اللقاء الأخير.

اللقاء الأخير.

10 0

في إحدى المكتبات الكبيرة بوسط المدينة، كانت دارين تقف أمام رف الروايات الجديدة، تتفحص غلاف كتاب طالما تحدثت عنه صديقتها أسيل بحماس.

دارين (بابتسامة هادئة):

ـ معذرة، سآخذ هذا الكتاب.

البائعة:

ـ حسناً يا آنسة، سعره ستون جنيهاً، هل تريدين شيئاً آخر؟

دارين:

ـ لا، شكراً لكِ.

(تدفع الثمن وهي تضع الكتاب في حقيبتها بحرص)

دارين (محدثة نفسها وهي تخرج):

ـ مؤكد أنه سيعجبها… كانت تتمنى اقتناءه منذ أشهر، لكن ظروفها المادية لم تسمح لها بذلك، سأفاجئها به اليوم.

اتصلت بأسيل على الفور:

ـ تعالي بسرعة إلى المقابل للمقهى، لدي مفاجأة لكِ لن تتخيليها!

بعد نصف ساعة تقريباً، وقفت دارين أمام المقهى تنتظر. رأت أسيل من بعيد تلوح لها بفرح وهي تعبر الطريق مبتسمة.. ثم فجأة..

صوت كبح جماح الإطارات الحاد، صرخة مكتومة، وجسد يطير في الهواء.

تجمدت دارين للحظة.. ثم انطلقت تركض وهي تصرخ بصوت انقطع فيه النفس:

ـ لاااااااااااا… أسيل! ليطلب أحدكم سيارة الإسعاف… صديقتي… صديقتي تموت!

تجمعت الناس، واتصل أحدهم بالإسعاف.

وصلت السيارة في غضون خمس دقائق بدت كأنها خمس سنوات. حملوا أسيل على المحفة، ودماؤها تسيل على الأرض، ووجهها شاحب كالورق.

ركبت دارين معها في سيارة الإسعاف، تمسك يدها بقوة وهي تبكي:

ـ أسيل، أرجوكِ لا تتركيني.. أنتِ قوية.. ستتجاوزين هذه المحنة بإذن الله.

المسعف (بصوت متوتر):

ـ حالتها حرجة جداً يا دكتورة… كان الاصطدام قوياً.. ادعي لها، وحبذا لو أبلغتِ أهلها الآن.

فجأة، بدأ جهاز مراقبة النبض يصدر صفيراً حاداً متواصلاً. انخفض النبض.. ثم تلاشى تماماً.

حاول المسعف إجراء الإنعاش القلبي والضغط على الصدر، لكن يديه كانتا ترتجفان، ولم يعد يدري ماذا يفعل.

فقدت دارين أعصابها تماماً، فدفعته جانباً وهي تصرخ:

ـ ابتعد! أنت لا تعرف شيئاً! لو لم تكن قادراً على التصرف في موقف كهذا، لمَ جئت أصلاً؟!

(كانت تعلم أن كلماتها جارحة، لكن الخوف أعمى بصيرتها)

أخرجت من حقيبتها الطبية أمبولة "أميودارون" بسرعة، وحقنتها في الوريد.. مرت دقيقة.. دقيقتان.. ثم عاد النبض فجأة، ضعيفاً لكنه موجود.

وصلوا إلى المستشفى، ونُقلت أسيل إلى غرفة العمليات فوراً.

الدكتور أحمد (زميل دارين في قسم الجراحة):

ـ جهزوا غرفة العمليات حالاً!

دارين (تمسك بمعطفه والدموع تحرق وجنتيها):

ـ يا دكتور أحمد.. أرجوك.. أنقذها.. هذه أسيل، إنها أختي وليست مجرد صديقة..

الدكتور أحمد (يضع يده على كتفها بحزن):

ـ سأبذل كل ما في وسعي يا دارين.. ثقي بنا.

اتصلت دارين بوالدة أسيل (السيدة ميرا) وبصديقتهما مروة.

السيدة ميرا (بصوت يرتجف):

ـ ماذا حدث يا ابنتي؟! أسيل كانت معكِ قبل ساعة!

دارين (تبكي بصوت مكسور):

ـ والله يا خالتو، أنا لا أستطيع استيعاب الأمر حتى الآن.. ادعوا لها فقط.

وصلت مروة والسيدة ميرا تركضان في الممر. ساعة.. ساعتان.. ثلاث ساعات مرت وكأنها دهور.

ثم خرج الدكتور أحمد.. خطواته ثقيلة، ووجهه يحمل خبراً لا يُنطق بسهولة.

دارين (بصوت مخنوق):

ـ قل إنها بخير قل ذلك يا دكتور أحمد.

السيدة ميرا (تمسك بذراعه):

ـ تكلم هل ابنتي على قيد الحياة؟

الدكتور أحمد (يخفض رأسه وصوته ينكسر):

ـ ..البقاء لله.

سقطت دارين على ركبتيها في منتصف الممر، والكتاب الذي اشترته لأسيل لا يزال في يدها.. مغلقاً إلى الأبد.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

دكتورة دارين 𝜗ৎ"

المؤلف كَاتِبَة سَارة🕯️
2026/06/14 مستمرة
قائمة الفصول (1)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة