة.
و مع ذلك، كانت نورلين تتعامل داخل القصر بودّ غريب يناقض تماماً صرامتها الحادة وقسوتها في العمل.
تحلّق آل بلاكثورن حول المائدة الضخمة التي رغم اتساعها لم تكن تضم كل أصناف الطعام بالطبع.
وبعد مرور ربع ساعة على بدء الوجبة، تناهى إلى مسامع الجميع صوت طرقات حذاء منزلي يقترب من القاعة.
وبسبب ارتطام الحذاء مباشرة بالأرضية الرخامية، صدى الصوت بوضوح في أرجاء القاعة الصامتة.
و مَن عساها أن تكون غيرها؟ نورلين.
كانت تتعمد التأخر دائما، ربما لجذب الانتباه، أو لمجرد إعلان تمردها ومخالفتها للقوانين.
نزلت درجات السلم بخطوات واثقة، والابتسامة تداعب شفتيها ببهجة، بينما كان العقد والسوار الغريب يلمعان حول عنقها ومعصمها؛ وهما القطعتان اللتان لم تخلعهما قط منذ قدومها إلى هذا القصر في سن السابعة.
لاحظت تحول الأعين نحوها، فاتسعت ابتسامتها الماكرة، وهمّت بمصافحة وتحية من تمر بجانبهم، دون أن تكلف نفسها عناء انتظار مبادلة من الطرف الآخر:
_ صباح الخير سيد مارك.
_ يوماً سعيداً لك أيضاً!
_ أوه... مرحباً أخي زاك.
لم تكن تفعل ذلك بدافع المغفلة، أو لأنها تظنهم ينظرون إليها بإعجاب وتقدير؛ بل كانت تدرك تماماً أنهم يرونها كـ عار.
هي فقط كانت تعشق رؤية تلك النظرة في أعينهم، وكأنهم يشهدون مخلوقاً غريبا.
لكن خلف هذا الاستفزاز، كانت تختبئ رغبة دفينة ومؤلمة في الاحتواء... رغبة في أن تُعامل كواحدة منهم، وأن تشعر، ولو لمرة، بأنها تنتمي إلى هذه العائلة.
لذا، كانت تتقصد استفزازهم بأفعالها لتلفت إنتباههم، رافضة أن يتعاملوا معها كجسد غير مرئي كما كانوا يفعلون قبل طردها من قسم NX، وكأنهم لم يدركوا وجودها في هذا العالم إلا بعد فشلها!
جلست في مقعد عشوائي، وأسندت ظهرها إلى الخلف متنهدة براحة.
لكن النظرات الثقيلة المتوجسة التي حاوطتها جعلتها تدير رأسها ببطء نحو الجالس بجانبها، مجبرة إياه على إدراك أن نظرته السريعة لم تكن خاطفة بتاتًا.
تحمحم الرجل بارتباك، وأعاد وجهه صوب طبقه بسرعة، بينما ابتسمت هي بجانبية وأعادت نظرها للأمام. كانت تعلم يقينا كيف ينظر إليها، ولماذا.
كان ينظر إليها كقنبلة موقوتة يخشى انفجارها في أي لحظة.
فهي في أحيان نادرة، تتعامل ببرود وجفاء مرعبين؛ وحين حاول أحدهم سابقا استغلال مزاجها الهادئ ليرد لها الصاع، رمقته بنظرة غريبة لم يشهدها من قبل، سلبته القدرة على النطق لمدة نصف ساعة كاملة!
لقد كان حظه عاثرا، إذ عبث معها في فترة انقطعت فيها عن القتال، مما حفز غريزتها وتعطشها الكامن للقتل... وكان "سيباستيان"، الجالس بجوارها الآن، شاهداً حياً على تلك الحادثة.
التقطت الملعقة تنوي البدء في تناول طعامها، لكن حديثاً يدور في نهاية المائدة جذب تركيزها بالكامل، إذ سمعت زاك يبتدئ الحوار قائلا:
_ أبي، لماذا تخفي رئيسة شركة NX هويتها عن العالم؟ أيعقل أنها تخشى انكشاف عمل غير قانوني، أو فضيحة ما شابه؟
دهش آرثر من جرأة ابنه وتطاوله في الحديث عن الرئيسة، لكنه أجاب على أي حال بنبرة رصينة:
_ احذر يا زاك... فالمجهول هو مصدر الرعب الحقيقي، وربما هذا الغموض هو أحد الأركان الأساسية التي قامت عليها إمبراطورية شركتها.
تابع زاك بفضول:
_ و السيد كاي... ماذا يقرب لها بالضبط؟ فهو الشخص الوحيد تقريبا الذي يعلم هويتها، ويستلم التقارير بدلاً عنها. هل يعود ذلك الرجل إلى منزله حتى؟ إنني أراه دائماً في مقر الشركة... لا أحد يعمل بهذا التفاني الجنوني.
كاد آرثر أن يضيف شيئا، لولا أن صوت رنين هاتف حاد وصاخب قطع حديثه، وفرض صمتا مطبقا على كل من في القاعة.
كان الصوت عاليا، وينبعث منه لحن أغنية "no batidão".
اتجهت كل الأنظار بذهول واستنكار نحو شخص واحد، كان يحدق أمامه بشرود تائه فيه عقله، بينما يقبض بيده على ملعقة فارغة...
وأجل... بالطبع، إنها هي.
وعندما استشعرت ثقل نظراتهم المصوبة نحوها، تعجبت قليلاً، وقالت بابتساعة متسائلة:
_ ماذا بكم؟ أيوجد شيء على و...
لم تلاحظ صوت الرنين الصاخب إلا أثناء حديثها بسبب شرودها العميق، فسحبت هاتفها بسرعة واستقامت واقِفة، تنصرف نحو زاوية معزولة لتجيب على المتصل بنبرة حانقة:
_ ماذا هناك يا كاي؟ ألا تدري أن هذا يوم عطلتي اللعينة؟!
_ عذراً سيدتي على المقاطعة... ولكن الأمر في غاية الجدية والخطورة هذه المرة.
_ تحدث... ماذا هناك؟
_ هل تتذكرين صورة ذلك العقد الفريد الذي طلبتِ مني سابقاً عرضه على شاشات الإعلانات الكبرى؟
تنهدت بإحباط وضيق وةقالت:
_ وضح أكثر يا كاي.
بالطبع سيفعل، فهو يدرك أن ذاكرة السمكة الخاصة بسيدته تحتاج دائماً إلى إنعاش سريع.
أكمل موضحا كما طلبت:
_ لقد طلبتِ عرض الإعلان في كل الدول تباعا... وتحت معلومات تواصل وهمية وخارجية لا تمت بصلة لشركة NX.
_آه... ذلك الإعلان منذ خمسة أشهر؟ ما به؟
قال كاي بجدية آلية ونبرة حذرة:
_لقد تلقينا في البداية الكثير من المكالمات العبثية، و لكن في الأسبوع الماضي وردت مكالمة يبدو على صاحبها أنه يعرفكِ حق المعرفة. وفي الحقيقة... أظن أنه ليس شخصاً واحداً بل مجموعة. خشيتُ أن يكون الأمر محض صدفة، فانتظرت الدليل بعد أن زودتهم بمعلومات محددة... وها هم اليوم قد أتوا إلى مقر الشركة شخصياً، ويسألون عنكِ.
_ مـ..ـاذا؟!
نطقتها وعيناها تتسعان بصدمة حقيقية ألجمت أنفاسها.
لم تكن تتوقع أبداً أن فكرة الإعلان ستجدي نفعا، أو أنها ستصل إلى وجهتها.
ولكن...
لقد عادوا...
لقد عاد الأوغاد...
...
هاااى ڤينتومز🫀🫡
ايه رأيكم بالبارت؟
السرد؟
العائلة؟
نورلين؟
كـاى؟
و الأوغاد؟😭
ملاحظة: الشخصيات بالمقدمة مش كل الشخصيات أكيد😹
حبيت الفصل الأول يكون صغير علشان يكون كبداية لذيذة شوى🫀😚
و الـآن...إلـى لـقـاء غـيـر مـعـلـوم...♡♡
𓆩 𝐀𝐭𝐡𝐞𝐞𝐫𝐚 𓆪